11-12-2017 05:09 PM بتوقيت القدس المحتلة

حكم الجاهلية بين «داعش» ومملكة القهر

حكم الجاهلية بين «داعش» ومملكة القهر

قتلوه لإسكات صوته بعد أن شكل أنموذجاً ثورياً سلميا، وعرى تسلط آل سعود، الذين لم يقدموا أي مسوغ يدل على جرم ارتكبه الشيخ النمر، فالبيان الذي قدموه كان يستخدم الآيات القرآنية والاحاديث النبوية ويحرف معناها ليبرروا فعلتهم..!.

العدالة هي تحقيق المساواة في مقابل الظلم (أرسطو).

أسئلة كثيرة تطرح بعد إعدام السعودية لسماحة آية الله الشيخ نمر باقر النمر الذي أفزعها بصوته المطالب بالحق. أسئلة كثيرة ستدور حول هذه المملكة التي تستخدم القتل وسيلة لإرعاب مواطنيها. ماذا تفرق السعودية عن «داعش» طالما أنها تمارس الاسلوب نفسه؟ فهي تثبت يوماً بعد آخر أنها كـ«داعش» وأكثر، فمنها خرج فكر التكفير والقتل والاعدام بالسيف.

علي ابراهيم مطر/ جريدة الأخبار

حكم الجاهلية بين «داعش» ومملكة القهرإن الافكار التي تدير السعودية، هي كأفكار «داعش»، منشأها الوهابية، ومنهجها كتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب، وسبيلها القتل وإراقة الدماء البريئة. وسلطات السعودية لا تفرق عن ذلك إلا باسمها الذي كان تغطية لسياسة التكفير والتطبيق المنحرف لدين الرحمة.

هذه الدولة لا تعير أية أهمية لحقوق الإنسان، وحرية الرأي والتعبير والتغيير، فالديمقراطية كفر كما يعلمونها في مدارسهم، وجل ما يؤمنون به حكم العباد كالعبيد والحفاظ على كرسيهم وهذا ما ساعد في التزاوج بين آل سعود وآل عبد الوهاب.

الشيخ النمر ضحية فكر التكفير

الشيخ نمر باقر النمر، هو ضحية هذا الفكر التكفيري الإرهابي، ضحية عقول تعيش ايام الجاهلية لا تؤمن إلا بما تراه لمصلحتها. ويعتبر الشهيد أنموذجاً كافياً لمعرفة حقد هؤلاء وتسلطهم وعدم ادراكهم للأمور. ومن تابع ملف الشيخ النمر يعرف تماماً أنه لم يكن إلا داعية سلمية يطالب بابسط حقوق العيش بكرامة لأهله وبلده، ومنطقته التي تحرم من الكهرباء والمعيشة الحسنة والمشاركة في حكم البلاد مع أنها خزان نفط ال سعود.

إن إعدام الشيخ النمر من قبل الجلاد السعودي الحاقد بلا مبرر هو عمل إجرامي إرهابي لا يمت الى الانسانية بصلة، ولا إلى دين النبي محمد (ص)، فهم قتلوه لإسكات صوته بعد أن شكل أنموذجاً ثورياً سلمياً في منطقته، وعرى تسلط آل سعود، الذين لم يقدموا أي مسوغ يدل على جرم ارتكبه الشيخ النمر، فالبيان الذي قدمته وزارة الداخلية السعودية لتبرر فعلتها، كان يستخدم الآيات القرآنية والاحاديث النبوية ويحرف معناها لكي يبرر فعلته، فالشيخ لم يحارب الله ورسوله ولم يسع في الارض فساداً كما ادعى هؤلاء مستخدمين آيات الله سبحانه لتبرير اعمالهم القبيحة، ولم يقم ببث الفرقة واخلال الامن، حتى أن هؤلاء لم يقدموا في بيانهم اي مبرر جدي لإعدام الشيخ النمر ولم يعطوا أي دليل ضده.

هم قتلوا النمر لإسكات صوته بعدما مثّل أنموذجاً ثورياً سلمياً في منطقته

ما قامت به السعودية، يبيّن مدى استهتارها بحقوق الإنسان والقانون الدولي، ويبين مدى استهتار المجتمع الدولي بذلك، وغض طرفه عنها كرمة لأموالها ومصالح الولايات المتحدة الاميركية التي لم تضغط عليها لعدم خرق القانون الدولي والحفاظ على كرامة الانسان وحياته التي يؤكدها الاعلان العالمي لحقوق الإنسان. لقد كان اعتقال الشيخ النمر مخالفاً في أصله، وكذلك طريقة تعامل السلطات السعودية معه لأنه يطالب بحقوق الشعب السعودي الطبيعية.

وهذا الاعتقال كان يخالف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يؤكد أن جميع الناس يولدون أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق. فقد نصت المادة 9 من الإعلان على أن «لكل فرد الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه»، كما أنه يخالف المادة 19 التي تؤكد أن لكل إنسان الحق في اعتناق الآراء وحرية التعبير، وهذا ما تؤكده المادة 2 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لكن أحداً لم يراع ذلك ولم تتحرك مؤسسات الأمم المتحدة للمطالبة بحريته.

ومن دون أدنى شك أن هذه الجريمة هي نتيجة للمحاكمة غير العادلة والتوظيف الخطير للقوانين التي تستخدم في إدانة الموقوفين، فقد وردت متطلبات المحاكمة العادلة في المواد (7)، (8)، (9)، (10)، (11) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، م/14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية وفي القوانين الإقليمية والمحلية، حيث كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة منه من دون أي تفرقة. كما لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً، فإنه يحق له الدفاع عن نفسه، ولكن هذا ما لم يتمكن منه الشيخ النمر وفق ما تنص عليه المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية وهذا ما لم تحترمه السعودية.

انتهاك حرمة حياة الشيخ

الشهيد الشيخ نمر باقر النمرإن نفس الإنسان وحياته مقدسة في القرآن الكريم، ويجب عدم الاعتداء على حرمتها، يقول الله جل جلاله في سورة المائدة/ الآية 32: «من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعاً ومن أحياها فكأنّما أحيا النّاس جميعاً».

وقد نصت المادة 3 من الإعلان على أن «لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه»، كما يؤكد العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أن «الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، كما الحق في الحرية والأمان». ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفاً.

وقد نص العهد الدولي في المادة 6 على أن لأي شخص حكم عليه بالإعدام حق التماس العفو الخاص أو إبدال العقوبة. ويجوز منح العفو العام أو العفو الخاص أو إبدال عقوبة الإعدام في جميع الحالات. والمستغرب أن الدستور السعودي ينص على أن الدولة تحمي حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية، ولكن كيف أتى الحكم السعودي مطابقاً لحقوق الإنسان والشريعة الإسلامية، من دون أدلة وبراهين تثبت التهم الموجهة للشيخ النمر؟

إن ما قامت به السعودية يكشف مجدداً طبيعة هذا النظام القمعي الذي يمتهن ارهاب الناس وارعابهم، ويثبت فشل آل سعود في إدارة البلاد. كما أنه يؤكد المعايير المزدوجة التي يستخدمها المجتمع الدولي في تطبيق القانون الدولي والتغاضي عن الاستمرار في سياسة الافلات من العقاب من قبل اناس يمتهنون القتل والاجرام لاستمرار حكمهم.