26-09-2016 01:26 PM بتوقيت القدس المحتلة

الصحافة اليوم 13-02-2016: العقوبات الأميركية.. وكلمة الحريري غداً

الصحافة اليوم 13-02-2016: العقوبات الأميركية.. وكلمة الحريري غداً

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم في بيروت مواضيع عدة كان أبرزها ملف العقوبات المالية الأميركية ضد حزب الله بالإضافة الى كلمة الرئيس سعد الحريري يوم غد في ذكرى اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري..


تناولت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم السبت 13-02-2016 في بيروت مواضيع عدة كان أبرزها ملف العقوبات المالية الأميركية ضد حزب الله وقناة المنار بالإضافة الى كلمة الرئيس سعد الحريري يوم غد في ذكرى اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري..

السفير
ملف العقوبات المالية.. وأسئلة المرجعية والمسؤوليات الوطنية
عندما يذهب لبنانيون.. أبعد مما يريده الأميركيون!

وتحت هذا العنوان كتبت السفير تقول "في لبنان، إما أن يبلغ «الإهمال الوطني» حد التفريط بالحدود والثروات، كما هو حال ترسيم الحدود البحرية مع قبرص قبل سنوات، وحد تهديد الأمن الوطني والاقتصادي والاجتماعي، كما هو حال التعاطي بلامبالاة مع قضية العقوبات المالية الأميركية ضد «حزب الله» و«المنار».. وإما أن تؤدي «الصحوات» المتأخرة إلى تهديد الفرص المتاحة لتقويم الأخطاء أو تفادي ضربات جديدة.

فقد تجاوز الشلل الوطني حد إهمال قضايا الناس، إن كان في الرئاسة الشاغرة منذ سنتين، أو في المجلس المقفلة أبوابه منذ سنوات، أو في حكومة الأربعة وعشرين رئيساً التي تتغذى وتقتات من واقع الفراغ. صار البلد عبارة عن مركب تائه في بحر هائج.. بلا قبطان.

لم يكن مفاجئاً إقرار الكونغرس الأميركي، بمجلسيه، قانوناً يدعو إلى فرض عقوبات على المصارف التي تتعامل مع «حزب الله»، وإلى قطع تعامل قناة «المنار» التي صُنفت «إرهابية» مع مشغلي الأقمار الاصطناعية التي تبث برامجها. المفاجئ هو سياسة الأيدي المكتوفة لبنانياً، قبل أن يستفيق الجميع ويكتشف أنه لا بد من «الهجوم» على أميركا لتعديل قوانينها أو ترك بصماتهم على مراسيم تطبيقية لقانون أميركي صدر بالإجماع.

لم يتقدم أحد بسؤال عن آخر زيارة قام بها وزير لبناني إلى الولايات المتحدة. عن التوجيهات التي تعطيها وزارة الخارجية للسفارة اللبنانية في واشنطن، عن دور «اللوبي الاغترابي» الذي قررنا أن نمنحه الجنسية ونجنّد إمكاناته لمصلحة قضايا «البلد الأم».. وما أدراك ما هي هذه «الأم»؟

لم يقرأ هؤلاء ماذا حصل مع «البنك اللبناني الكندي» في الماضي القريب، وكيف أقفل هذا الملف. لم يعتبروا من قضية «البنك العربي» الذي حرض عليه الإسرائيليون بسبب حسابات تتعلق بحركة «حماس» ولم ينفع تدخل الملك عبدالله الثاني مع الرئيس الأميركي باراك أوباما لإقفال الملف.

ولم يتذكروا أنه قبل نحو سنتين، وبرغم تدخل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند مع نظيره الأميركي باراك أوباما، وافق مصرف «BNP PARIS BAS» الفرنسي على دفع غرامة مالية تقدر بنحو سبعة إلى ثمانية مليارات يورو للحكومة الأميركية، بعد أن اعترف بعدم احترامه لقانون فيدرالي أميركي يمنع التبادلات التجارية والصفقات المالية مع ثلاث دول كانت موضوعة على «اللائحة السوداء».. وهي كوبا وإيران والسودان.

وبرغم عظمة إنكلترا، وكل محاولات حكومتها، أُجبرت شركة BP البريطانية على إجراء تسوية بقيمة تزيد عن 18 مليار دولار مع الحكومة الأميركية وخمس ولايات أميركية في ملف حادثة التسرب النفطي في خليج المكسيك في 2010، بعد انفجار أدى إلى مقتل 11 عاملاً وتسرب النفط لمدة ثلاثة أشهر إلى سواحل ولايات أميركية عدة.

وهذه قضية سيارات «الفولسفاكن» الألمانية مؤخراً، ذلك أنه وبرغم اعتذار الشركة وسحب السيارة من الأسواق، يصر مجلس النواب الأميركي على إرغامها بدفع غرامات بمليارات الدولارات، بعد اكتشاف تلاعبها من خلال تزويد سيارات الديزل ببرنامج يسمح بانبعاث مواد ملوثة أعلى من المسموح به أثناء سيرها على الطرق.

حتى القيصر فلاديمير بوتين، اضطر لوقف اندفاعة دباباته في أوكرانيا بعد أن شهر الأميركيون سلاح العقوبات بوجهه.

ولا ننسى كيف أن المصارف السويسرية ركعت أمام التهديد الأميركي وقبلت بأن تقوم وزارة الخزانة الأميركية بإجراء مراقبة مباشرة على المصارف السويسرية، فانطوت صفحة السرية المصرفية التي لطالما تباهت بها هذه الدولة الأوروبية، طبعاً بعد أن تم إلزامها بدفع غرامة تقدر بنحو 10 مليارات دولار بسبب اكتشاف قيام مصارفها بمساعدة الأثرياء الأميركيين على التهرّب من دفع الضرائب للخزانة الأميركية.

هذه بضعة أمثلة حتماً أكبر.. وربما أهم من لبنان.

وإذا كانت المقاومة، بالنسبة لفريق لبناني وعربي هي عنوان انتصار، كونها فرضت تحرير أول أرض عربية بالقوة، وأجبرت الاحتلال على الاندحار كما هو حال المواجهات التي جرت على أرض غزة والجنوب اللبناني، فإن الإسرائيلي يريد تدفيعها أثمان هذه الإنجازات.

المفارقة أنه في الوقت الذي قرر فيه الأميركيون مد أيديهم إلى إيران، قرروا إرضاء إسرائيل بالضغط على «حزب الله» في لبنان من خلال سلاح العقوبات المالية.

