23-03-2019 10:23 AM بتوقيت القدس المحتلة

الصحافة اليوم 29-2-2016: الوضع الامني في لبنان.. واستمرار الحوار

الصحافة اليوم 29-2-2016: الوضع الامني في لبنان.. واستمرار الحوار

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الاثنين 29-2-2016 العديد من الملفات المحلية والاقليمية، وركزت الصحف على الوضع الامني في لبنان وعلى ضرورة استمرار الحوار بين مختلف الافرقاء، بالاضافة الى الشأن الحكومي.

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الاثنين 29-2-2016 العديد من الملفات المحلية والاقليمية، وركزت الصحف على الوضع الامني في لبنان وعلى ضرورة استمرار الحوار بين مختلف الافرقاء، بالاضافة الى الشأن الحكومي بشكل عام وملف النفايات الذي يراوح مكانه بانتظار الحلول الممكنة.

السفير:

سلام مطمئن لصمود الحكومة.. وجنبلاط قلق من الصراع على لبنان
«حزب الله» ـ «المستقبل»: «الحوار الاضطراري» مستمر

وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة "السفير" اللبنانية "يستمر المناخ العام في لبنان متأثرا بضغط سياسي مرتفع، يتسبب في ارتفاع حرارة المنابر والشارع على حد سواء، ومهددا بإشعال حرائق داخلية، كان لبنان قد نجح طيلة الفترة السابقة في أن ينأى بنفسه عنها، نتيجة تقاطع بين قرار خارجي واعتبارات محلية حول ضرورة المحافظة على حد أدنى من الاستقرار، في محيط إقليمي متفجر ومتفلت.
ولكن ارتفاع حدة الصراع الإقليمي بين الرياض وطهران، وما يواكبه من تصعيد سعودي غير مسبوق ضد «أهداف» لبنانية، في السياسة والاقتصاد والإعلام والمال، أحدثا تفسخا في مظلة الحماية، وإن تكن محاولات «حصر الخسائر» متواصلة، ضمن هوامش داخلية ضيقة.
وفي هذا الإطار، يُنتظَر انعقاد لقاء مرتقب بين الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري، لعله يساهم في تبريد الأجواء المحمومة، فيما علمت «السفير» أن معاون الأمين العام لـ «حزب الله» حسين خليل والوزير علي حسن خليل ومدير مكتب رئيس تيار «المستقبل» نادر الحريري اتفقوا خلال جلسة الحوار الأخيرة التي جمعتهم في عين التينة على عقد جلسة أخرى، إنما من دون تحديد ما إذا كانت ستكون موسعة أم ستقتصر عليهم.
وفي المعلومات أن جلسة الحوار المقبلة بين الحزب والتيار و «حركة أمل» ستعقد مبدئيا ما بين 16 و20 آذار الحالي، في وقت أكد الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس أنه لا بديل عن الحوار بين «حزب الله» و «تيار المستقبل»، «وإذا كان يوجد شيء آخر ممكن، أخبروني..».
وقالت مصادر قيادية في «تيار المستقبل» لـ«السفير» إن خيارات التيار تتراوح بين ثلاثة احتمالات: الأول الصبر واعتماد المعالجة الهادئة، وهذا الاحتمال هو الأبرز ويمكن أن يشكل اللقاء المفترض بين بري والحريري قوة دفع له، والثاني تعليق المشاركة في الحكومة ولا يبدو أنه وارد في الوقت الحاضر، والثالث، وهو الأضعف، ينحو في اتجاه قلب الطاولة على الجميع.

الحكومة «صامدة»

أما أوساط رئيس الحكومة تمام سلام، فأبلغت «السفير» أن المعطيات المتوافرة في السرايا لا تفيد بأن هناك نية لدى أي طرف بالانسحاب من الحكومة أو تعليق مشاركته فيها، برغم الخلافات السياسية الحادة بين مكوناتها، لأن الجميع يعرف أنه لا يوجد بديل عنها في ظل الظروف الراهنة واستمرار الشغور في موقع رئاسة الجمهورية.
وبالنسبة إلى العقوبات السعودية بحق لبنان، أكدت الأوساط أن الرياض لا تزال غاضبة جدا، «علما أن الرئيس سلام كان قد أبلغ السفير السعودي علي عواض عسيري، عندما التقاه مؤخرا، بأنه يرغب في زيارة المملكة ولقاء مسؤوليها حتى يشرح لهم حقيقة الموقف الرسمي اللبناني من كل جوانبه، لكن لم يأتِ حتى الآن أي رد على هذا الطلب ولم يتحدد بعد أي موعد لزيارة المملكة.»

