22-04-2019 01:46 PM بتوقيت القدس المحتلة

"إسرائيل" تعاني.. خوف في الداخل واختباء على الحدود

لم يعد خافيا على أحد ان العدو الاسرائيلي انتهج بعد اغتيال الشهيد سمير القنطار خطة "الاختباء"، وبعد عملية المقاومة الاخيرة في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، استمر العدو بانتهاج نفس الاستراتيجية على امتداد الكيان الغاصب.

ذوالفقار ضاهر

لم يعد خافيا على أحد ان العدو الاسرائيلي انتهج بعد اغتيال الشهيد القائد سمير القنطار خطة "الاختباء"، في محاولة منه لمنع المقاومة من الرد لردع الكيان الغاصب، ويبدو انه بعد عملية المقاومة الاخيرة في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، استمر العدو بانتهاج نفس الاستراتيجية على امتداد الكيان الصهيوني ليس فقط في شمال فلسطين المحتلة، خوفا من اي عملية جديدة للمقاومة.

والحقيقة ان العدو الاسرائيلي منذ فترات طويلة وهو ينتهج منهج الاختباء والهروب من المواجهة، فمن يطلع على طرق تحصينات العدو يدرك ذلك جيدا، فمن طريقة بناء المستوطنات الصهيونية في فلسطين المحتلة الى طريقة بناء المواقع الاسرائيلية سابقا في جنوب لبنان إبان الاحتلال الاسرائيلي واليوم في مزارع شبعا والجولان السوري المحتل والضفة الغربية وعلى تخوم قطاع غزة، مرورا بجدار الفصل العنصري الذي بناه الصهاينة لحماية انفسهم من هجمات المقاومين الفلسطينيين في الضفة الغربية، كل ذلك يؤكد ان اسرائيل أعجز وأوهن من ان تقف وجها لوجه لتواجه ضربات المقاومة وما يجري من طعنات سكاكين الشعب الفلسطيني خير دليل على وهن الكيان الغاصب بسلطاته ومستوطنيه.

كيان العدو يعيش في دوامة الرعب والقلق.. ما يطرح تساؤلات حول مستقبله

وعملية المقاومة الاخيرة التي نفذتها مجموعة الشهيد القائد سمير القنطار في المقاومة الاسلامية في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة بتفجيرها عبوة ناسفة كبيرة مستهدفة دورية اسرائيلية مؤللة، مخترقة بذلك كل الاجراءات والتحصينات الاسرائيلية والرقابة المشددة جوا وبرا التي يقوم بها العدو مستعينا بأحدث الاجهزة والطائرات على امتداد الاراضي المحتلة، من شبعا وحتى آخر نقطة في الكيان الغاصب، هذه العملية جاءت لتؤكد المؤكد بأن الرد حاضر وجاهز بحسب ما تقدره قيادة المقاومة.

كما ان تعاطي المقاومة مع العملية أوغل العدو أكثر فأكثر في دوامة الرعب والقلق، لتجعله حتى إشعار آخر يمارس استراتيجية "الاختباء" في الجحور خوفا من ان ترصده عيون المقاومين، ولكن بغض النظر عن الاهمية العسكرية والامنية لعملية المقاومة وبعيدا عن التحليل ما اذا كان هذا هو الرد على اغتيال الشهيد القنطار ام لا وما اذا كان للرد مراحل آخرى، فإن التساؤلات تطرح حول تقييم الموقف الاسرائيلي العام على صعيد مستقبل الكيان الغاصب.

فإلى متى ستستمر استراتيجية الاختباء الاسرائيلية؟ وحتى متى سيبقى العدو متحصنا خلف هذه الاستراتيجية؟ واي ضعف اسرائيلي هذا الذي يجعل هكذا قوة عسكرية وأمنية قد تكون من الاقوى في العالم، لا يجرؤ عناصرها وجنودها وضباطها وجنرالاتها وحتى قادتها السياسيين من الظهور بشكل واضح في الليل والنهار في كثير من المناطق؟ وكيف يمكن ان نفسّر هذا الامر وانعكاسه على الكيان الغاصب والمستوطنين فيه على المدى البعيد؟ فكيف يمكن لمن يختبئ في جحره ان يتمكن من حماية كيان أساسه الامن والعسكر؟ أليس كل ذلك يدلل ان "اسرائيل" أوهن من بيت العنكبوت؟

حول ذلك قال العميد المتقاعد الدكتور أمين حطيط إن "العدو الاسرائيلي اليوم يعيش حالة من دفع الثمن المتمادي على فعلته باغتيال الشهيد القنطار خاصة وان حزب الله غير معني بطمأنة اسرائيل"، واعتبر انه "كجزء من الادارة القيادية الذكية عندما حصلت العملية الاخيرة في شبعا اكتفت المقاومة الاسلامية بإصدار بيان اعلنت فيه حصول العملية فقط ولكن لم تحدد بشكل واضح عما اذا كانت هذه العملية هي كل الرد او جزء منه".

