18-03-2019 07:47 PM بتوقيت القدس المحتلة

فضل الله: العنف يراكم المشاكل ولا يعالجها

فضل الله: العنف يراكم المشاكل ولا يعالجها

ولفت سماحته إلى أهميَّة تحويل الإيمان إلى ممارسة، لا إلى عنوان لا مضمون له، أو إلى طقوس جامدة لا تصبّ في هدف الأديان والرّسالات السّماويّة

فضل الله: العنف يراكم المشاكل ولا يعالجهاشدَّد العلامة السيّد علي فضل الله على ضرورة أن يعمل أتباع الأديان على تقديم نماذج التّعايش والتّواصل الحضاريّ فيما بينهم، مؤكّداً أنّ العنف لا يعالج المشاكل بل يراكمها، وأنَّ الغبن هو مشروع حرب أهليّة أينما وجد، مشيراً إلى أنَّ هذه المرحلة تحتاج إلى عمل نوعيّ لإعادة إنتاج صورة الإسلام الحقيقيّة الّتي شوّهها دعاة العنف والقتل.

كلام سماحته جاء خلال الحفل الـتّأبينيّ للمرحومة فاطمة زيدان عمرو، والذكرى السّنويّة للمرحومين الحاج عبد المنعم عمرو وزوجته سعاد حاطوم، وذلك في حسينيَّة الإمام زين العابدين في المعيصرة ـ كسروان.

بداية مع آيات من الذكر الحكيم، ثم كانت كلمة العلامة فضل الله الَّتي أكَّد فيها مكانة هذه المنطقة في قلب المرجع السيّد محمّد حسين فضل الله، ومدى حبّه لأهلها، لما تمثّله من عنوان للتّعايش والتّعاون والتّلاقي بين أبناء هذا الوطن ومكوّناته.

ولفت سماحته إلى أهميَّة تحويل الإيمان إلى ممارسة، لا إلى عنوان لا مضمون له، أو إلى طقوس جامدة لا تصبّ في هدف الأديان والرّسالات السّماويّة، فالإنسان لا يمكن أن يكون مؤمناً، وهو يحمل حقداً أو كراهية في قلبه أو عقله تجاه أحد، فهو قد يختلف مع الآخر في الدّين أو المذهب أو السّياسة، وقد يستنكر فكره أو عملاً يصدر عنه، ولكنه لا يحقد عليه، ولا يسعى إلى تدميره، بل إنّ لسانه يلهج بما كان رسول الله(ص) يقوله: "اللهم اهدِ قومي فإنَّهم لا يعلمون".

ودعا إلى التّواصل والانفتاح على الآخر، معتبراً أنّ ذلك لا يعني تنازلاً أو ذوباناً في الآخر... بقدر ما يعني الاحترام المتبادل ومدّ الجسور والأيدي، فهذا هو السَّبيل لبناء الوطن وتحصينه في وجه العواصف الَّتي تواجهه جراء تداعيات ما يجري حوله.

ورأى سماحته أنَّ قدر اللبنانيين أن يعيشوا معاً ويبنوا مستقبلهم معاً، بعيداً عن هواجس الخوف المصطنعة وغيرها من المفردات الَّتي تستخدم في شحن النّفوس وإثارة النعرات، وتفتح الأبواب لكي يستعين هذا الفريق أو ذاك، بهذه الدولة أو تلك، أو بهذا المحور أو ذاك، ونحن نؤكّد دائماً مبدأ العدالة الَّذي يحفظ حقوق الجميع، ويؤمّن الاستقرار، ويدعو إلى تقديم نموذج على قدرة هذه الأديان والمذاهب على التعايش والتواصل مع بعضها البعض، ولا سيّما أنَّ هدفها جميعاً هو خدمة الإنسان.

وتطرَّق إلى موضوع انتخاب رئيس للجمهوريّة، مؤكّداً ضرورة تعبيد الطرق وإزالة العقبات من أجل التوافق على انتخابه، وأضاف: "إنّ شعور أيّ طرف، أو مذهب، أو دين ما، أو قوميّة، بالغبن، هو مشروع حرب أهليَّة، كما أنه يفتح الأبواب للتدخّلات الخارجيَّة من هنا وهناك"، مشيراً إلى أنّ الحلول المبنيّة على العنف والقوّة، قد لا تعالج المشكلة، بل تزيدها تعقيداً، وتأتي بنتائج عكسيّة.

ورأى سماحته أنّ هذه المرحلة تحتاج إلى عمل جادٍّ ونوعيّ، من أجل إعادة إنتاج صورة الإسلام الحقيقيَّة الّتي تشوَّهت بعد أن قتل الرّجال، وسبيت النّساء والأطفال، ودمّرت البلدان تحت عنوان الإسلام، متسائلاً: "ماذا يبقى للسنّة وللشيعة إذا تشوَّهت صورة الإسلام؟". 

وختم بأنّ علاج الأزمات الّتي تعيشها الأمّة الإسلاميّة، يكون بشكل أساسيّ من خلال الاجتماع والتّحاور والتّلاقي بين الدّول الأساسيّة، كالسّعودية وتركيا وإيران ومصر، فهذا هو السَّبيل لمنع تفاقم الصّراعات الدّوليّة والإقليميّة، التي ستكون السَّبب في ضياع قضايانا واستباحة أرضنا وبلادنا.

كما زار السيّد فضل الله قرية زيتون، وأمَّ الصَّلاة في مسجدها، ثم عقد لقاءً في حسينيّة القرية، بحضور عددٍ من رؤساء بلديات المنطقة وشخصيّات علمائيَّة وشعبيَّة، حيث أكّد ضرورة العمل على تعزيز التّواصل والتّلاقي، ولا سيّما في هذه المنطقة الَّتي عاشت وما زال تعيش هذا التعايش والانفتاح والتنوّع.