جنبلاط والحوار السعودي - الإيراني

وفي سياق متصل، اعتبر النائب وليد جنبلاط في مقابلة تلفزيونية مع محطة «أورينت نيوز» أن بيان الحكومة عن التمسك بالإجماع العربي كافٍ وهو نوع من الاعتذار، مشيرا إلى أن الرئيس سلام فعل ما يجب أن يفعله، «وأتمنى أن تقبل المملكة والإمارات العربية المتحدة وغيرهما من دول الخليج الاعتذار اللبناني الرسمي من أجل مصلحة لبنان والعلاقة التاريخية بين لبنان والخليج».
ولفت الانتباه إلى أن هناك صراعاً إيرانياً - سعودياً على لبنان والمنطقة، «وأعتقد أن لبنان لا يتحمل عبء هذا الصراع»، مشددا على أن الحوار السعودي - الإيراني مفيد والحوار العربي - الإيراني ضروري «كي نعلم ماذا تريد إيران وماذا نريد نحن».
وأكد أن «سعد الحريري يبقى العنوان الأول للاعتدال اللبناني والضمانة، وأي محاولة للتجريح به أو لطعنه هي ضرب من الخيال وعدم العقلانية»، معتبرا أن أشرف ريفي يزايد على الحريري فقط لكسب الأنظار.
ورأى أن «حزب الله» امتداد للسياسة الإيرانية في لبنان، لكن تجميد السلاح والمساعدات هو إضعاف للدولة، «وهم سيستفيدون من الأمر». وأضاف: هناك سياسة تمليها إيران على الحزب وهو جزء من منظومة إيرانية في لبنان، وإذا كان البعض يظن بأن «حزب الله» سينسحب من سوريا نتيجة بعض المواقف العربية، فلن ينسحب. نحن طالبنا بالنأي بالنفس منذ حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لكن الكلام لم ينفع. هناك صراع عربي ودولي وإقليمي على سوريا.

ملف النفايات

على خط آخر، يُتوقع أن تغرق نقاشات جلسة مجلس الوزراء المقبلة مجددا في مطامر النفايات التي عادت إلى الواجهة على أشلاء مشروع الترحيل «الراحل»، وسط اتجاه إلى اعتماد الحزم لفرضها حيث تقتضي الضرورة.
وقالت مصادر حكومية مطلعة لـ «السفير» إنه لم يعد هناك خيار لمعالجة أزمة النفايات سوى إحياء حل المطامر، بعدما سقط حل الترحيل، فيما خيار المحارق مكلف ويتطلب تنفيذه وقتا طويلا، وبالتالي فإنه قد يُعتمَد على المدى الطويل ولكن ليس الآن.
وشددت المصادر على أن الأزمة وصلت إلى مرحلة لم يعد مسموحا فيها «الدلع»، مشيرة إلى أن القوى السياسية باتت معنية بأن تتحمل مسؤولياتها وأن تكف عن «الغنج».
وأوضحت المصادر أن الأفضل هو حصول توافق سياسي على إنشاء المطامر، «خصوصا أن كل ديك على مزبلته صياح»، لافتة الانتباه إلى أن الخيارات الأخرى انتفت بالتجربة العملية، وبالتالي لا مبرر لأي مماطلة إضافية في المباشرة في استحداث المطامر التي اصبحت ممرا إلزاميا للخروج من نفق النفايات، «أما في حال أصر طرف أو آخر على الاستمرار في الاعتراض، فإن الدولة يجب أن تكون حازمة في تطبيق قرارها.»
وأكدت مصادر سلام أن تقدما حصل على الطريق نحو اعتماد المطامر، وهناك إيجابيات في النقاش، لكن الأمور لم تصل بعد إلى خواتيمها".

النهار:

أمن لبنان شريط تهكمي وبروفة مسلّحة مَنْ يلعب بنار الفلتان والشوارع المذهبية؟

بدورها، كتبت صحيفة "النهار" اللبنانية "اذا كان من المسلّم به ان لا مصلحة لاي فريق داخلي في تحريك نيران التشنج والتوتر الذي يغلب عليه الطابع المذهبي، فبماذا تفسر اللعبة الخبيثة التي دارت رحاها طوال اليومين الاخيرين مشعلة المخاوف من فلتان شارع "يزهو" بعروض مذهبية فاقعة؟
واذا كان الجيش اضطر الى تنفيذ انتشار ميداني واسع مرات عدة في أقل من 24 ساعة بين ليل السبت وليل الاحد لطمأنة من أخذهم الرعب في ظل "السيناريوات" و"البروفات" التي تعيد الى الذاكرة المتوترة عملية 7 أيار 2008 المسلحة، عن حق او عن توجس، فبأي "عدة شغل " سيواجه المعنيون السياسيون والامنيون الاستعدادات الجارية لاجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في أيار المقبل وسط هذا "العبق" المتصاعد للشحن المذهبي والسياسي؟
والأخطر مما سبق، هل صار لبنان فعلاً الساحة الوسيطة الجديدة والبديلة للصراع الاقليمي وتحديدا الخليجي – الايراني وقت بدأت في سوريا هدنة مفروضة بثقل الدولتين الكبريين الولايات المتحدة وروسيا؟
بطبيعة الحال لم تتسارع هذه الاسئلة والمخاوف دفعة واحدة بفعل شريط هزلي تهكمي عرضته محطة "ام بي سي" عن الامين العام لـ"حزب الله " السيد حسن نصرالله فقط على رغم اثارته موجات احتجاج واسعة لانصاره في الشارع. بل ان المخاوف تصاعدت مع معاينة حجم الاحتقانات التي كشفتها هذه الواقعة واتخذت طابعي التحدي والاستفزاز وتجاوزت في بعض جوانبها ردة الفعل العفوية في ما قرأه الآخرون في الشارع المقابل "بروفة" ورسائل ضمنية موجهة اليهم. ولم يكن أدل على خطورة المناخ الذي عاشته "الشوارع" المذهبية في الساعات المنصرمة من تمادي عمليات قطع الطرق في بيروت والضاحية الجنوبية والطريق الساحلية الجنوبية وطريق شتورا - تعلبايا الحيوية الامر الذي استدعى اتصالات عاجلة بين القيادات العسكرية والامنية والقيادات المعنية في "حزب الله" وحركة "أمل" و"تيار المستقبل" لوقف موجات التوتير تجنبا لاي حسابات أو مزالق خاطئة. واذ سجل انتشار واسع للجيش مساء في مناطق كورنيش المزرعة ورأس النبع والكولا والسفارة الكويتية، بدا لافتا النداء الذي وجهه الرئيس نجيب ميقاتي الى جميع القيادات والمرجعيات" من أجل دعوة المناصرين الى الهدوء وعدم الانجرار الى ما يؤدي الى الفلتان التام، "مستنكراً" ردود الفعل التي استهدفت الأنبياء والصحابة".
وعلمت "النهار" ان المسيرات الدرّاجة التي سيّرها أنصار "حزب الله" إستنكاراً للشريط التلفزيوني الذي تناول الامين العام للحزب بلغت ليل السبت - الاحد مشارف السفارة السعودية في بيروت في شارع بلس - المنارة حيث تجمع مئات من مناصري الحزب وهم على دراجاتهم النارية أمام الحاجز الذي وضعته القوى الامنية على مسافة أمتار من مبنى السفارة وراحوا يهزون العوائق الحديد فيما كانوا قد تجمهروا أيضا على مقربة من منزل الرئيس فؤاد السنيورة الكائن في المحلة نفسها. وحذّرت أوساط وزارية في قوى 14 آذار عبر "النهار" من أن تكون تحركات انصار الحزب في أكثر من منطقة بمثابة "بروفة" لـ7 أيار جديد مشيرة الى ان الجيش إتخذ التدابير اللازمة لحماية الامن الداخلي.
على خط مواز، لم تستبعد هذه الأوساط ان يكون هذا التوتير وتوظيف ردة الفعل على الشريط للتأثير على مجريات جلسة إنتخاب رئيس الجمهورية الاربعاء المقبل بحيث يجري توظيف الاحتجاجات لمنع أي من المرشحين لرئاسة الجمهورية من المشاركة في هذه الجلسة.
وعلم ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اجرى اتصالات في قيادة الجيش مطالباً بأخذ زمام المبادرة لمنع كل التجاوزات في شوارع العاصمة، كما بدأ باجراء اتصالات بكل من "حزب الله " و"تيار المستقبل " لاحتواء التوتر. وسئل بري عن مصير الحوار بين الفريقين، فأجاب: "ما هو البديل الحوار؟ هذا الحوار سيستمر وكذلك الحوار الوطني الموسع". وفي المواقف البارزة من التطورات تمنى رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط على المملكة العربية السعودية " ان تقبل الاعتذار من أجل العلاقة التاريخية مع لبنان وقال في حديث الى محطة "اورينت نيوز" إن "حزب الله هو امتداد للسياسة الايرانية وجزء من منظومة ايرانية في لبنان" واعتبر ان هناك " تغييراً في الخرائط في الشرق الاوسط " مؤكدا وجود خطر لتقسيم سوريا".

"تعليق" الجلسات؟

في غضون ذلك، علمت "النهار" ان جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل وزّع على الوزراء وهو يتضمن 169 بنداً. ونقلت أوساط وزارية عن رئيس الوزراء تمام سلام إستياءه من البطء الذي يتعلق بملف النفايات و"هو في صدد قلب الطاولة إذا لم يحرز تقدم قبل موعد الجلس".
وفي معطيات اوساط متابعة، كما قالت لـ"النهار"، ان الرئيس سلام سيلجأ في حال عدم حصول تطور إيجابي في ملف النفايات الى تعليق أعمال مجلس الوزراء".

البناء:

إيران تُنهي انتخابات الخبراء والنواب بفوز إصلاحي... يشهد لديمقراطيتها
إشادة روسية أميركية بالأيام الأولى لوقف النار في سورية... والجبير للخطة «ب»
تصعيد إعلامي سعودي مُهين للبنان واللبنانيين... واستهداف لرئيس الحكومة؟

وكتبت صحيفة "البناء" اللبنانية "أضافت إيران إلى إنجازها الرادع العسكري والشعبي والسياسي، الذي أوصلها إلى قبول الغرب حلاً تفاوضياً لملفها النووي، وإنجازها التفاوضي الذي شهد لها خصومها بكفاءات احترافية في إدارة مفاوضات ملفها الشائك والمعقد والمتداخل بين التقني والسياسي والأمني، إنجازاً يصعب حجب آثاره، فقد استحق الإصلاحيون في إيران فوزهم الانتخابي لإدارة مرحلة الانفتاح على الأسواق والسياسات الدولية، بعدما أثبتوا جدارتهم في حماية الثوابت الإيرانية السيادية والإقليمية والاقتصادية في مراحل التفاوض، ليفوزوا بثقة المرشد ويكسبوا أصوات الكتلة التي تستوحي درجة رضاه ومباركته للمرشحين في كلّ مرحلة خارج إطار الاصطفافات الثابتة، ويحققوا فوزاً كاسحاً في مجلسَيْ الخبراء والنواب، ويحققوا لإيران عبر الانتخابات دعاية مجانية تبرّعت بها المؤسسات الإعلامية المموّلة والمدارة من خصوم إيران في الغرب والخليج على السواء، التي خرجت بعناوين مثيرة عن الفوز الكاسح للإصلاحيين كثمرة للمسار التفاوضي، وهي بذلك تشهد عملياً أنّ الانتخابات في إيران كانت ولا تزال تُدار بطريقة شفافة ونزيهة، وأنّ أصوات الناخبين في حياة سياسية نشطة هي التي تصنع النتائج.


