20-10-2017 10:33 PM بتوقيت القدس المحتلة

الشيخ دعموش : القرار الخليجي ضد حزب الله وصمة عار على جبين السعودية

الشيخ دعموش : القرار الخليجي  ضد حزب الله وصمة عار على جبين السعودية

الحقيقة التي باتت واضحة اليوم أن قرار مجلس التعاون الخليجي بتصنيف حزب الله منظمة إرهابية جاء بعد الحديث عن تواصل وعلاقات وزيارات ولقاءات سعودية إسرائيلية في أكثر من بلد..

شدد سماحة الشيخ علي دعموش في خطبة الجمعة: على ان الحقيقة التي باتت واضحة اليوم أن قرار مجلس التعاون الخليجي بتصنيف حزب الله منظمة إرهابية جاء بعد الحديث عن تواصل وعلاقات وزيارات ولقاءات سعودية إسرائيلية في أكثر من بلد.. وبعد الحديث عن رغبة لدى كل من السعودية وإسرائيل في تطوير العلاقات بينهما.. مما يوحي بأن القرار الخليجي جاء منسجماً مع ما تريده إسرائيل من السعودية وتلبية لشرط إسرائيل لتطوير العلاقات بينها وبين السعودية, لأن العدو الإسرائيلي يشترط لتطوير العلاقة معه أن توضع المقاومة على لائحة الإرهاب.

واعتبر: أن القرار الخليجي يؤكد حقيقة المواقف السعودية العدائية الحاقدة ضد المقاومة منذ ما قبل عدوان تموز 2006 وحجم الحقد الذي تختزنه السعودية للمقاومة التي هزمت إسرائيل في لبنان وصنعت ما عجز العرب عن إنجازه في مواجهة اسرائيل على امتداد سنوات الصراع.

نص الخطبة    

يقول الله تعالى: [وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبيناً, ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلاً] الاسراء 53-54.

الشيخ دعموش : القرار الخليجي  ضد حزب الله وصمة عار على جبين السعوديةويقول في موضع آخر: [ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم الى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون]. الأنعام 108

الآيات المباركة توجه الناس الذين يختلفون فيما بينهم سواء بخلافات شخصية بين شخص وشخص, أو بين الزوج وزوجته أو بين الأب واولاده أو بين الجار وجيرانه أو بين التجار في السوق, أو بخلافات في الرأي أو بالعقيدة أو بالطائفة أو بالمذهب أو بالانتماء السياسي.. على هؤلاء جميعاً أياً كان نوع الخلاف بينهم أن يخاطبوا بعضهم بالتي هي أحسن, أن يخاطبوا بعضهم بالخطاب الحسن والقول الحسن والكلام الحسن، وأن لا يلجأوا إلى أسلوب السب والشتم  في التعامل مع بعضهم , أن لا يتعرضوا للآخرين بالإساءة أو الإهانة أو السخرية ولا الى رموز الآخرين وشخصياتهم ومقدساتهم.

 والآيات تبين السبب في هذا التوجيه وفي النهي عن السب:

فأولاً: السب والشتم والخطاب السيء والانفعالي الذي ينال من الآخرين أويتعرض للآخرين أو لرموزهم بالإهانات الشخصية والذي ينطلق غالباً من عصبية دينية أو قومية أو عرقية أو للتنفيس عن أحقاد وأوضاع نفسية, يعطي الفرصة المناسبة للشيطان ليزرع الفتنة ويعمق الخلاف والشقاق بين فئات الناس, وبين الطوائف والمذاهب والقوى السياسية, بينما الخطاب الحسن يفوت تلك الفرصة : [وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم ـ يتسلل ويتغلغل بينهم وفي كلماتهم ليوقع الخلاف بينهم ـ  إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبيناً]. فهو لا يريد للإنسان أن يعيش في سلام مع الإنسان الآخر أو أن يتفاهم ويتحاور معه.

ثانياً: السب يقابل بسب مثله, والشتم يقابل بشتم, فإذا لجئت إلى سب الآخرين ومقدساتهم ورموزهم فإنهم سيلجؤن إلى نفس الأسلوب فيسبونك ويسبون مقدساتك ورموزك.[ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم].