هذا قرار سياسي.. ومسار تنفيذه سيخضع في حالتي الصعود والنزول للاعتبارات السياسية، لكن كيف يمكن التعامل مع المراسيم التطبيقية التي تحتاج إلى 120 يوماً لإنجازها اعتباراً من تاريخ صدور القانون؟

أولاً، لا بد من تحديد المرجعية الرسمية اللبنانية المعنية بمتابعة الملف: خلية أزمة حكومية، مصرف لبنان المركزي، وزارة المال، مجلس الوزراء، مجلس النواب، جمعية المصارف، مكاتب المحاماة.

يأتي طرح هذه الملاحظة في ضوء الفوضى التي تعتري التعامل الرسمي.. إلى حد تجرؤ الأميركيين على توجيه نصيحة رسمية للحكومة اللبنانية عبر السفارة في واشنطن، بأنه لا موجب لأية زيارة لبنانية إذا لم تكن محددة الهدف، وشرط أن تندرج في خانة التعامل مع موجبات القانون الأميركي.

فمن يدري كيف يتواصل كل مصرف لبناني مع وزارة الخزانة أو مع المصارف الأميركية، وما هي أولويات جمعية المصارف، وما هو الملف الذي أعده وزير المال، وماذا فعل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مؤخراً في العاصمة الأميركية، وهل يملك النواب الذين سيزورون الولايات المتحدة فكرة عن المهمة النبيلة التي ألقيت على عاتقهم؟

ثانياً: على مصرف لبنان أن يستعمل صلاحياته تحت سقف السيادة الوطنية، بحيث لا يجوز أن يفتح كل مصرف لبناني على حسابه مع حكومة هذه الدولة أو تلك، فقد بادر أحد المصارف إلى اتخاذ خطوة متهورة بإقفال حسابات توطين رواتب ثلاثة نواب، وعندما بلغته أصداء سلبية رداً على «فعلته»، وما كان يمكن أن يقدم عليه جمهور معين، سواء بسحب الأرصدة أو إقفال فروع المصرف المذكور في مناطق لبنانية معينة، استنجد هذا «المصرف المبادر» بالمصرف المركزي طالباً تغطية خطوته، بينما كان الأجدر به أن يعرض المشكلة، إذا كانت موجودة، على مصرف لبنان ويتم التفاهم على الخطوة المطلوبة منه.. وربما من غيره من المصارف.

والمفارقة اللافتة للانتباه أن مرجعيات رسمية ومصرفية لبنانية عدة راجعت السفير الأميركي في قضية إقفال حسابات النواب.. وكانت ردة فعله بالتهكم قائلاً «مصيبتكم أيها اللبنانيون.. أنكم تريدون دائماً أن تكونوا ملكيين أكثر من الملك». المضمون أن ما أقدم عليه هذا المصرف يندرج في خانة المبالغة في الانصياع للتوجهات الأميركية أو غير الأميركية.. وليس مستبعدا أن يصل الأمر ببعض المصارف إلى حدود اتخاذ قرار بإعدام أنفسهم وزبائنهم وبلدهم!

ثالثاً، لا بد من توقيع عقد مع مكتب محاماة أميركي واحد من صنف المكاتب التي تملك نفوذاً في أروقة الكونغرس الأميركي، وذلك بدل حالة التشتت، حيث كل مصرف يريد توكيل مكتب محاماة، بينما يجب أن يكون الأمر حصرياً بين الدولة اللبنانية ممثلة بمصرف لبنان أو وزارة المال، من أجل توحيد الخطاب اللبناني والمطالب اللبنانية التي يمكن الأخذ بها في المراسيم التطبيقية، وتحديداً لجهة عدم توسيع دائرة من يطبَّق عليهم القانون ورفض الإجراءات الاستباقية التي يمكن أن تصيب أحياناً بعض الأشخاص بطريق الخطأ.. لكن بعد «خراب البصرة.. وبيوتهم»!

والجدير ذكره أنه لدى مراجعة المصرف الذي أقفل حسابات النواب الثلاثة كان الجواب أن محامي المصرف في الولايات المتحدة هو الذي أعطانا الأمر بالقيام بهذه الخطوة!

رابعاً، وهذه النقطة برسم كل القيادات، وخصوصاً الرئيس نبيه بري، ففي ضوء ما أقدمت عليه بعض المصارف، بدأ بعض رجال الأعمال الذين لا يقيمون وزناً سوى لمصالحهم، بفتح قنوات اتصال مباشرة مع الأميركيين، سواء من خلال السفارة في بيروت، أو بعض السفارات ورجال الأعمال في الخارج (قبرص أو إنكلترا) من أجل تقديم أوراق اعتمادهم.. وغالباً ما تكون على شكل وشايات برجال أعمال ينافسونهم في القطاعات التي ينشطون فيها، الأمر الذي يمكن أن يترك تداعيات لا حصر لها.

خامساً، لقد كان السيد حسن نصرالله حاسماً بتأكيده أنه «لا يوجد ودائع لحزب الله في مصارف العالم، ولا حتى في المصارف اللبنانية. لذلك، لا داعي للقلق لا في المصرف المركزي ولا في سواه، كما أن الحزب ليس شريكاً في أي مشاريع تجارية أو شركات لبنانية أو غير لبنانية». هذه الرسالة التي يُفترض أن تكون قد بلغت مسامع المؤسسات الأميركية المعنية، كانت ترجمتها المباشرة بالموقف الأخير الذي أصدره حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة وقال فيه أن لا إشكالية إذا تعامل «حزب الله» بالليرة اللبنانية «لأنها عملة لبنانية خاضعة للقوانين اللبنانية»، وهو أعطى تعليمات واضحة بهذا الصدد للمصارف بحصر دائرة العقوبات بالدولار الأميركي لأن القرار صادر عن الإدارة الأميركية، وهناك مصارف تملك هوامش أكثر من غيرها، علماً أن التعامل باليورو الأوروبي أو اليوان الصيني أو أية عملة أخرى غير الدولار، لا يستوجب فرض أية عقوبات سواء داخل لبنان أو خارجه.

ولعل قيمة هذا الأمر تكمن في وجود مؤسسات تربوية واجتماعية واقتصادية تعمل ضمن دائرة «حزب الله» مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، وهي معنية بالإيفاء بالتزاماتها سواء بتوطين الرواتب، أو بمعاملات التأمين أو الكفالات، وهذا يستوجب منها اعتماد العملة الوطنية في تعاملاتها لتفادي الوقوع في فخ التفسيرات والاجتهادات التي يمكن أن ترتد عليها سلباً.

