15-09-2019 08:38 AM بتوقيت القدس المحتلة

ازمة اللاجئين.. مفاعيل مستمرة عابرة للقارات!

ازمة اللاجئين.. مفاعيل مستمرة عابرة للقارات!

ليس من الغريب ان تفوز كلمة "لاجئين" بمسابقة "كلمة العام" الاكثر تداولا،

احمد شعيتو


ليس من الغريب ان تفوز كلمة "لاجئين" بمسابقة "كلمة العام" الاكثر تداولا، اذ ان هذا الموضوع بات الاكثر ترددا في الاعلام والسياسات الداخلية والعلاقات الدولية في هذه الآونة، لذا نرى ان هذه الكلمة فازت أمس بلقب العام 2015 في روسيا كونها بحسب ما تبين، الأكثر ترداداً على شبكات التواصل.


ازمة اللاجئين وموضوع المخاوف الامنية لم تؤثر فقط في السياسات والاوضاع السياسية في الدول الاوروبية واميركا او حتى على صعيد كيان الاتحاد الاوروبي والعلاقات الاوروبية-الاوروبية بل العلاقات الاوروبية- الاميركية، وقد تحولت  أزمة اللجوء محور تجاذب داخلي في أوروبا، كما نذكر هنا ما قالته وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني من ان أزمة اللجوء باتت تهدد بتفكك أوروبا.

من اكثر الدول الاوروبية تأثراً بهذا الموضوع المانيا، التي شهد موضوع اللاجئين تجاذباً سياسياً كبيراً فيها، بعد معارضة لسياسة انغيلا ميركل في فتح الابواب للاجئين، الى ان تمكنت امس بعد أسابيع من الخلافات الداخلية من الحصول على تأييد مؤتمر حزبها لتسوية وسطية تدعو إلى فتح الأبواب أمام اللاجئين ولكن بحدود واضحة.

في هذا الوقت لا يزال موضوع اللاجئين محور اخذ ورد اوروبي- تركي، وشهدت مفاوضات انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي اندفاعة بعد اقتراح اوروبي لخطّة عمل مشتركة لاحتواء تدفق المهاجرين عبر تركيا الى الاتحاد الاوروبي. ويطلب الغرب من تركيا ضبط حدودها مع سوريا كما يريدون ضبط تركيا لتدفق اللاجئين من اراضيها الى اوروبا، وقد اتفق الجانبان الشهر الماضي على ان تحصل تركيا على 3.2 مليارات دولار كدعم مالي مقابل سياسات تحد من خروج اللاجئين منها الى اوروبا.
وسيدخل النقاش الاوروبي التركي في الفصل 17 الذي يتعلق بالسياسة الاقتصادية والنقدية، وقال المفوض الاوروبي للتوسيع جوهانس هان "انه الوقت المناسب و"ان البراغماتية ليست امرا سيئا في مجال العلاقات مع الجوار". والى الان تم فتح 14 فصلا من اصل 35.

بالانتقال الى الولايات المتحدة، على الصعيد الاميركي الداخلي تستمر تداعيات كبيرة ومناوشات سياسية ومداولات اعلامية بعد تصريحات المرشح الاميركي للرئاسة "دونالد ترامب" حول منع المسلمين من دخول اميركا.
دونالد ترامب دعا في بيان لـ"منع الهجرة الإسلامية" وإلى وقف دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة مبررا ذلك بواقعة هجوم سان برناردينو بولاية كاليفورنيا الأميركية التي أودت بحياة 14 شخصا وجرحت عشرات آخرين.

 أما على صعيد العلاقة الاميركية الاوروبية فبرز تطور في الساعات الاخيرة تمثل بتهديد وزارات الخارجية في دول الاتحاد الاوروبي الولايات المتحدة باحتمال اتخاذ اجراءات مماثلة للرد في حال فرضت ولاسباب امنية تأشيرات دخول على بعض الرعايا الاوروبيين المعفين حتى الان من هذا الاجراء. جاء ذلك بعد ان تبنى مجلس النواب الاميركي بدعم من الادارة الديموقراطية مشروع قانون يفرض على رعايا اوروبيين توجهوا منذ 2011 الى  العراق وسوريا وايران والسودان التقدم بطلب الحصول على تأشيرة لمدة قصيرة في حال ارادوا زيارة الولايات المتحدة.

لا بد في هذا المجال ان نذكر انه رغم كون سياسة الغرب بدعم الجماعات الارهابية هي التي تسببت بأزمة اللاجئين وتدفقهم الى اوروبا وبعض الدول في القارة الاميركية الا ان هناك بعض السياسات وبعض الاجواء الاعلامية والاجتماعية في هذه الدول تحاول ان تحمل اللاجئين مسؤولية التسبب بمشاكل امنية واقتصادية واجتماعية ، وعلى الرغم من ان هناك مسوغات امنية للدول في التخوف من تسرب ارهابيين بعد ان كانت هذه الدول هي الداعم المباشر وغير المباشر لجماعات مسلحة ولد الارهاب من رحمها، الا ان تعميم صورة نمطية تربط بين "اللاجئ" "والخطر"  تعد ظلما فادحا..