05-12-2016 02:27 PM بتوقيت القدس المحتلة

الصحافة اليوم 02-02-2016: عون وجعجع يختبران "التفاهم".. والبلديات إلى الانتخابات

الصحافة اليوم 02-02-2016: عون وجعجع يختبران

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الثلاثاء 02-02-2016 في بيروت مواضيع عدة كان أبرزها الملفات الداخلية المتعددة من الانتخابات الرئاسية الى جلسة الحكومة اليوم بالاضافة الى الانتخابات البلدية..


تناولت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الثلاثاء 02-02-2016 في بيروت مواضيع عدة كان أبرزها الملفات الداخلية المتعددة من الانتخابات الرئاسية الى جلسة الحكومة اليوم بالاضافة الى الانتخابات البلدية..

السفير
عون وجعجع يختبران «التفاهم».. و«المستقبل» يخشى الإخلال بتوازنات بيروت
البلديات إلى الانتخابات بحماسة دولية.. ومحلية!

وتحت هذا العنوان كتبت السفير تقول "إما هي دولة أو ليست كذلك. لكن لا يجوز أن يستمر البلد في منزلة وسط ما بين الدولة والمزرعة، كما يحصل حالياً: لا تترك الطبقة السياسية فرصة إلا وتقضم من الدولة لمصلحة مزارعها، لكنها لا تزال تحتفظ بخطاب علني ينادي بالدولة وبمؤسساتها.

كيف يمكن إسقاط هذه المعادلة على الانتخابات البلدية؟ من مصلحة اللبنانيين اليوم تصديق ما يقوله السياسيون. وبشكل أدق، من مصلحتهم أن «يلحقوا الكذاب على باب الدار»، متغاضين عمداً عن كل ما يقوض هذه النظرة من إثباتات لا تعدّ ولا تحصى، من سنتي الفراغ في رئاسة الجمهورية إلى التمديدين النيابيين، فالتمديدين لقائد الجيش، وصولاً إلى عشرات الوظائف الشاغرة، وقبلها عشر سنوات من الصرف من دون موازنات، ناهيك عن سلسلة رتب ورواتب لا تجد من يموّلها برغم الهدر والفساد في كل زوايا ما تبقى من دولة.

وإذا كانت مصلحة السياسيين تقتضي تثبيت «دستور البازار»، فإن مصلحة اللبنانيين تبقى في تثبيت القاعدة الدستورية المتعلقة بدورية الانتخابات، برغم كسرها في العامين 2013 و2014.

وإذا كانت الانتخابات الرئاسية ما زالت متعذرة، وإذا كان الفشل قد استحكم بالسلطة، بدليل التخبط منذ ستة أشهر في النفايات، فإن الانتخابات البلدية تبدو الفرصة الأخيرة للحفاظ على ماء الوجه، خصوصاً أن الإدارات المحلية يفترض أن تكون في منأى عن هذه الصراعات، بحيث يصار إلى تجديد التفويض الشعبي، إنقاذاً لما تبقى من نسائم الديموقراطية اللبنانية التي لا يفترض أن تخضع لمزاج السياسيين أو لمصالحهم، على ما أوحى رئيس الحكومة تمام سلام، الذي قال جهاراً إن قرار إجرائها «رهن توافق السياسيين»، فيما ذهب الرئيس نبيه بري أبعد من ذلك بالقول إن التمديد للبلديات يحتاج الى قانون وهو ليس مستعداً لتحمل كلفة هذا الخيار «ويكفيني ما تحملته من أوزار التمديد للمجلس بعدما كاد الكل يتنصل ويريد أن يحملني وحدي مسؤولية ما حصل».

وبعيداً عما تردد من أخبار تتعلق بعدم حماسة هذا الفريق أو ذاك للانتخابات، إما لكون استطلاعات الرأي تظهره خاسراً في بعض المدن أو لكون الانتخابات ليست أولوية في زمن الحرب، إلا أن الواقع أن كل الأطراف أكدت في العلن على إجراء الانتخابات. وقد حسمها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بقوله لـ «السفير»، ليل أمس، إن «كل القوى السياسية موافقة علناً، لا بل بعضها متحمس جداً للانتخابات». كما كرر قوله إن «الوزارة جاهزة لإجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية»، جازماً أن «لا تأجيل للانتخابات ولا تمديد للمجالس البلدية الحالية»، داعياً الجميع إلى الاستعداد لها وإلى التصرف على أساس أن الانتخابات واقعة حتماً.

وبالرغم من الأجواء الإيجابية التي يبثها مختلف الأفرقاء، إلا أن تجربة تعامل أقطاب السلطة مع الانتخابات النيابية ما زالت حاضرة، حيث تشهد مواقف الجميع أنهم كانوا من أشد المدافعين عن إجرائها في مواعيدها، قبل أن يتراجعوا ويهدد بعضهم بالمقاطعة إذا ما أجريت.

ما الضمانة إذاً؟
على جاري عادة اللبنانيين وحماستهم الدائمة لـ «كلمة السر الخارجية»، أوحت حركة المبعوثين الديبلوماسيين في بيروت أن ثمة حراكاً دولياً عنوانه ضرورة إجراء الانتخابات البلدية. وقد علمت «السفير» أن سفراء بريطانيا وفرنسا وأميركا وألمانيا وممثليّ الاتحاد الأوروبي والأمين العام للأمم المتحدة قد ألحّوا، أمام معظم المرجعيات الرسمية التي التقوها مؤخراً، على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها «لأنه لا يجوز للممارسة الديموقراطية ومنها الانتخابات البلدية أن تغيب عن بلد عريق بالتقاليد الديموقراطية مثل لبنان».

داخلياً، ولأن المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية في جبل لبنان قد أجريت في 2 أيار 2010، فإن الحكومة اللبنانية ملزمة بإجراء الانتخابات في مهلة أقصاها الأول من أيار (يوم أحد) بالنسبة للمرحلة الأولى، على أن يليها إجراء الانتخابات في أيام الآحاد التي تلي في البقاع وبيروت ثم الجنوب والنبطية فالشمال، حيث يفترض أن يكون يوم 29 أيار موعد المرحلة الأخيرة (تنتهي ولاية المجالس البلدية في الشمال في 30 أيار). ولعل أول غيث هذا الاستحقاق، بعد موقف وزير الداخلية الحاسم، إقرار ميزانية الانتخابات، المقدرة بـ31 مليار ليرة، في جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم، على أن يليها دعوة الهيئات الناخبة، في مهلة تتراوح بين شهرين وشهر واحد قبل مواعيد الانتخابات، أي بين الأول من آذار والأول من نيسان. ويُفترض أن يسبق ذلك نشر القوائم الانتخابية ثم تصحيحها.