سادساً، لا بد من تشكيل خلية أزمة سياسية ـ إعلامية لا تكتفي بالتضامن الكلامي مع قناة «المنار»، بل تأخذ على عاتقها تخفيف ما يمكن أن تتعرض له من إجراءات، خصوصاً أن القانون الأميركي وضعها بالإسم على لائحة الإرهاب، وبات بإمكان السلطات الأميركية ملاحقة كل من يعمل معها بما في ذلك محطات الأقمار الاصطناعية، فضلاً عن إشكالية رواتب العاملين فيها.


النهار
أين "أبناء الثورة" في ذكرى رفيق الحريري؟
التحالف السيادي والنظام أمام الاستحقاق الأخطر

وتناولت النهار الشأن الداخلي وكتبت تقول "كل الأنظار غداً الى مجمع "البيال" حيث يقام الاحتفال باحياء الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005. لا يمكن الزعم أن الذكرى هذه السنة تقل أهمية ودلالات عن السنوات السابقة منذ وقوع زلزال اغتيال الرئيس رفيق الحريري وخصوصا في ظل سنوات حرب الاغتيالات التي تعاقب مسلسلها وطاول شهداء من "ثورة الأرز" ورزح لبنان طويلا تحت وطأتها الدامية سياسيا وأمنياً. لكن الذكرى الحادية عشرة تبدو مثقلة هذه السنة ليس بآثار معاني الجريمة التي أودت بالرئيس الحريري بما كان عليه من حيثيات استثنائية فحسب وانما أيضاً بالخشية الكبرى على "أبناء الثورة" الاستقلالية الثانية الذين حملوا لواء المضي في الدفاع عن مشروع الدولة والاعمار والسلام والاعتدال والسيادة بعدما تنامت الى حدود شديدة الخطورة وغير مسبوقة أخطار تداعي تحالف قوى 14 آذار في ظل أزمة الفراغ الرئاسي المتمادية على أيد داخلية واقليمية معروفة، فاذا بالارتدادات الخطيرة تصيب من يجب ان يبقوا جاهزين مستنفرين عند خطوط الدفاع عن النظام والدستور ومبادئ "انتفاضة الاستقلال".

تجري التحضيرات الأخيرة لاحياء الذكرى غداً فيما تعتمل بعمق أزمة ضياع الاستراتيجية السياسية لقوى 14 آذار التي شهدت انفصاماً هو الأخطر قبل أشهر لم يعد جائزاً التستر على تداعياته وانعكاساته كالمريض الذي يرفض الاعتراف بمرضه أو علته فيما هو يقترب من مستويات الخطورة المتقدمة. ذهب ركن أساسي من هذه القوى فجأة الى تأييد مرشح من الخصوم، فلاقاه بل واجهه فجأة ركن أساسي آخر بترشيح آخر من الخصوم أيضاً والأنكى ان القابض على زمام الأزمة لم يرضه بعد تلقي "الهديتين" تاركاً الكلمة الحاسمة لتوقيته بل لأجندته الاقليمية فيما أهل 14 آذار باتوا يتوزعون محاور متباينة. وفي ظل هذا الواقع تثار الاسئلة بل الشكوك الكبيرة حول ما اذا كانت الذكرى الحادية عشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري ستشكل حافزا لأهل "ثورة الأرز" لاعادة الاعتبار الى منطلقات هذه الثورة واذا كان شبح انهيار التحالف سيشكل قوة دفع معاكسة لاعادة لملمة الصفوف القيادية التي ابتعدت كثيراً عن قواعدها وجمهورها تحت وطأة عوامل الكثير منها يسأل عنه القادة السياسيون والحزبيون في التحالف وخصوصاً لجهة القصور الهائل في عدم التماسك وراء استراتيجية واحدة في معركة ملء الشغور الرئاسي.

وسط هذه المناخات القاتمة ليس غريباً ان تحمل الكلمة الوحيدة التي ستلقى غداً في احتفال "البيال" للرئيس سعد الحريري الكثير من الترقب والانتظار والقلق كما ستحمل آمالاً عريضة. ذلك ان الانشطار الذي حصل بين ترشيحين لرئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون على أيدي الرئيس الحريري ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وبالشكل الصدامي الذي اتخذته "المبادرتان"، أرخى على عاتق الزعيمين تبعة كبرى لم تشفع في تبريرها الرغبة الحارة لدى كل منهما في كسر الحصار الذي يحكم طوقه "حزب الله" تحديداً على الانتخابات الرئاسية بالتكافل والتضامن مع حليفه العماد عون من خلال تسببهما باخفاق 35 جلسة انتخابية حتى الآن في انتخاب رئيس للجمهورية. فيما سجلت الأزمة الرئاسية الراهنة الرقم القياسي في تجارب الفراغ التي عرفها لبنان سيكون طبيعياً أن تعود "انتفاضة الأرز" الى أصولها ومبادئها وتماسك صفوفها، وإلاّ فإن التوازن المفقود والخلل السياسي الضارب بقوة في مفاصل السياسة وبقايا الدولة لن يفضي إلا الى نتيجة مأسوية خطيرة واحدة هي اطاحة النظام وليس فقط قوى قامت على أساس الدفاع عن مشروع الدولة برمته. ولعل الصورة الرمزية الأكثر تعبيراً عشية الذكرى تمثلت في احتلال 128 تلميذاً وتلميذة من مدرسة الحاج بهاء الدين الحريري في صيدا مقاعد مجلس النواب في ساحة النجمة أمس تحية لذكرى الرئيس رفيق الحريري في "رسالة حب للوطن تستلهم مواقف الرئيس الشهيد وتمسكه بدولة القانون والمؤسسات وبالنظام البرلماني الديموقراطي".

سعيد
وعشية الذكرى قال منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعَيد لـ"النهار"، في خلاصة للقاءاته واتصالاته المعلنة وغيرالمعلنة في الرياض وبيروت قبل ذكرى 14 شباط، "إن ما يجري في سوريا حرب عالمية مصغّرة وأكبر من محاولات اللبنانيين فصل وضع بلادهم عن الوضع السوري"، واصفاً تأييد مرشحين للرئاسة قريبين من "حزب الله" بأنه "كان تنازلاً لمحاولة رشوة هذا الحزب وإيران ولكن تبيّن أن المسألة غير ناضجة لديهما، ولا قدرة لدى أحد على كسر قرارهما احتجاز رئاسة الجمهورية حتى يضطر الجميع إلى الموافقة على شروطهما". ورأى أن "حزب الله يريد تفاهماً مع المسلمين السُنّة على مستقبل النظام في لبنان وتوزيع الحكم فيه"، ملاحظاً أن "حوار "تيار المستقبل" و"حزب الله" هو الذي يدير لبنان حالياً".

