14-11-2018 03:29 PM بتوقيت القدس المحتلة

دراسة: الصراع العربي-الإسرائيلي بالأرقام

دراسة: الصراع العربي-الإسرائيلي بالأرقام

منذ مؤتمر 1897، تعددت الضحايا والجلاد واحدُ، توضح الدراسة مفهوم المجزرة في العقيدة الصهيونية متناولاً المذابح التي تعرض لها العرب على يد الصهاينة والحروب التي شنها الكيان ملقياً الضوء على ملف الأسرى ف

إسلام الريحاني

يعتبر الصراع العربي-الإسرائيلي من أكثر الصراعات التاريخية الممتدة لتجاوزه ستين عاما متواصلة، ويتميز عن غيره بما يتعرض له من الجوانب الإستراتيجية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية وغيرها. فبدءًا من المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بال بسويسرا عام 1897م، انطلقت شرارة الغدر والتآمر على شعب مسالم وأمة لم تكن قد التقطت أنفاسها بعد، وكانت أولى الحلقات اتفاق سايكس – بيكو الذي فتت الوطن العربي وأجهض النهضة وصادر قرار شعوبنا وثروات أمتنا.

ثم كانت الحلقة الثانية في منح بريطانيا وعداً لليهود بإقامة وطن لهم في فلسطين، وهو أغرب الوعود وأوقحها على الإطلاق في التاريخ السياسي للبشرية لما فيه من استهتار غربي بحقوق الإنسان العربي، ولحقها تنفيذ سلطات الانتداب البريطاني في فلسطين لهذا الوعد، فسهلت هجرة الشباب اليهود والمسلحين والمدربين إلى فلسطين عبر البحر وساعدتهم تسليحاً وتمكيناً، فيما لاحقت الثوار الفلسطينيين بالقتل إذا هم ناضلوا دفاعاً عن أنفسهم...

كيف يفسر حق الدفاع عن النفس بأنه إرهاب، والإرهاب دفاع عن النفس !! إني أستطيع أن أعدد دولاً تمارس الإرهاب، وإسرائيل هي إحدى هذه الدول. يجب أن نخرج أنفسنا من الكليشيهات، وألا نساوي بين القاتل والضحية، بين القوة المحتلة والشعب الذي يزرح تحت نير الاحتلال ويقاومه، ونحن ممثلو شعوبنا غير المنتخبين، وعلينا أن ننقل بأمانة ما تشاهده أعيننا، وتحسه قلوبنا.

خوان غويتسولو (كاتب ومفكر إسباني)
جريدة الشرق الأوسط، لندن، 27/4/2002

ويلاحظ أن جميع التسويات السياسية التي تمت حتى الآن بين إسرائيل من جهة وكل من مصر والأردن والسلطة الفلسطينية تعتبر تسويات ملغومة ومتوترة وتتضمن في داخلها مصادر للتوتر لعودة الصراع أكثر من المصادر الخاصة بالتسوية الدائمة والشاملة والمستقرة.

المجزرة في العقيدة الصهيونية

يختلف التأريخ للمجازر عن التأريخ لأي حدث آخر، ليس فقط لأن الباحث في كل مرحلة يكتشف حقائق معينة أو تواجهه عقبات محددة، بل لأن للمجازر بدايات معلومة من دون نهايات؛ فالذين عاشوا أو بقوا أحياء من بعدها لا يعيشون كما يعيش الأحياء، حياتهم دوماً تتأثر، تتطور، تتغير، لا كما يريدون، وإنما كما تجتذبهم الذكريات الموجعة دوماً إلى الوراء نحو تلك التجربة المأسوية.

عادة ما يرتبط الحديث عن مجازر الاحتلال الإسرائيلي بمجازر محددة مثل دير ياسين أو صبرا وشاتيلا، أو بفترات تاريخية أو أحياناً بشخصيات أو مجموعات إسرائيلية محددة قامت بالدور الأكبر في هذه المجازر. لكن نظرة خاطفة على التاريخ القريب تكفي لندرك أنها مجازر لم تكن محصورة في فترة محددة بل هي مستمرة، ولم يقتصر اقترافها على تيار معين بل جريمة مشتركة يتواطأ في ارتكابها الإسرائيليون بمختلف تنظيماتهم.