وإذا كانت وزارة الداخلية هي صاحبة الصلاحية في تحديد موعد دعوة الهيئات الناخبة، فقد علمت «السفير» أنها بصدد إعلان لوائح الشطب ودعوة الهيئات الناخبة في الأول من نيسان المقبل.

ماذا عن المؤشرات السياسية؟
بدا واضحاً منذ أشهر عدة أن المناخ العام يشي باحتمال تأجيل الانتخابات، لكن عنصرين حاسمين داخلياً قطعا الطريق على ذلك، أولهما التفاهم السياسي الذي أُبرم بين قيادتي «حزب الله» وحركة «أمل»، وتمثل باعتماد قاعدة الانتخابات الماضية بينهما في معظم مناطق نفوذهما السياسي ـ الشعبي، أي تكريس قاعدة التوافق في معظم البلديات أو التزكية حيث أمكن لتفادي المعارك الانتخابية.

ثاني العناصر، هو تفاهم العماد ميشال عون ورئيس «القوات» سمير جعجع على اختبار «إعلان النيات» و«التفاهم الرئاسي» بينهما، في جميع المناطق التي يمكن تشكيل ائتلافات انتخابية بين «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية»، وهو أمر يبدو أنه قطع شوطاً، فضلاً عن حماسة قواعد الجانبين للسير في هذا الاختبار الأول من نوعه بينهما..

ولا يجوز إغفال الواقع الصعب الذي يعاني منه «تيار المستقبل»، برغم أن معظم قياداته باتت تتصرف على أساس أن الانتخابات حاصلة حتماً، وبالتالي، يجب «إعادة تزييت» الماكينات الانتخابية، خصوصاً في المدن الرئيسية مثل بيروت وطرابلس وصيدا، مع التركيز على كيفية الحفاظ على التوازنات التي لطالما أرساها الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العاصمة (12 مقعداً للمسلمين و12 للمسيحيين) وأدارها نهاد المشنوق عندما كان مستشاره السياسي آنذاك، وهذا يتطلب تفادي أي تشطيب يهدد التوازنات الطائفية التاريخية ربطاً بالمزاج المتحرك في بعض «البيئات الطائفية»، على خلفية الحراك الرئاسي الأخير وما أدى إليه من تباعد بين «القوات» و «المستقبل».


النهار
مسار التمديد يُكسَر اليوم... بدءاً بالبلديات؟
الحريري يعتمد المواقف "المثبتة" لترشيح فرنجيه

وتناولت النهار الشأن الداخلي وكتبت تقول "وسط "استنقاع" السباق الرئاسي وتحوله الى معارك كلامية عقيمة لا تبدل حرفاً في أزمة الفراغ الرئاسي، هل يبدأ اليوم "المسار المعاكس" لنمط التمديد النيابي والفراغ الرئاسي والمؤسساتي باضاءة الاشارة الخضراء الاولى لاجراء الانتخابات البلدية في أيار المقبل من خلال اقرار مجلس الوزراء الاعتمادات اللازمة لهذا الاستحقاق ايذاناً بانطلاق الاجراءات التنفيذية لاستكماله؟

مجمل المعطيات والمعلومات المتوافرة لدى "النهار" عشية انعقاد مجلس الوزراء تشير الى ان "بشرى" ديموقراطية افتقدها اللبنانيون طويلاً بات اعلانها مرجحاً اليوم مع تمرير بند تمويل الانتخابات البلدية الذي سيغدو صعباً للغاية ان يجد من يعارضه في مجلس الوزراء أولاً، وتعذر انعقاد أي جلسة تشريعية محتملة لمجلس النواب لاحقا للتمديد للمجالس البلدية في حال حصول اي تطورات غير محسوبة.

ولم يكن أدل على منحى السير نحو اقرار الاعتمادات المقدرة بـ70 مليون دولار من وضع رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة حداً حاسماً لكل التأويلات والتلميحات التي اشارت الى معارضة ضمنية للتيار لهذه الانتخابات، إذ صرّح لـ"النهار" ليل أمس بأن "موقف الكتلة هو مع إجراء الانتخابات البلدية وهو سيرد في البيان الذي ستصدره الكتلة اليوم بعد إجتماعها الاسبوعي". ووصف كل ما أشيع عن موقف سلبي لـ"المستقبل" على هذا الصعيد بأنه "لا أساس له من الصحة". وسئل عن تأثير هذا الاستحقاق على صعيد إجراء الانتخابات النيابية، فأجاب: "إذا لم ينفع فإنه لا يضرّ، بل هو يعطي الناس مجالاً للقيام بواجباتهم في البلديات ولو أحسوا أن هناك إشكالية حول إجراء الانتخابات النيابية.وبالتالي فمن المصلحة أن يشعر الناس بأنهم معنيون بمصالحهم وأن يساهموا في القرارات اللازمة التي تخصهم مباشرة".

واذا كانت مجمل القوى المسيحية تؤيد بقوة اجراء هذه الانتخابات، فان المعلومات المتوافرة لدى "النهار" عن موقف الثنائي الشيعي "أمل" و"حزب الله " تشير الى انهما باشرا فعلاً الاعداد لها من خلال عقد اجتماعات قبل ثلاثة أسابيع عبر دوائر التنسيق بينهما بتوجيه من الرئيس نبيه بري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله واتفقا على "ابقاء القديم على قدمه" لجهة استمرار سريان ما سمي "اتفاق 2010" في البلدات والمدن التي يتوزعان النفوذ فيها واحتفاظ كل فريق بالبلديات والمواقع كما هي مع استبدال الاسماء التي تخص كل فريق مراعاة لاوضاع العائلات.

وصرح وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي لـ"النهار" بأن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أطلع جميع الفاعليات على قرار الوزراة إجراء الانتخابات البلدية وتلقى موافقتها، كما أن موضوع تمويل إجرائها لن تعترضه عقبات بإعتبار ان الموازنة تلحظ هذا الاستحقاق وستتولى وزارة المال اتخاذ الاجراءات اللازمة على هذا الصعيد. وأوضح ان الكتلة الوزارية للرئيس ميشال سليمان التي تضم ثلاثة وزراء، وهو أحد أفرادها، ستؤيد بند الانتخابات في جلسة اليوم، كما ستؤيد بند تثبيت متطوعي الدفاع المدني "الذين يضعون دمهم على كفهم للقيام بواجباتهم مما يستوجب مكافأتهم".

