23-03-2017 02:20 PM بتوقيت القدس المحتلة

"حسام خوش نويس".. كم نحتاج إلى أمثالك

نذكرك ونحن نمر على الطرقات التي عبّدتها في الجنوب والبقاع والضاحية. فهي ما زالت صامدة وسليمة بعكس ما تعودناه، أن تصمد الطريق لموسم واحد قبل أن تبدأ بالحفر والخراب.

ثلاث سنوات مرّت على استشهاد رئيس الهيئة الإيرانية لإعمار لبنان المهندس حسام خوش نويس في سوريا، وهو في طريقه إلى بيروت لإتمام مهمته التي أحبّها واستشهد في طريقها: إعمار ما هدّمه العدوان الصهيوني الهمجي على لبنان عام 2006.

ثلاث سنوات تمر، وكثير من اللبنانيين لم ينسوا ولا ينسون الشهيد.

 المهندس حسام خوش نويسنذكرك ونحن نمر على الطرقات التي عبّدتها في الجنوب والبقاع والضاحية. فهي ما زالت صامدة وسليمة بعكس ما تعودناه، أن تصمد الطريق لموسم واحد قبل أن تبدأ بالحفر والخراب. ونذكرك عندما تدق أجراس المدارس التي رمّمتها ليدخل الطلاب إلى صفوفهم لبناء مستقبل لائق لهم ولوطنهم الذي أحببت.

ونذكرك على أبواب المساجد والكنائس حيث تركت بصماتك على ما هدمه أو خرّبه العدوان فيها. ونذكرك على ابواب المستشفيات والمراكز الصحية مع كل مريض وكل جريح وكل طفل يولد. ونذكرك عندما نمر على بعض المساحات الخضراء التي أتيح لك إعطاؤها لون الحياة. ونذكرك في ساحات القرى والدساكر، وانت تُدخل الفرح والسرور الى قلوب أهلها، بما تصلح لهم من طرقات وما تقدمه من خدمات.

ونذكرك ونذكرك... يا من بذلت حياتك ليكون لنا حياة أفضل.
بعد ثلاث سنوات... إنجازاتك الكبيرة والمتعددة على مساحات هذا البلد المقاوم والمعجزة تدل كم كنت مخلصاً ومثابراً ومحباً.

نعم يا من شاركت في إعمار لبنان بعزم وإخلاص وتفان وحب... حب أهله الطيبين الصامدين في كل مساحات الوطن؛ حب مقاومته الباسلة التي أحببت أبناءها وشهداءها وجرحاها وعوائلها، والتي كنت تحلم بأن تستشهد معها في الجنوب على طريق فلسطين.

ما زلت أذكرك وأنت تبني حديقة مارون الشامخة فوق مواقع الإحتلال؛ وأنت ترمم طريق الناقورة – بنت جبيل – مرجعيون. كم كنت تقف على الحدود وتنظر من هناك دوماً باتجاه فلسطين، وتحلم بعودة القدس لأهلها المقاومين.
أيها الأخ الشهيد...

أنت حاضر اليوم مع انتفاضة شعب فلسطين وشهدائه المقاومين، أنت حاضر بيننا، مع كل انتصار تحققه المقاومة، مع كل شهيد وكل جريح، مع كل مواطن يمر في طريق أو مركز أصلحته وبنيته ورممته.

كم نحتاج إليك اليوم أيها الشهيد. فماذا أخبرك عمّا فعله الأميركان والصهاينة وعملاؤهم في بلادنا العربية؟ ماذا أخبرك عن الدمار في سوريا، في العراق، في اليمن، في ليبيا...

كم نحتاج إليك أيها البنّاء بحب.
لكن اطمئن... سننتصر. وسنبني ما هدموه، وصورتك ستبقى رمزاً للحب والمقاومة والبقاء.

المهندس حسن حجازي/ مسؤول وحدة المهن الحرة في حزب الله