ولا يعدّ قتل الفلسطينيين "جريمة" عند الإسرائيلي، بل هو جزء ضروري من ثقافة مجتمع قائم على مبدأ الاحتلال؛ فقبول إمكانية المجزرة وارد لما يتسم به المجتمع الإسرائيلي من ثقافة حربية، حيث يصبح قادة الإرهاب الصهيوني رؤساء وزراء بالانتخاب على غرار القائد الأعلى لعصابة الأرغون الإرهابية مناحيم بيغن وقائد عصابة شتيرن إسحق شامير وموشيه ديان وغيرهم ممن حرص في زمنه كل الحرص على "طهارة السلاح الإسرائيلي"، مقولة اعترفت الدوائر الفكرية الصهيونية بكذبها عندما افتُضِح أرشيف النكبة وأميط اللثام عن التقارير الرسمية لحروب العصابات الصهيونية، والتي شكلت لاحقاً نواة الجيش الإسرائيلي.

 

بطاقة جلاد

الاسم: مناحيم بيغن
الميلاد: روسيا 1913
الدراسة: الحقوق
أبرز المحطات: وصل الى فلسطين عام 1942.
ترأس عصابة الأرغون عام 1943.
انتخب عضواً في الكنيست عام 1949.
تولى منصب رئيس الوزراء بين 1977 و 1983، وقّع خلالها معاهدة سلام مع مصر، وضرب المفاعل النووي العراقي، واجتاح لبنان.
أبرز الجرائم: مجازر 1948 ومنها دير ياسين(254 شهيداً معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ)، نسف فندق الملك داوود، واغتيال الكونت برنادوت.

وعلى الرغم من أن معظم المجازر الصهيونية الموثقة في التاريخ الحديث ما قبل تأسيس كيان الاحتلال ارتكبت خلال سنتي 1947 و1948، إلا أن بعضها تم توثيقه قبل تلك الحقبة، ولعل أولها تفجير قنبلة في سوق مدينة حيفا في 6/3/1937. وأغلب الظن أن مجازر أخرى قد ارتكبت قبلها ولكن صعوبة التوثيق حينها والافتقاد للأرقام والإحصائيات الدقيقة وحيثيات الممارسات الصهيونية تتسبب في قلة ما نعرفه عنها، حيث يقدر عدد المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في الفترة 1937-1948 بأكثر من 75 مجزرة، ذهب ضحيتها أكثر من خمسة آلاف شهيد فلسطيني وآلاف الجرحى.

وكانت فترة 1947-1948 فترة الذروة في ارتكاب هذه المجازر، وهي الفترة التي تعرف عند العرب بـ "النكبة" وعند الإسرائيليين بـ "حرب الاستقلال"؛ وقد أظهرت المراجعات التاريخية لما حصل خلال هاتين السنتين الداميتين أن ما جرى كان أشبه بتطهير عرقي أو إبادة جماعية.

ووثق مركز العودة الفلسطيني تدمير 531 قرية فلسطينية وطرد سكانها، بينها 270 قرية هجرها سكانها بسبب هجوم عسكري مباشر، و122 قرية طرد سكانها على يد قوات الاحتلال، ليثبت كذب الرواية الإسرائيلية التي تدعي أن الفلسطينيين العرب هم من أخلوا أرضهم. كما وثق المصدر أكثر من 200 جريمة حرب و34 مجزرة ارتكبت ضد مدنيين أو أسرى خلال سنتي 1947-1948، منها 17 مجزرة ارتكبت أثناء الوجود البريطاني و 17 بعد الجلاء البريطاني.

أصر الإسرائيلي على إنكار هذه المجازر لأكثر من 30 عاماً، غير أن سلطات الاحتلال أفرجت عن بعض الوثائق المتعلقة بتلك الفترة، وقام عدد من المؤرخين الإسرائيليين بدراستها وأكدوا أن العصابات الصهيونية ارتكبت بالفعل المجازر خلال ما أطلقت عليه "حرب الاستقلال".