بينما كانت السعودية على الضفة المقابلة من الخليج تحصد فشلها في التعامل مع نتائج الانتخابات الإيرانية، فتخصّص لتمجيد النتائج عناوين الصحف وافتتاحيات الأخبار التلفزيونية، كان فشل ديمقراطي آخر، ناتج عن نقص الخبرة ربما، يُضاف إلى رصيدها بما نشرته صحيفة «الجزيرة» السعودية من مواقف مهينة بحق لبنان واللبنانيين، والتي وصفتهم بالذين لا يفهمون إلا لغة القوة، ويعضّون اليد التي تمتدّ لمعونتهم، وسخرت من نية رئيس الحكومة تمام سلام زيارة الرياض لتوضيح سوء الفهم في تدهور العلاقات، ودعت إلى تدفيع اللبنانيين ثمناً في معيشتهم واقتصادهم، لأنهم لم يأخذوا على محمل الجدّ «سلمان الحزم»، كما قالت، ولو أدّى العقاب الجماعي للبنانيين وحكومتهم إلى التأثير على لحمتهم الوطنية، وما أكد النية التصعيدية إعلامياً تزامن ما نشرته «الجزيرة» مع ما بثته قناة «أم بي سي» السعودية من موادّ إعلامية استفزازية تسخر من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.

فشل آخر للرصيد السعودي المشبع بالخسائر، جاء في ارتباكها مع جماعاتها المسلحة في سورية من تطبيق الهدنة التي تدخل يومها الثالث بنجاح، فيما وزير الخارجية السعودية عادل الجبير وقادة معارضة الرياض يتباكون على «جبهة النصرة» وضمّها إلى أهداف حرب لا تشملها الهدنة وأحكام وقف النار، ويعتبرون ذلك سبباً لما يسمّونه انتهاكات بينما ذهب الجبير إلى التلويح بخطة «ب» سبقه إليها وتراجع عنها وزير الخارجية الأميركي بعد ردّ روسي عنيف لم ينجُ الجبير من مثله، فيما قال المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا إنّ ما جرى تطبيقه كان ممتازاً، وإنّ ثمة انتهاكات فردية، لا تغيّر من حقيقة النجاح الكبير المحقق، معلناً بدء التحضير لمرحلة ثانية هي توزيع المساعدات الإغاثية بينما قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري إنّ النجاح هو الصفة التي يمكن إطلاقها على التطبيق الجاري للهدنة، استعداداً لبدء الحوار في جنيف بعد أسبوع، وقالت مصادر متابعة، إنّ الدولة السورية حققت ما تريد من الهدنة، فهي تستعدّ لحملة لتحرير مناطق سيطرة «جبهة النصرة» و»داعش» شمال سورية، وتضع سائر الجماعات المسلحة بين خيارَيْ الانضمام إلى مسار الهدنة أو ملاقاة مصير «داعش» و»النصرة».

قرار سعودي بالتفجير الأمني في لبنان

استكملت السعودية حربها على لبنان التي بدأتها منذ إعلانها وقف الهبات المخصصة للجيش والقوى الأمنية والجديد هو محاولتها استدراج الشارع إلى الفوضى الأمنية والفتنة المذهبية والمس بالأمن والاستقرار الداخلي بعد فشل رهانها على إحداث انقسام سياسي داخل الحكومة يؤدي للإطاحة بها.

وفي خطوة مبرمجة لإحداث بلبلة أمنية، عمدت محطة «أم بي سي» السعودية إلى تقليد شخصية الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في برنامج ساخر، ما أثار موجة غضب عارمة لدى المواطنين الذين قطعوا الطرقات في عدد من المناطق بالإطارات المشتعلة، لا سيما في المشرفية الغبيري في الضاحية الجنوبية ومثلث كنيسة مار مخايل الشياح – الحازمية، وطريق الشويفات كفرشيما باتجاه خلدة، وكذلك بولفار سن الفيل باتجاه الصالومي وطريق سبيرز – برج المر، وطريق بعلبك وتعلبايا – شتورا وطريق حارة صيدا، وأُعيد فتح كل الطرقات لاحقاً.

وقالت مصادر مطلعة لـ«البناء» إن «التفجير الأمني هو إحدى الوسائل الرئيسية التي تمارسها السعودية للضغط على حزب الله والدولة اللبنانية، فمنذ 14 شباط الماضي لم يمر يوم إلا وأقدمت من خلاله السعودية على إشعال الوضع الأمني، لكن في المقابل كانت تجابه ببرودة أعصاب وانضباط قيادة حزب الله والقاعدة الشعبية، فلجأت السعودية إلى هذا العمل الأخير الاستفزازي وهي التي تشرف بشكلٍ مباشر على قناة «ان بي سي»، بهدف جر الشارع الذي من الصعوبة ضبطه في مكان ما إلى ردات فعل ضد مكون آخر في البلد لتفجير الوضع الأمني».

وحذرت المصادر من قرار سعودي قد اتخذ بتفجير الوضع الأمني في لبنان، إلا أن مصادر أمنية أفادت «البناء» بأن «الوضع الأمني ممسوك ولا يزال، رغم بعض المخاوف من أعمال تفجير وسيارات مفخخة واغتيال أحد الشخصيات»، ووضعت المصادر «المعلومات عن سيارات مفخخة في الضاحية ولاحقاً في صور في إطار الشائعات لنشر البلبلة الأمنية».

