18-02-2020 11:03 AM بتوقيت القدس المحتلة

الصحافة اليوم 20-2-2016: وقف "الهبة" السعودية... والمحادثات حول سوريا

الصحافة اليوم 20-2-2016: وقف

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة السبت على قرار الرياض ايقاف ما سمي "الهبة" للجيش اللبناني والقوى الأمنية والتي كانت وعدت بها عام 2013. وفي الشأن اللبناني ايضا موضوع ازمة النفايات المستمرة فصولا. واقليميا ركزت على المحادثات الر

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة السبت على قرار الرياض ايقاف ما سمي "الهبة" للجيش اللبناني والقوى الأمنية والتي كانت وعدت بها عام 2013. واقليميا ركزت الصحف على المحادثات الروسية الاميركية التي حصلت حول سوريا.


السفير

السعودية تسترد ملياراتها: ابتزاز سياسي مكشوف!

قالت صحيفة السفير: لم تتوقف الريبة في صدق الرياض بتنفيذ هبة الثلاثة مليارات دولار أميركي القاضية بتسليح الجيش اللبناني بأسلحة وذخائر فرنسية، وقد وصفها قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي في تشرين الثاني الماضي بأنها «حبر على ورق»، قبل أن تقوم قيامة البعض من اللبنانيين عليه، ما اضطره لإصدار توضيح على الأرجح لم يكن مقتنعاً به، بدليل أنه عندما زار واشنطن مطلع الشهر الحالي، كان صريحاً في محادثاته مع الأميركيين بدعوتهم إلى التعامل مع قضية الهبة السعودية «وكأنها لم تكن»، وهو أمر استبقه الأميركيون بزيادة مساعداتهم العسكرية للجيش اللبناني، منذ مطلع العام الحالي.
في هذا السياق، لم يكن قرار السعودية بوقف المساعدات المقررة للجيش والقوى الأمنية اللبنانية من ضمن هبتي الأربعة مليارات دولار، مفاجئاً لأحد، ذلك أن كل المعطيات كانت تشير منذ زمن بعيد إلى أن القرار متخذ لأسباب داخلية سعودية، خصوصاًَ أنه لم تسجل سابقة من هذا النوع في تاريخ المملكة، لجهة إقدام ملك جديد على إلغاء قرار صادر عن سلفه الملكي، فضلاً عن سابقة ثانية تتمثل في محاولة إلزام عائلة الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز بتغطية هبة المليار، الأمر الذي أثار حفيظة واحتجاج ورثة الملك السابق، فكان أن لجأوا إلى المحاكم في مواجهة تنصل الديوان الملكي السعودي من تغطية المليار.
يصبح السؤال في هذه الحالة متمحوراً حول الإخراج والتوقيت اللذين لجأ اليهما السعوديون لاستثمار قرار متخذ سلفاً بإلغاء الهبتين الماليتين لاعتبارات سعودية بالدرجة الأولى، خصوصاً أن الشركات المصنّعة للأسلحة تبلغت من شركة «اوداس» الوسيطة يوم الإثنين الماضي وبرسائل رسمية قرار إلغاء «الطلبيات» المقررة.
الأكيد أن الدوافع التي ذكرها البيان الرسمي السعودي ليست هي الدوافع الحقيقية لإلغاء الصفقتين معاً، وهي دوافع تسبق بوقت طويل، الهجوم على السفارة السعودية في طهران، إثر إعدام الشيخ محمد باقر النمر، وما اتُهم به لبنان من نقض التضامن العربي مع السعودية، في اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير ولاحقاً الاجتماع الإسلامي في جدة، وهما اتُخذا ذريعة لإلغاء الهبتين.

