17-12-2018 07:04 PM بتوقيت القدس المحتلة

تقرير الصحافة والمواقع الأجنبية ليوم الخميس 29-01-2015

تقرير الصحافة والمواقع الأجنبية ليوم الخميس 29-01-2015

أبرز ما جاء في الصحف والمواقع الأجنبية ليوم الخميس 29-01-2015


أبرز ما جاء في الصحف والمواقع الأجنبية ليوم الخميس 29-01-2015

الصحف الأجنبية: عملية مزارع شبعا
تناولت الصحف الاميركية والبريطانية اليوم عملية حزب الله امس بشكل واسع ، حيث حاولت الصحف قراءة رسائل حزب الله من هذه الضربة، وإمكانية حدوث تصعيد يؤدي الى حرب.
صحيفة النويوررك تايمز قدمت تحليلا معمقا وأشارت الى أن كلا الطرفين لا يريد التورط في حرب جديدة فيما يريد في الوقت عينه اظهار قوته لأسباب محلية. ونقلت التايمز عن بندتا بيرتي من معهد إسرائيل لدراسات الأمن القومي "انها لعبة حساسة جدا، وذلك أن كلا الجانبين يريد الرد بقوة كافية لكي لا يظهر بمظهر الضعف، ولكن ليس بقوة تؤدي الى اشعال حرب". واضافت "انه خيط رفيع جدا. وهناك امكانية للوقوع في الخطأ . إذا كانت هذه هي النهاية  فاننا سننتقل الى الفصل التالي، مع ادراك أنه في كل مرة يبدأ فيها ذلك مرة أخرى، فإننا نقترب اكثر من حرب مناسبة".
واضافت الصحيفة " في ظل تدهور شعبيته وسط الأغلبية السنية في العالم العربي، كان حزب الله، الحركة الشيعية اللبنانية المدعومة من إيران، تحت ضغط شديد لارجاع تركيزه على مهمته الرئيسية المتمثلة في محاربة اسرائيل بعد تكريسه عامين لدعم الحكومة السورية في قتالها ضد التمرد السني الى حد كبير. في لبنان، قال عدد من الخبراء إن ضربات حزب الله بدت بأنها تهدف إلى تحقيق أقصى قدر من الدعاية لإرضاء انصار الحزب - ورعاته الإيرانيين - والانتقام من دون إثارة رد ساحق."
"وقال دبلوماسي غربي يشارك في محادثات إخماد إمكانية اندلاع حريق شريطة عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بمناقشة المحادثات بشكل علني "بالنسبة لي، لقد صُمم كل شيء للقول"أنتم تصرفتم ونحن رددنا على ذلك". واضاف ان الدبلوماسيين سمعوا بشكل مباشر من مسؤول في حزب الله بانهم "اعتزموا القيام بعملية محدودة وأنهم لا يريدون الحرب أو التصعيد"."
وقالت الصحيفة أن بيان حزب الله كان مقتضبا مما يترك لزعيم الحزب حسن نصر الله الحديث بشكل موسع عن الأمر في خطابه يوم الجمعة. لكن انصار الحزب، وفقا للتايمز، تداولوا رسم كارتوني يظهر لبنان على انه تابوت اسرائيل. واشارت التايمز الى ان قناة المنار بثت اناشيد وفيديوهات عسكرية وسط التقارير الاخبارية طوال اليوم.
ونقلت الصحيفة عن اية حسين، إحدى انصار حزب الله في جنوب لبنان والتي خسرت بيتها في حرب عام 2006 قولها "نحن المُخيفون ولسنا الخائفين". من جانبه قال ماثيو ليفينت من معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى للصحيفة "هذه هي طريقة حزب الله للقول: "سنرد، لسنا لقمة سائغة، يمكننا أن ندافع عن أنفسنا، لكن هذه ليست غارة عبر الحدود وارجعوا الجثامين – لم تروا الصواريخ رأيتم قذائف هاون صغيرة" . "لقد كان على الرد ان يكون محسوبا إلى حد ما لأن آخر ما يريدونه هو فتح جبهة ثانية. انهم غير قادرين على خوض حربين شاملتين على جبهتين منفصلتين في الوقت عينه. "
وبشكل مماثل تحدثت الوول ستريت جورنال عن عدم وجود رغبة لدى كلا  الطرفين في اشعال حرب جديدة. ونقلت الصحيفة عن محللين بأن اسرائيل ستقوم بهجوم مضاد ومن ثم تحاول تهدئة الامور في ما بعد. واشارت الصحيفة نقلا عن ساريت زيهافي، مسؤولة مخابرات سابقة على الحدود الشمالية لإسرائيل، بأن حزب الله غارق في الحرب السورية وأن إسرائيل لا ترغب في الانجرار إلى تلك المعركة. واضافت، مع ذلك، ان هناك خطرا بتصاعد الامور إلى صراع أكبر لأن حزب الله لديه رغبة في شن هجمات صغيرة تخدمه بشكل جيد على الصعيد المحلي. وقالت زيهافي "حزب الله يريد نمطا من الفعل ورد الفعل".