وفيما تبدو الأكثرية التي ستؤيد تمويل إجراء الانتخابات البلدية مضمونة، علمت "النهار" ان هناك أكثرية أيضاً ضد فرض ضريبة على البنزين بذريعة تمويل هذه الانتخابات بإعتبار أن هذا الأمر ملحوظ تلقائياً في الموازنة. أما في موضوع احالة ملف ميشال سماحة على المجلس العدلي المدرج على جدول اعمال الجلسة اليوم، فتردد ان وزراء "المستقبل" والكتائب قد ينسحبون من الجلسة اذا لم تتم الموافقة على هذه الاحالة.

وفي سياق آخر، صرح وزير العمل سجعان قزي لـ"النهار" بأنه سيثير في الجلسة اليوم موضوع مؤتمر لندن في 4 شباط الجاري، وقال: "ان السوريين يعملون في لبنان من دون جميل أحد ,لكننا نرفض ان تكون المساعدات مرتبطة بفتح سوق العمل أمام النازحين مما يعني انهم سيطرحون لاحقاً ربط المساعدات بتوطينهم. إن المساعدات يجب أن تأتي الى لبنان تلقائيا لإنه يستضيف مليوناً و700 لاجئ سوري". وعلمت "النهار" أن بكركي أيدت هذا الموقف الذي صدر في شأنه إعلان عن المكتب السياسي لحزب الكتائب.

الى ذلك، علم ان لبنان تبنى رسميا تعيين السفيرة الاميركية الجديدة اليزابيت ريتشارد.

السجال الرئاسي
في غضون ذلك، اتخذت تداعيات الحديث الذي أدلى به النائب سليمان فرنجيه امام مجموعة من الاعلاميين بعداً حاداً في ظل رد "القوات اللبنانية" على ما تناولها فيه وخصوصاً لجهة نفيها ان تكون طلبت مساعدته لفتح حوار مع "حزب الله" كما لجهة توضيح موضوع طرح فرضية ترشيح فرنجيه منذ سنة ونفيها أيضاً ان يكون فريق فرنجيه اطلع ممثل "القوات" سلفاً على لقائه الرئيس سعد الحريري. وتمنت على فرنجيه "ان يحافظ بالحد الادنى على مبدأ المجالس بالامانات من دون تحوير".

وبدا ان تداعيات الحديث تمددت الى تيار "المستقبل" أيضاً، إذ علمت "النهار" ان قناة التواصل بين فرنجيه واحد المقربين جداً من الرئيس الحريري تحركت من أجل توضيح ملابسات وردت في كلام فرنجيه تتصل بلقاء باريس. وافادت مصادر بارزة في "المستقبل " ان الرئيس الحريري لن يعلق على ما نقل اعلامياً عن فرنجيه بعدما تبلغ ان الكثير من وجهات النظر الشخصية قد يكون طغى على ما نقل عنه. وقالت لـ"النهار" إن ما أعلنه فرنجيه في مقابلته التلفزيونية الاولى بعد ترشحه عبر "المؤسسة اللبنانية للارسال" يبقى في نظرها الموقف الجدي المعبر عن حقيقة ما اتفق عليه بين الفريقين وليس أي أمر آخر وهو ما يستمر الرئيس الحريري في اعتماده ما لم يطرأ ما يساهم في تبديله.

التشيكيون الى الحرية
على صعيد أمني آخر، حصل تطور ايجابي ليل أمس في قضية التشيكيين الخمسة المخطوفين في لبنان منذ تموز الماضي تمثل في اطلاقهم ليلاً وتسليمهم الى الأمن العام. وجاء هذا التطور غداة اثارة "النهار" في عددها أمس مصير هؤلاء بعد أكثر من ستة أشهر من خطفهم على طريق كفريا في البقاع الغربي. وفي المعلومات التي توافرت لـ"النهار" ان التشيكيين عوملوا " كضيوف لدى اصدقاء الموقوف اللبناني في تشيكيا علي فياض". وقد التقى عدد من الوسطاء المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم لترتيب تسليمهم وضمان عدم ملاحقة الخاطفين وهكذا حصل. ورفضت مصادر أمنية كشف المكان الذي احتجز فيه هؤلاء وتردد انهم نقلوا باستمرار بين البقاع والجنوب. وذكر ان الموقوف فياض سينقل قريباً الى كييف بعدما برأته السلطات التشيكية من اتهامات وجهتها اليه السلطات الاميركية.


الأخبار
مجلس الوزراء أمام خيار سلام: لا تصويت بعد اليوم

كما تناولت الأخبار الشأن المحلي وكتبت تقول "عشية جلسة مجلس الوزراء الخميس المنصرم، جزم الرئيس نبيه بري في حصيلة مداولات طاولة الحوار الوطني، بأن مجلس الوزراء سيستعيد جلساته منذ الغد دوريا. لا آلية متفقا عليها، ولا اجتهادا في سبل اتخاذ القرار، بل التوافق على تفعيل عمل الحكومة.

ينتظر في جلسة مجلس الوزراء، اليوم، اختبار ثبات ما افضت اليه الجلسة الاخيرة الخميس الفائت واقر خلالها ــــ الى بنود مختلفة ـــــ تعيين الاعضاء الثلاثة في المجلس العسكري. ما يواجه جلسة اليوم بند اكثر تعقيدا بسبب تداخل الشق السياسي فيه بالشق القضائي، هو المطالبة باحالة ملف الوزير السابق ميشال سماحة على المجلس العدلي، في ضوء اصرار وزراء تيار المستقبل على هذه الاحالة، ورفض الفريق الآخر في حكومة الرئيس تمام سلام هذا الاتجاه، ما يكسب الخلاف على ملف سماحة مبررات مضاعفة لانقسام الموقف.

ورغم ان ظاهر البند احالة على المجلس العدلي فحسب، بيد ان قرارا كهذا يتخذه مجلس الوزراء ينطوي ضمناً على ادانة غير مباشرة للمحكمة العسكرية اولاً، ولقرار محكمة التمييز العسكرية اطلاق سماحة، بعد انحسرت تماما تقريبا الدعوة الى الغاء المحكمة العسكرية.