وإذا أخذنا بـ «الدوافع السعودية» التي فاجأت السفير السعودي في بيروت كما سعد الحريري العائد حديثاً من السعودية، فإن اللافت للانتباه أن مسؤولاً لبنانياً مقرباً جداً من السعودية أوضح لـ «السفير» أن مقابلة الرئيس تمام سلام التلفزيونية الأخيرة، أثارت حفيظة المسؤولين السعوديين، خصوصاً أنه دافع فيها عن الموقف الذي اتخذه وزير الخارجية جبران باسيل في القاهرة، وهنا بات السؤال المطروح «إذا كانت الحكومة اللبنانية عاجزة عن السيطرة على حدودها مع سوريا وفي الداخل، فهل باتت عاجزة، وهي محسوبة برئاستها وثلثي مكوناتها على السعودية، عن اتخاذ موقف سياسي متضامن مع المملكة، وكيف يمكن لنا أن نفسر أن مسؤولاً حزبياً لبنانياً يتجرأ على القول إنه «جندي في ولاية الفقيه» بينما يخجل كل حلفاء سعد الحريري بعلاقتهم بالمملكة، بل يوجهون انتقادات قاسية لها كما حصل في أكثر من مناسبة»؟
لا أحد يملك تفسيراً نهائياً أو محدداً للتوقيت السعودي، برغم أن عقود الهبة السعودية بلغت مرحلة متقدمة من الالتزامات المالية والعقدية مع الشركات الفرنسية المصنّعة للأسلحة والمعدات العسكرية. إذ بدأت نهاية العام الماضي شركة «اوداس «الوسيطة المشرفة على تنفيذ الصفقة، بالتوقيع على اتفاقات تصنيع المعدات المطلوبة مع هذه الشركات، ما يعني أن الالتزامات المالية التي رافقتها، ستملي على السعودية إيداع المزيد من المبالغ، عندما تبدأ عمليات تسليم الدفعة الأولى من المعدات في نيسان المقبل.
ولقد كان على السعوديين، الذين تستنزفهم «عاصفة الحزم» على اليمن، البحث عن إعادة ترتيب أولوياتهم المالية، لتمويل صفقات عسكرية تبلغ قيمتها أكثر من خمسين مليار دولار، يخصصون غالبيتها لمواصلة الحرب اليمنية، فيما تعاني ميزانية المملكة من عجز بلغ 98 مليار دولار، تمت تغطيته، باستدانة 20 مليار دولار من المصارف، وبيع 70 مليار دولار من الأصول الخارجية السعودية.
ومن المعروف أن الهبة السعودية ولدت من رحم تساؤلات الملك الراحل عبدالله عن استنكاف الجيش اللبناني عن مواجهة «حزب الله» ومنعه من تجاوز حدود لبنان الشرقية باتجاه سوريا، خلال لقائه برئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان في الرياض، في خريف العام 2013، أي في زمن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي كان يعتبرها السعوديون والحريري «حكومة حزب الله»، ولذلك، يصبح السؤال كيف تقررت في تلك اللحظة، وتلغى مع حكومة تمام سلام التي تمت تسمية رئيسها في الرياض قبل بيروت، وهل اختيار التوقيت على مسافة خمسة أيام من عودة الحريري الى بيروت هو اختيار مقصود أو العكس؟

وإذا كان السعوديون قد حصلوا الشهر الماضي على ضمانات سياسية وتقنية فرنسية غير مسبوقة، بينها مفاتيح لتعطيل الأسلحة عن بعد، لو قُدّر لها أن تسقط في يد «حزب الله»، أو تنفيذاً لأي قرار سعودي آخر، فإن السؤال المطروح هو: ما الذي استجدّ في الأسبوعين الأخيرين حتى استدعى مراجعة سعودية شاملة سرعان ما تبنتها دول خليجية مثل الإمارات والبحرين؟
أما هبة المليار الواحد التي حملها سعد الحريري، من الرياض الى السرايا الحكومية في بيروت، مطلع آب 2014، فكانت ملغاة منذ ان اعترض ورثة الملك الراحل عبدالله على استمرار تمويلها من التركة الملكية لعبدالله، بعدما تبين ان المليار دولار، التي تسلم المشرفون عليها 350 مليون دولار في مصرف لبناني خاص، وليس في حسابات المالية العامة، هي هبة من المال الخاص للملك عبدالله، وليس من المالية السعودية العامة. وهناك فضيحة حقيقية، واكبت هبة المليار، قبل إلغائها، إذ تفيد معلومات فرنسية أن مرجعاً حكومياً لبنانياً سابقاً (على الأرجح بالتفاهم مع مرجع سابق ونائب حالي)، حصل على عمولة 47 مليون دولار، لقاء إيداع المبالغ الأولى من هبة المليار الواحد، في مصرف لبناني في بيروت، كمقدم على الفوائد التي توفرها هذه المبالغ!