كل ما اعتقدت أني أملكه من معلومات عن الأوضاع في فلسطين قد تحطم، فالمعلومات والصور شيء آخر، والواقع شيء آخر، يجب أن تضع قدمك على الأرض لتعرف حقاً ما الذي جرى هنا ...يجب قرع أجراس العالم بأسره لكي يعلم...أن ما يحدث هنا جريمة يجب أن تتوقف...لا توجد أفران غاز هنا، ولكن القتل لا يتم فقط من خلال أفران الغاز. هناك أشياء تم فعلها من الجانب الإسرائيلي تحمل نفس أعمال النازي أو شفيتس. إنها أمور لا تغتفر يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

خوسيه ساراماغو (كاتب برتغالي، وحائز على جائزة نوبل للآداب)
جريدة الشرق الأوسط، لندن، 27/4/2002

1949 – 1967

بعد إعلان دولة الاحتلال، تذرعت سلطاتها بأن المجازر التي حدثت خلال العامين السابقين (مجازر النكبة والطرد) كانت تنفذها فرقة عسكرية منشقة، إلا أن ما شهدته فترة الخمسينيات من مجازر داخل الخط الأخضر وخارجه، أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أننا أمام تأسيس دولة من الإرهابيين لا يختلف جيشها عن العصابات.

وعلى الرغم من أن المجازر التي شهدتها هذه الفترة كانت أقل من سابقاتها من حيث العدد، غير أنها لم تكن أقل همجية، بل قدر عددها بـ19 مجزرة، ارتكبت جميعها في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة وذهب ضحيتها أكثر من 1500 فلسطيني. كما اعتمدت مجازر هذه الفترة بمعظمها على عنصر المفاجأة، وكان آخرها المجازر التي ارتكبت خلال حرب 1967 في القدس ورفح.

ما بعد 1967

شكلت سنة 1967 حداً فاصلاً بين مرحلتين؛ مرحلة كانت المجازر ترتكب فيها بدون حساب، وكان التعتيم فيها ممكناً إلى حد كبير، بهدف طرد أكبر قدر ممكن من العرب لإقامة دولة الاحتلال اليهودية. ومرحلة ثانية باتت فيها ممارسات الاحتلال في متناول وسائل الإعلام، وتشكل بالتالي تهديداً لـ "صورة" الكيان أمام الرأي العام العالمي.

لكن هذا لم يحل دون متابعة الاحتلال لاعتداءاته، وقد ارتكب بين سنتي 1967 و2000 عدداً من المجازر التي استهدفت بمعظمها اللاجئين الفلسطينيين خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، ثم في داخلها مع بدء الانتفاضة الأولى سنة 1987. وقد عرفت هذه المجازر بارتفاع عدد الشهداء فيها وبخاصة مع تطور الأسلحة المستخدمة. ومع مجزرة صبرا وشاتيلا (1982) ثم مجزرة الأقصى (1990) والحرم الإبراهيمي (1994)، صارت المادة الإعلامية المنتشرة عامل ضغط كبير على سلطات الإحتلال، شكلت بسببها لجان تحقيق في هذا المجال، ولو أنها كانت صورية.

أبرز المجازر الإسرائيلية (1946 – 2009):

مذبحة قريتي بلد الشيخ 31 ديسمبر عام 1947

انفجرت قنبلة خارج بناء شركة مصفاة بترول حيفا وقتلت وجرحت عدداً من العمال العرب القادمين إلى المصفاة. وإثر ذلك ثار العمال العرب بالشركة وهاجموا الصهاينة العاملين بالمصفاة بالمعاول والفؤوس وقضبان الحديد وقتلوا وجرحوا منهم نحو ستين صهيونياً. وكان قسم كبير من العمال العرب في هذه المصفاة يقطنون قريتي الشيخ وحواسة الواقعتين جنوب شرق حيفا، ولذا خطط الصهاينة للانتقام بمهاجمة البلدتين.

وفي ليلة رأس السنة الميلادية 1948، بدأ الصهاينة هجومهم بُعيد منتصف الليل وكان عددهم بين 150 و200 صهيوني ركزوا هجومهم على أطراف البلدتين، ولم يكن لدى العرب سلاح كاف ولم يتعد الأمر وجود حراسات محلية بسيطة في الشوارع.

هاجم الصهاينة البيوت النائية في أطراف هاتين القريتين وقذفوها بالقنابل اليدوية ودخلوا على السكان النائمين وهم يطلقون نيران رشاشاتهم. وقد استمر الهجوم ساعة انسحب إثرها الصهاينة في الساعة الثانية صباحاً بعد أن هاجموا حوالي عشرة بيوت وراح ضحية ذلك الهجوم نحو 30 فرداً بين قتيل وجريح معظمهم من النساء والأطفال وتركوا شواهد من الدماء والأسلحة تدل على عنف المقاومة التي لقوها

مذبحة قرية سعسع 14 ـ 15 فبراير 1948

شنت كتيبة البالماخ الثالثة الصهيونية هجوماً على قرية سعسع، فدمرت 20 منزلاً فوق رؤوس سكانها، وأسفر ذلك عن مقتل 60 عربياً معظمهم من النساء والأطفال. وقد وصف الصهاينة هذه العملية بأنها "مثالية".