في جلسة الخميس الفائت (28 كانون الثاني)، لم يمر بسهولة تعيين الاعضاء الثلاثة في المجلس العسكري، وبدا ان ثمة كباشاً مبكراً بين الوزراء الذين دخلوا الى الجلسة من دون الاتفاق سلفا على آلية العمل تفاديا للتسبب بتعطيل اتخاذ القرار. على مرّ شهور انقطاع السلطة الاجرائية عن اجتماعاتها المنتظمة، لم تخض في سبل تعويم اجتماعاتها من جراء استمرار الخلاف على آلية اتخاذ القرار، الى ان دخلت الجلسة الاخيرة لطاولة الحوار الوطني الاربعاء، عشية انعقاد مجلس الوزراء، على خط المعالجة باتفاق الاقطاب الحاضرين على امرار التعيينات العسكرية تلك، كامتحان يساعد على اعادة احياء اعمال مجلس الوزراء.

ابرز ما طبع جلسة الخميس ان سلام رفض التصويت على تعيين الضباط الثلاثة، بعدما لمس انقساماً في الرأي حيال هذا البند، عندما اعترض اربعة وزراء (سمير مقبل وبطرس حرب وسجعان قزي وألان حكيم) على بعض الاسماء المقترحة للتعيين، وتحفظ عنها وزيران (عبدالمطلب حناوي وميشال فرعون).

عندئذ تدخل رئيس الحكومة وقال انه لا يطرح التعيين على التصويت، بل يستمزج الاراء. واكد اصراره على رفض التصويت. انتهى الخلاف على الاسماء، واخصها العميد سمير الحاج الذي اقترحه الرئيس ميشال عون، الى العميد جورج شريم، كي يشغلا المقعدين الارثوذكسي والكاثوليكي في المجلس العسكري، الى سحب وزيري حزب الكتائب اعتراضهما تفاديا لانقسام المجلس وتعثر التعيين من ثم، ما لبث ان قال مقبل انه ينتقل من موقف المعترض الى موقف المتحفظ، وتخلي حناوي وفرعون كذلك عن تحفظهما. فاقتصر الاعتراض على حرب، وانقضى التعيين بلا تصويت. تعيين لم يخلُ من حساب سياسي مغزاه فرض اسمي الضابطين اللذين الح عليهما رئيس تكتل التغيير والاصلاح، واعترض ثم تحفظ وزير الدفاع الوطني عن احدهما الارثوذكسي.

من دون اتفاق مسبق، حسم رئيس الحكومة بذلك الآلية الجديدة في ادارة عمل مجلس الوزراء، بقصرها على التوافق على نحو يحول دون طرح اي بند على التصويت.

عزز وجهة نظره على اثر تسجيل وزراء اعتراضهم او تحفظهم، دخول وزيري التيار الوطني الحر جبران باسيل والياس بوصعب على الجدل: قال الاول ان طاولة الحوار الوطني اتفقت لساعات خلت على انجاز تعيينات المجلس العسكري بتعهد الاقطاب المشاركين، بينما عقب الثاني بالقول ان التحفظ والاعتراض يسجلان سابقة لاي جلسة لاحقة سيعقدها مجلس الوزراء، ويؤكد القاعدة التي يتمسك بها التيار بتجميد اتخاذ قرار يعترض عليه مكونان رئيسيان، في اشارة الى اعتراض وزيري حزب الكتائب واعتراض او تحفظ وزيري الرئيس ميشال سليمان، وكلاهما يعدّ نفسه مكونا رئيسيا. ثم قال: تذكروا ذلك.

لم يشأ سلام الاسهاب في الجدل مجددا في مسألة لا يزال التفاهم عليها يتعثر، فأصر على رفض التصويت على التعيينات، كما على اي بند آخر في ظل اعتماد قاعدة التوافق على جدول الاعمال، سواء عند وضعه او عند مناقشة بند يصير الى عرضه على مجلس الوزراء ويقع خلاف عليه، ما يحتم عندئذ سحبه من الطاولة الى ان تتوافر اسباب الاتفاق على اقراره.

على قياس جلسة الخميس الماضي، يقبل مجلس الوزراء اليوم على بند يحمل دوافع شتى للخلاف عليه، المرتبط باحالة ملف سماحة على المجلس العدلي. الا ان المقصود، بالاحالة على المجلس العدلي او رفضها، اعادة سماحة الى السجن ومن ثم محاكمته من الداخل. وهو موقف يتناقض حياله وزراء 8 و14 آذار، علما ان البند المطروح مزدوج المضمون لاحتوائه ايضا على احالة تفجيري برج البراجنة على المرجع العدلي نفسه.

بالتأكيد لا توافق مسبقا على امراره، وقد يكون من المتعذر اقراره اليوم في ظل موقفين متباعدين من طريقة مقاربته سياسيا اكثر منها قضائيا.


اللواء
ملفان متفجرِّان أمام الجلسة اليوم.. والأنظار تتّجِه إلى 14 شباط
وفد الجالية في السعودية ينقل مخاوف اللبنانيين من الخروج علی الإجماع العربي.. ورفض إسلامي لمعركة في عرسال

بدورها تناولت اللواء الشأن الداخلي وكتبت تقول "تخطت المواضيع المطروحة على جلسة مجلس الوزراء اليوم، البنود المدرجة أصلاً سواء منها المتراكم إدارياً ومالياً، أو المتعلق بالشق القضائي أو الإنتخابي أو المالي والتوظيفي، ما هو مطروح إلى ترقّب سجالات وخلافات، لا سيما في قضية إحالة ملف ميشال سماحة إلى المجلس العدلي، حيث يتمسّك بمرسوم الإحالة وزراء تيّار «المستقبل» الأربعة مدعومين بوزراء الكتائب وكتلة الرئيس ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط، من دون أن يؤدي ذلك إلى الإستقالة، بل ربما الإنسحاب أو الإعتكاف وفقاً لما كشفه وزير الداخلية نهاد المشنوق من دار الفتوى بعد لقاء جولة أفق مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، انطلاقاً من أن المواجهة ستكون سياسية وبالحوار والإقناع فقط.