كيف تعاملت فرنسا وشركة «اوداس» مع الإعلان السعودي؟
لم يصدر أي إعلان رسمي سياسي فرنسي، لكن شركة «اوداس» الوسيطة، لا تزال تعتبر الهبة قائمة. وبحسب مصدر معني فيها، فقد ابلغت الشركة الوسيطة الشركات المصنعة، بعد ساعة فقط من الإعلان السعودي، أن شيئاً لم يتغير بالنسبة اليها، وأن عليهم مواصلة برامج التصنيع المتفق عليها، قبل شهرين، وإنهاء الأقسام المقررة من الصفقة هذا العام، وإبقاءها في المستودعات، وعدم تسليمها، وأن الشركة تفكر في طريقة التسليم. إذ ينص بند واضح في الاتفاق المعقود مع السعوديين، أنه في حال تجميد او إلغاء الصفقة، تدفع السعودية، ما يتم تصنيعه وتسليمه.
والأغلب أن شركة «اوداس»، تنتظر تدخلاً حكومياً فرنسياً، يحيي الصفقة التي شهدت في الماضي تعرجات كثيرة سواء أكان لمصلحة الجيش اللبناني أو تحويل وجهتها الى بلد آخر (مصر على سبيل المثال لا الحصر)، ذلك أنه لم يحدث أن ألغت السعودية صفقة من هذا النوع من قبل، «ولو ألغوا العقد، فإن ذلك سينال من هيبتهم، وسيكون لذلك نتائج سياسية وديبلوماسية كبيرة»، كما قال مسؤول فرنسي لـ «السفير» في وقت سابق.

كيري: يتعين القيام بالكثير لوقف النار السورية

أشاد وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس، بجدية الروس لوقف الأعمال القتالية في سوريا، لكنه أشار إلى انه لا يزال يتعين القيام بالكثير للوصول إلى وقف إطلاق نار، فيما أعلن مصدر ديبلوماسي لـ «السفير» أن السعودية وتركيا وفرنسا تدفع باتجاه وضع العراقيل بانتظار نتائج الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني المقبل.
في هذا الوقت، واصل وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، الذي تشارك بلاده في المجموعة الدولية لدعم سوريا، التغريد خارج سرب التفاهم الأميركي ـ الروسي، معلناً انه «يفضل تزويد جماعات المعارضة السورية المعتدلة بصواريخ أرض ـ جو لمواجهة الطائرات السورية»، برغم انه ربط هذا الأمر بموافقة التحالف الدولي.
وأعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والملك السعودي سلمان، في اتصال هاتفي بينهما، عن اهتمامهما بتسوية الأزمة في سوريا وضمان الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكان بوتين ترأس اجتماعاً لمجلس الأمن الروسي، تم خلاله، بحسب المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، «مناقشة الحالة السورية بالتفصيل على ضوء تفاقم الوضع على حدود هذه الدولة مع تركيا».

وقال مصدر ديبلوماسي، لـ«السفير»، إن أحد المشاركين في اجتماعات الخبراء الأميركيين والروس في جنيف، بحضور المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا خرج بانطباع مفاده أن الإرادة الأميركية ـ الروسية المشتركة لإنجاز شيء ما في ملف التسوية السورية «ما زالت جدية وموجودة وأكثر من أي وقت مضى»، لكن الطرفين يقران بوجود معوقات كثيرة، أبرزها استشعار ممثل دي ميستورا أن الفرنسيين والسعوديين والأتراك يدفعون باتجاه وضع العراقيل في انتظار نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، خصوصاً أن الولايات المتحدة ستكون بدءاً من حزيران المقبل في خضم السباق الرئاسي المحموم، وعندها ستصبح الإدارة الحالية في حكم العاجزة عن اتخاذ قرارات إستراتيجية في أي شأن خارجي كالأزمة السورية.

