11-12-2017 05:08 PM بتوقيت القدس المحتلة

الشهيد القدوة سمير القنطار

الشهيد القدوة سمير القنطار

وسمير القنطار قدوة ورمز للعربي واللبناني الذي يعتبر نفسه ابناً لفلسطين الأرض والقضية فهو لبناني – عربي – وفلسطيني ومسلم في آن واحد ومتكامل، فما أروع أن يكون الإنسان كل ذلك.

استهدفت الصواريخ الصهيونية في عملية اغتيال غادرة – إجرامية – إرهابية قائداً فذاً من قادة المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية، ليصعد شهيداً من أرض “السويداء” السورية ليجد مكانه إن شاء الله، جليس كبار شهداء المقاومة في الجنة راضياً مرضيا.

منير شفيق/ جريدة الجسر الالكترونية

الشهيد القدوة سمير القنطارمن يراجع حياة سمير القنطار وسيرته النضالية – الجهادية يجد أمامه، ومنذ أن بدأ يشتدّ ساعده، بعد الثانية عشرة من العمر مشروع شهيد حمل أمنية الشهادة على أرض فلسطين. وقد روى شقيقه بسام في مقابلة أن سميراً كتب خلف صورة له، وهو في الثانية عشرة “الشهيد سمير القنطار”. وقد تَرجَمَ ذلك قبل أن يختم السنة السابعة عشرة بالقيام بعملية فدائية، عضواً في جبهة التحرير الفلسطينية (أمينها العام أبو العباس) عرفت باسم “عملية نهارية”. وكانت الجبهة أسمتها عملية جمال عبد الناصر.

وقد أُسِر، وأمضى في السجن ما يقرب من الثلاثين عاماً ليُطلَقَ عام 2008 من خلال عملية تبادل الأسرى التي أجراها حزب الله بعد انتصاره في حرب 2006.

وبدلاً من أن يخرج سمير القنطار من السجن الطويل والقاسي الذي ابتلع شبابه إلى الكهولة، فيتخذ راحةً طويلة يستحقها. وقد كفاه ما قدّمه لفلسطين ليكون رمزاً كبيراً دون حاجة إلى أن يُطلَبَ منه المزيد من الكفاح والتضحية. ولكن سمير القنطار، وقبل أن يجفّ عرق تلك السنين من النضال والتضحية، وهي كفيلة لتهدّ عزائم العمالقة الأبطال، انخرط عضواً مقاتلاً في صفوف المقاومة في حزب الله، ليصبح، من خلال الجهد والتعلّم من جديد، فوق ما عنده من خبرة وتجربة ووعي قائداً عسكرياً في الصف الأول من بين القادة العسكريين في المواجهة والقتال ضدّ العدو الصهيوني.

إن طبيعة العمل الذي قام به سمير القنطار في ميدان المقاومة ما بين 2008 إلى 2015 يوم استشهاده كانت سريّة وليست قابلة بأن يُعْرَف من ورائها من القادة. ولكن إصرار العدو الصهيوني على استهداف سمير القنطار، وبهذه الصورة، وتكراراً، يكشف ما نزل من ضربات أدمته وآلمته وعليها بصماته. ولهذا استُهْدِفَ هذه المرّة بصواريخ هائلة التأثير ليضمن عدم إفلاته منها بعد عدد من المحاولات الفاشلة.

إن حجم العملية، ومخاطرة العدو بها، لأن عليه أن يتوقع ردّاً قويّاً، كما حدث مع عملية القنيطرة هي، بالضرورة، بحجم الغُل الذي امتلأ به صدره عليه. وقد تراكم هذا الغُل مع كل عملية أدمته، أو كانت ستدميه. خطّط لها وأشرف عليها سمير القنطار. فعلى قدر ما يُدْمَى العدو يأتي انتقامه وطريقة انتقامه.

لقد كان سمير القنطار مناضلاً فذاً وهو لم يزل فتى قاد عملية كان لها دوّياً كبيراً. وأصبح قائداً فذاً بعد أن تدرّج من مقاتل إلى مرتبة القائد وهو في السجن عبر صموده ونضالاته وتجربته داخله. ولكن سمير القنطار تبدّى قائداً أكبر من حدود السجن، وأكبر من ثلاثين عاماً تندك لها عزائم كالجبال سجناً والدليل أنه عندما أُطلِق وعاد إلى فسحة مقاومة ممتدّة من جنوب لبنان إلى الجولان أثبت أنه قائد مقاومة فذّ. وقد جمع بين الذي تدرّج من جندي مقاتل إلى ضابط كادر فقائد ليكون قائداً بقي في الآن نفسه ضابطاً كادراً وجندياً مقاتلاً.

فسمير القنطار قدوة تُحتذى ويُتعلّم منها في الإقدام والشجاعة والمخاطرة، وهو ينقضّ على العدو المدجّج بالسلاح فتى شاباً غضّ الإهاب.وسمير القنطار قدوة للسجين الصامد الصابر المصابر والثابت على المبدأ: تحرير كل فلسطين فلا مساومة ولا تنازل، كما التمسّك باستراتيجية المقاومة وبلا تعب أو كلل.

وسمير القنطار قدوة ورمز للعربي واللبناني الذي يعتبر نفسه ابناً لفلسطين الأرض والقضية فهو لبناني – عربي – وفلسطيني ومسلم في آن واحد ومتكامل، فما أروع أن يكون الإنسان كل ذلك.

وسمير القنطار قدوة بالنسبة إلى المناضل الذي يُعطي شبابه وشطراً طويلاً من عمره للسجن ولكنه عندما يخرج يعود ليبدأ من جديد كأنه عاد الفتى ابن السابعة عشرة. وقد أُبْعِدَ من فلسطين ليعود إلى فلسطين كما أعلن، بما يُشبه القسم، أو كان هو الوعد، “سأعود إلى فلسطين”.

وسمير القنطار شهيد وقدوة بين الشهداء. ولهذا فإن استشهاده سينزل على الانتفاضة وشبابها إلهاماً جديداً. ولعلها تُلهم من نيّفوا الخمسين مثله أو الستين والسبعين من أبناء فلسطين أن يقتدوا به ويجدّدوا الشباب لينخرطوا في الانتفاضة لتنتصر وتحرّر القدس والضفة. ثم يكملون الطريق لتحرير كل فلسطين. وليعلم العدو أن دماء شهداء المقاومة والانتفاضة ستعود عليه وبالاً.

ورحمة الله على سمير القنطار وتقبّله شهيداً سعيداً.