وأكد سعَيد "أن 14 آذار بصرف النظر عن تنظيماتها لا تزال تشكل حاجة لمواجهة الأخطار الكبيرة المحتملة، والناس لا يزالون مع هذه الحركة الإستقلالية ويدعون الزعماء للعودة إليها". وجزم بأن "كل الأطراف سوف يشاركون في مناسبة إحياء 14 شباط الوجدانية والعاطفية والتأسيسية، وستسودها الرصانة السياسية".


الأخبار
رئيس المجلس: فضيلة الشغور تفكيك 8 و14

كما تناولت الأخبار الشأن المحلي وكتبت تقول "لا يبدو الرئيس نبيه بري في عجلة لانعقاد مجلس النواب. يقول: لدي مشاريع في الادراج برسم المناقشة والاقرار. لست مستعجلا عليها، وانتظر دورة آذار بعد اسابيع قليلة. المهم اولاً واساساً استمرار عمل الحكومة.

اتاحت مغادرة الوزير علي حسن خليل دقائق قبل التئام الجلسة 24 لحوار حزب الله وتيار المستقبل مساء الخميس في عين التينة والذي يشارك فيه وزير المال، كي يرد رئيس مجلس النواب نبيه بري على ملاحظة حيال الدفتر الصغير الذي يلازم وزيره باستمرار، فلا يفارقه حيث يكون، كي يدوّن ما يشهد او يحضر. خليل هو احد ثلاثة وزراء مشهودين عرفهم بري يكتبون في جلسات مجلس الوزراء تفاصيل الوقائع.

اكثرهم مراساً واوسعهم خبرة والماماً بتدوين المحاضر وحفظها النائب الراحل جوزف سكاف الذي اشترك معه بري في حكومة الرئيس رشيد كرامي (1984 ــــ 1987) في عهد الرئيس امين الجميل. ترك النائب الراحل عشرات المفكرات عن حقب توزيره. اما ثالثهم فهو الوزير السابق غازي العريضي.

بفضل ما كان يكتبه وزير المال نقلا عن رئيس المجلس امكن تدوين وقائع حرب تموز 2006 بأدق تفاصيلها كي تمسي روايتها «موضوعية اكثر بكثير مما نشر بعد ذاك عن تلك الحرب بسبب التعويل على محاضر الاجتماعات وشهود العيان والمفاوضين الرئيسيين» يقول بري. الا انه يعترف بخطأ ارتكبه قبل ذلك، مذ اتكل في سنوات ماضية على الذاكرة، فلم يحتفظ مرة قرابة ثلاثة عقود من العمل السياسي بوثائق ومحاضر اجتماعات واوراق كانت تؤول عنده الى الاتلاف او الى الفرّامة.

على نقيض منه، كان الجميل طوال سني عهده يدوّن يومياً في المساء وقائع اليوم المنصرم، وانتهى به المطاف الى انجاز مذكرات بمئات الصفحات انجزها ترقد لسنوات خلت في ادراج مكتبه عن عهده. على ان بري يذكر ايضاً ان النائب السابق للرئيس السوري عبدالحليم خدام اخبره مرة ان بين يديه ثمانية آلاف صفحة من يوميات الحرب اللبنانية مذ وُضع الملف بين يديه. يكتب وقائعها بعد كل استقبال في مكتبه في دمشق، او اجتماع في لبنان، او حدث وثيق الصلة بها. يكتب اولاً مختصر الوقائع، ثم يلجأ الى تدوين التفاصيل في وقت متأخر من الليل.

قاد الكلام عن الجميل وخدام الى واقعة يرويها بري عن خلاف بينه وبين الرئيس السابق للجمهورية في جلسة تالية لجلسة كان عقدها مجلس وزراء حكومة كرامي، في سرايا بكفيا، حيال تفسير قرار اتخذ لاسبوع خلا يرتبط بوزارته المحدثة له، وزارة الدولة لشؤون الجنوب والاعمار. نجم عن هذا الخلاف اتهام بري الجميل بالتزوير، ولم يشأ الوثوق بما دوّنه الامين العام لمجلس الوزراء في محضر الجلسة حينذاك، وطلب الاحتكام الى مفكرة زميله سكاف بالقول: اذا كان معي حق سامحك الله (على التزوير). اما اذا كنتُ انا مخطئاً فسأخرج واعتذر على الملأ حتى آخر الدنيا.

كان رفض الطلب مزدوجاً: لا الجميل وافق على هذا الاحتكام، ولا سكاف قبل بوضع مفكرته بين يدي رئيس حركة امل آنذاك. مع ذلك اخذ نائب الرئيس السوري على حليفه توجيه تهمة التزوير الى رئيس الجمهورية. ردّ: هل يعطيه منصب الرئاسة ان يفعل؟

أكثر من مرة لاحقاً سأل رئيس المجلس نجل سكاف، النائب السابق الراحل ايلي، عن مفكرات والده، قائلا: فيها ادق مراحل تاريخ لبنان واصدقها. فيها كل تاريخ المراحل تلك.

على انه لم يحظَ بجواب.

فحوى ما رواه رئيس المجلس كان في معرض تساؤل مع زواره عمَن يروي للمستقبل تجربة الاستحقاق الرئاسي الحالي؟

لم يعد يسعه التفاؤل، ولا الايحاء به حتى، في ظل هذا الايصاد على انتخاب الرئيس وانقسام الكتل والافرقاء بين مرشحين معلنين، جهر كل منهم بتأييد احدهما، لكن دونما الذهاب الى مجلس النواب لانتخابه.

في اعتقاد بري ان فضيلة الشغور ــــ ان صح ان ثمة فضيلة فيه ــــ انه افضى في المحطة الحالية من الانقسام السياسي الداخلي الى ما يصح تسميته «فرط» قوى 8 و14 آذار على السواء: لا قوى 14 آذار لا تزال كما هي، ولا الفريق الآخر كذلك. الا اننا رغم هذه الايجابية لم نتمكن من انتخاب رئيس الجمهورية.

ومع انه، على مرّ سنين طويلة على رأس السلطة الاشتراعية، حضر تمديدين لرئيسين للجمهورية هما الياس هراوي واميل لحود، وانتخابين لرئيسين هما لحود وميشال سليمان، شاء حظ ولايته الطويلة هذه ان لا يعبر استحقاق رئاسي، تحت وطأة وجود سوريا في لبنان او اندلاع ما يشبه حرباً داخلية، لا يمر بتعديل دستوري شأن ما رافق تمديدي 1995 و2004 وانتخاب 1998، او ان يُنتخب رئيس خلافاً للاحكام الدستورية بالقفز فوق تعديل الدستور كانتخاب 2008.