وأضاف الديبلوماسي أن دي ميستورا وضع الخبراء في أجواء محادثاته مع المسؤولين السوريين، والتي اقتصرت هذه المرة على وزير الخارجية وليد المعلم وكبار الموظفين في الخارجية السورية، حيث تمحورت حول موضوع المساعدات الإنسانية، و «هو لمس استياءً رسمياً سورياً لتجاهله وجود برنامج مساعدات تتولاه المؤسسات الرسمية السورية، بالتنسيق مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر وعمره نحو خمس سنوات، ولا يستثني أي منطقة سورية، بما فيها بعض المناطق التي تخضع لسيطرة المجموعات المسلحة، حتى أن الحكومة السورية تعمل على رمي المساعدات من الجو في المناطق التي يسيطر عليها داعش، مثل دير الزور، كنموذج للحالات التي تنعدم فيها القدرات التنسيقية.. وذلك على قاعدة أنها معنية بوصول المساعدات إلى مواطنيها بمعزل عن أي شرط».
وأشار الديبلوماسي إلى أن دي ميستورا تبلغ من المسؤولين السوريين وقائع تشي بمحاولة المعارضة السورية استثمار موضوع المساعدات لأسباب سياسية وغير إنسانية، علماً أن المجموعات المسلحة لطالما وضعت يدها على مساعدات دولية وسورية رسمية، وتاجرت بها لأسباب مادية وإعلامية كما أنها تفرض أسعاراً للمواد الأولية، مثل السكر والطحين بأسعار مضاعفة. كما أن الالتباس الذي حصل بين الموفد الدولي والمسؤولين السوريين قد عولج و «عادت الأمور إلى مجاريها».

 

الأخبار

جنون آل سعود يطيح «الهبتين»

قرر النظام السعودي أمس ان يُعلن وقف الهبتين اللتين سبق أن خصصهما لتسليح الجيش اللبناني، في خطوة مفاجئة لا بد أن تؤدي إلى تصعيد المواجهة في لبنان، قبل أسابيع من توقيع باراك اوباما على قانون يفرض عقوبات على المتعاونين مع حزب الله

حسن عليق

عندما قرّر الرئيس الراحل رفيق الحريري بناء الدولة وفق رؤيته، جعل التسوّل من النظام السعودي مدرسة. يرمي "طويل العمر" فتات موائده في لبنان، فيصبح لزاماً على اللبنانيين التسبيح بحمد "خادم الحرمين". اشتغل الحريري، وورثته من بعده، وفق السياسة الرسمية السعودية: الإسكات، بـ"الحسنى"، او بقوة "القانون" وسيف أموال الاعلانات وغيرها من الوسائل المعروفة. كان ممنوعاً على اللبنانيين انتهاج أي سياسة تبني اقتصاداً وطنياً فيه شيء من المِنعة والاقتدار، وتقيهم ذلّ السؤال.

الاقتصاد الحريريّ مبني على بيع الأرض للعائلات التي تسطو على ثروات أرض الجزيرة العربية (بيع العقارات في لبنان لأثرياء الخليج يُسمى جذب الاستثمارات)، وعلى سقط متاع قوافلها المحمّلة بالذهب نحو المصارف الغربية (ويُسمّى ذلك تعزيز القطاع المصرفي)، وعلى جذب بعض المهووسين بالجنس والمخدرات (واسم ذلك سياحة).
حماية هذه السياسة اقتضت بناء جيش تمنع الحريرية عن جنوده وضباطه العيش الكريم، لأن الإنفاق عليهم غير مجدٍ وغير مربح، وفق أدبيات وزير مال الحريرية، فؤاد السنيورة. أما تسليح الجيش، فلا يتم من مال اللبنانيين. الاقتصاد الحريريّ مبنيّ لدولة متخيَّلة، لا حروب فيها، ولا عدو على حدودها، ولا أخطار تتهددها، ولا حامي لها إلا سيد آل سعود. كما أن الاستثمار في تسليح جيش قوي، يحرم النظام السياسي موارد يفضَّل إنفاقها كرشى لتأبيد بقائه متسلطاً على رقاب الناس. لم يُسمح للجيش سوى بالحصول على ما يقرّره الأميركيون: أسلحة خفيفة، وآليات مستعملة حتى باتت متهالكة، وبرامج تدريب محصورة. كل تطلّع إلى مصادر أخرى للتسليح يُواجَه بالتهديد بقطع المعونات الأميركية التي لا تكفي لتجهيز مفارز شرطة فعّالة. كمن يُمنع عنه الطعام، إلا بما يكفي لإبقائه على قيد الحياة بحدها الأدنى، ثم يُهدّده من يحقنه بالقليل، بقطع مصدر عيشه إذا ما حاول الحصول على ما يسد رمقه من مكان آخر.