مجلة التايم الاميركية تناولت الخبر واعتبرت انه لحد الآن يبدو أن الامور قد سُويت ونقلت عن بين يشاي قوله "هل تدخل اسرائيل الآن في حرب اوسع مع حزب الله  أو تسلم بأن حزب الله قد عادل حساباته معنا. من المجحف قول ذلك، لكن الامر على هذا النحو "عندما يسفكون من يكفي من الدم الاسرائيلي، فإنهم يكونوا قد رودا بشكل كاف للتوقف"."
شبكة السي بي اس التي استبعدت دخول رئيس الوزراء الاسرائيلي في حريق مكلف قبل امكانية اعادة انتخابه في 17 آذار، نقلت عن بعض المحللين بأن حزب الله لن يجفل عن الدخول في صراع قد يتحول الى حرب موسعة تجر اليها كل من سوريا وايران. وتحدثت الشبكة الى كامل وزني مؤسس مركز الدراسات الاستراتيجية الأمريكية في بيروت الذي قال "هذه بداية ما يمكن أن يكون مواجهة كبرى"،"تقديري ان هذه بداية إعادة تعريف للمواجهة الجديدة بين إسرائيل وحزب الله وسوريا وايران." ومع ذلك، قال أيهم كامل، المحلل في أوراسيا للسي بي اس إن هجمات حزب الله الاخيرة صئثممت كرد محدود على الغارة الجوية الإسرائيلية على مقاتليها ومن المرجح أن يتم احتواؤها.
وقال في رسالة عبر البريد الالكتروني إن الهجمات "هي رسالة من محور المقاومة بان مرتفعات الجولان وجنوب لبنان يشكلان بشكل فعال جبهتين مفتوحتين لعمليات عسكرية ضد إسرائيل". كما نقلت الشبكة عن إسرائيل زيف، وهو جنرال احتياط اسرائيلي ورئيس سابق لمديرية العمليات العسكرية ان الوضع "قابل للاشتعال"، وأنه يجب على إسرائيل العمل على "احتواء" الوضع. وأضاف "اننا قد نجد أنفسنا في حرب لا تنتمي إلى إسرائيل". "أعتقد أن إسرائيل تدرك بأنه عليها احتوائها"، مضيفا أنه لا  ينبغي لإسرائيل اتخاذ أي "خطوات من شأنها جرنا إلى الوضع الفوضاوي في سوريا".