شاء حظ ولاية بري ان تسجل سابقة لم يعرفها اي من اسلافه: رقم قياسي في تحديد مواعيد الجلسات: انتخب سليمان في الجلسة الـ20، ولا احد يعرف رقم الجلسة التي ستلي الرقم 36 ويُنتخب في ظلها الرئيس المقبل.

منذ اخفقت ما يعدّه جهود الافرقاء المحليين في التوصل الى «حل لبناني» لانتخابات الرئاسة، يحيل رئيس المجلس سائله على احداث المنطقة التي من شأن اي تطور ايجابي فيها ان ينعكس ايجاباً على الوضع الداخلي، وعلى الاستحقاق خصوصاً. الا ان رئيس البرلمان بات اكثر اهتماماً بمراقبة عمل حكومة الرئيس تمام سلام. يبدي ارتياحه الى قرارات الجلستين الاخيرتين، ويلاحظ انها انجازات في ملفات بدا انه يصعب التوافق عليها: ترحيل النفايات، الدفاع المدني، القرارات المالية، الكلام المرحب باجراء الانتخابات البلدية والاستعداد لها. صار الرجل اكثر اطمئناناً الى تماسكها هذه المرة، واصرارها على المضي في جلسات بلا اسباب لتعطيلها. احد ابرز المؤشرات واقربها انسحاب وزير العدل اشرف ريفي من جلسة الخميس بلا ضجيج من تياره السياسي، اذ كان في المقلب الآخر من هذا الموقف.


اللواء
الحريري غداً: المبادرة الرئاسية والتمسُّك بمبادئ الرئيس الشهيد
سلام يطالب مؤتمر ميونيخ بخطوات ملموسة لدعم لبنان.. ولافروف يسأل عن الإنتخابات البلدية!

بدورها تناولت اللواء الشأن الداخلي وكتبت تقول "انشغلت الأوساط السياسية أمس، بمضمون الكلمة التي سيلقيها رئيس تيّار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري غداً في «البيال»، احياءً للذكرى الحادية عشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، نظراً لانعكاساتها المباشرة على الأوضاع اللبنانية من جوانبها كافة، كما انشغلت هذه الأوساط بالكلمة التي سيلقيها الرئيس تمام سلام امام مؤتمر ميونيخ للأمن، والتي يُحدّد فيها موقف لبنان من تطورات المنطقة والعبء الضخم الذي يتحمله بسبب استضافته لما يقرب من مليون و300 ألف نازح سوري، فضلاً عن ان لبنان بجيشه وقواه الأمنية يواجه محاولات مستمرة لنقل الإرهاب إلى أراضيه، وهو يتصدى لهذه المحاولات عند الحدود الشرقية والشمالية، وعبر تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية النائمة.

وفي الشأن السوري أيضاً، كشف مصدر مطلع، ان الرئيس سلام سيؤكد امام المؤتمر ان لبنان يدعم الحل السياسي في سوريا، وهو يرغب بعودة سريعة للنازحين إلى أراضيهم، مشدداً على الالتزام بسياسة النأي بالنفس حيال الأحداث السورية، وأن على المجتمع الدولي تقديم الدعم اللازم للبنان في المجالات الأمنية والدفاعية والإغاثية وصولاً إلى إنهاء الشغور الرئاسي.

وهذه العناوين وغيرها، كانت محور لقاءات الرئيس سلام مع عدد من رؤساء الوفود المشاركة في المؤتمر، فضلاً عن مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دو ميستورا.

وشرح الرئيس سلام لكل من وزراء خارجية: روسيا سيرغي لافروف، ومصر سامح شكري وبافاريا بياتي ميرك، فضلاً عن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان، الوضع في لبنان، حيث تبلغ من المسؤول الفرسني ان صفقة الأسلحة الفرنسية للجيش اللبناني بموجب هبة المملكة العربية السعودية بمبلغ ثلاثة مليارات دولار ماضية في مسارها، وأن الدفعة المقبلة من المعدات ستكون في موعدها المقرّر.

واللافت ان الوضع اللبناني بابعاده الإنسانية والسياسية حضر بقوة مع لافروف الذي سأل عن إمكانية اجراء الانتخابات البلدية في لبنان، وأن بلاده تتطلع إلى يوم تجري فيه انتخابات الرئاسة الأولى.

وأبلغ مصدر مطلع «اللواء» ان ما حققه لبنان سياسياً على الصعد كافة في مؤتمر ميونيخ، لا سيما بالنسبة للنازحين السوريين وضرورة اعادتهم إلى بلادهم، وتفهم المجتمعين للسياسات اللبنانية في ما خص النأي بالنفس، وانه بقدر ما يتقدّم الحل السياسي في سوريا، فإن التداعيات السلبية تتراجع عن لبنان، فاق بكثير ما حققه في مؤتمر لندن الذي كان مخصصاً فقط لمساعدته مالياً على مواجهة أعباء النازحين على المستوى المعيشي والانمائي والبنى التحتية.

14 شباط
في هذا الوقت، كانت التحضيرات لاحياء ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري اقتربت من الاكتمال، وأن الكلمة التي سيلقيها الرئيس سعد الحريري رسم اطارها بما تعني المناسبة من حدث كبير حرّر لبنان من قبضة النظام الأمني اللبناني - السوري، واطلق ثورة الأرز والحركة السيادية المتمثلة بـ14 آذار، معلناً تمسكه بها.

وفي المعطيات، ان الرئيس الحريري سيقارب الوضع في لبنان في ضوء ما يجري في سوريا والمنطقة، مشدداً علىان تيّار «المستقبل» كان وسيبقى وفياً لمبادئ الرئيس الشهيد، والحفاظ على الاستقرار واكتمال نصاب المؤسسات الدستورية بانتخاب رئيس الجمهورية، وداعماً للمواقف العربية التي تقف على رأسها المملكة العربية السعودية في مواجهة التدخلات الإيرانية المرفوضة في شؤون الدول العربية.

وسيؤكد الرئيس الحريري في خطابه على المبادرة الرئاسية التي طرحها للخروج من مأزق استمرار الشغور الرئاسي، لكن المصادر لم تشأ الكشف عمّا إذا كان سيعلن رسمياً ترشيح النائب سليمان فرنجية أم لا. وسيؤكد الرئيس الحريري أيضاً على التمسك بمبادئ ونهج الرئيس الشهيد، ولا سيما لجهة التمسك باتفاق الطائف والمناصفة والاعتدال والإنماء المتوازن.