قبل أقل من عامين، استفاق ملك سعودي، بإذن أميركي طبعاً، وقرّر زيادة منسوب ما يتلقاه الجيش اللبناني من مساعدات. "عاشت الملكة العربية السعودية"، قالها رئيس الجمهورية، قائد الجيش السابق، ميشال سليمان؛ آل سعود قرروا منح فرنسا 3 مليارات دولار، مكافأة لها على دورها المتصلّب في سوريا، وفي المفاوضات النووية الإيرانية. وبهذه المليارات، سيُرسل لنا الفرنسيون أسلحة انتقتها إسرائيل. دُبّجت المدائح للملك الذي قيل إنه أصاب عصافير عديدة، على رأسها تعزيز دور نظامه في لبنان، و"سحب الذرائع" من المنادين بالحفاظ على سلاح المقاومة. ثم، ولتعزيز القدرة على مكافحة الإرهاب، زار الرئيس سعد الحريري لبنان، حاملاً في جيبه مليار دولار، هبة شخصية من الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز. هنا أيضاً، انهالت على "مملكة الخير" قصائد لم يقلها المتنبي في سيف الدولة. مات الملك، فطالب أبناؤه بمال أبيهم، ومنه المليار الذي قيل سابقاً إنه في جيب الحريري. توقّف إنفاق "الهبة". بدأ حكام نجد الجدد عدوانهم على اليمن، مفتتحين عهد الجنون. يريدون تدمير اليمن وقتل أهله بصمت. تماماً كما احتلوا البحرين. وقتلوا المعتمرين برافعات الفساد في الحرم المكي واغتالوا الحجاج بسوء إدارتهم في مِنى. وارتكبوا مجزرة إعدام بحق من قالوا إنهم إرهابيون. ويُمنع على أي كان الاعتراض ولو همساً. وفيما هم يخفضون إنفاقهم العام بعدما تذوقوا طعم خفضهم أسعار النفط، ولتمويل حربيهم على اليمن وسوريا، قرّروا نقل الجنون إلى لبنان. هدّدوا بطرد اللبنانيين الذين يعملون في أرض الجزيرة العربية، ثم "أهدوا" الحريري إعلاناً بوقف العمل بهبتَي تسليح الجيش. يتذرعون بموقف حزب الله المعارض لعدوانهم على اليمن وسوريا، لوقف تسليح الجيش، بعدما صوّروا سابقاً الهبتين كحجر الزاوية في سياسية محاصرة الحزب.