وفيما عنونت الغارديان البريطانية "اسرائيل وحزب الله على شفا صراع خطير ، اعتبرت الواشنطن بوست أن الاشباكات التي بدأت اثر هجوم لحزب الله اسفر عن مقتل جنديين اسرائيليين، هي اخطر اندلاع للعنف في المنطقة منذ حرب عام 2006  وانها قد رفعت التوترات في منطقة ثلاثية الحدود بالقرب من مواقع يسيطر عليها المتمردون السوريون، بما في ذلك فصائل إسلامية وهي منطقة مضطربة بالفعل. ونقلت الصحيفة عن إسرائيل زيف، جنرال الاحتياط في جيش الدفاع الاسرائيلي، قوله : على اسرائيل احتواء الامر والدفاع عن مصالحنا لكن دون الانجرار الى المعارك السورية". واشارت الصحيفة الى ان حقيقة حزب الله هاجم قوات اسرائيلية، بدلا من مراكز سكانية إسرائيلية بالقرب من الحدود، يجعل احتمال ان ترد إسرائيل بقسوة أقل ترجيحا. ولكن مقتل جنديين اسرائيليين قد يؤدي أيضا إلى المزيد من التحرك  الإسرائيلي في الوقت الذي يضعف فيه حزب الله، الملهي بفعل حربه في سوريا.
ونقلت البوست عن هلال خشان وهو أستاذ في الجامعة الأميركية في بيروت، قوله "ان حزب الله يتمدد بشكل رفيع . حتى لو لم يكن موجودا في سوريا، هذا لا يعني أن حزب الله يريد تصعيدا كبيرا مع إسرائيل. والقصف الإسرائيلي في الجنوب لم يكن مكثفا بشكل رهيب، لذلك لا أعتقد أن هذا سيؤدي إلى انفجار كبير." ووصف محلل سياسي لبناني تربطه علاقات وثيقة بكبار مسؤولي حزب الله الهجوم الاخير ب "الفخ الذي نصبه حزب الله." وقال المحلل الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته نظرا للوضع المتوتر "من المهم أن نلاحظ أن بيان حزب الله الأول [في هجوم يوم الاربعاء] سمي بيان رقم (1)، وهو ما يعني أنه يشير إلى أنه مستعد للقتال أكثر".

صحيفة الكريستيان ساينس مونيتر خصصت تقريرين لتغطية العملية، قدم الاول لمحة تاريخية وخطوطا عريضة للاحداث الجارية وموجزا عرف باسباب الهجوم وظروفه. وحول الدور الايراني في العملية، قال التقرير "في الوقت الذي قد لا تكون ايران قد اعطت الأوامر بهجوم يوم الاربعاء، فإن حزب الله كان ليستمع اليها لو انها حثته على عدم الرد". لكنه من المرجح، وفقا للصحيفة، أن تلعب ايران دورا كبيرا في تصعيد كبير مثل إطلاق صواريخ بعيدة المدى على المراكز السكانية الإسرائيلية، وهو ما من شأنه اثارة اجتياح إسرائيلي آخر . واضافت "كل من إيران وحزب الله مشغولان بشكل كامل بالمعارك في العراق وسوريا، وحرب مع إسرائيل قد تشكل نعمة لأعداء الأسد والحكومة المركزية التي يهيمن عليها الشيعة في العراق على حد سواء".
تقرير الصحيفة الثاني كتبه نيكولاس بلانفورد وكريستا براينت ورجحا فيه وفقا للمحليين أن يلجأ الطرفان إلى ضبط النفس. ونقلت الصحيفة كلاما لمصدر سياسي رفيع نشرته  الديلي ستار اللبنانية بأن الكرة الآن في في الملعب الاسرائيلي وانه لو شن الإسرائيليون ردا واسع النطاق، فإن حزب الله سيرد بالمثل .... واضاف "في هذه المرحلة لا يمكننا استبعاد تحول هذه الحادثة إلى حرب شاملة". وقالت المونيتور ان الوضع في المنطقة "هش" بشكل كبير في ظل اقتراب الانتخابات الاسرائيلية، ونقلت عن شاؤول شاي، النائب السابق لرئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الذي يعمل الآن في معهد السياسة والاستراتيجيا في مركز هرتسليا قوله إن رد حزب الله كان محسوبا جيدا "لكن الوضع هش جدا في الحقيقة". وذكرت الصحيفة في ختام تقريرها ردود الفعل المؤيدة والمدينة للعملية ونقلت عن "احد المقاتلين" قوله "لقد جعلنا الاسرائيليين ينزفون، لقد دمرنا قافلتهم بصواريخنا. اليوم كبر قلبي. انا فخور جدا بأنني عنصر في حزب الله"، مشيرة الى ان حركة المرور في الشوراع كانت اقل اكتظاظا من المعتاد.