مذبحة رحوفوت 27 فبراير 1948

حدثت في مدينة حيفا قرب رحوفوت حيث تم نسف قطار القنطرة، مما أسـفر عن اسـتشهاد سـبعة وعشرين عربياً وجرح ستة وثلاثين آخرين.

مذبحة كفر حسينية 13 مارس 1948

قامت منظمة الهاجاناه الإرهابية بالهجوم على القرية وتدميرها، وأسـفرت المذبحـة عن اسـتشهاد ثلاثين عربياً.

مذبحة بنياميناه 27 مارس 1948

حدثت مذبحتان في هذا الموضع حيث تم نسف قطارين، أولهما في 27 مارس وأسفر عن استشهاد 24 فلسطينياً عربياً وجرح أكثر من 61 آخرين، وثانيهما في 31 من نفس الشهر حيث استُشهد أكثر من 40 عربياً وجُرح 60 آخرون.

مذبحة دير ياسـين 9 أبريل 1948

ارتكب المذبحة منظمتان عسكريتان صهيونيتان هما الإرغون (بزعامة مناحيم بيجين) وشتيرن ليحي (بزعامة إسحق شامير). وتم الهجوم باتفاق مسبق مع منظمة الهاجاناه الإرهابية.

تقع قرية دير ياسين على بُعد بضعة كيلو مترات من القدس على تل يربط بينها وبين تل أبيب، وكانت القدس آنذاك تتعرض لضربات متلاحقة. وكان العرب، بزعامة الفلسطيني عبد القادر الحسيني، يحرزون الانتصارات في مواقعهم. لذلك كان اليهود في حاجة إلى انتصار من أجل كسر الروح المعنوية لدى العرب، ورفع الروح المعنوية لدى اليهود، فكانت دير ياسين فريسة سهلة لقوات الإرغون.

كان يقطن القرية العربية الصغيرة 400 شخص، يتعاملون تجارياً مع المستوطنات المجاورة، ولا يملكون إلا أسلحة قديمة يرجع تاريخها إلى الحرب العالمية الأولى. وفي فجر 9 أبريل عام 1948 دخلت قوات الإرغون من شرق القرية وجنوبها، ودخلت قوات شتيرن من الشمال ليحاصروا القرية من كل جانب ما عدا الطريق الغربي، حتى يفاجئوا السكان وهم نائمين. وقد قوبل الهجوم بالمقاومة في بادئ الأمر، ما أدَّى إلى مصرع 4 وجرح 40 من المهاجمين الصهاينة.

ولمواجهة صمود أهل القرية، استعان المهاجمون بدعم من قوات البالماخ في أحد المعسكرات بالقرب من القدس حيث قامت من جانبها بقصف القرية بمدافع الهاون لتسهيل مهمة المهاجمين. ومع حلول الظهيرة أصبحت القرية خالية تماماً من أية مقاومة، فقررت قوات الإرغون وشتيرن استخدام الأسلوب الوحيد الذي يعرفونه جيداً، وهو الديناميت. وهكذا استولوا على القرية عن طريق تفجيرها بيتاً بيتاً.
وبعد أن نفدت ذخيرتهم من المتفجرات، قاموا "بتنظيف" المكان من آخر عناصر المقاومة عن طريق القنابل والمدافع الرشاشة، فأطلقوا النيران على كل ما يتحرك داخل المنزل من رجال، ونساء، وأطفال، وشيوخ، وأوقفوا العشرات من أهل القرية إلى الحوائط وأطلقوا النار عليهم.

راح ضحية المجزرة زهاء 260 فلسطينياً من أهالي القرية العزل، وأُلقي بـ 53 من الأطفال الأحياء وراء سور المدينة القديمة، واقتيد 25 من الرجال الأحياء في حافلات ليطوفوا بهم داخل القدس طواف النصر على غرار الجيوش الرومانية القديمة، ثم تم إعدامهم رمياً بالرصاص، وألقيت الجثث في بئر القرية وأُغلق بابه بإحكام لإخفاء معالم الجريمة.

