30-09-2016 01:01 PM بتوقيت القدس المحتلة

فيلم "خلة وردة" يحكي قصة مقاومة عروضه في 24 الحالي

فيلم

خلافاً للدراما اللبنانيّة التي تستمد نصوصها من حبكات السينما الأميركية والحكايات الخفيفة، فتعيش غربة عن هموم المواطن، يبدو أنّ الإنتاجات السينمائية تتعاطى بواقعيّة أكبر

خلافاً للدراما اللبنانيّة التي تستمد نصوصها من حبكات السينما الأميركية والحكايات الخفيفة، فتعيش غربة عن هموم المواطن، يبدو أنّ الإنتاجات السينمائية تتعاطى بواقعيّة أكبر. بينما يحكي «هلق لوين» الطائفية في لبنان، يعود «خلّة وردة» إلى زمن الاحتلال الإسرائيلي. هكذا، يطلّ «ابن البلد» أحمد الزين في أول فيلم روائي طويل للمخرج عادل سرحان (كتابة السوري محمود الجعفوري، وإنتاج «مركز بيروت الدولي للإنتاج الفني») الذي تنطلق عروضه في الصالات اللبنانية يوم 24 الحالي.


عندما بدأ تصوير الشريط، عاد أحمد الزين (1944) شاباً عشرينيّاً، جسّد لقطات صعبة في المعتقل وأثناء سحبه على الأرض بعنف. نفذ النجم اللبناني مشاهده بصدق وعفويّة، وابتعد عن الافتعال والتصنّع. وأعطى شخصيّة الرجل الجنوبي أبو عبد الله من قلبه، وخصوصاً أنّ «الشريط يتحدث عن واحدة من القصص التي عاشتها المنطقة التي أعرفها جيّداً. فأنا ابن كفركلا، القرية التي عانت الأمرّين من الاحتلال» يقول الممثل الستيني. قبل أن يعرف المخرج عادل سرحان رأي الجمهور في امتحانه السينمائي الأوّل، يثني على عمله «بطبيعيّة وعفويّة وواقعيّة، بطريقة صدمت العاملين في موقع التصوير». يتحدث بفخر لا يخلو من الغرور، كمخرج اختبر العمل في الكليبات لسنوات، ما أعطاه شخصيته المستقلة في هذا الإطار. غير أنّ السبب الأهم في ما اعتبره الولادة الناضجة لتجربته الأولى، يعزوه إلى «أنني أحفظ هذه البيئة حيث أمضيت طفولتي». يعرّج على تجربته الشخصيّة مع الاعتقال على يد جيش لحد، يوم كان مراهقاً في سنّ الـ 14. يقول: «لم أكن أنتمي وقتها إلى حزب، بل لم أكن أفهم لمَ يطلق على المقاومين تسمية المخرّبين، ولماذا كان قسم من الجيش يسمّى الجيش اللبناني، وقسم آخر يعرف بجيش لبنان الجنوبي، ولماذا كان الأخير يضع العلم الإسرائيلي إلى جانب العلم اللبناني».

يتوقف سرحان عند «اهتمام الجهة المنتجة بكل التفاصيل من ثياب سائدة منتصف الثمانينيات، مروراً بالديكورات والأكسسوارت، فضلاً عن اللهجة الجنوبيّة التي حرصت أن يتحدث بها أهل الضيعة من رجال ونساء، بينما تختلف اللهجة قليلاً عند الشباب الذين يتنقلون بين القرية والعاصمة». هنا، يؤكد أن الاحتكاك الأوّل مع بعض الممثلين، «كشف لي صورة مغايرة لما كنت أعتقد، فبعضهم صدمني، واعتقدته أفضل». ثم يثني على أداء أحمد الزين «الذي استفدت منه كثيراً». ويقول «هذا دور حياته، فقد أعطاني في فيلم واحد ما لا يعطيه الممثل في 10 أفلام». هنا، يبالغ سرحان في اختزال تاريخ طويل لـ «ابن البلد»، صنعه بين لبنان وسوريا، واستطاع أن يكون واحداً من أكثر نجوم لبنان حضوراً في الدراما السوريّة.


يصف سرحان شريطه الروائي بأنّه صراع بين إخوة على الأرض في إحدى القرى الجنوبيّة، غير أن القصّة لن تقف عند هذا الحد. القرية تعيش احتلالاً إسرائيليّاً، ويفرض العملاء حصاراً عليها، ويمعنون في سكانها قمعاً وتعذيباً. العائلة مؤلفة من أبو عبد الله وأم عبد الله (ختام اللحّام). ويؤدي سعد حمدان شخصيّة عبد الله، الذي تحرضه زوجته (بولين حدّاد)، على بيع الأرض بدل العمل فيها، في وقت استطاع فيه شقيقاه عدي رعد وسليم علاء الدين أن يدخلا إلى الجامعة، بينما أفنى هو شبابه في الزراعة. وفي القرية، نتعرف إلى شخصيّة الشيخ (حسام الصبّاح)، والرجل البسيط أبو صبحي (إسماعيل نعنوع)، والعميل الذي يؤدي دوره على نحو لافت حسن فرحات، ثم هشام أبو سليمان، وسعيد بركات، وعايدة عسّاف.


عندما يتحدث سرحان عن هذه الأمور ويدافع عن المقاومة، يشعرك بانتمائه إلى تلك البيئة. ينتقد عنوان «المقاومة تموّل أول فيلم عادل سرحان»، قبل أن ينتبه إلى أن اعتراضه ليس منطقيّاً لأن الشريط يموّله «مركز بيروت الدولي»، إحدى المؤسسات المرتبطة بـ «حزب الله». يعلق قائلاً: «ليت الجميع يعامل كمركز بيروت»، لكن عند السؤال عن جمهور الفيلم، يجيب بأنّه «يعني كل اللبنانيين، ويطلب من كل لبناني متابعته، وخصوصاً أن اسم عادل سرحان، موضع ثقة»، مؤكداً أنه ليس محسوباً على أيّ فئة، «ومن لا يتابع الشريط، هو الخاسر الأكبر». وبعد انتقاده العمل الإخراجي لنجدت أنزور في فيلم «أهل الوفا»، «لتضمنه أخطاءً غير متوقعة من مخرج صاحب تاريخ ونجاحات»، سيكون اليوم سرحان أمام امتحان في قصّة يؤخذ عليها أنها تقدم قضيّة الأرض، بمباشرة مبالغ فيها، فهل سيكون الجمهور متسامحاً مع هذه النقطة؟.