26-03-2019 11:04 PM بتوقيت القدس المحتلة

افلام "داعش" الهوليودية : حرب نفسيّة وبطولات وهمية

افلام

شكَّل العام 2014 انعطافة حقيقيّة في عمل "داعش" الإعلامي في كلٍّ من سورية والعراق، ومن هناك انتقل الى عدد من الدول الأخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.


محمد علوش - حسين سمّور

 

أفلام داعش الهوليودية شكَّل العام 2014 انعطافة حقيقيّة في عمل "داعش" الإعلامي في كلٍّ من سورية والعراق، ومن هناك انتقل الى عدد من الدول الأخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 ولا يخفى على أحد الإحترافيّة العالية لهذه الفيديوهات والتسجيلات والتي بدأت بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة، ويسعى من خلالها التنظيم الى توثيق المجازر والإعدامات التي ينفذّها بحق المدنيين أو الصحفيين والنشطاء على اختلاف جنسيّاتهم.

تكاليف الإنتاج بملايين الدولارات

 تظهر الأفلام التي يقوم تنظيم "داعش" بإنتاجها وبثها عبر مختلف وسائل التواصل الإجتماعي، وكأن فرق إنتاج كبيرة تقف خلفها ولا سيّما طرق تظهير عمليّات الإعدام وقطع الرؤوس.

فاللّباس الموحد الذي يرتديه المسلحون وتقنيّات التصوير العالية الجودة HD، إضافة الى فلسفة التصوير المتبّعة والمونتاج والمؤثرات المرئية والمسموعة في الأفلام، لا تبدوا بعيدة أبداً عن مصانع إنتاج الأفلام الأجنبيّة وخاصة هولييود.
وقدر خبراء أمريكيون كلفة تصوير فيلم إعدام 22 جنديّا سوريا مدته 16 دقيقة في محافظة الرقة السنة الماضية، بـ200 ألف دولار، بالنظر للمعدات الاحترافية وطريقة الإخراج التي اعتمدها التنظيم. كما أكد الخبراء أن التصوير تم في مواقع مختلفة، مشيرين إلى أن تصوير فيلم من هذا النوع يتطلب فريق عمل محترف وملم بمهن السينما والتواصل.
وفي خطوة وضعت العديد من علامات الاستفهام حول استقلالية "داعش" في انتاج هذه الأفلام، وكان نشر التنظيم كتابا من 400 صفحة على مواقعه الالكترونية يضم العمليات التي قام بها في العراق وسوريا. وقُدِّم وقتها على هامش العمل حصيلة مالية للتنظيم، ورسوما توضيحية حول مسار الأموال، على غرار أيّ شركة تجاريّة عاديّة.

توّرط استديوهات هوليودية في إنتاج فيديوهات تنظيم "داعش"

كشف موقع"ناشيونال ريبورت" إلقاء السلطات الفيدرالية الأمريكية القبض على 8 أشخاص، بتهمة التحريض ومساعدة تنظيم داعش الإرهابي على إنتاج أشرطة الفيديو التى يبثها لذبح وحرق رهائنهم.

ومنذ فترة طويلة، يشتبه فى أن مقاطع الفيديو التى يبثها ذلك التنظيم يتم إنتاجها من مصادر خارجية، نظرًا للجودة العالية في التصوير والإمكانيات الكبيرة فى الإخراج، ولكن لم يتصور أحد بطريقة ما أن تتورط إحدى شركات الإنتاج الأمريكية في هذا الأمر وذلك على حد وصف الموقع.

وتغيّر هذا الأمر كثيرًا عندما داهمت السلطات الأمريكية مقر شركة "Final Solution Productions" وألقت القبض على 6 أشخاص، بالإضافة إلى إلقاءها القبض على اثنين آخرين في منزلهما، ولم تفصح السلطات حتى الآن عن أسماء الأشخاص المتورطين فى هذا الأمر.

وتختص شركة "Final Solution Productions" فى إنتاج الفيديوهات في شكل احترافى، والذى يتضمن قيامهم بأعمال المونتاج النهائي وإضافة المؤثرات البصرية والصوتية للإعلانات الترويجية.

