25-05-2019 04:03 PM بتوقيت القدس المحتلة

بلاك ووتر تنسق مع إيهود باراك لجلب من تصدر المحكمة الخاصة بلبنان قرارها بحقهم

بلاك ووتر تنسق مع إيهود باراك لجلب من تصدر المحكمة الخاصة بلبنان قرارها بحقهم

إسرائيل تريدإنشاء مركز تدريبي لشركة بلاك ووتر شمال منطقة الكابري في فلسطين المحتلة والتي تبعد حوالي 20 ميلا شمال مركز قيادة قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في لبنان (اليونيفيل) في الناقورة.

كتب د. فرانكلين لامب
ترجمة: زينب عبد الله
خاص موقع قناة المنار

بيروت
باراك يقول لغايتس: "ما رأيك بأن يعتقلهم رجالك؟"
عندما كان عناصر البحرية الأميركية يدخلون إلى لبنان ويخرجون منه بين عامي 1983 و1984، التقيت بعضهم أثناء زيارتي لثكناتهم برفقة الصحافية الأميركية (جانيت ستيفنز). وكان الهدف من الزيارة هو مناقشة استعمال إسرائيل للقنابل العنقودية أميركية الصنع ضد المدنيين، فاتضح خلال الزيارة أنهم اعتادوا على ذلك مثلما اعتاد بحارة سفن الولايات المتحدة على تسمية العاصمة اللبنانية بيروت باسم "روت" أي "جذر" وكانوا يقولون : "أتينا إلى "الجذر" لنقتلعه!".

وكانت مسؤولية إزالة القذائف غير المنفجرة من المنطقة المحيطة بمطار بيروت تقع على عاتق عناصر البحرية. في حين تولّت القوى الإيطالية والفرنسية وقسم من القوة البريطانية مهمة ضم مناطق بيروت الغربية عقب الحصار الإسرائيلي الذي كان يتضمن في بعض الأحيان عمليات قصف مكثَف. وقد أحسنوا صنعاً بمحاولتهم جعل منطقتهم آمنة للمدنيين، فتسببوا باثنتي عشرة إصابة بالقنابل العنقودية الأميركية وكانت إصابتان منهما قاتلتان. ولسوء الحظ، صدرت التعليمات للقوات الأميركية بوجوب دعم حكومة (أمين الجميل) المدعومة إسرائيلياً والمناوئة للمقاومة الشعبية، وسرعان ما أصبحت طرفا في النزاع المحلي. وقد أدّى ذلك إلى رحيل البحرية الأميركية. وبالرغم من المقترحات الإسرائيلية الأخيرة، فإنه لا يبدو أن القوات الإسرائيلية وحتى قوات منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ستستطيع الوصول إلى لبنان قريبا.

ولكن بلاك ووتر الأميركية يمكنها ذلك.
فبالرغم من سلسلة "الإنفصالات" التي تعلن عنها دوريا مكاتب الإعلام في البنتاغون وفي وزارة الخارجية الأميركية، بالإضافة إلى محاولة تلميع صورة بلاك ووتر من خلال تغيير اسمها ليصبح "خدمات زي" شركة ذات مسؤولية محدودة (و "زي" هو اختصار لاسم زينا، إلهة الحرب في الأساطير)، تستمر الشركة التي تأسست عام 1997 على يد (أريك برنس) و(آل كلارك) بعملها الذي تتشعب اتجاهاته الشريرة.

وتستمر بلاك ووتر في دفع رسوم العقود الممولة في الوقت الذي تحاول فيه تضييق الخناق على المنطقة والبحث الحثيث عن مموِّلين أقل نهما كي تستطيع تلبية النفقات المترتبة عليها، إذ تدفع يوميا 500$ لكل ناشط فيها. وكان (برنس) قد قال أمام الكونغرس الأميركي العام الماضي إن منظمته هي "منظمة مهنية تقدم حلولاً للدولة الأميركية. ونحن نعمل في مجالات الدفاع والتدريب والتجهيزات والاستخبارات، ونفخر بأننا نؤدي عملنا بشكل صحيح."