منعت المنظمات العسكرية الصهيونية مبعوث الصليب الأحمر جاك دي رينييه من دخول القرية لأكثر من يوم. بينما قام أفراد الهاجاناه الذين احتلوا القرية بجمع جثث أخرى في عناية وفجروها لتضليل مندوبي الهيئات الدولية وللإيحاء بأن الضحايا لقوا حتفهم خلال صدامات مسلحة (عثر مبعوث الصليب الأحمر على الجثث التي أُلقيت في البئر فيما بعد) وقد تباينت ردود أفعال المنظمات الصهيونية المختلفة بعد المذبحة.

في كتابه المعنون الثورة كتب مناحيم بيجين يقول: "إن مذبحة دير ياسين أسهمت مع غيرها من المجازر الأخرى في تفريغ البلاد من 650 ألف عربي...لولا دير ياسين لما قامت إسرائيل".

مذبحة ناصر الدين 14 أبريل 1948

اشتدت حدة القتال في مدينة طبرية بين العرب والصهاينة، وكان التفوق في الرجال والمعدات في جانب الصهاينة منذ البداية. وجرت محاولات لنجدة مجاهدي طبرية من مدينة الناصرة وما جاورها. وجاءت أنباء إلى أبناء البلدة عن هذه النجدة وطُلب منهم التنبه وعدم فتح النيران عليها. ولكن هذه الأنباء تسربت إلى العدو الصهيوني الذي سيطر على مداخل مدينة طبرية فأرسلت منظمتا ليحي والأرغون في الليلة المذكورة قوة إلى قرية ناصر الدين يرتدي أفرادها الملابس العربية، فاعتقد الأهالي أنهم أفراد النجدة القادمة إلى طبرية فاستقبلوهم بالترحاب، وعندما دخل الصهاينة القرية فتحوا نيران أسلحتهم على مستقبليهم، ولم ينج من المذبحة سوى أربعين عربياً استطاعوا الفرار إلى قرية مجاورة. وقد دمر الصهاينة بعد هذه المذبحة جميع منازل ناصر الدين.

مذبحة تل لتفنسكي 16 أبريل 1948

قامت عصابة يهودية بمهاجمة معسكر سابق للجيش البريطاني يعيش فيه العرب وأسفر الهجوم عن استشهاد 90 عربياً.

مذبحة حيفا 22 أبريل 1948

هاجم المسـتوطنون الصـهاينة مدينة حيفـا في منتصف الليل واحتلوها وقتلوا عدداً كبيراً من أهلها، فهرع العرب الفلسطينيون العُزل الباقون للهرب عن طريق مرفأ المدينة فتبعهم اليهود وأطلقوا عليهم النيران، وكانت حصيلة هذه المذبحة أكثر من 150 قتيلاً و40 جريحاً.

مذبحة بيت داراس 21 مايو 1948

حاصر الإرهابيون الصهاينة قرية بيت داراس شمال شرق مدينة غزة، ودعوا المواطنين الفلسطينيين إلى مغادرة القرية بسلام من الجانب الجنوبي، وسرعان ما حصدت نيران الإرهابيين سكان القرية العُزل وبينهم نساء وأطفال وشيوخ بينما كانوا يغادرون القرية وفق تعليمات قوة الحصار. وكانت نفس القرية قد تعرضت لأكثر من هجوم صهيوني خلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان عام 1948.

مذبحة اللد أوائل يوليه 1948

تُعَد عملية اللد أشهر مذبحة ارتكبتها قوات البالماخ. وقد تمت العملية، المعروفة بحملة داني، لإخماد ثورة عربية قامت في تموز/يوليو عام 1948 ضد الاحتلال الإسرائيلي. فقد صدرت تعليمات بإطلاق الرصاص على أي شخص يُشاهَد في الشارع، وفتح جنود البالماخ نيران مدافعهم الثقيلة على جميع المشاة، وأخمدوا بوحشية هذا العصيان خلال ساعات قليلة، وأخذوا يتنقلون من منزل إلى آخر، يطلقون النار على أي هدف متحرك.