بدورها، قالت لوس انجلوس تايمز الاميركية إن العديد من المراقبين الإسرائيليين يشككون في أن قادة البلاد مستعدون لإغراق البلاد في حرب مطولة بعد اشهر فقط من الحرب الدموية في غزة وقبيل أسابيع من الانتخابات الوطنية المقررة مع عدو اقوى بكثير من حركة حماس. واعتبرت الصحيفة نقلا عن خبراء أن قادة حزب الله شعروا بأنهم مجبرون على الرد بشكل قوي ولكن دون ان يكون استفزازيا بشكل كبير بعد مثل هذه الضربة المهينة.  ونقلت التايمز عن امل سعد غريب قولها  "الجميع يعرف أن الرد كان قادما وأنه سيكون فوريا،" واضافت "الرد خُطط له بعناية كبيرة . أنا كان على يقين بأنه كان لدى حزب الله العديد من السيناريوهات ". واشارت التايمز الى ان الصحف الإيرانية أشادت بهجوم حزب الله لكنها نقلت عن  مراقبين بأنه من غير المرجح ان تدفع إيران نحو مواجهة أوسع مع إسرائيل، على الرغم من خسارة جنرالها. فمن بين عوامل أخرى، قد يؤثر صراع  مماثل على المحادثات النووية التي تأمل إيران أن تؤدي إلى رفع العقوبات الاقتصادية عن الجمهورية الاسلامية.
وقالت الصحيفة إن هجوم حزب الله كان دقيقا ولم يضرب مدنيين إسرائيليين، على الرغم من أن المجموعة لديها القدرة على اطلاق صواريخ تصل الى عمق الاراضي الاسرائيلية، الأمر الذي ما دفع الكثيرين للاعتقاد بأن الأعمال العدائية قد يتم احتواؤها. واضافت "بسبب سرية حزب الله، لا يستطيع المرء سوى التخمين حول ما إذا كان الهجوم قد سوى النتيجة بين الطرفين. لكن زعيم الجماعة، حسن نصر الله، سيتمكن من التباهى بضربة ضد العدو الصهيوني عندما يخاطب جمهور حزب الله هذا الاسبوع".
واضافت الصحيفة بأن حزب الله لا يرغب في التورط في صراع شامل مع إسرائيل في الوقت الذي يغرق فيه داخل الحرب السورية، فحرب على جبهتين سستنزف موارد الحرب وقد تقوض الدعم المحلي للمجموعة التي تحاول تصوير نفسها كحزب  حاكم مسؤول وسط معمعة السياسة اللبنانية. وقالت غريب "أعتقد أن حزب الله يراهن على احتواء الصراع. لا أعتقد أن أيا من الجانبين يريد حربا شاملة."

الاندبندنت البريطانية ركزت على "المواطنين" في تغطيتها للخبر حيث تحدثت عن "مخاوف الاساتذة الاسرائيليين" على الحدود الشمالية على طلابهم في حال حصول تصعيد وألا يتكمن طلاب المدارس في المنطقة من الوصول الى الملاجئ لضيق الوقت نظرا لأن "حزب الله قد طور ترسانته بشكل كبير". واشارت الصحيفة نقلا عن رويترز بأن سكان الضاحية استعدوا لاخلاء المنطقة التي تعرضت للقصف الشديد خلال حرب عام 2006.

الديلي ستار اللبنانية دعت في افتتاحيتها حزب الله الى عدم استحضار كارثة. واعتبرت الصحيفة ان العملية جاءت بعد أن دفعت اسرائيل الحزب سياسيا وماديا الى الرد لكن المطلوب  الآن هو ان ينظر الحزب الى مصلحة لبنان ككل وليس الى مصلحة الحزب فقط. وطالبت الافتتاحية الحزب بالعمل بحكمة وحذر وتواضع لأنه من شأن التصعيد أن يوفر لاسرائيل خدمات عدة.


