18-07-2019 12:11 AM بتوقيت القدس المحتلة

بسبب النجاحات الباهرة للجيش العربي السوري..قلق اسرائيلي من المستقبل الآتي

بسبب النجاحات الباهرة للجيش العربي السوري..قلق اسرائيلي من المستقبل الآتي

يُخطى كل من يعتقد أو يصدق بأن اسرائيل لا تتابع عن كثب الانتصارات الميدانية النوعية التي يُحققها الجيش العربي السوري


جاك خزمو
رئيس تحرير مجلة البيادر
القدس الشريف

يُخطى كل من يعتقد أو يصدق بأن اسرائيل لا تتابع عن كثب الانتصارات الميدانية النوعية التي يُحققها الجيش العربي السوري في تصديه ومحاربته للارهاب والارهابيين، ويرتكب خطيئة كبيرة كل من يعتقد بأن اسرائيل غير قلقة من هذه الانجازات، وخاصة في الجنوب السوري، أي في الجبهة على حدود الجولان والاردن.
فاسرائيل تستعد للمستقبل الساخن الآتي، وفي الوقت نفسه تتمنى سقوط الدولة السورية، حتى تُقسّم وتتجزأ، فهي تأمل وترجو أن تصبح سورية ضعيفة حتى لا تشكل خطراً أمنياً عليها، وحتى تتجنب المستقبل المرعب القادم.

قلق اسرائيل هو من المستقبل، إذ يتساءل بعض قادتها السياسيين والعسكريين: ماذا بعد القضاء على الارهاب؟ وما هو المتوقع من القيادة السورية؟

هناك داخل اسرائيل تخوف ورعب من نجاح الرئيس الأسد في تصديه للارهاب لان هذا الانتصار، سيشجعه على المطالبة الفعلية والجدية لانسحاب اسرائيل من الجولان المحتل. وحتماً فان قادة اسرائيل سيرفضون ذلك، وبالتالي ليس أمام سورية سوى استعادة الجولان بالقوة، أي أن سورية ستدخل حرباً ضروساً مع اسرائيل، وستنتصر فيها لعدة أسباب وأهمها:

•    اسرائيل لن تستطيع الصمود أمام ضربات صاروخية موجعة، وسيكون هناك دمار كبير، وهروب سكاني للخارج!

•    الجيش السوري كسب خبرة قتالية جيدة، وقادر على التصدي لاسرائيل، وستكون المعارك قاسية وضارية.

•    ليس لدى سورية ما تخسره بعد كل معاناتها من الارهاب من دمار.

•    هذه الحرب ستحشد الجماهير العربية وخاصة السورية الى جانب الرئيس الدكتور بشار الأسد.

واذا لم يقم الرئيس الاسد بهذه الخطوة لأسباب وظروف ومعطيات دولية واقليمية، فانه قد يفتح جبهة الجولان أمام المقاومة، وهذا أمر صعب وكأس مرير ستتجرعه اسرائيل لان مثل هذه المواجهة مع المقاومة ستكون متواصلة مع خسائر يومية من بشرية ومادية.. وهذه الجبهة ستجمع الآلاف من الشبان ليلتحقوا بركب مقاومة الاحتلال ومحاربة اسرائيل. وكذلك ستحول كل الأنظار نحو "الاحتلال" الاسرائيلي للاراضي العربية، وستعيد فتح ملف قرارات دولية عدة تُطالب اسرائيل بتطبيقها بالانسحاب من هذه الاراضي المحتلة.
أي أن اسرائيل قلقة من المستقبل، من انتصار سورية على الارهاب، ومن تصميمها على تحرير الجولان بعد تنظيف سورية من الارهابيين، ولذلك فهي منذ الآن تخطط وتستعد لذلك عبر عدة خطوات ومن أهمها:

•    الاستعداد العسكري لكل السيناريوهات العسكرية المتوقعة، ولذلك تجري العديد من المناورات لتدريب الجيش الاسرائيلي على مواجهة ما هو غير المتوقع.

•    محاولة الضغط على سورية من اليوم، عبر المجتمع الدولي لعدم اللجوء الى أي خطوة قد تؤدي الى حرب مدمرة في المنطقة.

•    العمل، ومن وراء الكواليس، على دعم أي جهد لابقاء الصراع في سورية محتدماً، وهذا يعني تشجيع وتحريض الدول الداعمة للمجموعات الارهابية بالاستمرار في هذا الدعم، ولربما التشجيع أيضاً على التدخل العسكري "البري"، أي جر بعض الدول العربية الى حرب مع سورية بذرائع مكشوفة مثل اسقاط النظام ووقف سفك الدماء البريئة، وغيرها من الذرائع المرفوضة، وذلك لمنع سورية من شن حرب مستقبلاً على اسرائيل.

•    افشال كل الجهود التي قد تُبذل لحل الأزمة السورية سياسياً من خلال تحريض "المعارضة" المرتمية بأحضان الخارج، وخاصة المعارضة المدعومة سعودياً، على عرقلة هذه الجهود.


•    ابقاء العلاقة مع روسيا قوية جدا والعمل على تعزيزها حتى تكون وسيطاً وراعياً لأي جهود سياسية لحل قضية احتلال الجولان!

انطلاقاً مما ذكر، فان اسرائيل مهتمة جداً بما يجري في سورية، ولها يد فيه، وتخطط وتستعد للمستقبل، الذي سيكون قاسياً جداً عليها ومرعباً، لأنها تعرف أنها ستدفع ثمن احتلال ارض عربية استمر حوالي 50 عاماً.