20-09-2019 09:12 PM بتوقيت القدس المحتلة

"التاريخُ السِّرِّيُّ للإمامة" للشّيخ جعفر المهاجر

حاصل الفرضيّة التي يحاول الشّيخ جعفر المهاجر إثباتها، هو أنَّ الأئمة، في المراحل التي تغطّيها الدراسة، ما كانوا تاركين العمل السّياسيّ والاجتماعيّ؛ بل كانوا يمارسون سلطة موازية للسلطة الرسميّة، التي حدثتنا عنها كتب التا

التاريخ السري للإمامة"التّاريخُ السِّرِّيُّ للإمامة"، هو وَسْمُ الكتاب الجديد للشَّيخ الدكتور والباحث اللبناني جعفر المهاجر. وهو بحث صادر حديثاً عن "مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، في بيروت، (في طبعة أولى العام 2015).

وهذا البحث هو حلقة من "سلسلة الدراسات الحضاريّة" التي يصدرها المركز، الذي يقول في تقديمه لهذا الكتاب: يؤمن الشّيعة الإماميّة، بأنّ الإمامة منصبٌ إلهيٌّ يخضع لمقتضيات قوله تعالى: {الله أعلم حيث يجعل رسالته}.

والإمام إمام قام ونهض بالأمر وتولّى السّلطة الزمنيّة، أو قعد وهادن، ما وسعه ذلك، على أنّه لا يمكنه أن يُلقي "حَبْلَها على غاربها"، على حدّ تعبير أمير المؤمنين(ع)، بعد أن "أخذ الله على العلماء أن يُقارّوا على كظّة ظالمٍ ولا سغب مظلوم".

وعليه، فإنَّ القعود وتجنُّب العمل السّياسي والرّسْمي المباشر نسبيُّ بكلّ ما للكلمة نسبيّ من معنى. على ضوء هذه الإشارة، يبدو البحث عن التّاريخ السِّرِّيّ للإمامة، في فترةٍ من مسيرة الإمامة أمراً مشروعاً له مبرّراته المنهجيّة والموضوعيّة وحاصل الفرضيّة التي يحاول الشّيخ جعفر المهاجر إثباتها، هو أنَّ الأئمة، في المراحل التي تغطّيها الدراسة، ما كانوا تاركين العمل السّياسيّ والاجتماعيّ؛ بل كانوا يمارسون سلطة موازية للسلطة الرسميّة، التي حدثتنا عنها كتب التاريخ.

ومما يقوله المؤلِّف في مقدّمة كتابه هذا، إنّ فكرة هذا الكتاب، تدور على العمل أو النّشاط المكتوم، الذي قاده، بالتّوالي، عددٌ من الأئمة، ابتداءً من سادسهم، ابتغاء بناء قاعدةٍ بشريّة متحرّرة من تأثير المشروع الاستلابي، بالمعنى السّياسي والفكريّ، الذي قادته السّلطات المُتوالية، راميةً إلى بناء مفهوم مختلف للإسلام، يتناسب مع مراميها في حُكْمٍ مستتبّ، لا يعكّر صفوه اعتراضُ معترضٍ، ولا انتفاضة خارج.

ومن المعلوم أنَّ عمل الأئمّة أو نشاطهم، منه ما هو علنيّ، أي مبدئياً خارج موضوع الكتاب. وإن يكن، لا بدّ من الوقوف عليه، وقوفاً ما، لأنه جزءٌ لا يتجزأ من الحقيقة التاريخية التي نعملُ عليها. ومنه ما هو سرّيٌّ أو مكتومٌ، هو ما نرمي إلى كشف ما تُسعفنا المصادرُ على بيانه.

على أن من الضروريّ جدّاً أن نقول: إنّ طَوْرَيْ العمل هما وجهان لعملة واحدة، يتعاطيان، ويكمل أحدهما الآخر، وإنّ الفاصل بين الاثنين، إنما هو فاصلٌ تحليليّ لمصلحة البحث لا أكثر.