وأبلغت قيادة الجيش المعنيين في حزب الله وحركة أمل أنها ستعمل على ضبط الشارع، وقد استجابت القيادتان إلى هذا التوجه، وأكدتا لمؤسسة الجيش أنهما ترفعان الغطاء عن أي محتجّ يقدم على إضرام التوتر وإقفال الطرقات.

وعلمت «البناء» «أن الرئيس نبيه بري أجرى اتصالاً بمسؤول الإعداد والتوجيه المركزي في حركة أمل أحمد بعلبكي للتواصل مع قيادة حزب الله والتعاون مع مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله الحاج وفيق صفا لمنع توسع رقعة التحركات وضبط النفس والإمساك بالوضع الأمني وقطع الطريق على أي طابور خامس لدرء الفتنة».

واشارت المصادر إلى «أن الرئيس بري سيعمل فور عودته على إحياء الاتصالات مع حزب الله وتيار المستقبل لعقد جلسة حوار ثنائية في اسرع وقت لما لهذا الحوار من ضرورة لتخفيف حدة الاحتقان، لا سيما أن الطرفين أكدا ضرورة حماية الاستقرار في لبنان».

حزب الله: أعمال السعودية ستنعكس على جماعتها

وأكد نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أن «ما تقوم به السعودية هو ضغط العاجز، ولكن سينعكس هذا على جماعتها وليس علينا، ولن نتأثر بهذه الضغوط ولن تتغير مواقفنا. إن إجراءاتهم تزيدنا قناعة بأننا على حق وسنستمر في هذه الطريق، وكما قدمنا الكثير لعزتنا وكرامتنا فسنستمر كذلك وكل النتائج السلبية التي ستنشأ ستكون موجّهة إليهم وإلى جماعتهم».

جلسة انتخاب والجديد حضور الحريري

رئاسياً، يشهد الأسبوع الطالع الجلسة السادسة والثلاثين للانتخابات الرئاسية يوم الأربعاء والتي لن تشهد جديداً سوى مشاركة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، في ظل مراوحة رئاسية تفرضها المواقف الحالية قد تمدّد إلى وقت طول.

وجلسة عادية للحكومة

كما من المتوقع أن يشهد هذا الأسبوع جلسة عادية لمجلس الوزراء الخميس المقبل لاستكمال البحث في جدول الأعمال، بما فيه من قضايا مهمة ولا سيما إحالة ملف الوزير السابق ميشال سماحة إلى المجلس العدلي وقضايا أخرى تتصل بالتمديد لتراخيص الإذاعات الخاصة السياسية من الفئة الأولى، بالإضافة إلى قضايا وملفات أخرى تزيد على 120 بنداً.

وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«لبناء» أن «جلسة الخميس ستسكمل البحث في جدول الأعمال العادي وربما يتم إدخال بعض الملفات من خارج الجدول». وطمأن درباس إلى أن الحكومة الحالية باقية ولا خوف من سقوطها، رغم كل الظروف الحالية والاستقالة ليست واردة عند الرئيس تمام سلام.

الأربعاء يُبتّ ملف النفايات

وعلى صعيد آخر، لم تحرز اللجنة الوزارية لإدارة النفايات الصلبة، في اجتماعها السبت المنصرم برئاسة الرئيس تمام سلام أي تقدم واكتفت بمتابعة دراسة الحلول المطروحة للمعالجة.

ورجّحت مصادر وزارية لـ«البناء» أن تبتّ اللجنة المكلفة ملف النفايات بشكلٍ نهائي الأربعاء المقبل.

وعلمت «البناء» أن اللجنة «تتكتم عن تفاصيل الحل» إلا أن المصادر أكدت أن «الملف يسير نحو الحل الذي حسم بإقامة المطامر الصحية في جميع المناطق اللبنانية».

وإذ نقلت المصادر عن سلام ارتياحه لسير العمل، بهذا الملفّ، نقلت عنه أيضاً قلقه من نكث البعض في وعوده كما حصل مرات عدة في السابق.

وأشارت مصادر متابعة لهذا الملف لـ«البناء» أن «مجلس الإنماء والإعمار أطلق مناقصة المحارق لتلزيمها لمجموعة من الشركات في عدد من المناطق كحلّ لهذا الملف على المستوى البعيد والذي يستمر من 3 إلى أربع سنوات».

وأكدت المصادر أن «اللجنة المكلفة هذا الملف تبحث عن مواقع لمطامر في مناطق عدة وتأهيل مراكز المعالجة قبل الطمر، وذلك لعدم تكرار الأخطاء الماضية واصطدام أي حل بالرفض الشعبي الذي أدى إلى اعتراض أهالي المناطق للشاحنات المحملة بالنفايات». ولفتت إلى أن «لا حلّ من دون إرادة سياسية تفرض إشراك البلديات في حل هذه الأزمة»".