 بعض الناس يجيز لنفسه أن يسب الآخرين أو يلعنهم أو يسيء إليهم أو يوجه الإهانات لهم على اعتبار أن الآخرين أعداء الله ومطرودون من رحمة الله, لأنهم أتباع دين آخر أو أتباع مذهب آخر.. بل البعض قد يتقرب إلى الله بسب الكافرين أو بسب المخالفين له بالمذهب، وهذا غير صحيح, فالله يؤدبنا بغير هذا الأدب, ليس لأن الكافر لا يستحق السب بل لأن الله لا يريد لنا هذه الثقافة, لأن ثقافة السب واللعن مرفوضة من حيث المبدأ بمعزل عما اذا كان الآخر يستحق ذلك أم لا , ومرفوضة لأن السب لا يجلب سوى السب، فيكون سباً بسب من دون أن يكون هناك عقل يخاطب عقلاً وفكر يناقش فكراً     .

هذه هي أخلاق الإسلام التي يؤكدها القرآن الكريم [وقولوا للناس حسناً] وتؤكدها السنَّة النبوية والأحاديث الواردة عن النبي(ص) وأئمة أهل البيت (ع).

فعن علي (ع): من عذب لسانه كثر أخوانه.

وعن سليمان بن مهران أحد تلامذة الإمام الصادق (ع) يقول: دخلت على الإمام جعفر الصادق (ع) وعنده جماعة من الشيعة يوصيهم ويقول لهم: كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً.. قولوا حسنا، واحفظوا ألسنتكم, وكفوها عن الفضول وقبيح القول.

في داخل المجتمع الإسلامي الذي قد يختلف فيه الناس في مذاهبهم وانتماءاتهم تعودنا     أن نسب بعضنا بعضاً, ونلعن بعضنا بعضاً, وأن نثير العصبيات المذهبية ونعمل على استفزاز بعضنا البعض بإثارة الخلافات التاريخية والأحقاد, ليبقى النزاع والخلاف هو المهيمن على المجتمع, ولتبقى الأمة ممزقة ومفرقة لا تجد فرصة للقاء والوحدة.

علينا أن نتعلم كيفية التعامل مع الآخرين من علي (ع) الذي فهم الإسلام بعمقه وجسده في كل تفاصيل حياته، علي (ع) الذي عندما سمع جماعة من أصحابه يسبون أهل الشام عندما كان يتهيئ لحرب صفين مع معاوية وقف قائلاً لهم: إني أكره لكم أن تكونوا سبابين. أي أن ثقافة السب مرفوضة بغض النظر عمن يوجه السب إليه هل يستحق ذلك أو لا؟ أصل السب مرفوض ومكروه. إذن كيف نعبر عن رفضنا للطرف الآخر وللنهج الآخر؟ يقول (ع): ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر.

أذكروا أفعالهم ووصفوا جرائمهم, قولوا إنهم يدعمون القتلة والإرهابيين اذكروا جرائمهم في اليمن وسوريا والعراق، قولوا إنهم ينفذون سياسة أميركا والصهاينة في عدائهم للمسلمين، قولوا إنهم باتوا يتماهون مع الصهاينة ويتعاملون معهم ويتآمرون لضرب المقاومة في لبنان وفلسطين.. اذكروا أفعالهم مكان سبهم ولعنهم, لأن السب لا يجدي نفعاً ولا يغير معادلة ولا يبدل واقعاً ولا يردع الطرف الآخر عن جرائمه ولا يقنع الآخرين..

السب والشتم لا يؤثر إيجاباً في الآخرين ولا يقرب الناس من دينك ومذهبك وقناعاتك بل على العكس عن ذلك ينفر الناس من دينك ومذهبك وخطك ونهجك السياسي.

الإمام القائد(دام ظله)حرم بصورة قاطعة شتم الآخرين والتعرض لرموزهم ومقدساتهم والإساءة إليهم. البعض قد يتوهم بأن المقصود بالحرمة أو بهذه الفتوى هو التحريم في العلن وفي المجالس العامة ومن على المنابر ووسائل الإعلام! أم في المجالس الخاصة فيمكن للإنسان أن يسب ويشتم ويلعن كما يشاء؟! وهذا غير صحيح فالفتوى تحرم الإساءة في السر وفي العلن وفي المجالس العامة والخاصة وفي مختلف الظروف، لأن هذه الثقافة هي ثقافة مرفوضة تدمر المجتمع وتعمق الخلافات وتؤدي إلى الفتن بين الناس.