فورين بوليسي: اسرائيل هي الجبهة الجديدة في الحرب السورية
فيما يسيطر حزب الله على الأرض في الجولان باتت إيران الآن على اعتاب الحدود الاسرائيلية الاكثر هدوءا.
بالنسبة لبعض المحللين، إن احتمال نشوب نزاع آخر بين حزب الله وإسرائيل، على غرار عام  2006، قد أطل برأسه مرة أخرى. لكن القتال الحالي المتبادل يخفي تحركات أكبر على رقعة الشطرنج الاستراتيجية في الشرق الأوسط. الحريق الحالي مرتبط بالغارة الاسرائيلية في 18 كانون الثاني بالقرب من مدينة القنيطرة السورية، في مرتفعات الجولان. الهجوم شكل ربما اكبر ضربة لحزب الله والمصالح الإيرانية في سوريا منذ اندلاع الحرب هناك. وقد شملت خسائر الهجوم والتي يقال انها فاجأت حتى إسرائيل نفسها جنرالا إيرانيا وعددا من قادة حزب الله. وقد سلط ذلك الضوء على مكائد حزب الله الجيوستراتيجية، ووضّح كيف تعمل المنظمة شبه العسكرية اللبنانية بشكل وثيق مع سادتها الإيرانيين.
ومن بين قادة حزب الله الذين قتلوا كان محمد أحمد عيسى، المعروف أيضا باسم أبو عيسى،"الشهيد القائد" الوحيد المعلن عنه رسميا من قبل حزب الله. وفقا لصحيفة النهار اللبنانية، لقد كان أبو عيسى عضوا في حزب الله منذ عام 1985. كانت هناك مزاعم أيضا أن أبو علي الطباطبائي قتل في الغارة. وقد وُصف الطباطبائي بأنه إما إيراني أو قائد بارز في  حزب الله والذي يقود احدى وحدات التدخل السريع/ القوات الخاصة في المجموعة، والمسؤولة عن العمليات داخل إسرائيل وسوريا.
وقد زعم حزب الله أن المجموعة كانت في مهمة "تفتيش ميداني." في الجولان، اشتبك عناصر مرتبطون بحزب الله اللبناني مع المتمردين المعتدلين السوريين والجماعات الجهادية السنية مثل جبهة النصرة. وأُفيد في منتصف إلى أواخر عام 2014 أن بعض العناصر المتمردة شنت هجمات في المنطقة. جبهة النصرة، على وجه الخصوص، كانت تتقدم بالقرب من مدينة القنيطرة. في المناطق المتاخمة للجولان، والمعروفة على نطاق واسع بال "الجبهة الجنوبية"، اُعتبر  تقدم المتمردين المعتدلين  نموذجا بديلا محتملا لبشار الأسد أو للحكم الجهادي. بالنسبة لحزب الله، كان تقدم المتمردين  في الجبهة الجنوبية شوكة أخرى في جانبه في مهمته لدعم الأسد وتأمين جبهة جديدة آمنة ضد اسرائيل.
الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة أكدها وجود جنرال الحرس الثوري الإسلامي محمد علي الله دادي، الذي قتل جنبا إلى جنب مع خمسة ايرانيين آخرين في الهجوم الاسرائيلي في 18 كانون الثاني. وقد تعهدت طهران بالرد على الهجوم؛ وقبل ضربة 28 كانون الثاني قيل أن ايران مررت عبر "القنوات الدبلوماسية" مع الولايات المتحدة تهديدا أخر لإسرائيل بالرد. ويأتي مقتل قائد عسكري إيراني رفيع المستوى يتعاون مباشرة مع قادة حزب الله في أعقاب تقارير متزايدة حول نشاط الحرس الثوري المفتوح في لبنان. وقد كان الحرس الثوري الايراني نشطا في الحملة السورية، حيث نسق عملياته مع حزب الله ضد قوات المتمردين السوريين المعتدلين والجهاديين السنة، لكنه واصل خسارة أعضائه في سوريا. وبغض النظر عن الخسائر، لقد حققت إيران ووكلائها أهدافا استراتيجية أكبر من مجرد استرجاع أراضي من المتمردين والجماعات الجهادية.