وعلى صعيد المشاركة السياسية في الاحتفال، أكدت مصادر معنية لـ«اللواء»، أن الاتصالات التي جرت أسفرت عن توفير أكبر مشاركة وطنية في هذه المناسبة الكبيرة، تكريساً للوفاق بين اللبنانيين، وتأكيداً على خط الاعتدال الذي يمثله تيّار «المستقبل» وعلى رأسه الرئيس الحريري.

وقال مستشار رئيس حزب «القوات اللبنانية» العميد المتقاعد وهبه قاطيشا لـ«اللواء» أن وفداً نيابياً وحزبياً من القوات سيشارك في الاحتفال. ورفض مصدر قواتي الإجابة عن سؤال عمّا إذا كان الدكتور سمير جعجع سيشارك شخصياً في الاحتفال.

أما بالنسبة «للتيار الوطني الحر»، فكشفت مصادر تكتل «الاصلاح والتغيير» أن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي زار الرابية أمس للبحث في إجراء الانتخابات البلدية في أيار المقبل، تمنى مشاركة التيار في ذكرى 14 شباط.

وفي المعلومات، أن هذا الموضوع على جدول اهتمامات التيار، باعتبار أن رئيسه النائب ميشال عون مرشّح للانتخابات الرئاسية، وهو يحرص على أحسن العلاقات مع تيّار «المستقبل». وأكدت المعلومات، أنه إذا كان ممثل عن التيار شارك في المناسبة في السنة الماضية، فإنه سيشارك هذا العام أيضاً.

تجدر الإشارة إلى أن الوزير المشنوق اعتبر أن التفاهم مع العماد عون سهل، لا سيما لجهة تفعيل العمل الحكومي، مشيراً الىأن انتخابات الرئاسة تتخطى الإطار المحلي إلى الإطار الإقليمي.

تزامناً، أرخت الأحكام التي أصدرتها المحكمة العسكرية في ملف أحداث التبانة وجبل محسن نوعاً من الارتياح لدى الشارع الإسلامي، ولا سيما في طرابلس، حيث قضت هذه الأحكام بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة غيابياً لرفعت علي عيد، وأعلنت إبطال التعقبات عن «قادة» محاور التبانة السابقين، زياد علوكي وسعد المصري، وإحالة القاصر عمر ميقاتي إلى المحكمة الناظرة بقضايا الأحداث، والحكم على والده أحمد سليم ميقاتي بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات في قضية الانتماء إلى مجموعة مسلحة والمشاركة في جولات القتال بين التبانة وجبل محسن.

وعلى خط سياسي - أمني - دفاعي، كشفت قيادة الجيش في بيان أن قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي زار الولايات المتحدة لمدة أسبوع، أسهب أمام المسؤولين الذين التقاهم في وزارتي الدفاع والخارجية، وأعضاء في الكونغرس الأميركي، في التركيز على قدرات الجيش اللبناني والمهمات الملقاة على عاتقه، خصوصاً لجهة مواجهة الإرهاب والتصدي له، إضافة إلى ضبط الحدود وحمايتها، وأنه طالب الولايات المتحدة المساهمة من خلال صداقاتها ونفوذها في الحفاظ على استقرار لبنان عبر تحييده عن الصراعات، كما ناقش التحديات التي يواجهها لبنان، ومن بينها إرتفاع عدد اللاجئين السوريين إليه، مما يرتّب ضغوطاً إضافية كبيرة على الصعد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح البيان أن المسؤولين الأميركيين أبدوا دعماً وتأييداً كاملين للجيش اللبناني وتفهماً لحاجاته، مثمّنين إنجازاته في الحفاظ على الأمن والاستقرار، خصوصاً في مكافحة الإرهاب.

الوفد النيابي إلى واشنطن
وفي سياق متصل، نفى عضو الوفد النيابي إلى واشنطن النائب محمّد قباني لـ«اللواء» المعلومات التي ذكرت بأن الكونغرس الأميركي رفض إعطاء مواعيد للوفد اللبناني، وأكد بأن هذه المعلومات مدسوسة وغير صحيحة، بل بالعكس، فإن الكونغرس حدّد للوفد برنامجاً حافلاً باللقاءات على مدى أسبوع من الاثنين في 22 الحالي وحتى الجمعة في26 منه.

وهذه المواعيد تشمل بالإضافة إلى نواب في الكونغرس مستشارين في البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والخزانة. ولفت النائب قباني إلى أن الوفد سيتوجه إلى واشنطن فرادى، على ان يلتقي الوفد كلّه يوم الأحد في العاصمة الأميركية.

وأوضح ان مهمة وزير المال علي حسن خليل في واشنطن منفصلة عن مهمة الوفد، لكن الهدف واحد وهو حماية القطاع المصرفي اللبناني، مشيراً إلى ان لدى الوزير خليل تقنيات أكثر مما لدينا، في حين ان دورنا كنواب هو مزيج من السياسة والمال ولكن من دون أرقام.

تجدر الإشارة إلى ان الوزير خليل، وخلال افتتاح فعاليات المنتدى المصرفي العربي الذي نظمه الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب في فندق «فينيسيا» غمز من قناة قرار الكونغرس الأميركي الأخير بفرض عقوبات على المصارف والمؤسسات المموّلة لـ«حزب الله»، بالدعوة إلى التنبّه إلى «المحافظة على الخيط الرفيع الذي يحمي سيادتنا واستقلالنا ويحمي اقتصادنا وماليتنا»، لافتاً إلى أن «الدولة اللبنانية على مستوى المجلس النيابي والحكومة وعلى مستوى القطاع الخاص، بادرت الى إطلاق تحرك على المستوى الدولي من أجل توضيح موقفها وموقعها في معركة مكافحة الارهاب وتمويله، وهو تحرك لا يستهدف أحداً ولا قانوناً أو تشريعاً بعينه، بقدر ما يريد ان يصل الى حقيقة الامور ويريد ان يوصل حقيقة الموقف اللبناني بشكل واضح من الإنخراط في معركة منع تمويل الارهاب او تبييض الاموال»، وأعلن «أننا في عين وقلب المواجهة مع الارهاب على المستويين العسكري والأمني، ونحن في عين المواجهة وقلبها على المستوى المالي وغيره».