وأشار الموقع إلى قيام الشركة بإنتاج مقاطع الفيديو الخاصة بتنظيم الدولة الإسلامية «داعش» من استديوهات هوليوود تحت غطاء إنتاجها لفيديوهات الإعلانات.

من جانبه، تعاون مكتب التحقيقات الفيدرالي مع مكتب الأمن الداخلي وإدارة شرطة لوس أنجلوس في مداهمة مقر الشركة المذكورة حيث تم  إلقاء القبض على 6 أشخاص هناك، بالإضافة إلى اعتقال اثنين آخرين من منازلهم، وتحتجز السلطات الأمريكية الأشخاص الثمانية الآن للنظر في تورطهم في الدعاية الإرهابية لتنظيم الدولة الإسلامية بانتظار توجيه اتهام رسمي لهم.

وقال المسؤول عن مكتب المخابرات في لوس أنجلوس إن رجال الشرطة تمكنوا من العثور على مقاطع فيديو في شكل خام محملة على أجهزة الكمبيوتر المتواجدة فى استديوهات الشركة، ولكنه لم يكشف عن الآلية التى استخدمتها القوات للوصول إلى تلك المقاطع.

وقال موقع «ناشيونال ريبورت» نقلا عن مصادر خاصة به، إن القوات توصّلت إلى تلك الفيديوهات نتيجة لاستجواب مجموعة من السجناء اعتقلوا في العراق، بالإضافة إلى اكتشافها مقاطع فيديو أرسلت عبر خوادم بروتوكول لنقل الملفات المشفرة، لمنتج يتواجد في منطقة ما في الولايات المتحدة.

وقال أحد الخبراء في مجال التقنية إنه إذا تمكن أحد من اعتراض الرسائل المرسلة عبر خوادم البروتوكول، فإنه من السهل للغاية على أي شخص الوصول إلى الإنترنت بروتوكول، المعرّف الرقمي للكمبيوتر للجهاز الذى تصل إليه تلك الرسائل حتى لو كان ذلك الجهاز مخفى بواسطة أنظمة «تورينت».

من جانبه، قال رئيس شرطة لوس أنجلوس إن مكتب التحقيقات الفيدرالي يحقق في الوقت الحالي في كافة وسائل الاتصالات الأخرى التي من الممكن أن تكون شركة الانتاج استخدمتها مع أشخاص آخرين في المنطقة، نظرًا للاعتقاد السائد أن الشركة لديها شركاء آخرين متورطين في هذا الأمر.

ولبعض الوقت، أعربت السلطات الأمريكية عن قلقها إزاء ما يسمّى بـ "الإرهابيين المحليين" الذين يعملون لصالح تنظيم داعش الإرهابي، والآن تعتقد السلطات أن "Final Solution" تتعاون مع استديوهات ومنتجين آخرين للترويج لفيديوهات داعش بهدف تحقيق العائدات المالية، وهو الأمر الذى لا يعتبر جديدًا على شركات هوليوود الإنتاجية التى لا تجد حرجًا في فعل أي شئ نظير المقابل المادي.

 

5 شبّان برتغالييون يديرون عمليّة الإنتاج

وفي نفس الإطار فإن التقنيّة العالية للأفلام التي تنتج، والتي أثيرت حولها العديد من التحليلات، عزتها صحيفة "الصاندي تايمز" البريطانية، لخمسة شبان برتغالييون يقومون بإدارة أفلام قطع الرؤوس في داعش. 

الصحيفة وفي تحقيق سابق لها اكدت ان شاب يدعى نيرو سرايفا يترأس هذه المجموعة التي هاجرت الى بريطانيا لتكون لفترة طويلة تحت انظار المخابرات البريطانيّة قبل أن تتوجه الى سوريا للقتال الى جانب داعش.

أهداف داعش من نشر الفيديوهات

أوضح تقرير صادر عن الامم المتحدة حول "داعش"، أن التنظيم يسعى لتحقيق هدفين عبر نشر الفيديوهات على مواقع الانترنت:

1.    تخويف السكان المدنيين في المناطق الخاضعة للتنظيم.
2.    إستقطاب المقاتلين الأجانب وجلب مزيد من الدعم لخزائن "داعش".