لواء الشباب
أحد ضحايا الهجوم يوضح هذه الأهداف. العضو الأكثر شهرة والذي حظي بأكبر تغطية إعلامية من بين الذين قضوا في 18 كانون الثاني كان جهاد عماد مغنية... وقد كان نسب جهاد عنصرا أساسيا لصعوده داخل حزب الله، ولكن المحسوبية ليست السبب الوحيد. ففي حين كان لدى مغنية الشاب الواسطة، فإنه اتبع على ما يبدو مسار مقاتلي حزب الله الآخرين. فعندما كان طفلا كان عضوا في كشافة الإمام المهدي التابعة لحزب الله، وهي منظمة تعمل بمثابة حاضنة للشباب ليصبحوا في وقت لاحق أعضاء ومقاتلين في حزب الله.  وافيد عن ظهور صور لجهاد في  وسائل الاعلام الاجتماعي المرتبطة بحزب الله تبين مشاركته في مسيرات المجموعة. ومع ذلك، بقيت مزاعم براعته العسكرية غير محسومة.
في حين لا توجد الكثير من المعلومات حول كيفية صعود جهاد في صفوف حزب الله، ظهر عدد من التقارير التي زعمت انه كان ناشطا داخل سوريا. في أواخر عام 2013، زعمت مصادر استخباراتية من الجيش السوري الحر أن جهاد تسلم قيادة "ملف الجولان".
وعلى الرغم من صغر سنه، كان لجهاد تاريخ طويل من الظهور العلني مع رعاة حزب الله الرفيعي المستوى. حيث كان لمغنية الشاب صورا مع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، وزعيم فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وجنرالات إيرانيين، ودبلوماسيين، وحتى مع المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي. بعد اغتيال والده في دمشق، اكتسب جهاد صورة أكثر علنية من والده الراحل. وكان ناشطا في جناح حزب الله الطلابي في الجامعة اللبنانية الأميركية وظهر على تلفزيون المنار التابع لحزب الله، مشيدا بالشهداء على غرار والده. وفي خطاب ألقاه عام 2008، مرتديا زيا عسكريا خلال حفل تأبين والده وقادة آخرين في حزب الله، صعد جهاد إلى المسرح مرددا، "لبيك يا نصر الله". وخلال الاحتفال السنوي للقادة الشهداء عام 2013، صعد جهاد مرة أخرى إلى المسرح.
على أية حال، من المرجح إن جهاد مغنية – الذي كُتب اسمه بحسب ما ورد في وقت لاحق على قذائف الهاون التي اطلقت على المواقع الإسرائيلية – كان أكثر أهمية في موته مما كان عليه من الناحية العملية، لا سيما بالنسبة لشباب حزب الله . الجدير بالذكر أن العديد من شخصيات حزب الله التي قُتلت الى جانب جهاد كانت بمثل سنه: علي حسن إبراهيم (المولود بحسب ما افيد عام  1993)، غازي علي ضاوي (المولود بحسب ما افيد عام  1988)، ومحمد علي حسن أبو الحسن (المولود بحسب ما افيد عام  1985). ومن المحتمل أن كل هؤلاء كانوا قادة ميدانيين صغار في حزب الله وانهم كانوا مسؤولين عن وحدات صغيرة أو مناطق جغرافية في مرتفعات الجولان.
تحول في القوى على طول الحدود السورية
