22-07-2019 04:15 AM بتوقيت القدس المحتلة

عملية "كوندور" .. من النقاط الأربعة السوداء إلى استقدام هاينز ماهوني 5/5

عملية

عملية الاغتيال نجحت، والمخطط له سياسياً قد نجح في توجيه الأنظار نحو سورية على أنها صاحبة الدور الأساسي في عمليّة الاغتيال. وقامت السفارة الأميركية في بيروت بتحريض الجهات السياسية اللبنانية ضد سورية.

عملية الاغتيال نجحت، والمخطط له سياسياً قد نجح في توجيه الأنظار نحو سورية على أنها صاحبة الدور الأساسي في عمليّة الاغتيال. وقامت السفارة الأميركية في بيروت بتحريض الجهات السياسية اللبنانية ضد سورية وحزب الله ورئيس الجمهورية اللبنانية، وكان المهم آنذاك كما سبق وقلنا هو عزل سورية ودفعها لسحب قواتها من لبنان والأهم هو التأكيد على تنفيذ القرار الأممي 1559 وضرب حزب الله، ثم اخيراً إشعال فتنة مذهبية بين السنة والشيعة، فإذا لم يكن في المقدور اغتيال حسن نصر الله الشيعي، فقد كان من المقدور اغتيال رفيق الحريري السني، وتحقيق ذات الهدف.
وقد كان المدير العام للمكتب الفيدرالي الأميركي روبرت ميلر هو المنسق الأعلى والمدير لعملية "كوندور"، بالتنسيق مع رئيس المخابرات الإسرائيلية الخارجية "الموساد"، الجنرال مائير داغان.


نستكمل في هذا الجزء من التحقيق تفاصيل عملية الإغتيال كما وردت في تقرير عضو اللجنة الإدارية لجمعية الأطباء الأميركيين العرب الأستاذ الدكتور مفيد الصواف . بعد التنفيذ، تمت مراجعة عملية اغتيال الحريري ونتائجها كاملة مع المجلس الأعلى للـ C.I.A . حيث استدعت السفير فيلتمان الى واشنطن لمدة ثلاثة أسابيع. وتم إرسال السفير الأميركي فوق العادة دايفد ساترفيلد، والذي اشرف على تنفيذ التفجيرات المتوالية ذات الطابع غير الدموي في المناطق المسيحية في بيروت. وبذلك ورطت وكالة الاستخبارات الاميركية، الأمم المتحدة، باستخدامها فرع الـ C.I.A.  الموجود في مقرها في عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولكنها لم تكن المرة الأولى ولا الأخيرة التي تتورط بها الأمم المتحدة والاستخبارات الأميركية في تنفيذ عمليات اغتيال في لبنان. فاغتيال جهاد ابن احمد جبريل من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، علي حسن صالح من قادة حزب الله، والنائب ايلي حبيقة، والقائد جورج حاوي، والنائب جيران تويني، كان بتخطيط من  الـ C.I.A فرع الأمم المتحدة وبتنفيذ من الـF.B.I  والموساد. وقتل الموساد عز الدين صبحي شيخ خليل المسؤول في منظمة حماس الفلسطينية في العاصمة السورية دمشق.