الجمهورية:

باريس مُصرَّة على الهبة السعودية... واللعب بالشارع خطّ أحمر

من جهتها، كتبت صحيفة "الجمهورية" اللبنانية "أقفَلت البلاد على عطلة نهاية أسبوع كانت أمنية بامتياز، كادت لولا تدخّل الجيش والقوى الأمنية مغطاةً بتوجيات سياسية حاسمة، أن تُحدث اهتزازاً أمنياً خطيراً مِن شأنه أن يعطّل الحوار ويطيح كلّ المحاولات والمساعي الجارية لإيجاد مخارج للأزمة بشقوقها المختلفة. وإذ جاءت هذه الحوادث الأمنية التي شهدها الشارع هنا وهناك على خلفية المضاعفات التي نجَمت من التدبير السعودي بوقفِ الهبة السعودية للجيش والقوى الأمنية، والذي هو موضع اتصالات محلّياً ومع الرياض لمعالجته، فإنّ هذه الاتصالات ستستمرّ هذا الأسبوع، خصوصاً أنّ رئيس الحكومة تمّام سلام ينتظر ردّ القيادة السعودية على رسالته التي تمنّى فيها العودة عن هذا التدبير، فيما البلاد على موعد مع جلسة انتخابات رئاسية جديدة بعد غدٍ الأربعاء تشير كلّ الدلائل حتى الآن إلى أنّها لن تنعقد كسابقاتها لعدمِ اكتمال نصابها وغياب الاتفاق على انتخاب الرئيس العتيد. وقال رئيس مجلس النواب نبيه برّي العائد من بلجيكا أمام زوّاره أمس إنّ قوله في بلجيكا إنّ لبنان بات قريباً من انتخاب رئيس جمهورية جديد يَستند إلى تفاؤل لديه في هذا المجال، حيث يعتقد أنّ الأزمة بلغت مرحلةً بات ينبغي معها أن يتّفق الجميع على إنجاز الاستحقاق الرئاسي.
في انتظار الرد السعودي على رسالة سلام، تحدّثت معلومات لـ«الجمهورية» عن إصرار فرنسا على إعادة إحياء الهبة السعودية من جديد، وعلى أن يتسلّم الجيش اللبناني السلاح الذي يُصنَّع في مصانعها. وتضيف المعلومات أنّ باريس قدّمت للرياض ضمانات بأن يصل هذا السلاح للجيش ولا يذهب لأيّ طرف آخر، وخصوصاً لـ«حزب الله».

كذلك علمت «الجمهورية» أنّ اتصالات حثيثة أميركية وفرنسية وكندية تُجرى مع السعودية، لأنّ هناك ما يفوق ثلاثين في المئة من اللبنانيين العاملين في المملكة يحملون جنسيات أوروبية وأميركية وكندية، وقد تدخّلت دولهم من أجلهم.

أوضاع صعبة

وفي موازاة التصعيد السياسي المستمر على خلفية الأزمة بين بيروت والرياض، وإقرار جميع الاطراف بأنّ الأوضاع الراهنة صعبة وحرجة، توسّعت مروحة الاتصالات للجم التوتر في الشارع إثر تنفيذ مناصري «حزب الله» في الساعات الماضية تحركات احتجاجية على الأرض ترافقَت مع قطع طرق وإحراق دواليب وأعمال شغب، احتجاجاً على شريط فيديو ساخر بثّته محطة «إم. بي. سي» السعودية ويسيء إلى الامين العام للحزب السيّد حسن نصرالله.

وكثّفَ الجيش اللبناني ليل امس من إجراءآته الأمنية في احياء من بيروت، فنفّذ انتشاراً واسعاً في مناطق المزرعة والكولا ومحيط السفارة الكويتية امتداداً الى المدينة الرياضية لضبط أي تحرّكات احتجاجية وخصوصاً عقب تزايد التوتّر جرّاء التحركات التي قادها حزب الله في الضاحية الجنوبية وارتفاع منسوب التوتر جرّاء الهجمة العنيفة على السعودية على أعلى المستويات.

مراجع أمنية لـ«الجمهورية»

وقالت مراجع أمنية لـ«الجمهورية» «إنّ ما حصل أمس كان يمكن ان يؤدي الى فتنة كبيرة لولا الاتصالات التي تسارعت على اكثر من مستوى سياسي وحزبي لوقفِ التحركات الاستفزازية في اسرع وقت ممكن ووقف إطلاق النار الذي ترافقَ مع التحركات الشبابية وأعمال الشغب التي أثارت الذعر في صفوف المواطنين، خصوصاً أنّها امتدّت الى مناطق سكنية وطرق بعيدة عن البيئة الحاضنة لحزب الله للمرّة الأولى».

وأضافت هذه المراجع «أنّ التحرّكات السريعة لوحدات الجيش منعَت ردّات فعل كان يمكن ان يستدرجها التحرّك الذي شهدته مناطق «الجديدة» وسن الفيل ومستديرة الصالومي التي كانت تشهَد حركة سير ناشطة ككلّ ليلة سبت، خصوصاً أنّ بعض شبّان المنطقة سارَعوا إلى حيث اندلعَت النيران التي سبَقهم إليها الجيش وقبله فرار من أشعلوها من الطرق في اتّجاه النبعة سيراً وتغلغلوا بين المباني المكتظة في المنطقة باتّجاه عمقِها السكني».

وأوضحَت المراجع «أنّ التحرّك السريع لقيادة تيار «المستقبل» في بيروت فوَت ردّات الفعل التي كانت متوقّعة، خصوصا أنّ أعمال إطلاق النار وحرق الدواليب ترافقَت مع موجة إشاعات عن احتمال القيام بأعمال شغَب في مناطق حساسة من بيروت تتلاقى فيها القوّتان السنّية والشيعية على تماس مع شوارع فلسطينية ما أدّى الى لجمِ ردّات الفعل فتجاوزت بيروت ليل السبت ـ الأحد «قطوعاً» أمنياً يمكن أن تفلتَ تردّداته عن السيطرة في أيّ وقت آخر».