لقي 250 عربياً مصرعهم خلال المذبحة. وذكر كينيث بيلبي، مراسل جريدة الهيرالد تريبيون، الذي دخل اللد يوم 12 يوليو، أن موشي دايان قاد طابوراً من سيارات الجيب في المدينة كان يُقل عدداً من الجنود المسلحين بالبنادق والرشاشات من طراز ستين والمدافع الرشاشة التي تتوهج نيرانها. وسار طابور العربات الجيب في الشوارع الرئيسـية، يطلق النيران على كل شيء يتـحرك، ولقد تناثرت جثث العرب، رجالاً ونساء، بل جثث الأطفال في الشوارع في أعقاب هذا الهجوم. وعندما تم الاستيلاء على رام الله في اليوم التالي أُلقى القبض على جميع من بلغوا سن التجنيد من العرب، وأُودعوا في معتقـلات خاصـة.

مذبحة الدوايمة 29 تشرين الأول/أكتوبر 1948

هاجمت الكتيبة 89 الصهيونية التابعة لمنظمة ليحي الإرهابية قرية الدوايمة غرب مدينة الخليل بقيادة موشيه ديان. ففي منتصف الليل حاصرت المصفحات الصهيونية القرية من الجهات كافة عدا الجانب الشرقي لدفع سكانها إلى مغادرة القرية إذ تشبثوا بالبقاء فيها رغم خطورة الأوضاع في أعقاب تداعي الموقف الدفاعي للعرب في المنطقة. وقام المستوطنون الصهاينة بتفتيش المنازل واحداً واحداً وقتلوا كل من وجدوه بها رجلاً أو امرأة أو طفلاً، كما نسفوا منزل مختار القرية. إلا أن أكثر الوقائع فظاعة كان قتل 75 شيخاً مسناً لجأوا إلى مسجد القرية في صباح اليوم التالي وإبادة 35 عائلة فلسطينية كانت في إحدى المغارات تم حصدهم بنيران المدافع الرشاشة. وبينما تسلل بعض الأهـالي لمنازلهـم ثانية للنزول بالطعـام والملابس جرى اصطيادهم وإبادتهم ونسف عدد من البيوت بمن فيها وقد حرص الصهاينة على جمع الجثث وإلقائها في بئر القرية لإخفاء بشاعة المجزرة التي لم يتم الكشف عن تفاصيل وقائعها إلا عندما نشرت صحيفة حداشوت الإسرائيلية تحقيقاً عنها. ويُلاحَظ أن الصهاينة أقاموا على أرض القرية المنكوبة مستعمرة أماتزياه.

مذبحة يازور كانون الأول/ديسمبر 1948

كثَّف الصهاينة اعتداءاتهم المتكررة على قرية يازور الواقعة بمدخل مدينة يافا. إذ تكرر إطلاق حراس القوافل الإسرائيلية على طريق القدس/تل أبيب للنيران وإلقائهم القنابل على القرية وسكانها. وعندما اصطدمت سيارة حراسة تقل سبعة من الصهاينة بلغم قرب يازور لقي ركابها مصرعهم ووجَّه ضابط عمليات منظمة الهاجاناه ييجال يادين أمراً لقائد البالماخ ييجال آلون بالقيام بعملية عسكرية ضد القرية تتضمن نسف وإحراق المنازل واغتيال سكانها.

وبناءً عليه نظمت وحدات البالماخ ولواء جبعاتي مجموعة عمليات إرهابية ضد منازل وحافلات يستقلها فلسطينيون عُزَّل. وتوجت العصابات الصهيونية نشاطها الإرهابي في 22 يناير 1949، أي بعد 30 يوماً من انفجار اللغم في الدورية الإسرائيلية، فتولى إسحق رابين (وكان آنذاك ضابط عمليات البالماخ) قيادة هجوم مفاجئ وشامل على القرية عند الفجر، ونسفت القوات المهاجمة العديد من المنازل والمباني في القرية وبينها مصنع للثلج.

أسفر هذا الاعتداء عن مقتل 15 فلسطينياً من سكان القرية لقي معظمهم حتفه وهم في فراش النوم. وتكمن أهمية ذكر مذبحة يازور في أن العديد من الشخصيات "المعتدلة" بين أعضاء النخبة الحاكمة في إسرائيل اشتركوا في هذه الجريمة، كما أن توقيت تنفيذ المذبحة يأتي عقب قيام الدولة ولم يُكشف عن تفاصيلها إلا عام 1981.

مذبحة شرفات 7 شباط/فبراير 1951