رجال الاعمال الذين يعتاشون من مشاريع آل سعود في الحجاز ونجد والإحساء يهمسون بأن النظام الحاكم لا يدفع لهم بدل اعمالهم منذ أشهر. المملكة إذاً لا تريد ان تنفق، لأسباب خاصة بسياستها المالية الجديدة. لكن إعلانها أمس وقف تنفيذ الهبتين ليس قراراً مالياً، بل قرار سياسي بتصعيد المواجهة في لبنان. وفيما لجأ رئيس الحكومة تمام سلام والحريري إلى استجداء السعوديين العودة عما فعلوه، انتقد حزب الله هذا الاداء، متهماً آل سعود، في بيان شديد اللهجة، بالتذرع بموقفه من العدوان على اليمن وسوريا والبحرين، لإخفاء قرارهم المبني على أسباب تقشفية.
وزير الداخلية نهاد المشنوق بشّر اللبنانيين بما هو "أعظم". وما هو أعظم، بحسب أكثر من مصدر سياسي، يندرج تحت عنوانين: طرد ما امكن من اللبنانيين من الخليج، وسحب وديعة من مصرف لبنان، موجودة منذ العام 2006، قيمتها 800 مليون دولار. وبحسب مصرفيين، فإن سحب هذه الوديعة، لا يؤثر بذاته على الوضع النقدي للبنان. لكنه يهز الثقة بالاستقرار. شبّهه احد المصرفيين بدخول سارق إلى مصرف، حاملاً مسدساً يطلق الماء بدل الرصاص. فإذا عرف العاملون في المصرف انه مسدس مائي، لن يستجيبوا للسارق. اما إذا توهموا ان المسدس حقيقي، فسيمنحونه فرصة نهب ما في حوزتهم. كذلك الامر بالنسبة للتسليح. الخاسر هو فرنسا، لا لبنان، الذي لم يكن سيحصل من "الهبة" على ما ينقل جيشه إلى مستوى الجيوش الحديثة والقوية. اما هبة المليار، فلن يضيع منها شيء هي الاخرى. الأميركيون أبلغوا قائد الجيش العماد جان قهوجي انهم سيزودون المؤسسة العسكرية بالطائرات التي كان سيدفع ثمنها ورثة عبدالله بن عبدالعزيز. هم حريصون على دوام احتلال موقع المورّد الوحيد للجيش اللبناني، ويُفشلون، عبر ادواتهم في لبنان، أي محاولة للحصول على أسلحة اخرى، كعرض الهبة الروسية عام 2008، والعرض المتكرر للهبة الإيرانية.
الامر إذا يقتصر على السياسية. جنون آل سعود يظهر في مسائل أخرى. تروّج قناة العربية لشريط "وثائقي" عن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وتصفه في الإعلان بأنه أشهر المنشقين عن حركة أمل، في محاولة للتذاكي، واللعب على وتر ثنائية الحزب والحركة.

لا شك في أن ثمة مستفيداً وحيداً مما قام به آل سعود، منذ إعلانهم عن الهبتين حتى يوم امس، وهو السمسار الذي قبض عمولة كبيرة، للوساطة بين بيروت والرياض وباريس، وهي عمولة بمئات ملايين الدولارات. ومما جرى، ثمة خاسر رئيسي. إنه الرئيس سعد الحريري الذي أتى قبل عام حاملاً مليار دولار، ثم سُحب منه في طريق العودة إلى بيروت قبل أيام ممنياً النفس بالحصول على رئاسة الحكومة، عبر إيصال مرشحه إلى رئاسة الجمهورية. هجوم آل سعود، بإجماع القوى السياسية أمس، يضيف المزيد من التعقيد على القضايا الخلافية في لبنان، ويبعد المرشحين عن قصر بعبدا. وبالتالي، يحوّل الحريري إلى واحد من سياسيي فريقه الذين يكتفون بالإكثار من الكلام الذي لا وزن له. اما إذا قرّر النظام السعودي رفع جرعة الجنون، واللعب بالامن في لبنان، فلن يكون إلا كمن قرّر إطلاق النار في رأس مشروعه.


النهار

واشنطن وموسكو تفضلان البدء بوقف النار في مناطق سورية صغيرة

قالت صحيفة النهار تحت هذا العنوان:
بعد نجاح المرحلة الاولى من خطة ايصال المساعدات الانسانية الى 5 مناطق محاصرة في #سوريا، وضع المسؤولون الروس والاميركيون البند الثاني لبيان مؤتمر ميونخ المتعلق بوقف الاعمال العدائية على نار حامية. وللغاية تواصلت اللقاءات منذ مساء الخميس في جنيف بين خبراء عسكريين من الطرفين، شارك فيها، بحسب أوساط اميركية، عسكريون من وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" ومجلس الامن القومي الاميركي، فيما لم يكشف النقاب عن الشخصيات التي شاركت عن الجانب الروسي.