في حين يشكل هجوم 18 كانون الثاني ملحمة أخرى في الحرب المستمرة منذ فترة طويلة بين إسرائيل وحزب الله، فإنه يؤكد أيضا على حدوث تحول استراتيجي في القوة بين إيران ونظام الأسد. ان نجاح حزب الله في فتح جبهة جديدة في الجولان هو انجاز كبير. فمع امكانية اكبر للدخول الى الجولان – أو الى قسم منه على الأقل – بات لدى حزب الله منطقة جديدة غير لبنانية يمكنه الاستفادة منها لاستهداف إسرائيل. وقد يكون هذا هو هدف حزب الله الرئيسي منذ البداية. قبل الحرب الأهلية الوحشية في سوريا بفترة طويلة، كان حافظ وبشار الأسد هما الذين يستخدمان لبنان، وغالبا حزب الله، كواجهة لانتزاع أهداف عسكرية ضد إسرائيل. الآن تبدلت الامور، وبات حزب الله وأسياده في طهران هم القادرين على اختيار مناطق سورية لاستخدامها ضد إسرائيل. بالنسبة لإيران ووكيلها حزب الله، هذا النجاح هو خطوة في عملية أكبر لمحاصرة الاسرائيليين عسكريا. وتقوم طهران حاليا بإعادة ترسيخ-علاقتها مع حماس في غزة، الامر الذي يشكل دفعة من جبهة الجنوب ضد القدس (عاصمة اسرائيل بحسب الكاتب) . وإذا لزم الأمر، قد توفر ظروف الجولان شبه الفوضوية أيضا لحزب الله قدرة على الإنكار (في حال ارادت المنظمة وبشكل مستغرب نفي دورها في مهاجمة الدولة اليهودية). جغرافيا، إن السيطرة على الجولان تنشئ منطقة يسيطر عليها حزب الله تمتد من البحر المتوسط إلى الحدود الأردنية.
وقد وقع التوترات بالفعل بين حزب الله وإسرائيل في الجولان وعلى الحدود الاسرائيلية اللبنانية. .. وقد اُفيد ايضا بأن حزب الله قد أنشأ مجموعات بالوكالة في المنطقة: ووفق تعبير جنرال اسرائيلي "حزب الله يعطي [هذه المجموعات] العبوات الناسفة والإيرانيين يمنحونهم الإلهام" في أوائل عام 2014، ظهرت صور لأبو شهد الجبوري زعيم لواء ذوالفقار، وهي ميليشيا عراقية شيعية-تعزز حكم بشار الأسد، وهو يقف في الجولان بالقرب من الحدود مع إسرائيل. وكان حزب الله قد ساعد في إنشاء لواء ذوالفقار  وعمل مع المجموعة في سوريا. بالنسبة لإسرائيل، على ما يبدو، كان هذا كافيا!. إذا كانت غارة 18 كاون الثاني الجوية على جهاد ورفاقة محاولة للقضاء على بعض مخططي الهجمات الكبار، فإن قصف مواقع المدفعية السورية في 28 كانون الثاني هو إشارة لدمشق وحزب الله وطهران بأن اسرائيل لن تسمح بفتح جبهة الجولان.
إسرائيل قلقة على نحو مفهوم  من هذا الحصار. لكن هذا التطور لا يقتصر على إسرائيل. فمع انتصار الحوثيين في اليمن، وتنامي التوتر في البحرين، وممارسة العديد من الميليشيات الشيعية التابعة لإيران نفوذا في العراق، تواجه المملكة العربية السعودية أيضا مأزقا مستعصيا أكثر من الاسرائيليين ولكنه مماثل له جراء القوس الجغرافي الجديد لنفوذ طهران. لكن حزب الله - وطهران – لا يتم تخويفهم بسهولة. وقد أثبت هجوم 28 كانون الثاني الذي أسفر عن مقتل جنديين اسرائيليين أن ثمن عدم الرد فاق مخاطر إثارة حرب إقليمية أوسع نطاقا. حزب الله لا يريد أن يظهر وكأن يداه مربوطتان في سوريا. ومع اطلاق أربعة صواريخ مضادة للدبابات في مزارع شبعا، وقذائف هاون على جبل حرمون (وربما بالتنسيق مع هجوم يوم الثلاثاء الصاروخي) يبدو حزب الله عازما على الانتقام ويقول لاسرائيل بان الدولة العبرية لا تزال الهدف رقم (1).

الموضوعات المدرجة ضمن هذه الصفحة تعرض للقارئ أبرز ما جاء في الصحف والمواقع الأجنبية، وموقع المنار لا يتبنى مضمونها