إذن الإسلام يريد أن يربي المؤمنين وعامة الناس على الكلام الحسن الطيب, وأن تكون الثقافة السائدة بين الناس هي ثقافة التخاطب بالكلام الحسن وليس ثقافة السب والشتم واللعن والتعرض بالإساءة والإهانة للآخرين مهما كان حجم الخلاف والنزاع معهم.. بل حتى لو كانوا هم يتخذون هذا الأسلوب في مخاطبتنا فلا ينبغي أن نلجأ إلى نفس الأسلوب .. فهذا الأسلوب هو أسلوب خاطئ لا نلجأ إليه حتى لو استفزونا وتعرضوا بالإهانة أو السخرية أو بالسب والشتم لأئمتنا أو لرموزنا أو لعلمائنا وقادتنا سواء في التلفزيون أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. لا يصح أن نواجه ذلك بردود فعل غير أخلاقية أو بالإساءة الشخصية, لا يجوز أن نواجه ذلك بالسب, بل يجب أن نبحث عن ردود فعل حضارية لائقة ومناسبة ومجدية تخدم أهدافنا ولا تخدم أهداف العدو أو أهداف الخصوم، لأن العدو يريد الفتنة بين اللبنانيين.

الإسرائيلي يريد الفتنة بين اللبنانيين وبين الشيعة والسنة, السعودية تريد هذه الفتنة وهذا هو مشروعها في كل بلد يوجد فيه سنة وشيعة.

ولذلك يجب أن نكون منتبهين في الشارع ووسائل الإعلام والمجالس العامة ومواقع التواصل الاجتماعي، وأن نتعاطى بمسؤولية عالية في هذا الموضوع لأن أخلاقنا وديننا وأنبياءنا وأئمتنا ومراجعنا وعلمائنا وقادتنا ودماء شهداءنا كلهم يقولون لنا لا تكونوا سبابين، ليس من أدبنا وأخلاقنا أن نتعرض لخصومنا بالإهانة وبالإساءة الشخصية, هذا لا يخدم المعركة, ما يخدم المعركة هو أن نكشف الحقائق وأن نوصف الجرائم ونذكر الأفعال والأعمال والارتكابات والإنتهاكات التي يقومون بها، وأن نقول كلمة الحق في وجه سلطان قاتل ومجرم وظالم.

الحقيقة التي باتت واضحة اليوم أن قرار مجلس التعاون الذي يصنف حزب الله منظمة إرهابية جاء بعد الحديث عن تواصل وعلاقات ولقاءات سعودية إسرائيلية في أكثر من بلد.. وبعد الحديث عن رغبة لدى كل من السعودية وإسرائيل في تطوير العلاقات بينهما.. مما يوحي بأن القرار الخليجي جاء منسجماً مع ما تريده إسرائيل لتطوير العلاقات بينها وبين السعودية وتلبية لشرط إسرائيل.. لأن العدو الإسرائيلي يشترط لتطور العلاقة معه أن توضع المقاومة على لائحة الإرهاب.

وفي كل الأحوال هذا القرار يؤكد حقيقة المواقف السعودية العدائية للمقاومة منذ ما قبل عدوان تموز 2006م وحجم الحقد الذي تختزنه السعودية للمقاومة التي هزمت إسرائيل في لبنان وصنعت ما عجز العرب عن إنجازه في مواجهة اسرائيل على امتداد سنوات الصراع.

لكن هذا القرار لن يغطي على الجرائم التي ترتكبها السعودية في اليمن وسوريا، وهو يؤكد بوضوح تماهي الموقف السعودي مع الموقف الصهيوني تجاه المقاومة.

هذا القرار سيزيدنا قناعة بصوابية ما نقوم به, وسيزيدنا إصراراً على المضي في الطريق الذي نحن فيه, ولن يثنينا إطلاقاً عن توصيف وفضح وإدانة ما يرتكبه بنو سعود من جرائم وانتهاكات ضد الإنسانية في اليمن، وما يقومون به في سوريا والعراق لجهة دعم وتسليح وتمويل العصابات التكفيرية الإرهابية التي تدمر بدعم سعودي سوريا والعراق واليمن...

هذا القرار سيكون وصمة عار على جبين السعودية وحلفائها، وسيسجل التاريخ أن استجداء السعودية لعلاقة مشبوهة مع الكيان الصهيوني الغاصب للقدس وفلسطين كأن ثمنه أن تضع السعودية أشرف مقاومة هزمت إسرائيل على لائحة الإرهاب.