ولفت حطيط في حديث لموقع "قناة المنار" الى ان "حزب الله اعتمد الغموض البنّاء في مواقفه السياسية والاعلامية لارباك العدو أكثر فأكثر وقد نجح في ذلك تماما"، ورأى ان "هذا الامر يسجل للمقاومة وقيادتها الحكيمة في ادارة المعركة العسكرية والاعلامية والنفسية ضد العدو"، وتابع ان "هذا الامر ثابت باعتراف مراكز الابحاث العالمية والاستراتيجية التي تحسب لحزب الله هذه القدرة والفعالية في إدارة المعركة".

حطيط: غموض حزب الله البنّاء حول عملية شبعا أربك العدو اكثر فاكثر

وأشار حطيط الى ان "حزب الله استطاع بذكاء إعلامي استراتيجي تحديد وظائف الرد على اغتيال الشهيد القنطار قبل التنفيذ، بعد ان اكد حتمية الرد"، واعتبر ان "وظائف رد المقاومة تهدف الى الانتقام لدم الشهيد، تثبيت معادلة الردع وحماية المقاومة".

ووهن العدو الصهيوني يظهر ايضا وبصورة جلية في ضعفه عن مواجهة الانتفاضة الفلسطينية المتجددة في الاراضي المحتلة، ما يجعل المجتمع الاسرائيلي المصبوغ بالصبغة الامنية أعجز من منع الشاب الفلسطيني عن استخدام سيارته لقتل المستوطنين الصهاينة او المرأة الفلسطينية عن استخدام السكين لهز الكيان الغاصب بأكمله، في حين ان هذا العدو يدعي قوة مزيفة يرسمها بهالة إعلامية سقطت بفضل إرادة المقاومة لدى الشعب الفلسطيني.

وحول ذلك أوضح العميد حطيط ان "إعلام العدو(عبر المحللين الصهاينة) يؤكد ان اسرائيل اليوم تعيش نوعين من الرُهاب والخوف: الرهاب من الانتفاضة الفلسطينية في الداخل والخوف من عمليات الدهس بالسيارات والطعن بالسكين، في حين تعيش على الحدود الخوف والرُهاب من المقاومة وقدراتها وجهوزيتها".

وأشار حطيط الى ان "الكيان الغاصب اليوم يعيش في مأزق عسكري وامني وسياسي لا يحصر في نقطة محددة"، واعتبر ان "اسرائيل تدرك اليوم انه رغم كل الحريق الذي يجري في المنطقة فإن محور المقاومة لم يُكسر ولم ينشغل عن فلسطين وقضيتها بل بالعكس فهذا المحور صعّد وفعّل وسائله واستراتيجيات المقاومة والمواجهة مستعينا بأساليب وطرق جديدة لم تعهدها اسرائيل من قبل".

وقال حطيط "من المستحيل ان تنعم اسرائيل براحة واطمئنان مهما طال الزمن لانها كيان محتل ومغتصب لأرض فلسطين"، واضاف ان "اسرائيل خلال الاشهر الماضية شهدت ارتفاعا في الهجرة الجماعية في صفوف المستوطنين بالاضافة الى خسائر اقتصادية جمة في كثير من القطاعات"، وتابع "كل ذلك بسبب الاوضاع الامنية في الداخل وعلى الحدود ما يرتب آثارا سلبية على اسرائيل ويجعلها في مأزق حقيقي".

وأوضح حطيط انه "يكفي اعتراف العدو عبر تقرير ازينكوت الذي حدد ان حزب الله هو العدو الوحيد والمؤثر لاسرائيل وان حزب الله فقط يفرض على اسرائيل نفقات امنية تعادل 80 % من دخلها القومي"، مشيرا الى انه "لولا سلاح حزب الله لاستغلت اسرائيل هذه النفقات لبناء المستوطنات ولزيادة التوسع على كامل فلسطين المحتلة وكانت قد ضاعت القضية الفلسطينية بأكملها".