البناء
وقف نار ميونيخ لا يطال حلب... والفيتو التركي على الأكراد يهدّد جنيف
الأسد: لا أستبعد تدخلاً تركياً سعودياً لكن سورية مصمّمة على استعادة أراضيها
الحريري يروي غداً الخلاف مع جعجع وعون وحزب الله وترشيح فرنجية

صحيفة البناء كتبت تقول "الصيغة الغامضة لوقف النار التي خرجت بها لقاءات ميونيخ دون تحديد الجهات التي سيشملها وتلك التي يستثنيها، ما عدا تنظيم داعش وجبهة النصرة، بقيت رهن وقائع الميدان العسكري ودرجة التجاوب التي تبديها الجبهات المتقابلة، حيث تؤكد المعلومات الواردة من مناطق سورية متعدّدة أنّ جبهة النصرة وتنظيم داعش يخيّرون الجماعات المسلحة في مناطق سيطرتهم التي يتواجد معهم فيها فرقاء آخرون، بين القتال رفضاً لوقف النار لأنه يستثنيهما، أو الخروج من مواقع القتال وتسليم أسلحتهم، ففي إدلب وجسر الشغور توجّهت جبهة النصرة إلى أحرار الشام بطلب جواب رسمي عن موقفهم حيال استثناء جبهة النصرة من وقف النار ودعوتهم في حال نيّتهم الالتزام بوقف النار إلى تسليم أسلحتهم والخروج من المنطقة، والأمر نفسه يحدث في مناطق سورية مختلفة، حيث تكاد المناطق التي تسيطر عليها بالكامل تنظيمات أخرى غير جبهة النصرة وداعش، معدودة ولا يمكن اعتبارها كافية للإعلان عن وقف للنار على مساحة سورية، لكن الأهمّ هو ما أكدته مصادر متابعة من أنّ جبهة حلب وريفها التي يقودها تنظيم داعش وجبهة النصرة في وجه الجيش السوري وحلفائه لن يشملها وقف النار وسينضوي أحرار الشام وجيش الإسلام وسواهما من التشكيلات التابعة لتركيا والسعودية تحت قرار جبهة النصرة وداعش.

في المقابل جددت أنقرة تهديداتها لحلفائها بعدم العبث معها بتسهيل ضمّ ممثلين للأكراد إلى الوفد المعارض المشارك في جنيف، ما طرح علامات استفهام جدية حول مقدرة المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا على تذليل العقبات من طريق عقد الجولة المقبلة من مباحثات جنيف، إلا على الطريقة التي عقدت فيها الجولة السابقة وانتهت بالفشل.

على الضفة المقابلة ورغم تراجع التلويح التركي السعودي بقرب التدخل البري في سورية، ولو تحت شعار الحرب على داعش، أكد الرئيس السوري بشار الأسد أنه لا يستبعد مثل هذا التدخل، لكنه شدّد على كون سورية مصمّمة على استعادة كامل أراضيها رغم إدراكها أنّ ذلك سيستغرق وقتاً.

لبنانياً، ينتظر اللبنانيون كلمة الرئيس سعد الحريري يوم غد في ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، حيث قالت مصادر مطلعة إنّ الحريري الذي يريد استعادة جمهوره المشتّت والمنقسم، وتياره المحبط والآخذ في الضمور سيلجأ إلى تفادي اتخاذ مواقف واضحة مكتفياً بشنّ هجماته وإيصال رسائله عبر صيغة سردية سيعتمدها الخطاب بداعي عرض الواقع ليبرّر الحريري فشل حواره مع العماد ميشال عون، وتعقيدات وتضحيات تبنّيه لترشيح جعجع، وصولاً إلى خصومته مع حزب الله وإرسال مقاتليه إلى سورية، وانتهاء بواقعة تبنّيه ترشيح النائب سليمان فرنجية ومبرّراتها.

هل يحضر ريفي احتفال 14 شباط؟
عاد الاستحقاق الرئاسي إلى ثلاجة الانتظار من جديد، فلا حراك جديٌّ في اتجاه الرئاسة الأولى، مع الحديث أن لا جديد في هذا الملف قبل ثلاثة أشهر، لكون هذا الاستحقاق بات جزءاً أساسياً من المشهد السوري الذي يمكن أن يخلق متغيرات استراتيجية على ضوء الإنجازات العسكرية في الميدان السوري.

ويطلّ رئيس تيار المستقبل سعد الحريري يوم غد الأحد في الذكرى الـ11 على وقع الخلاف داخل البيت الواحد الذي حصل بينه وبين وزير العدل أشرف ريفي على خلفية قضية إحالة ملف الوزير السابق ميشال سماحة إلى المجلس العدلي، وإن كانت الاتصالات نشطت لترتيب الوضع بينهما، وإقناع الوزير ريفي بالمشاركة في احتفال «بيال»، بعد قراره بالعزوف عن الحضور.

وأكدت مصادر في تيار المستقبل لـ«البناء» «أنّ الحريري لن يعلن رسمياً دعم رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية لسببين: الأول طبيعة المناسبة في حد ذاتها التي لا تحتمل أن يعلن خلالها عن مسألة مختلف عليها ليس داخل فريق 14 آذار فحسب، إنما داخل تياره المنقسم حولها»، والثاني عدم نضوج الاتصالات والمفاوضات، فعدم إطلاق المبادرة رسمياً في ظل العقبات أفضل من إعلانها الذي يبقى مرتبطاً بالتطورات الإيجابية، إذا استمر الخيار قائماً».

وأكد عضو كتلة المستقبل النيابية محمد الحجار لـ«البناء» أن «الرئيس الحريري سيركز في خطابه على الاستحقاق الرئاسي والفراغ في البلد وعلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي وصلت إليها البلاد، بسبب تعطيل عمل المؤسسات الدستورية لا سيما في الرئاسة الأولى، فضلاً عن موضوع قتال حزب الله في سورية وإصراره على ذلك وتداعياته السلبية على لبنان».

واستبعد الحجار أن يعلن الحريري ترشيح فرنجية للرئاسة رسمياً، مبرراً ذلك بأن «فرنجية مرشح للرئاسة منذ لقاء الأقطاب الموارنة في بكركي والرئيس الحريري دعم ترشيحه ولن يتراجع بل سيعلن استمراره بذلك ومن غير الضروري أن يرشحه رسمياً، لكن تفاصيل الخطاب هي ملك للحريري».

ورجّح الحجار أن يتطرق الحريري إلى موضوع إحالة قضية الوزير السابق ميشال سماحة إلى المجلس العدلي، لكنه أشار إلى أن «الحريري لن يدخل في موضوع السجال الأخير مع وزير العدل أشرف ريفي، لأنّ ما حصل هو موقف خاطئ من ريفي وتمّ تصويبه من قبل الحريري الذي أراد توضيح أنه ليس هو مَن طلب مِنْ ريفي اتخاذ هذا الموقف في مجلس الوزراء».