ومنذ أسبوعين في منطقة ليدشندمان- فوربورغ المتاخمة للاهاي والتي هي مقر المحكمة الخاصة بلبنان، كان المندوبون الأميركيون من شركة بلاك ووتر يتطلعون إلى توقيع اتفاقية مثمرة مع  مكتب أمناء سجلات المحكمة، تهدف إلى صيد الهبات. وقد ارتأوا أن يسموا حزب الله باسم "بولّاز" . وتبدو التسمية نوعا من المصطلحات القوية لغويا التي تعتمدها قواعد التدريب القتالي في شركة بلاك ووتر العالمية في كارولينا الشمالية في ولاية كاليفورنيا. وقد أطلق بعض من مرتزقة بلاك ووتر تسمية "بولّاز" أيضا في العراق، بالإضافة إلى بعض المصطلحات التمييزية مثل "الرؤوس البالية" و"حجاج" و"زنوج الصحراء".

ويظهر أن مندوبي بلاك ووتر يسعون إلى "تأدية عملهم على أكمل وجه"، فقد التقوا بوزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك، وسيلتقون به مجددا خلال زيارته الحالية إلى واشنطن.

واستنادا إلى رسالة الكترونية من موظف في الكونغرس يعمل في لجنة البيانات الموجزة المرسلة من أجهزة الاستخبارات، فإن شركة بلاك ووتر تبدي ارتياحها لاحتمال أن تنشئ إسرائيل مركزا تدريبيا لشركة بلاك ووتر شمال منطقة الكابري في فلسطين المحتلة والتي تبعد حوالي 20 ميلا شمال مركز قيادة قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في لبنان (اليونيفيل) في الناقورة، والذي يقع على "الخط الأزرق" اللبناني - الفلسطيني.

وبحسب المصدر نفسه، فإن باراك سيلتقي برئيس الأمن الوطني (طوم دونيليون) و(دنيس روس) السبت في السادس والعشرين من شباط/فبراير لمناقشة قضايا تتعلق بإيران وحزب الله والمحكمة الخاصة بلبنان، بالإضافة إلى مناقشة تأثير الأحداث الإقليمية الأخيرة على استراتيجية التوازن الإسرائيلي - الإيراني في المنطقة.

وقد أورد باراك رسالة ضمنية خلال لقائه مع مندوبي شركة بلاك ووتر العالمية إذ قال:"هيا، لا تقلقوا. سنتحمل مسؤوليتكم". وفي هذا الخصوص يزداد اهتمام إسرائيل بالخضوع للقيادة الأميركية واستئجار المرتزقة لمواجهة أعدائها.

قد يكون لدى باراك عمل لبلاك ووتر
ويظهر في تصريحات أمناء سجلات المحكمة الخاصة بلبنان الصادرة بتاريخ 17 كانون الثاني/يناير 2011، بناء على مصادر تابعت الملخصات الصحفية الأخيرة حول المحكمة الخاصة بلبنان، إضافة إلى مصادر في الكونغرس وفي كارولينا الشمالية، يظهر أن المحكمة تحاول الحصول على دعم المجتمع الدولي لجهة إلقاء القبض على من يتوقع أن يصدر القاضي (دانييل فرانسن) بحقهم مذكرات اعتقال وتسليمهم إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي. كما يظهر أن ذلك قد دخل حيّز التنفيذ بالفعل.

فقد ضجّ مقر قيادة بلاك ووتر الواقع في مويوك، شمال كاليفورنيا، بأخبار حول "فرص عمل" عقب تصريح المحكمة الخاصة بلبنان الذي ألمح إلى وجود هذه الفرص. وفي تصريح لمراسلة صحيفة "دايلي سذرنر" اليومية الواقعة بجوار توربورو في كارولينا الشمالية والتي ادّعت بأنها كانت تواعد "شباب القوات الخاصة في بلاك ووتر"، تقول: "من يجب أن تتم ملاحقتهم بمذكرات اعتقال صادرة عن تلك المحكمة هم الحلفاء المحليون لصائدي الجوائز المحترفين وليس الإرهابيون."