وإذا كانت الجلسة في أبعادها القضائية والوظيفية للوزير المشنوق فيها حصة كبيرة، فإنه سيكون في جعبته طلبان: الأول يتعلق بإصدار مرسوم بتثبيت متطوّعي الدفاع المدني، والثاني صدور مرسوم بالإعتمادات المالية لإجراء الإنتخابات البلدية في أيار المقبل،. بعدما بدا أن لا أحد من الكتل أو التيارات أو الأحزاب بإمكانه أن يقف حجر عثرة أمام توجه لإجراء الانتخابات في موعدها.

على أن مسألة التمويل وتعزيز مالية الدولة في ظل التوجه لإجراء الانتخابات البلدية وتثبيت متطوعي الدفاع المدني وترحيل النفايات، وفي ظل التراجع المستمر لسعر برميل النفط وانعكاساته الإيجابية على فاتورة المحروقات التي كانت لأشهر خلت باهظة الكلفة، وفي ضوء التوقع من أن صفيحة البنزين ستسجل غداً إنخفاضاً إضافياً، فإن فكرة إضافة 5 آلاف ليرة على سعر الصفيحة بحيث لا تقل عن 22 ألفاً ولا تزيد عن 25 ألفاً، تحمّس لطرحها أكثر من وزير، انطلاقاً من اعتبارات بعضها يتعلق بالسعر المتعارف عليه في المنطقة والعالم للصفيحة، وثانياً لحاجة المالية اللبنانية لأموال لتغطية النفقات الطارئة، والحد من المديونية العامة، وسط الغياب المستمر من العام 2005 لقطع الحساب والموازنة العامة.

وحرصت مصادر السراي الحكومي على نفي أن يكون موضوع البنزين مطروحاً على جدول أعمال مجلس الوزراء اليوم، لكنها لم تستبعد أن يطرح الموضوع من قبل بعض الوزراء، في مقدمهم وزير الداخلية، من خارج جدول الأعمال لتغطية الاعتمادات المالية المترتبة على تثبيت متطوعي الدفاع المدني وإجراء الانتخابات البلدية، علماً أن مستشار وزير الطاقة سيزار خليل نفى بدوره أن يكون ثمة مشروع في وزارته يتعلق بزيادة سعر الصفيحة 5 آلاف ليرة، مع أن زيادة سعر البنزين ليس من صلاحيات وزارته بل يعود إلى وزارة الاقتصاد ووزارة المال. ولم يستبعد وزير الإعلام رمزي جريج لـ«اللواء» أن يحضر هذا الاقتراح بقوة، لكنه أعلن رفضه اعتماد هذا الإجراء.

وعشية سفره إلى لندن غداً، ترأس الرئيس تمام سلام إجتماعاً لسفراء الدول والمنظمات والهيئات المنظمة لمؤتمر «مساعدة سوريا والمنطقة» حول النازحين السوريين الذي تستضيفه العاصمة البريطانية الخميس، وصف الاجتماع بأنه تحضيري للإطلاع منهم على أجواء بلدانهم في ضوء الطلبات التي سيتقدّم بها لبنان إلى مؤتمر الدول المانحة.

سياسياً، تفاعلت تداعيات التفاهمات السياسية ومفاوضات ما قبل هذه التفاهمات. ونابت «القوات اللبنانية» عن «التيار الوطني الحر» في إدارة الاشتباك في الوقت الضائع، مع رئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية، حيث كشفت معلومات بنشعي بأنه يقف على أرض رئاسية صلبة، وهو ليس في وارد الإنسحاب قيد أنملة لأي كان، لا سيما للعماد ميشال عون.

وبعد أن نفت الدائرة الإعلامية في «القوات» ما كشفه فرنجية أمام مجموعة صغيرة من الإعلاميين إستضافهم (بترتيبات غير مفهومة)، من أن «القوات» عرضت عليه الرئاسة مقابل استبعاد العميد شامل روكز عن قيادة الجيش في حال وصل إلى الرئاسة الأولى، ذكّرت بأن المجالس بالأمانات، وأن «القوات» لولا شيمها بعدم كشف ما لديها، لكانت كشفت الكثير الكثير، وملأت الصحف بما كان يدور في تلك الاجتماعات.

وكان لافتاً في هذا السياق، زيارة وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب للسفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري، وهي زيارة حاول بوصعب إدراجها في خانة توضيح موقف لبنان من الاعتداء على السفارة السعودية في إيران، وتلقفها السفير عسيري بإعلان استعداده لنقل كلام بوصعب إلى قيادته في المملكة، في حين لا تستبعد أوساط مطلعة، أن يحاول «التيار العوني» توظيف هذا الإنفتاح على المملكة العربية السعودية، في سياق معركة رئيسه الإنتخابية الرئاسية، على الرغم من الصعوبات التي يدركها وسط الصراعات العنيفة في المنطقة.

14 شباط
في هذه الأجواء، تتجه أنظار قوى 14 آذار والوسط السياسي اللبناني كلّه، إلى الاحتفال الذي سيقيمه تيّار «المستقبل» في «البيال» في الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري حيث سيطلّ الرئيس سعد الحريري من خلال شاشة عملاقة، وستكون كل التطورات السياسية المتصلة بالتفاهم حول ترشيح النائب فرنجية وإعلان معراب بدعم ترشيح عون والعلاقة مع «القوات» وخلط الأوراق على الساحة السياسية والرئاسية حاضرة في خطابه وصولاً إلى الحوار مع «حزب الله» والاستحقاقات الداهمة، كما سيحدد موقف تيّار «المستقبل» من كل المواضيع الملحّة والجارية لبنانياً وعربياً بما في ذلك الصدى السلبي لأداء الخارجية اللبنانية في المحافل الدبلوماسية ومواقفها في غير مصلحة لبنان، من دون أن ينسى الرئيس الحريري التشديد على مقومات العيش المشترك واتفاق الطائف ورفض السلاح غير الشرعي، والتمسّك بشعارات مبادئ ثورة الأرز التي فجّرها اغتيال الرئيس الشهيد.

هواجس الجالية في السعودية
في هذا الوقت، بدأ وفد مجلس العمل اللبناني السعودي مهمة وطنية شاقة مع المسؤولين، تركزت وفقاً لمصادر الوفد حول إبلاغ المسؤولين أن أبناء الجالية، على الرغم من رحابة صدر القيادة السعودية والمسؤولين في المملكة العربية السعودية، ينظرون بعين الارتياب إلى ما وصف بأنه سياسة النأي بالنفس في الأزمة المتصاعدة بين العرب، وعلى رأسهم المملكة، وإيران بوصفها طرف اجنبي، حيث صبت المواقف التي اعتمدها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل لمصلحة إيران، وبدا انه يعمل في خدمة أجندة «حزب الله» من غير الاكتراث الى مصالح لبنان واللبنانيين وضرورة حمايتها من خلال البقاء ضمن الأسرة العربية وعدم الخروج على مقرراتها على نحو ما حصل في مؤتمرات القاهرة وجدة والمنامة.