قاسم: الدستور يسمح لنا بعدم الحضور
وقال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم «نحن نريد رئيساً للجمهورية، لأنه يساهم في انتظام البلد لكن لا نريده كيفما كان إنما نريده رئيساً لديه رؤية سياسية واضحة ويشكل حماية للبنان والمقاومة، مذكراً بأنّ الدستور والقانون يسمحان لحزب الله بعدم حضور جلسات مجلس النواب، وهذا حق مارسه ويمارسه الجميع». وأشار إلى «أنّ الحوار مع تيار المستقبل ضروري رغم الحدّ الأدنى الذي يحققه وهو تخفيف الاحتقان المذهبي».

ولفتت مصادر مطلعة لـ«البناء» إلى أنّ كلام الشيخ قاسم يأتي من باب الدفاع عن حق نواب كتلة الوفاء للمقاومة الدستوري بعدم الحضور إلى المجلس النيابي طالما أن لا توافق على دعم ترشيح الجنرال ميشال عون، وعدم النيل منهم من الباب المضاد، خاصة أنّ الفريق الآخر يركز حملته المضادة على حزب الله بعد لقاءي باريس ومعراب وتحميله مسؤولية الفراغ». وشدّدت المصادر على «أنّ نصاب الجلسة هو الثلثين ولذلك فإنّ المسألة ليست اوتوماتيكية فهي تخضع لقواعد سياسية».

وأكد وزير الداخلية نهاد المشنوق من الرابية بعد لقائه رئيس تكتل التغيير والإصلاح الجنرال ميشال عون «أنه متفائل بأنّ الانتخابات الرئاسية ستُجرى هذا العام، ولن أحدّد غداً أو بعد غد، لكنني مصرّ على أنّ قرار الانتخابات الرئاسية هو قرار إقليمي وليس قراراً محلياً، والاشتباك الإقليمي لا بد أن يصل إلى هدنة تسمح بالتفاهم على اكتمال النصاب الدستوري لانتخاب رئيس للبنان».

وفي سياق متصل أكدت أوساط سياسية لـ«البناء» «أن القرار الرئاسي لم يعُد لبنانياً بعدما فشل اللبنانيون على مدى أكثر من سنتين»، مشيرة إلى «أنّ التطورات الإقليمية باتت تتحكّم بهذا الاستحقاق». وإذ لفتت إلى أن لا انتخابات رئاسية قبل شهر أيار المقبل، أكدت أن لا حلّ إلا بانتخاب العماد عون رئيساً، مشيرة إلى «أنّ الرئيس سعد الحريري سيرضخ في النهاية مقابل تسوية تحدّ من الأضرار عليه من التطورات في سورية».

إلى ذلك، شهدت بكركي لقاءات وزارية بالمفرّق يوم أمس تمحورت حول الملف الرئاسي ومسألة الموظفين المسيحيين في الإدارات العامة، والتقى البطريرك الماروني بشارة الراعي الوزراء: سمير مقبل، الياس بوصعب، ريمون عريجي، والتقى أيضاً النائب ابراهيم كنعان ومسؤول الإعلام في القوات ملحم رياشي.

فرنجية إلى بكركي
وأكد بوصعب لـ«البناء» أنه بحث مع البطريرك الراعي في الانتخابات الرئاسية، وتمنى عليه أن يبذل جهداً لحلّ أزمة الرئاسة، خاصة أنّ هناك معطيات مسيحية جديدة بعد لقاء معراب كرّست شبه الإجماع المسيحي على دعم العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، ويجب أن يُبنى عليها لحلّ المشكلة». وأشار بوصعب إلى «أنّ مسألة الوظائف المسيحية في الدوائر الرسمية إشكالية لن تعالج إلا مع انتخاب رئيس قوي لا سيما أنّ رئيس الجمهورية هو الممثل الأكبر للمسيحيين في الدولة».

وعلمت «البناء» أنّ البطريرك الماروني سيتواصل مع مختلف الأفرقاء، بمن فيهم الرئيس سعد الحريري للتوصل إلى حلّ، ومن المتوقع أن يلتقي الراعي رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية الذي كان من المقرّر أن يزور الصرح البطريركي يوم أمس.

لا حسابات لحزب الله في المصارف
من ناحية أخرى أكد وزير المال علي حسن خليل أنّ لبنان أقرّ أربعة قوانين في غاية الأهمية، للحفاظ على القطاع المصرفي وحمايته من الإرهاب وتبييض الأموال. ولفت إلى «أنّ مواجهة الإرهاب تحتاج إلى بناء قدرات متنوّعة والشروط لربح هذه المعركة تتطلب تضامناً دولياً لأنها تستهدف الجميع»، مشيراً في افتتاح المنتدى المصرفي إلى أننا معنيون بدرجة كبيرة في تنظيم تشريعاتنا وحشد مواردنا القانونية والسياسية والأمنية لمحاربة الإرهاب».

وفي سياق متصل أكدت مصادر نيابية مشاركة في الوفد النيابي الذي يزور واشنطن الأسبوع المقبل لـ«البناء» «أن الزيارة تلقى دعماً كبيراً من الدبلوماسية الأميركية، وحدّدت مواعيد للوفد مع أعضاء في وزارة الخارجية والكونغرس والبيت الأبيض». ورأت أنّ الزيارة هي للدفاع عن العلاقات الأميركية اللبنانية، لا سيما أنّ واشنطن دعمت الجيش بـ450 مليون دولار رغم مشاركة حزب الله في الحكومة».

واعتبرت المصادر «أنّ العقوبات تطال المصارف الأميركية التي تنقل عبرها الأموال قبل المصارف اللبنانية التي نفذت القرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة. وإذ أشارت إلى أن لا حسابات لمنظمات إرهابية في المصارف اللبنانية»، شددت في الوقت نفسه على أنّ حزب الله ليس منظمة إرهابية، ولا حسابات له في المصارف، كما أكد السيّد حسن نصر الله».

وفي ميونيخ، استقبل رئيس مجلس الوزراء تمام سلام مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سورية ستيفان دي ميستورا في حضور سفير لبنان في ألمانيا مصطفى أديب وتم عرض للأوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة، كما التقى سلام وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف بحضور أعضاء الوفدين اللبناني والروسي وتمّ بحث لمختلف الأمور والأوضاع والتطورات.

وكشف وزير الخارجية جبران باسيل أنه بنتيجة المداولات تمكن من حذف عبارة «العودة الطوعية للاجئين» لمصلحة عبارة «العودة الآمنة للاجئين لإعادة إعمار سورية». ورأى «أنّ موقف وزارة الخارجية اللبنانية في ميونيخ يكرّس مواقف لبنان في المحافل الإقليمية والدولية لناحية رفض إدراج أي عبارة غير واضحة حول ملف النازحين».