21-05-2019 05:52 PM بتوقيت القدس المحتلة

امريكا وأوروبا .. سياسة توزيع الأدوار

امريكا وأوروبا .. سياسة توزيع الأدوار

خلافات غربيّة - غربيّة جديدة ظهرت الى العلن، أشعل فتيلها تصريح وزير الخارجيّة الامريكي جون كيري عندما تحدث عن ضرورة إجراء حوار مع الاطراف السورية بما فيها الرئيس بشار الاسد.

خلافات غربيّة - غربيّة جديدة ظهرت الى العلن، بعد تصريح وزير الخارجيّة الامريكي جون كيري عندما تحدث عن ضرورة إجراء حوار مع الرئيس بشار الاسد.

الموقف الامريكي الذي يتناقض مع كلام واشنطن نفسها قبل ثلاث سنوات، لاقى دعما أوروبيّاً حيث كشفت ممثلة "السياسات الخارجيّة في الإتحاد الأوروبي" فريدريكا موغريني عن وجود اتصالات مع ممثلين عن الرئيس السوري بشار الاسد، على اعتبار ان التسوية للازمة في سوريا تشمل جميع الاطراف بما فيهم الرئيس الاسد.

تسوية تشمل الرئيس الأسد لم تلق ترحيبا من الحكومة الفرنسية ورئيسها مانويل فالس، فأسف الأخير لتصريحات كيري معتبرا أنّ "الحل في سوريا غير وارد حاليّاً مع وجود بشار الأسد في الحكم .. وجون كيري يعلم ذلك".

المعارضة الفرنسيّة للموقف الأمريكي الأوروبي تعيد الى الأذهان العديد من الخلافات التي ظهرت بين الدول الغربية، وخاصة حيال الازمة السورية والملف النووي الإيراني، ولكنها سرعان ما خرجت من التداول لتعود الامور الى مسارها الطبيعي.

الموقف الفرنسي غير مستقل

 وفي هذا الإطار يرى الصحافي والكاتب السياسي الدكتور حسن حمادة ، ان هذا الخلاف كما غيره من الخلافات، لا يعدوا كونه مادّة تقدم للإعلام والرأي العام الدولي لإظهار أن الحكومات الأوروبية لها سياسة مستقلة عن واشنطن. 

 ويقول حمادة في حديثه لموقع المنار ان موقف الحكومة الفرنسيّة يأتي بطلب أمريكي، وذلك على اعتبار أن واشنطن تقوم بإجراء الخطوات التي تريدها في سوريا من لقاءات وجلسات مع الأطراف السياسيّة، لتقول في النهاية انها تسعى لإيجاد حل في سوريا ولكنها في الوقت ذاته تريد ارضاء حلفائها الرافضين لهذه اللقاءات ومنها فرنسا.

وإذا ما عدنا للماضي القريب يقول حمادة ان المصادر الدبلوماسية الاوروبية تؤكد ان زيارة البرلمانيين الأربعة، ومعهم عدد من الأمنيين الفرنسيين الى سوريا ولقائهم العديد من الشخصيات وعلى رأسهم الرئيس الأسد، هو بعلم وتمويل من الحكومة الفرنسيّة نفسها، وذلك بهدف الوقوف على وضع النظام في دمشق.

المصلحة الغربية هي الأساس

 الموقف الأوروبي إذاً مهما كان ومن أي دولة جاء، لن يخرج من تحت العباءة الأمريكيّة التي تقوم بحسب بعض المصادر بتوزيع الأدوار على دول أوروبية، بهدف تمرير الصفقات بطريقة تتناسب مع أهدافها وأهداف حلفائها الثابتة وهي دعم الجماعات المسلحة في سوريا، ودعم استمرار النزف في الميدان من اجل مواصلة استنزاف سوريا وحلفائها على مختلف الصعد "سياسيّاً إقتصاديّاً وعسكريّاً".

إذاً هي صورة خلافات يجب ان تتنبه لها العديد من الجهات في المنطقة على اعتبار انها خلافات ليست بالضرورة حقيقية، وإذا ما كانت فإنها لن تصل الى قطيعة بين الدول الغربية، وهذا ما يظهر في كلام المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جين بساكي التي قالت أن جون كيري لم يقصد التفاوض مع بشار الأسد وإنما التفاوض مع حكومته.

كلام المتحدثة باسم الخارجية دعمه سريعا موقف مفوضة الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية فيديريكا موغيريني، التي بدلت كلامها الأول حول الحوار مع الرئيس الاسد، لتقول ان جون كيري لم يتحدث عن الرئيس السوري عندما تطرق إلى موضوع المفاوضات مع دمشق، بل كان يتحدث عن نظامه.

وفي الحالتين نرى ان المواقف بين هذه الدول لا تنجر الى خلافات حقيقية بين هذه الدول وإنما وجهات نظر تبدو الى العلن غير متوافقة، ولكن الأهداف العامّة هي ذاتها، فالمصلحة الغربية هي الاساس بالنسبة لهذه الدول.