وأوضح ممثّل الجالية اللبنانية في جدّة وعضو وفد مجلس العمل الذي يزور لبنان حالياً كميل مراد أن اللبنانيين في المملكة ليسوا خائفين على مصيرهم هناك، اعتماداً على رحابة صدر المملكة قيادة وشعباً، والتي تفتح ذراعيها لكل اللبنانيين ومن كل الطوائف، لكن بدأ ينتابنا نوع من هاجس خوف  بعد المواقف الملتبسة التي اتخذها وزير الخارجية جبران باسيل في موتمرات القاهرة وجدة والبحرين، عندما نأى بنفسه عن الموقف ضد ايران، علماً ان النأي بالنفس هي كلمة حق يراد بها باطل.

ولفت مراد إلى أن هاجس الخوف نجم عن الأصوات التي ظهرت في إعلام المملكة والتي هاجمت اللبنانيين ككل، ودعت إلى طردهم من المملكة، بحسب ما جاء في صحيفة «عكاظ».

وقال أن هذه الحملة على الصعيد الشعبي تركت صدى غير مريح لدى الجالية، خصوصاً عندما نلمس ان الدولة اللبنانية لا تحمينا، أو تخرج عن الإجماع العربي، مع العلم أن العمق اللبناني هو المملكة العربية السعودية، ولا أحد ينافسها على العروبة، ونحن عرب ولن نكون إلا عرباً.

وأوضح أن الوفد اللبناني، الذي سيتابع جولته اليوم بزيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي ورئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة، لمس من الشخصيات التي زارها امس، وهي على التوالي: الرئيس سلام، وزير التربية الياس بو صعب ووزير الخارجية جبران باسيل، ثم السفير السعودي علي عواض عسيري والرئيس ميشال سليمان وأنهاها بزيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق، لمس تأكيداً على إدانة لبنان للاعتداء على سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مشهد، وهو موقف ترك ارتياحاً، ونحن نعتبر ما صدر عن الوزير باسيل بأنه تصحيح لموقف لبناني رسمي وإن جاء متأخراً.

إطلاق التشيكيين الخمسة
وفي تطوّر أمني لافت، افرج مساء أمس عن التشيكيين الخمسة ومرافقهم اللبناني صائب فياض الذين كانوا خطفوا على طريق كفريا - البقاع الغربي في تموز الماضي، وتسلمهم الأمن العام اللبناني، من دون أن تعرف ملابسات اطلاقهم مثلماً لف الغموض خطفهم، باستثناء ما هو معروف بأن الحادث له علاقة بموقوف لبناني في تشيكيا يدعى علي فياض.

وأعلنت الحكومة التشيكية في بيان أن التشيكيين الخمسة سالمون، وسيتم استئجار طائرة لإعادتهم إلى وطنهم سريعاً، والتحقيقات التي تجريها الشرطة التشيكية جارية.


البناء
دي ميستورا يدور حول نفسه في جنيف بانتظار نتائج ميونيخ لترتيب المعارضة
القوات تعترف باشتراط إبعاد روكز لترشيح فرنجية... والمشنوق يستبق الحريري
باسيل لإحياء تفاهم التيار والمستقبل... والانتخابات البلدية على النار... بانتظار!

صحيفة البناء كتبت تقول "يدور المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا حول نفسه في حلقة مفرغة في جنيف بانتظار أن يحسم لقاء ميونيخ المرتقب بعد عشرة أيام، ما تلكّأت الحكومة الأردنية عن القيام به منذ لقاء فيينا الثاني الذي كلّفها بإجراء المشاورات اللازمة والتحقيقات المناسبة لإعداد لائحة مقترحة لتصنيف التنظيمات الإرهابية، وفرزها عن التشكيلات المعارضة المفترض أن يجري ضمّها إلى الحوار الهادف لبدء عملية سياسية، تحشد قدرات الحكومة والمعارضة في حكومة موحّدة وراء الجيش وتشكيلات شعبية مساندة، في الحرب على الإرهاب، وتنال دعم المجتمع الدولي واعترافه، وتستردّ السفارات السورية، والعلاقات التجارية والمالية الطبيعية، بما يعزز صمود السوريين ويسهّل انخراطهم في مقتضيات هذه الحرب ضمن تحالف تحت رعاية الأمم المتحدة يضمّ المعسكرين اللذين تقابلا وجهاً لوجه في الحرب السورية وعلى رأسهما كلّ من واشنطن وموسكو، بانتظار أن تحسم الانتخابات لاحقاً وفقاً لدستور جديد مستقبل السلطة وتقاسم مؤسساتها ومناصبها.

بتواطؤ مع الرياض نتج عن التلكّؤ الأردني، فتح الباب لمخالفة القرار الأممي في تشكيل الوفد المعارض مرتين، مرة بضمّه تنظيمات إرهابية، ومرة باستثنائه فصائل معارضة يفترض ضمّها وفقاً لمبدأ تشكيل وفد يضمّ جميع أطياف وشرائح المعارضة، كما نص القرار 2254.

تقف الحكومة السورية والوفد الذي يمثلها في جنيف عند هاتين النقطتين، في اعتبار البدء بالمفاوضات يستدعي قيام المبعوث الأممي بتقديم لائحة الوفد المعارض مشفوعاً بنتائج تحقّقه منه وفحص مدى مطابقته للقرار الأممي، وهو ما يبدو مستحيلاً على دي ميستورا، كما يبدو مستحيلاً عليه وضع جدول تنفيذي لبندين فوق التفاوض كما يقول، وهما وقف النار والإفراج عن المعتقلين، طالما أنّ وقف النار يجب أن يشمل الجيش السوري وحلفاءه من جهة، وهم فريق واضح ومحدّد، وله مرجعية، وفصائل المعارضة في المقابل، من دون التنظيمات الإرهابية، وهو ما ليس واضحاً أو محدّداً، وكيف يمكن مطالبة الحكومة بالإفراج عن معتقلين وفقاً للائحة يقدّمها وفد جماعة الرياض ومن ضمنها جيش الإسلام، وتنتهي الأمور بعد أسابيع بتصنيفه إرهابياً، وكيف يستطيع أن يطلب من الدولة السورية التعاون أصلاً في تطبيق أيّ خطوات أمنية قبل حسم مسألة التصنيف؟

في قلب هذه الحلقة المفرغة يدور دي ميستورا وينتظر الدعم السياسي من الثنائي الأميركي الروسي الذي سيجتمع على مستوى نواب وزير الخارجية اليوم، حيث يلتقي غينادي غاتيلوف مع آن بترسون تمهيداً للقاء ثلاثي يضمّ الأربعاء أو الخميس وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري.

