26-05-2019 02:04 AM بتوقيت القدس المحتلة

مفارقات معركة عين العرب..

مفارقات معركة عين العرب..

لم تتلكأ امريكا في معاقبة تركيا يوم الخميس الماضي عندما فشلت انقرة في الحصول على مقعد غير دائم في مجلس الامن الدولي

نضال حمادة

في البداية نعود بك ايها القارىء الكريم الى موقف الجمعة بتاريخ 9 ايلول الماضي ( ما الذي تخشاه تركيا من الحرب الامريكية ضد داعش) وكنا في هذه الزاوية اول من اشار بالتفاصيل الى عمق الخلاف التركي الامريكي حول داعش وسوريا.

بعد شهر من تقريرنا هذا بدأت إدارة اوباما تضيق ذرعا بتركيا في موضوع الحرب على تنظيم ( داعش) خصوصا بعد شهرين من المعارك في مدينة عين العرب ( كوباني) في سوريا بين داعش ومقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي السوري الذي يعتبر الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني.

لم تتلكأ امريكا في معاقبة تركيا يوم الخميس الماضي عندما فشلت انقرة في الحصول على مقعد غير دائم في مجلس الامن الدولي ولم تحصل سوى على ستين صوتا من اصل 193  في إهانة كبيرة للدبلوماسية التركية، كانت الاصابع الأمريكية  واضحة المعالم فيها.

ولم تكتف إدارة أوباما بهذه الرسالة المهينة لتركيا بل انها خطت مرحلة اكبر  بانزال السلاح والمواد الطبية عبر طائراتها لمقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي السوري الذي يدافعون عن مدينة عين العرب، وبعدها بيوم واحد أعلن  أردوغان أن حزب الاتحاد الديمقراطي السوري  منظمة إرهابية وانه شيء سيء جدا بالنسبة لأمريكا حليفتنا في حلف شمال الاطلسي دعم حزب ارهابي.

وتظهر معارك عين العرب وضوحا في  استراتيجية اوباما  في سوريا لم يظهر  طيلة الاعوام الاربعة الماضية، فالرئيس الامريكي عبر تسليح اكراد كوباني يرمي الكلام التركي عن ارهاب حزب الاتحاد الديمقراطي خلفه، وهذا الموقف عمليا على ارض كوباني ينطبق على مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين يعدون  بالمئات في المدينة السورية المحاصرة من قبل داعش. كما ان الموقف الامريكي هذا يطال الموقف التركي من الدولة السورية فاردوغان في اتهامه المقاتلين الكرد في كوباني بارهابيين اضاف انهم يحصلون على دعم سري من النظام السوري.

ورغم  كلام اردوغان تجاهل اوباما الشرط التركي بالربط بين الحرب على داعش واسقاط الرئيس السوري كما تجاهل  الخطة التركية بإقامة منطقة عازلة ـ ومنطقة حظر جوي في سوريا. وتعاملت واشنطن مع الفكرتين بعدم اكثراث، ومن الواضح ان سياسة امريكا حاليا تنصب على حرب داعش اكثر منها على الدخول في عمليات حربية واستراتيجية  كبيرة وواسعة على غرار ما يريد اردوغان.

في نفس السياق حاولت تركيا عدم المضي بعيدا في اغضاب واشنطن، و حسب معلومات من مصادر مقربة من حزب الاتحاد الديمقراطي السوري  سمحت انقرة  لعدة مئات من مقاتلي البشمركة الاكراد التابعين لمسعود برزاني حليفها الاول بين الاكراد بالدخول الى عين العرب، وفي عملها هذا تعتقد انقرة انها تصيب عصفورين بحجر واحد فهي تحاول استرضاء امريكا بالاشارة انها تتعاون في حرب داعش وتقوم بإدخال مقاتلين اكراد تابعين لحليفها ما يجعل لها عيونا وآذانا في عين العرب، وينزع عن حزب العمال الكردستاني صفة الصامد الوحيد في المدينة.

 ومع دخول  معركة كوباني في شهرها الثاني تظهر تباعا مفارقاتها التي خلقت تناقضا كبيرا في المصالح بين  تركيا والغرب ، بدأ يرخي بظلاله على معادلة التوافقات في المنطقة .
ومن مفارقات المعركة أن تركيا  تعتبر تقدم تنظيم (داعش) في العراق وفي سوريا  يفيدها رغم ان الاترك غير معنيين بتحالف طويل الامد مع داعش،  فالتنظيم تعامل معها بندية في عملية خطف الاتراك في الموصل. وتذكر مصادر  كردية لنا ان الافراج عن الدبلوماسيين والموظفين الاتراك الذين اعتقلتهم داعش في الموصل وعددهم 49  تم في عملية تبادل بين داعش وانقرة اطلقت نتيجتها تركيا سراح 200 سجين من اتباع داعش.

ومن المفارقات ايضا ان امريكا  تريد من تركيا قتال داعش و ترفض الاخيرة هذا الامر  وتشترط إقامة منطقة عازلة في سوريا، وامريكا ترفض هذا لانه يخنق الاكراد، عدو تركيا الاساس في المنطقة وفي نفس الوقت لا يريد اردوغان تقدما غير محدود لداعش يفقده السيطرة على حدوده.
ويظهر تقدم داعش  في بعض جوانبه ضاغطا على الاكراد والأتراك وأمريكا غير ان خلافات الاطراف الثلاثة  تؤخر عملية الحسم ضد التنظيم.

في غمرة هذه المفارقات هناك طرف ثالث هو الدولة السورية التي  تراقب   دخان المعركة،  وهي تدعم الاكراد سرا وتظهر مصلحتها في ان تشغل داعش بعيدا عنها، وتوسع الهوة بين تركيا وامريكا، وتسمح للجيش السوري  بالتقدم في حلب وريفها، والاهم من كل ذلك تجعل عملية التفاهم مع واشنطن اكثر واقعية بسبب التباعد الذي يزداد هوة بين امريكا وتركيا.