 في صباح 20 كانون الثاني/يناير2011 وفي اليوم الذي تلاه، حاول مندوبو بلاك ووتر الذين وصلوا إلى لاهاي قبل يومين من جلسة المحكمة الخاصة بلبنان عبر رحلة جوية انطلقت من إسرائيل، حاولوا إقناع مكتب أمناء السجلات في المحكمة الخاصة بلبنان وإقناع كل من كان يستمع للحديث في مقهى اللؤلؤة الكبير في فندق هيلتون، بأنهم يستطيعون إتمام المهمة بدلا من الإنتربول وبشكل أفضل. وجل ما كان يهمهم هو ضمان المبلغ المقترح بالدولار مقابل كل رأس، على أن يتكفلوا هم بإنجاز المهمة.

وبعد تناول سمك القاروس المقلي على العشاء، وتناول المشروبات الألمانية، كان مندوبو بلاك ووتر يعبرون عن رغبتهم بإقامة حرب طويلة مع "البولّاز". وبحسب صحافيين هولّنديين حضرا جزءاً من السهرة، قال عميل سري "للمضيفات السياحيات" اللواتي يواعدن أفراد المجموعة: "عندما نضطر إلى اعتقال أي فرد من "البولّاز" وتقييده وجرّه إلى لاهاي، فإننا نستطيع القيام بذلك. نحن نفعل ما نقوله!"

هل ستساعد بلاك ووتر الجيش الإسرائيلي على إعادة احتلال لبنان؟
قد يدفع خطاب وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك الذي تحدث عن إعادة احتلال جنوب لبنان من قبل إسرائيل، قد يدفع الكثيرين إلى التفكير مليا ما إذا كان باراك قد نسي السبب الذي دفعه لإعطاء أوامر بالانسحاب الخاطف والليلي من لبنان في الوقت الذي كان أهالي القرى المجاورة يرون عناصر من لواء غولاني يفرون عبر تلّة مارون الراس ليلة 23 أيار/ مايو 2000. وقد انسحب المشهد على جنود وحدات الجيش الإسرائيلي الأخرى الذين فروا وطلقات مقاتلي المقاومة تتساقط عليهم عند النقاط الحدودية جنوب قريتي عيتا الشعب وبنت جبيل.

في الحقيقة، إن السبب الذي دفع برئيس الوزراء السابق إيهود باراك للخروج من لبنان كان نسبيا نتيجة ضغط انتخابي من الشعب الإسرائيلي، لأن الإصابات الإسرائيلية كانت جسيمة. وقد أخذ باراك أيضا بنصيحة مستشار حملته الانتخابية وصديق بيل كلينتون (جايمس كارفيل)" الذي قال لباراك آنذاك إن "الإسرائيليين المعتدلين" سيصوتون له إذا ما أمر بالانسحاب. وبعد الانسحاب اتضح أن (جايمس) قد استخف بعدد "الإسرائيليين المعتدلين"، وخسر باراك معركته الانتخابية بفارق كبير لصالح (آرييل  شارون) الذي نال 1,698,077 صوتا أي ما نسبته (62.39%) من الأصوات مقابل حصول باراك على 1,023,944 صوتا أي ما نسبته (37.61%).

وقد عاد (جايمس كارفيل) أو (جيمي المضحك) كما يسمونه في (بيغ إيزي)، المكان الذي نشأ فيه، إلى "برنامج جايمس كارفيل وماري مالتين". وبما أنه من الصعب على المرء أن يستسلم لقضايا ضائعة، بات يتردد في واشنطن أن (جايمس)، الشخصية المتعصبة بشكل واضح للسيد والسيدة كلينتون، يمضي معظم أوقاته هذه الأيام محاولا إيجاد طريقة تصل بـ (هيلاري) إلى سدة الرئاسة. ويدرس احتمالات رئاسة 2012 الديمقراطية. ويرى (كارفيل)، إضافة إلى من بقي من أفراد فريقه السابق خلال الحملة الإسرائيلية، يرون أن احتمال إسقاط الديمقراطيين لأوباما ممكن. والشرط في ذلك هو أن يقوم جندي الاحتياط الإسرائيلي السابق (راحام إيمانويل)، وهو عمدة شيكاغو الجديد، أن يقوم بإسقاط أوباما والتوقيع لصالح هيلاري وضم اللوبي الإسرائيلي الأميركي وأموال أعضائه لصالحها.