برّي

واهتمّ رئيس مجلس النواب نبيه بري بالأوضاع الامنية وأجرى لهذه الغاية اتصالات حثيثة بالجهات المعنية طالباً خلالها ان تتخذ القوى الامنية والعسكرية الإجراءات اللازمة لمنع أيّ أعمال شغب وتوقيف كلّ من يرتكبها، الى أيّ جبهة انتمى. وشدّد بري على اهمّية استمرار الحوار «لأنّ البديل منه قد يكون ما يحصل في الشارع الآن».

جنبلاط

تمنّى رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، أن «تقبل المملكة الاعتذار من أجل العلاقة التاريخية»، معتبراً أنّ «تجميد المساعدات السعودية للجيش اللبناني سيضعِف الدولة اللبنانية».

ورأى أنّ «هناك تغييراً في الخرائط في الشرق الأوسط»، معتبراً «أنّ حرب اليمن لن تتوقف إلّا من خلال الحلّ السياسي والحوار». وقال «إنّ «حزب الله» جزء من منظومة إيرانية في لبنان، وكلّ الكلام عن مؤتمر تأسيسي غير واقعي». وأكّد أنّ «اللبنانيين لا يستطيعون تغيير الواقع في سوريا ولكنّ «حزب الله» لن ينسحب منها، ووقفُ إطلاق النار من دون حلّ سياسي سرعان ما ينهار».

باسيل

ومِن جهته، قال رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل في برنامج «الأسبوع في ساعة» عبر «الجديد» أن «لا مانع من التواصل مع وزير الخارجية السعودية، لكن يجب أن تكون هناك رغبة سعودية»، معتبراً أنّ «لبنان يتعرّض عبر وزارة خارجيته لتغيّر سياسة المنطقة»، مؤكداً أنّ «كلام رئيس الحكومة عن ارتكابنا غلطة في السياسة الخارجية لا يمثّل لبنان ولا سياسة الحكومة».

وأوضح أنّ «النأي بالنفس عن الأزمات المجاورة جاء في البيان الوزاري ولم يعترض عليه وزير الداخلية نهاد المشنوق»، مشيراً الى أنّ «بيان الحكومة الاخير كان أقلّ مِن ما دعونا له»، كاشفاً أنّ «البعض يرفع السقف خارج الحكومة وفي الإعلام أمّا في الداخل فيوارب ويقول كلاماً بسقف أدنى».

«الحزب»

تزامُناً، تابعَ «حزب الله» حملته على السعودية مكرّراً القول «إنّ لبنان لم يسئ لأحد ولن يعتذر لأحد». وقال نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم إنّ ما تقوم به السعودية هو «ضغط العاجز، وسينعكس على جماعتها لا علينا». وأكد أنّ الحزب «لن يتأثّر بهذه الضغوط ولن يغيّر مواقفه» . وأشار الى انّ «كلّ النتائج السلبية التي ستنشأ ستكون موجّهة إليهم وإلى جماعتهم». وسأل: «أليس الصبح بقريب».

ترّو

وفي المواقف، قال عضو»اللقاء الديموقراطي» النائب علاء الدين ترو لـ»الجمهورية»: «إنّ الانقسام الحاصل في البلد مخيف، والحوار كان كفيلاً بضبط ايقاعات كل ما يحصل في الشارع، ووقف الحوار اليوم في ظل التشنجات والانقسامات الحاصلة امر خطير جداً. بعد كل التجارب المريرة التي عاشَها لبنان عدنا جميعاً إلى التسويات والمصالحات، فلا يفكرنّ أحد بأن يُدخلنا مجدداً في هذه التجارب القاتلة للبلد والتي تسيء لأهله ولجميع التيارات السياسية فيه».

وأكّد ترو أنّ رئيس اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط أجرى اتصالات مع جميع الاطراف وعلى أعلى المستويات، وشملت اتصالاته الامين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله والرئيس سعد الحريري والسعودية، فهو كعادته في المحطات المفصلية، يحمل مطفأته من أجل تجاوز الانقسامات الحادة والمخيفة لسلامة البلد وأمنه واستقراره في ظلّ النيران العربية المشتعلة حولنا».

وعن جلسة 2 آذار قال ترو: «نسعى بكل إمكاناتنا لتأمين نصاب الجلسة، وكما قال النائب جنبلاط مراراً، هناك 3 مرشحين فلننزل الى المجلس وننتخب أحدهم ولننتهِ من الفراغ، فرئيس الجمهورية هو الضمان للبلد وعامل حاسم للَجم النزاعات والتخفيف من حدّة الانقسامات الحاصلة».

فتفت

وأوضَح عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت لـ«الجمهورية» أن «لا قرار في تيار»المستقبل» بعد بوقف الحوار مع «حزب الله» لكنّ المنطق يقول إنّه لم يعُد لهذا الحوار أيّ معنى، فالحزب غير معنيّ مطلقاً بالمصلحة الوطنية اللبنانية لا على الصعيد الامني، ولا على الصعيد الاقتصادي، ولا على الصعيد السياسي. لديه أجندة اقليمية ومحلية واستراتيجية يعمل عليها، غير آخِذ في الاعتبار أيّ فريق آخر».

وعن المخاوف من إمكانية حصول فتنة سنّية ـ شيعية، قال فتفت: «القضية ليست قضية فتنة سنّية ـ شيعية بمقدار ما هي أداة ضغط يستعملها «حزب الله» على الصُعد كافّةً، في محاولةٍ منه للخروج من المأزق الذي يتخبّط به، وأنا لا أستغرب ان يحصل أيّ حدث أمني في البلاد، كاغتيال أو شيء من هذا القبيل، وهذا ما نراه دائماً عندما يكون الحزب محشوراً ومضغوطا».