شهرا شباط وآذار يبدوان مستهلكين في تركيب وترتيب الوفد المعارض وتنقيته من التشكيلات الإرهابية، وتوفير مساحة تتسع بين صفوفه لجميع التشكيلات التي شاركت في مؤتمرات المعارضة، خصوصاً مؤتمرات دمشق موسكو والقاهرة إضافة لمؤتمر الرياض، وتحديداً ضمّ مَن اختارهم دي ميستورا كمستشارين من جهة، والتشكيل الكردي الذي يتزعّمه صالح مسلّم والذي سيصير التشكيل المسلح الأول في المعارضة بعد إخراج جيش الإسلام وأحرار الشام من بين صفوفها من جهة أخرى، وقبل أيار تقول مصادر متابعة سيبدو صعباً توقع البدء بروزنامة الحلّ السياسي، ما يعني أنّ التعويل سيبقى على الميدان وما يفرضه الجيش السوري من وقائع تتكفل بتسريع حسم ما يبقى عالقاً في طريق الانطلاق.

دي ميستورا الذي أعلن بدء العمل الرسمي، بعملية جنيف، والتقى وفد جماعة الرياض، سيلتقي اليوم بالوفد السوري الرسمي، وهو يعلم أنه لا يفعل سوى أخذ الصور التذكارية يوماً بيوم بانتظار حدوث الأهم، وحتى ذلك التاريخ سيكون منشغلاً بابتكار خطوات إعلامية كالقيام بمساعٍ إغاثية ومبادرات إنسانية متفرّقة تملأ الفراغ ولا تستدعي أصلاً انعقاد جنيف.

لبنانياً، بعد كلام النائب سليمان فرنجية الذي وضع خطاب الأمين العام لحزب الله السيد نصرالله كعنوان لإعادة ترتيب بيت الحلفاء، بما يعيد ترشيح العماد ميشال عون إلى الواجهة كمشروع رئاسي تلتقي عليه قوى الثامن من آذار، أملاً بسعي لضمّ الرئيس سعد الحريري إلى هذا المشروع، برزت عناصر متعاكسة على مؤشر الحركة على خط عون الحريري، فوزير الخارجية جبران باسيل، كشف عن مساعٍ جدية لإحياء تفاهم الحريري عون الذي كاد ينتهي قبل صدور الفيتو السعودي بوضع خطة وصول عون إلى بعبدا والحريري إلى السراي، بينما كان الشريك المنفعل والمفترض في ترشيح عون الذي تمثله القوات اللبنانية يكشف تأكيداً لما قاله النائب فرنجية عن فيتو وضعته «القوات» على ترشيح العميد شامل روكز لقيادة الجيش كواحد من شروط قبولها بترشيح فرنجية للرئاسة، ما يعني أنّ الموقف مع عون جاء ضمن استدراج عروض، وليس وليد قناعة أحادية بعون رئيساً، ولا احتجاجاً مبدئياً على قيام الحريري بترشيح فرنجية، وهنا أصاب بيان «القوات»، باكتفائه بالمطالبة لفرنجية بضرورة التكتم على المحادثات بينهما عملاً بمبدأ المجالس بالأمانات، أصيب جمهور العماد عون بخيبة تتصل بالفيتو على روكز والذهول بتمسّك فرنجية به، وفي المقابل أساء كلام «القوات» للتفاهم مع العماد عون بالإيحاء ضمناً أنه حصل عبره سياسياً على ما لم يقبل به فرنجية على مسار موازٍ كان وزير الداخلية نهاد المشنوق يستبق أيّ كلام للرئيس سعد الحريري بكلام سلبي تجاه خطاب السيد نصرالله واصفا إياه بالتعطيل، راسماً علامات تساؤل كبرى حول موقف الحريري الفعلي.

مرة أخرى كما كل مرة تنسدّ الآفاق الرئاسية يعود اللبنانيون إلى أوراقهم الحكومية، وهذه المرة عينهم على الانتخابات البلدية، التي يبدو أنّ الاتهام المتبادل بين الأطراف السياسية، في تعطيل الانتخابات الرئاسية والنيابية، صار حافزاً ليتحوّل التبرّؤ من مسؤولية تعطيل الانتخابات البلدية مصدراً لتقاذف كرة الترحيب بإجرائها، ربما بانتظار مفاجأة تبرر تعطيلها، أو استخدامها أداة قياس لموازين القوى وبالون اختبار في قراءة التحالفات القديمة والجديدة.

«القوت» تردّ على فرنجية
استدعت المواقف التي نسبها رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية إلى «القوات اللبنانية» خلال لقاءات جمعت الطرفين منذ أكثر من عام، استنفاراً قواتياً من معراب، حيث تمنّت على «مرشح لرئاسة الجمهورية أن يحفظ بالحدّ الأدنى مبدأ «المجالس بالأمانات» ومن دون تحوير». وأشار بيان صادر عن دائرة الإعلام في «القوات» إلى أن «فرضية ترشيح فرنجية طُرحت آنذاك ولم تُمانعها «القوات»، وهذا أكبر دليل إلى حسن نيّتها تجاه النائب فرنجية، لكنها ربطت ذلك بمجموعة تفاهمات تبيّن خلال البحث بأن تيار «المردة» لا يستطيع مجاراتها». وأضافت «عند الكلام عن التفاهمات، شدّدت «القوات اللبنانية» على أنه يهمُّها جداً موضوع قيادة الجيش ومن الطبيعي أن يكون لها رأي وازن في هذا الشأن، وليس أي شيء آخر. واعتبرت أن ما قاله فرنجية عن طلب «القوات» مساعدتها لفتح حوار جدّي مع «حزب الله»، «عارٍ تماماً من الصحة، أولاً نظراً للأسباب السياسية المعروفة، وثانياً لو كان للقوات هذه النيّة لفعلت هي ذلك مباشرةً ولا لزوم لفرنجية ولا لغيره»، مذكرة أن «التلاقي مع عون بدأ منذ أشهر طويلة قبل موضوع طرح فرنجية».