تقنياً، تم اعتماد نظرية الأخدود في اختيار موقع الاغتيال بحيث يسبب الانفجار تدميراً شاقولياً وأفقياً. كما تم اعتماد نظرية مخطط "النقاط الأربعة السوداء" الوهمية لضمان حجم الانفجار ليشمل كامل موكب الحريري، وقد تركزت هذه النقاط السوداء الأربعة على طول الطريق بين مبنى فندق الـ"سان جورج" والمبنى المجاور له. هذه النقاط السوداء تمثل الموجه الرئيسي للانفجار والترمومتر الزمني لاطلاق عبوات التفجير المحملة والمتحركة في سيارة الميتسوبيشي. كما أن موجه الإنفجار الإلكتروني لا يعمل فقط إلا مع السيارات المزودة بأجهزة إلكترونية، مثل أجهزة التشويش والإنذارات والرصد الإلكترونية التي لا تتوافر إلا في سيارات الرئيس الحريري. والملفت هو أن أميركا وإسرائيل هما الوحيدتان في المنطقة اللتان لديهما أقمار اصطناعية واواكس، بالإضافة الى أجهزة التحكم وعلى درجة عالية من التكنولوجيا. ويمكن للأقمار الصناعية مع الاواكس تأمين إرسال الإشارات الى مولد الانفجار والذي يبلغ حجمه بطارية الساعة في صغره، وهذه التقنية تحتكرها أميركا وإسرائيل وروسيا الاتحادية .
إن مرور سيارات الحريري ذات أجهزة الإنذار الإلكترونية المتطورة وأجهزة تشويش "4 ميغا هرتز"، ضمن نطاق النقاط السوداء الوهمية، هي فقط التي تتيح عمل المتفجرات، وان عملية الربط بين النقاط السوداء والمتفجرات هي من المسائل المعقدة وتحتاج إلى تكنولوجيا عالية ومتطورة. ومن هذه التكنولوجيا وجود أجهزة معطلة ومشوشه لأجهزة حماية الحريري ومصدرها هي نفس المصدر لتلك هذه الأجهزة الخاصة للحماية، بما فيها القدرة على استخدام الأقمار الصناعية .

سواء في التشويش او التفجير ، تعتبر نظرية استخدام النقاط السوداء الوهمية لاصابة الهدف في علميات التفجير النظرية الأحدث التي توصل إليها الإسرائيليون بواسطة أحد علمائهم ويدعى ديوث فاسيلون  وهو يهودي روسي، وذلك في اختراعه عام 1999. وهو النموذج الذي طورته الولايات المتحدة نفسها، وزودت به المجموعات المختصة والمدربة على عمليات الاغتيال .

أما اليوم فمن يعتقد أن المشهد قد اختلف فهو مخطئ، فمن أراد للحريري أن يموت كان هدفه الأول تقسيم المنطقة، وإن لم ينجح في مسعاه فهذا لا يعني أنه استسلم وخضع،  فالفتنة السنية - الشيعية في لبنان لم تكن آخر الأوراق الأميركية – الإسرائيلية، وفشلها لا يعني انتهاء مشروع الشرق الأوسط الجديد. والفتنة الجديدة تطل اليوم برأسها العلوي – السني في محاولة جديدة لتقسيم سورية وبعدها لبنان بالقوة، وما يليهما من تقسيم لكافة بلاد العرب والمسلمين.


أما الجديد الذي يضاف إلى حلقات المشروع فهو تعيين، هاينز ماهوني، كنائب جديد للسفير الأميركي في سورية روبرت فورد، مكان تشارلز هانتر. والمعروف عن ماهوني أنه جاسوس أميركي من ذوي السلوك السيء، متزوج من سورية، يتكلم العربية بطلاقة، وهو خبير في تجنيد العملاء والجواسيس. وفي بلاد العم سام،  قام المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية ميت رومني، بتعيين "المستشار الدولي لثورة الأرز " وليد فارس كمستشار له في شؤون الشرق الأوسط!
ولكم أن تتخيلوا ما تحمله الأيام القادمة من مفاجآت واتهامات وتفجيرات...

 

 

الجزء الأول: عملية "كوندور" .. ما هي الدوافع الأميركية لإغتيال الحريري؟

 الجزء الثاني: عملية "كوندور" .. كيف سرّع لقاء نصر الله – الحريري عملية الإغتيال؟

الجزء الثالث: عملية "كوندور" .. من هم المتورطون بإغتيال الحريري وكيف حضرت العملية؟

الجزء الرابع: عملية "كوندور" .. تفاصيل الدقائق الأخيرة من حياة الحريري