وعلمت "النهار" ان النقاش بين الطرفين استهدف مباشرة الخريطة الميدانية الاولية الموضوعة من الامم المتحدة لتوزيع المناطق والهيمنات في الميدان السوري، وما هي المناطق التي يمكن ان يشملها اتفاق متوقع لوقف الاعمال العدائية وما هي المناطق التي ستبقى خارج هذا الاتفاق والواقعة تحت سيطرة المجموعات الارهابية، وتالياً كيفية التعاطي معها. وفي حين اكدت اوساط اميركية لـ"النهار" ان اللقاءات الثنائية احرزت بعض التقدم، قالت اوساط مشاركة في لقاءات المجموعة الدولية المنبثقة عن لقاء ميونخ ان الامور لم تصل بعد الى مرحلة متقدمة كما هي الحال بالنسبة للملف الانساني "الذي يسير بشكل منتظم منذ بضعة ايام".

وكان من المقرر ان يعقد لقاء لمجموعة العمل الدولية حول وقف الاعمال العدائية في مقر الامم المتحدة في #جنيف، لكن تواصل اللقاءات بين الجانبين الاميركي والروسي أدى الى ارجاء اللقاء الموسع، واستيعض عنه بلقاءات جزئية ثنائية وثلاثية، اذ كان يستدعي الجانبان الروسي والاميركي ممثلي احدى الدول من الدائرة الضيقة للدول المؤثرة في الازمة السورية لعرض الافكار الاولية. وفسرت اوساط المجموعة الدولية اطالة اللقاءات الثنائية بـ"عدم نضوج الخطوط العريضة للتفاهم بين الطرفين قبل عرضه على المجموعة العامة".

وبحسب ما رشح عن اللقاءات الثنائية، فإن الطرفين الروسي والاميركي وايضاً الامم المتحدة، لا يرون ان اعلان وقف شامل للاعمال العدائية قابلا للتحقيق بل على العكس تماماً، أي الانطلاق من مناطق اشتباك صغيرة بين القوات السورية النظامية ومجموعات مسلحة جاهزة للدخول في وقف الاعمال العسكرية، ومن ثم توسيع الرقعة لتشمل مناطق اوسع وأهم، وصولا، في حال نجحت هذه الخطوات، لاعلان وقف شامل للنار.
وتنطلق وجهة نظر الروس والاميركيين من أن الاعلان العام عن وقف النار في ظل الظروف الحالية سيصطدم بعقبات كبيرة كعدم وجود لائحة موحدة للمنظمات الارهابية والخلاف الكبير بين روسيا والدول الاخرى ولا سيما تركيا والسعودية حول الاعمال العسكرية في حلب وريفها، الى تداخل الهيمنة من المجموعات المسلحة التي تعتبر "معتدلة" والمجموعات الارهابية وتحديداً في الشمال السوري.

دو ميستورا

ومع تأخر وضوح الرؤية بالنسبة لملف "وقف الاعمال العدائية" وهو البند الثاني بحسب مقررات مؤتمر ميونيخ الى جانب ادخال المساعدات الانسانية، الذي على أساسه سيتحدد موعد جلسة الحوار السوري - السوري المقبلة، قرر المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستافان دو ميستورا تأجيل مؤتمر صحافي كان مقرراً عقده الاثنين المقبل الى موعد يحدد لاحقاً. وهذا التأجيل الثالث لهذا المؤتمر، إذ حدد بداية الثلثاء الماضي ثم تأجل الى الجمعة ولاحقاً الى الاثنين المقبل قبل تأجيله الى أجل غير مسمى.

اللواء

محادثات عسكرية أميركية روسية حول وقف النار.. والتدخُّل التركي أمام مجلس الأمن
الأكراد ينتزعون مدينة الشدادي من داعش وموسكو لن توقف ضرباتها الجوّية