وأضاف: «لقد ثبتَ مجدداً، وبالدليل القاطع، أنّ الحزب يريد الحوار فقط كمظلة ولتمرير الوقت، ولا يريد ان يقدم شيئاً في الحوار، حتى إذا فعل، فيفعل بالشكل ولا يلتزم بما يقدّم منذ عام 2006 وحتى اليوم، وبالتالي اصبحت نتائج الحوار سلبية اكثر مما هي ايجابية .

أمّا لجهة وظيفة الحوار تخفيفُ الاحتقان، فكلام الحزب الذي نسمعه يومياً والتظاهرات التي نراها وحرق الدواليب لمجرّد نقدٍ سياسي عبر كاريكاتور، كلّ ذلك يؤكد أن لا جدوى من الحوار» .

الحوت

بدوره، قال نائب «الجماعة الإسلامية»عماد الحوت لـ«الجمهورية»: «إنّ «حزب الله» يصرّ على نقل احتدام الموقف السعودي ـ الإيراني الى الداخل اللبناني، ومُصرّ على نقل تداعياته الى لبنان، وهذا يَجعل الواقع اللبناني في وضع حرِج جداً امام المجتمع الدولي والاقليمي لأنه في نهاية الامر، «حزب الله» شريك في الحكومة، وبالتالي الموقف الرسمي ينبغي ان يصدر عن الحكومة، وهو لن يسمح، على ما يبدو، بصدور موقف كهذا».

وأضاف الحوت «إنّ جلسة انتخاب الرئيس المقبلة لن تكون مختلفة عن سابقاتها من جلسات، لأنّ موقف الحزب لا يزال واضحاً، فمرشّحه الحقيقي هو الفراغ الرئاسي وليس أيّ مرشح آخر، وبالتالي لن يسمح بتأمين النصاب لجلسة الانتخاب.

وما أخشاه فقط هو أن يزيد خطاب الشحن لدى «حزب الله» تجاه جمهوره في وجه السعودية خصوصاً، والسنّة عموماً، من إمكانية خطر الفتنة المذهبية والطائفية في لبنان، وأن ينفلتَ الشارع في ردات فعل، والدليل على ذلك ما حصَل ليل السبت كردّة فعل على برنامج تلفزيوني».

وأبدى الحوت اعتقاده بـ«أننا الآن امام مسارين متوازيين: الاوّل، إبقاء قنوات الحوار مفتوحة وغير مغلقة لامتصاص حدّة المواقف. والثاني مطلوب مواقف واضحة وليس رمادية تحت ذريعة امتصاص التوتر داخل لبنان، أي ان يعلن جميع الاطراف وفي وضوح رفضَهم النهج الذي يسير عليه «حزب الله»، خصوصاً أنّه تمّ أخيراً أسرُ مجموعة من مقاتليه في اليمن.

لقد أعلنَ أنّه ذهب الى القصير لحماية لبنان، ثمّ ذهب الى حدود حلب وإدلب، واليوم في اليمن. فماذا يفعل في اليمن؟ هل تحوّلَ «حزب الله» ميليشيا مسلّحة تريد أن تقاتل في كلّ الأمكنة نيابةً عن إيران؟

أم أنّه فصيل لبناني ينبغي ان يشارك في صنعِ السياسة اللبنانية ويلتزم بها؟ إنّ مختلف القوى السياسية مطالبة بموقف واضح وصريح، وإذا فعلت أعتقد أنّ المملكة ستقدّر هذا الأمر».

هل تقصد بهذه القوى تيار «المردة» و«التيار الوطني الحر»؟ أجاب الحوت:» نعم، بالإضافة الى «القوات اللبنانية» والكتائب، وكلّ القوى السياسية. ففي كلّ مرّة يخطئ «حزب الله» تجاه الأشقّاء العرب ينبغي ان يصدر موقف حاسم ورافض لهذا الامر.

اللبنانيون اليوم متّهمون بأنّهم يسكتون عن تهجّم الحزب على الدول العربية، وهذا حصَل فعلاً في الفترة الماضية تحت شعار عدم تأزيم الوضع في لبنان، والمطلوب اليوم كلّما عبّر «حزب الله» بنحو خاطئ، أن تصدرَ مواقف واضحة تقول له أن ليس من حقّك ان تتكلم بهذه الطريقة أو أن تتصرّف بهذه الطريقة».

الراعي

ومن جهته، أشار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي العائد من روما الى أنه «بتعطيل رئاسة الجمهورية تكمن خطيئة الأنانية والكبرياء والمصالح الخاصة. ولا بأس إذا فَقد لبنان دورَه، ولا بأس إذا غَدرنا ببلدنا وإذا عاش المواطن مع النفايات».

ولفتَ إلى «أنّنا نعيش في الشرق أحقاداً تُترجَم حروباً وقتلاً وهدماً وخطفاً»، موضحاً أنّ «قراراً صغيراً بحربٍ تبيد آلاف الناس، هو قرار شخصيّ له انعكاساته السياسية والمادية والاقتصادية والاستراتجية»، وقال: «نصَلّي لكي يرأفَ الله بنا، نحن الذين نحتاج إلى توبة، فينظر نحونا ويهزّ ضمائر مسؤولينا وحكّام الدول»".