23-03-2019 11:20 AM بتوقيت القدس المحتلة

موتٌ على الطريق الى أوروبا

موتٌ على الطريق الى أوروبا

آلاف المهاجرين غير الشرعيين يصلون يومياً الى دول أوروبا الشرقية ومنها الى داخل القارة العجوز في رحلات باتت تقارب الموت في كلّ فصولها.

حسين سمّور

آلاف المهاجرين غير الشرعيين يصلون يومياً الى دول أوروبا الشرقية ومنها الى داخل القارة العجوز في رحلات باتت تقارب الموت في كلّ فصولها.

 أكثر من 300.000 مهاجر غير شرعي وصلوا خلال العام 2015 الى الشواطئ الاوروبيّة، في أرقام باتت الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية، وهو ما جعل العالم وبالأخص الإتحاد الأوروبي في حالة استنفار قصوى لمواجهة واحدة من أكبر الأزمات الإنسانيّة على الإطلاق.

 الهجرة الى الشمال تمّر عبر معبرين أساسيين، الشواطئ الليبية "البلد المشظى بفعل حرب الناتو عليه" أو عبر البرّ التركي ومن هناك الى اليونان وهنغاريا ثمّ النمسا والمانيا - فرنسا - اسبانيا - ودول أوروبا الشمالية.

 ولا يكاد يمّر يومٌ دون سقوط عدد من ضحايا الهجرة غير الشرعيّة الى أوروبا، فأحصى المرصد الاورومتوسطي لحقوق الانسان سقوط قتيل كلّ 4 ساعات في البحر المتوسط، وذلك خلال الرحلات بقوارب الصيد من ليبيا الى الجزر الايطالية والفرنسية في البحر.

 وأعلنت منظمة الهجرة الدولية مقتل أكثر من 2500 شخص في المتوسط غرقا منذ بداية العام الجاري.

 طريق الهجرة غير الشرعية سلكها أكثر من 300.000 شخص من سوريا وأفريقيا منذ بداية العام 2015، هربا من الحرب والفقر وبحثا عن حياة أفضل، لكّن الرحلة باتت كالهرب من الموت الى الموت.

 فالزوارق الصغيرة التي يَنقل فيها تجار البشر المهاجرين عبر ليبيا، باتت زوارق موت تغرق نتيجة الاعداد الكبير من الاشخاص على متنها، وذلك على بعد مئات الكيلومترات من السواحل. وموت المهاجرين في حال لم يكن غرقاً، فإنه يكون اختناقاً نتيجة وضعهم وخاصة الاطفال منهم في غرف مقفلة لا هواء فيها، غالبا ما تكون غرف وضع الحقائب.


الهجرة برّاً عبر تركيا

  وكما في البحر كذلك البر، فالرحلة من سوريا الى تركيا فاليونان ومنها الى داخل اوروبا تعترضها صعوبات كبيرة، بات أبرزها اليوم الاجراءات المشددة التي تتخذها دول شرق اوروبا ومنها إغلاق الحدود ونشر قوات حماية الحدود منعا لتدفق المهاجرين.

وفي هذا الإطار دخل الى أوروبا عبر تركيا خلال العام الجاري أكثر من 200.000 ألف مهاجر، وحوالي 110.000 عبر البحر من ليبيا.

 

 كارثة المهاجرين حرّكت الدوائر الاوروبية فاجتمع عدد من رؤساء الحكومات في مدينة كاليه الفرنسية، أبرزهم رئيس الوزراء الفرنسي فانويل فالس، والمستشارة الامريكية انجيلا ميركل. وأكّد فالس على ضرورة مساعدة المهاجرين، وعلى أن تتحمل كل الدول الاوروبية مسؤولياتها تجاه أزمات الهجرة غير الشرعية وخاصة جراء موت الآلاف في ظروف انسانية صعبة. ومن جهتها دعت أنجيلا ميركل الشعب الالماني الى دعم المهاجرين والتحلي بالصبر لحين حل مشاكلهم.

ومن المقرر ان تستقبل المانيا 800 الف مهاجر مقابل 60 الفا لفرنسا هذا العام

  الهجرة الى أوروبا، رحلة من موت الى موت، فالشواطئ التي رسم عليها المهاجرون أجمل آمالهم لم تستقبلهم كما تمنوا، والبلاد التي كان لها اليد الطولى في تأجيج الحروب بأوطانهم، ها هي اليوم تساهم في زيادة معاناتهم، بانتظار قادم الأسابيع التي لا تبدو أفضل من اليوم، فرحلات اللجوء والهجرة باتت محفوفة بالموت.