حققت قوات سوريا الديموقراطية بغطاء جوي للتحالف الدولي تقدما ملحوظا على الارض على حساب تنظيم الدولة الاسلامية في محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا، في وقت كانت تركيا توسع دائرة استهدافها لمناطق سيطرة الاكراد في حلب شمالا.
وتدور اشتباكات بين تنظيم الدولة الاسلامية وقوات سوريا الديموقراطية، وابرز مكوناتها وحدات حماية الشعب الكردية، على محاور عدة في ريف الحسكة الجنوبي. وأصبحت قوات سوريا الديموقراطية على بعد خمسة كيلومترات فقط شمال مدينة الشدادي، معقل تنظيم الدولة الاسلامية في تلك المحافظة، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وبحسب المرصد، نجحت قوات سوريا الديموقراطية، تحالف قوات عربية كردية، في قطع طريقين رئيسيين يستخدمهما المتطرفون لنقل الامدادات، الاولى تصل بين الشدادي ومدينة الموصل في العراق، والثانية تربطها بالرقة، معقل التنظيم في سوريا. كما تمكنت ايضا من السيطرة على حقل كبيبة النفطي شمال شرق الشدادي اثر اشتباكات وغارات جوية نفذتها طائرات التحالف الدولي، ما أجبر عناصر التنظيم المتطرف على الانسحاب.
وفي ظل المعارك، بدأت عائلات تنظيم الدولة الاسلامية بالنزوح من مدينة الشدادي الى محافظة دير الزور (شرق).
وبدأت قوات سوريا الديموقراطية عملية عسكرية في ريف الحسكة الجنوبي فجر الثلاثاء على ثلاثة محاور.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن ان «هذا التقدم السريع يعود الى الغارات الكثيفة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن».

ويسيطر الاكراد على حقل رميلان، أكبر الحقول النفطية في سوريا من حيث الحجم. ويضم رميلان الجزء الأكبر من الآبار النفطية الموجودة في المحافظة، فيما يسيطر تنظيم الدولة الاسلامية على حقول اخرى في مناطق الشدادي والجبسة والهول وبالقرب من مركدة في الريف الجنوبي، تشكل حوالى عشرة في المئة فقط من آبار الحسكة.
وحققت قوات سوريا الديموقراطية في تشرين الثاني الماضي تقدما كبيرا في ريف الحسكة الشرقي، في اولى معاركها ضد تنظيم الدولة الاسلامية منذ تأسيسها في 12 تشرين الاول. ونجحت باستعادة 1400 كلم مربع في المنطقة بغطاء جوي وفره لها التحالف.
وفي محافظة حلب، قصفت المدفعية التركية طوال ليل الخميس الجمعة مواقع سيطرة الاكراد في الريف الشمالي.
 وقال عبد الرحمن ان هذا القصف هو «الاعنف» منذ بدأت تركيا حملة قصف مكثف ضد الاكراد في المنطقة السبت.
وأشار الى ان القصف التركي لم يقتصر هذه المرة على مناطق سيطرت عليها قوات سوريا الديموقراطية حديثا على مقربة من الحدود التركية، بل تعداها الى مناطق في ريف حلب الشمالي والشمالي الغربي والتي يسميها الاكراد مقاطعة عفرين.

وفي حلب (شمالي سوريا)، كثفت الطائرات الروسية غاراتها على مناطق مختلفة في ريف المحافظة، حيث قتل رجل وأبنائه الثلاثة وإصابة عدد آخر في غارة روسية على قرية الشيخ عيسى.
كما تعرضت مدينة مارع لغارات مكثفة تزامنا مع هجوم لقوات سوريا الديمقراطية الكردية. وطال القصف أيضا مدينتي حيان وحريتان في ريف حلب الشمالي، ويشهد محيط قرية الطامورة (جنوب بلدتي نبل والزهراء) معارك مستمرة بين قوات النظام والمعارضة المسلحة.
وفي حمص، قتل ثمانية أشخاص، بينهم أربعة من عائلة واحدة، وأصيب آخرون جراء غارات روسية استهدفت مدينة تلبيسة وقرية الحلموز في الريف الشمالي.
وصعدت موسكو غاراتها في الفترة الأخيرة على مدن وبلدات ريف حمص الشمالي، بالتزامن مع هجوم واسع لقوات النظام على مواقع المعارضة المسلحة، إذ تمكنت قوات النظام من إحكام حصارها على الريف الشمالي، وذلك بغرض عزله عن الريف الجنوبي.
وذكرت مصادر أن قصفا روسيًّا على حي العرضي بدير الزور أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى.

 

الموضوعات المدرجة تعرض أبرز ما جاء في الصحف، وموقع المنار لا يتبنى مضمونها