11-12-2017 05:07 PM بتوقيت القدس المحتلة

الاستيطان من منظور القانون الدولي

الاستيطان من منظور القانون الدولي

يبحث هذا المقال مدى قانونية بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة من ناحية قانونية بحتة، وسبل مواجهته

كتب الباحث في علم إدارة النزاعات والقانون الدولي حمزة عباس جمول:

قبل بدء الاحتلال الصهيوني للاراضي العربية الفلسطينية كان المخطط المدعوم من اوروبا, واضحا وقائما على تبني استراتيجية اجرامية لطرد السكان العرب من فلسطين واقامة ما اطلقوا عليه اسم الدولة اليهودية. 

يعتبر الاستيطان من الوسائل الاساسية  لتحقيق الهدف المنشود.اذ  يسعى من خلالها الاحتلال الاسرائيلي ال  تغيير الحالة الجغرافية والديمغرافية واضعا وجود الدولة الفلسطينية على المحك بحجة استحالة العودة الى حالة ما قبل الاستيطان.

ان استمرار بناء المستوطنات ما زال عقبة امام تحقيق "سلام عادل وشامل" والكيان الغاصب مستمر بسياسته هذه بالرغم من كل الانتقادات وبيانات الادانة من المجتمع الدولي, باستثناء الولايات المتحدة الامريكية التي ما زالت مستمرة بدعم الكيان الغاصب موفرة له الغطاء السياسي والقانوني في الامم المتحدة .اذا الاسئلة التي تطرح في هذا المجال, هل ان المستوطنات الاسرائيلية تخالف القانون الدولي؟ ومع استمرار هذه السياسة الاستيطانية ما هي الوسائل المتاحة لمواجهة هذه الظاهرة ؟

المستوطنات الإسرائيلية والقانون الدولي :

من الثابت بان اسرائيل قد احتلت الاراضي الفلسطينية بالقوة, وهذا يجعل منها سلطة احتلال ويلزمها بجميع قواعد القانون الدولي التي ترعى حالة الاحتلال وما ينجم عنه من علاقة مع المدنيين ومع الدولة المحتلة اراضيها.

لقد نصت المادة ٤٩, الفقرة السادسة من معاهدة جنيف الرابعة على التالي "لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحل أو تنقل جزءاً من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها. " كما حظرت المادة ٥٣ من ذات المعاهدة قيام القوة المحتلة بأي تدمير للممتلكات العقارية أو الشخصية التي تعود بشكل فردي أو جماعي لأشخاص خاصّين، أو للدولة، أو لسلطات عامّة أخرى، أو لمنظمات اجتماعية أو تعاونية، باستثناء الحالات التي يكون فيها هذا التدمير ضرورياً جداً للعمليات العسكرية.

لا تنحصر المواد القانونية فقط بمعاهدة جنيف الرابعة بل تتعداها لتشمل ايضا اتفاق لاهاي اذ تنص المادة 55 من لوائح لاهاي على ما يلي :

ستعتبر الدولة المحتلة فقط في وضع إداري وانتفاع من الأبنية العامة، والممتلكات العقارية، والغابات، والمشاريع الزراعية التي تملكها دولة معادية وتوجد في الدولة المحتلة. يجب أن تقوم بحماية موجودات هذه الممتلكات وإدارتها وفقاً لقواعد الانتفاع .

وبما ان " اسرائيل "وبهدف بناء المستعمرات تقوم بتدمير الممتلكات الفلسطينية العامة والخاصة وتقوم بنقل مواطنيها الى الاراضي الفلسطينية.

وبما ان " اسرائيل" لا تقوم بإدارة الممتلكات تحت الاحتلال وفقاً لقواعد الانتفاع, بل تقوم بحرمان السكان المحليين من موارد طبيعية هامة كالمياه, وتمنع الفلسطينين من استخدام الارض مانحة هذا الحق  للمستوطنين .

اذا من الوقائع المذكورة اعلاه يتبين لنا ان "اسرائيل " في بنائها للمستوطنات تخالف قواعد القانون الدولي المنصوص عنها في المواد المذكورة اعلاه  .

الوسائل المتاحة لمواجهة هذه الظاهرة :

إن مجلس الامن في العديد من القرارات الصادرة عنه "٤٤٦- ٤٥٢-٤٦٥" قد ادان السياسة الاستيطانية لسلطة الاحتلال, وطالبها بتفكيك المستوطنات كونها ليس لها اي شرعية قانونية, وتنتهك اتفاقية جنيف الرابعة لعام ١٩٤٩.

ان عدم احترام اسرائيل للارادة الدولية عائد الى الطبيعة الاجرامية لهذا الكيان, ولكون هذه القرارات الصادرة عن مجلس الامن غير ملزمة لعدم صدورها طبقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. اذا هذه الوسائل غير كافية لحماية فلسطين والقدس. فان استمرار بناء المستوطنات واعلان سلطة الاحتلال مؤخرا عن مشروع يقضي ببناء حوالي ٦٠ الف وحدة استيطانية, يفرض على العرب تبني وسائل جدد للحد من ظاهرة الاستيطان وانهاء الاحتلال. 

 ان قبول فلسطين كعضو كامل العضوية في اليونسكو قد يغير المعادلة جزئيا فيما يتعلق بالقدس كونها مصنفة على انها موقع تراث عالمي. لكن من الواضح ان هذا لا يكفي فعلى العرب ان يدركوا جيدا مفهوم الصراع, الذي كان ومازال صراع وجود. ان فشل المفاوضات وعدم احترام "اسرائيل " للقانون الدولي ومحكمة العدل الدولية يحتم على العرب ان يسعوا الى توحيد الصف ودعم المقاومة الفلسطينية والعربية كونها الوسيلة الوحيدة القادرة على استرجاع الحق. 

إن موقع المنار غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبر إلا عن وجهة نظر كاتبه