وأكّد تقرير الأمم المتحدّة أن "داعش" يرغم المدنيين على مشاهدة عمليّات الإعدام والذبح في معظم الأحيان، كما يرغم أهالي المعارضين له على مشاهدة عمليّات إعدام ذويهم. وأكّدت مصادر متابعة لهذا الموضوع أن مسلحو التنظيم يقومون بتنفيذ هذه الإعدامات أمام الرهائن الآخرين بهدف ترهيبهم أيضاً.

د.شحيمي : منتجو الأفلام يعتمدون على علماء نفس متخصصين بعلم نفس الجريمة

وللإطلاع أكثر على الأبعاد النفسية للموضوع سألنا الطبيب المتخصص في الأمراض النفسية والعقلية فضل شحيمي فقال لنا إن اللباس الموحد في عمليات الذبح والقتل هو للدلالة على وحدة الانتماء والهدف والرابطة ولو من حيث الشكل على الاقل.
أما بالنسبة لاختيار اللون فاللون البرتقالي هو المعتمد في السجون لدى الادارة الامريكية، على سبيل المثال في غوانتانامو، حيث يوجد العديد من المعتقلين التابعين للقاعدة. ويمكن ان يدلل هذا على علاقة بين القاعدة والمخابرات الغربية والامريكية تحديدا .

وأضاف الدكتور شحيمي أن المنتجين والمخرجين لافلام الاعدام هم امريكييون من اصول عربية يبذلون جهدا كبيرا في انتاج هذه الافلام ويعتمدون على علماء نفس متخصصين بعلم نفس الجريمة، بهدف التأثير النفسي البالغ في نفوس المشاهدين "حرب نفسيّة على الآخرين قبل خوض المعركة".

ولفت الدكتور شحيمي إلى أن الساديّة مرض خطير ممكن ان يمكن أن يتأصّل في النفس البشريّة كالأعراف والتقاليد إذا ما تمّ تدريب الشخص فترة طويلة على آليّاته.

واعتبر أن إن كل التشوّهات في بنى الأنظمة السياسيّة في العالم التقطتها مجموعة من الخبثاء ليحولوا المتضررين منها الى ادوات عبثيّة الغائية تسقط مكبوتاتها على الابرياء مسببة كردّة فعل كل اشكال التعذيب والقهر لعمليّة اسقاط الرغبات المكبوتة.
حتى ان علماء النفس يشيرون ان هناك نوع من التماهي بين الضحيّة والجلّاد، حتى انه يقوم بتقليد جلّاده حتى يتسنّى له ذلك او تتاح  الفرصة أمامه.

وأشار شحيمي إلى ان هذه المجموعات خرجت إلى النور بعد ان تولى امرها زمرة من رجال من المخابرات الاميركية والبريطانية والصهيونية اللذين جنّدوا بعض المتلبسين بلبوس رجال الدين لخلق ايديولوجية دينية وهمية .
وبدأ التدريب على خطين متوازين : 

  •  الخط الأول : زرع ثقافة القتل والترويع والتفنن في ذلك وذلك لتنمية السادية المرضية وتحويلها إلى سلوك طبيعي .
  •  الخط الثاني : الإستعانة بحلم "الدولة الإسلامية" في محاولة لتزوير التاريخ وتشويهه بحيث يأكل الاسلام بعضه البعض ويتعرض لأكبر محنة في التاريخ ومن ثم للإنسانية جمعاء، حيث لم توفر هذه المجموعات الداعشية مسلما او مسيحيّا، أو أي كان من مخالفيها بالرأي إلّا وقامت بالقضاء عليه والتمثيل به لترويع الآخرين.


ما يسمى بتنظيم "داعش" لم ينشأ من فراغ ..إنها إحدى إفرازات العولمة المتوحشة هؤلاء القتلة يتم تغذيتهم وحقنهم بمنشطات وهمية تبدأ بقطف بعض المغانم الدنيوية والوعود الأخروية (الجنة والحوريات) ويستمدون شعارات ظاهرها الرحمة والإيمان وباطنها العذاب والقتل.

إذا كان مقطع فيديو صغير لعملية قتل تكلّف التنظيم 200 الف دولار فمن أين تموّل داعش كل أفلامها المتوحشة الهوليودية ؟ .