وعلى عكس مقولة اللوبي الإسرائيلي بأن إسرائيل غادرت لبنان في أيار/مايو 2000 بمبادرة حسن نية أحادية لتحفيز عملية السلام، تشير إحصاءات الجيش الإسرائيلي إلى أن دحر حزب الله للقوات الإسرائيلية وانهيار جيش لبنان الجنوبي المتعاون مع إسرائيل، ذلك كله يتفق مع ما شرحه مؤخرا نائب الأمين العام لحزب الله، أستاذ الكيمياء سابقا، الشيخ نعيم قاسم.

بالإضافة إلى ما سبق، باتت جماهير التلفزيون الإسرائيلي أكثر تجنبا لمشاهدة لقطات تصور الجنود الإسرائيليين المقتولين في لبنان نتيجة عمليات المقاومة، وغالبا ما مصدر تلك اللقطات تلفزيون "المنار". وما زال المقاتلون الذين شاركوا في أحداث ربيع عام 2000، إلى يومنا هذا، ينظرون بدهشة إلى كيفية اندحار الإسرائيليين ومعهم عناصر جيش لبنان الجنوبي. فعلى سبيل المثال، استخدم الجنود الإسرائيليون "شركاءهم وإخوانهم السابقين" من اللبنانيين كدروع بشرية أملا بأن لا تطلق المقاومة اللبنانية النار على اللبنانيين أثناء فرار الإسرائيليين. ولم يُعلِم الجيش الإسرائيلي حلفاءه في جيش لبنان الجنوبي بأنه سينسحب. وعلى أمل اشتعال حرب أهلية لبنانية، تقصَد قائد الجيش والاستخبارات الإسرائيلية الجديد (بيني غانتز) ترك لوائح أسماء الكثيرين من عملائه اللبنانيين وراءه، رغبة منه بحصول حمَام دم لبناني – لبناني بعد انسحابه.

وبعد تغير الأحوال، أصدر حزب الله سريعا، وربما على مضض، أصدر أوامره إلى وحداته وكانت تقضي بإتباع سياسة صارمة من دون اللجوء إلى المعاقبة على قاعدة أن "ما مضى قد مضى". ولم يقر النظام القضائي اللبناني سوى عقوبات خفيفة ذلك أن أعداد العملاء الذين كانت تمولهم أميركا كانت ضخمة جدا بحيث لم تتوفر أمكنة في السجون اللبنانية لإيوائهم.

ولا يزال أهل القرى الجنوبية يناقشون في بعض الأحيان ما إذا كان حزب الله قد تساهل كثيرا مع أولئك العملاء عقب اندحار جيش الاحتلال الإسرائيلي. ذلك أنه بعد مرور أحد عشر عاما على الانسحاب، لا تزال العائلات التي فقدت أعزاء لها على يد أولئك المرتدين، يعيشون بجوار من نكّل بأبنائهم.

وبالخلاصة، إذا قررت المحكمة الخاصة بلبنان استئجار مجموعة من أعضاء بلاك ووتر الأميركية لتنفيذ أيّ مذكرة اعتقال في لبنان، وأيضا إذا قررت إسرائيل اعتماد آلية التفتيش والقتل عن طريق وحدات من بلاك ووتر خلال اجتياحها المتوقع، فإنه سيزيد الطلب على أسهم مقاتلي بلاك ووتر في لبنان مهما كانت أسعار أسهم شركة (زي).

ورغم أن باراك يتباهى بأن القائد الجديد للجيش الإسرائيلي (بيني غانتز) "يعرف جنوب لبنان"، إلا أنه سيستذكر السبب الذي حمل الإسرائيليين على الانسحاب من لبنان في شهر أيار/ مايو من عام 2000 . وبالمقابل، يقول محارب قديم في حزب الله ردا على باراك: "...وجنوب لبنان أيضا يعرف بيني غانتز".


لقراءة مقالة الدكتور فرانكلين لامب باللغة الإنكليزية إضغط هنا

فرانكلين لامب يجري بحثا في لبنان ويمكنكم التواصل معه عبر البريد الإلكتروني  fplamb@gmail.com