وفيما لا يزال رئيس تيار المستقبل سعد الحريري ملتزماً الصمت حيال إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق أنه «كان في الصفر، وبقي في الصفر، لأن عملياً، ما عرضه السيد حسن نصر الله قبل ثلاثة أيام عنوانه الأساسي والوحيد هو تعطيل انتخابات الرئاسة ولو بغلاف ديمقراطي». وعلمت «البناء» من مصادر نيابية في تيار المستقبل أن وزير السياحة ميشال فرعون تبلّغ من الحريري أنه لا يزال على موقفه من ترشيح رئيس تيار المردة».

وفي سياق متصل، رجحت مصادر في فريق 14 آذار «أن لا يشارك رئيس حزب القوات سمير جعجع في احتفال ذكرى 14 شباط»، مشيرة إلى «أن العلاقة بين جعجع والحريري لا تزال متوترة والاتصالات شبه معدومة».

كنعان بعد لقائه الراعي: اليد ممدودة للجميع
في غضون ذلك يواصل التيار الوطني لقاءاته ومشاوراته الرئاسية، ولهذه الغاية زار أمين سر تكتل التغيير والإصلاح النائب إبراهيم كنعان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، مجدداً التأكيد «نعم تمّ ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية لأسباب عديدة وأبرزها انه الأكثر تجسيداً مسيحياً وميثاقياً ووطنياً لهذا الواقع الذي نعيشه ونحن نحتاج لرئاسة قوية تجسّد هذه الإرادة المسيحية الوطنية».

وأشار إلى أن «اليد ممدودة للجميع وستبقى، لأن هذا الاتفاق بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية هو اتفاق عام يشكل رؤية مسيحية».

إحياء التفاهم بين عون والحريري؟
إلى ذلك أوضحت مصادر قيادية في التيار الوطني الحر لـ«البناء» أن اللقاء بين رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري تجربة لا تزال في بدايتها في إطار محاولة لإحياء التفاهم الذي حصل بين الحريري والعماد ميشال عون في الموضوع الرئاسي، وربما تتبين نتائجها خلال أسبوع».

وإذ نفت المصادر أي تواصل بين التيار الوطني الحر وتيار المردة في الموضوع الرئاسي. أوضحت أن العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب «القوات اللبنانية» تتم على أساس «القطعة»، أي كل ملف بملفه، وستتطور بشكلٍ تصاعدي.

جلسة حكومية اليوم
حكومياً، يلتئم مجلس الوزراء اليوم لاستكمال مناقشة وإقرار بنود جدول أعماله إلى جانب ثلاثة ملفات رئيسية، تأمين تمويل الانتخابات البلدية والاختيارية، تثبيت المتطوّعين في الدفاع المدني واقتراح وزير العدل أشرف ريفي إحالة ملف الوزير السابق ميشال سماحة إلى المجلس العدلي.

وتوقعت مصادر وزارية لـ«البناء» أن يطرح موضوع تمويل الانتخابات البلدية من خارج جدول الأعمال، مرجّحة إقرار هذا الموضوع وأن لا يرفض أحد من مكونات الحكومة هذا الأمر.

وشككت المصادر بأن يقرّ مجلس الوزراء تثبيت المتطوعين في الدفاع المدني، قائلة: «إنها مسألة ليست سهلة».

ملف النفايات أصبح «تسلاية»
وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«البناء» أن «إحالة قضية الوزير السابق ميشال سماحة إلى المجلس العدلي ستأخذ وقتها في النقاش»، وأشار إلى أن «وزير العدل أشرف ريفي مصرّ على طرحه على جدول الأعمال، ولكن ذلك لن يتسبب بمشكلة في مجلس الوزراء».

وأمل درباس أن «لا يتم طرح ملف النفايات في جلسة اليوم، نظراً لأن هذا الملف أصبح «لعب عيال وتسلاية»، ودعا درباس كل من لديه حلول أخرى غير خيار الترحيل إلى الخارج أن يطرحها، وليس فقط أن يعمل لعرقلة ما أنجزته اللجنة المكلفة هذا الملف حتى الآن، «لأن ما وضعته الدولة من تكاليف حتى الآن باهظة جداً». وذكر درباس بأن «طاولة الحوار أعطت الضوء الأخضر وأمنت الغطاء الكامل لوزير الزراعة أكرم شهيب لإيجاد الحل لهذا الملف، وتساءل: فلماذا إذاً يُعرقل في مجلس الوزراء اليوم بعد أن وجدنا الحل؟

قزي: لن نعيد النازحين السوريين
على صعيد آخر، أكد وزير العمل سجعان قزي، «أن ربط المساعدات الدولية بتأمين العمل للنازحين قضية أساسية بالنسبة للشعب اللبناني الذي يعاني من البطالة بنسبة 25 ومنهم 36 في عمر الشباب».

وأشار قزي إلى أن «سياسة العمل في لبنان ترسمها وزارة العمل تحديداً وليس أي وزارة أخرى، لا وزارة الخارجية ولا رئاسة الحكومة وهذا أمر واضح. كما أن على الحكومة اللبنانية أن تتخذ الموقف الذي يفرضه مثل هذا التدبير الدولي. نحن حتى الآن نقول لن نعيد النازحين السوريين بل يجب أن نعيد النظر في هذا القرار».

وقالت مصادر وزارية لـ«البناء» إن هذا الملف ربما سيطرح في جلسة اليوم، وأوضحت أنه حتى لو اشترطت الدول على لبنان أموراً تتعلّق بالنازحين السوريين على أراضيه مقابل تأمين المساعدات، لكن الدولة اللبنانية هي صاحبة القرار وترفض ما تريد وتقبل ما تريد ولن تخضع تحت أي ظروف.

إلى ذلك، يغادر رئيس مجلس الوزراء إلى لندن غداً للمشاركة في «مؤتمر مساعدة سوريا والمنطقة»، حول النازحين السوريين، الذي تستضيفه العاصمة البريطانية في الرابع من الشهر الحالي.