25-06-2017 06:32 PM بتوقيت القدس المحتلة

تركيا تستغل الإرباك الأوروبي .. هل يسلّم الإتحاد حدوده؟

تركيا تستغل الإرباك الأوروبي .. هل يسلّم الإتحاد حدوده؟

لم يتبقى من الوقت سوى أسبوع على إجتماع الإتحاد الأوروبي المقرر في 17 - 18 الشهر الجاري، وخلاله تتكشف الأمور حيال موافقة الأوروبيين على الخطة الموضوعة مع تركيا من أجل حلّ أزمة المهاجرين غير الشرعيين من عدمها

حسين سمّور

لم يتبقَّ من الوقت سوى أسبوع على إجتماع الإتحاد الأوروبي المقرر في 17 - 18 الشهر الجاري، وخلاله تتكشف الأمور حيال موافقة الأوروبيين على الخطة الموضوعة مع تركيا من أجل حلّ أزمة المهاجرين غير الشرعيين من عدمه.

 الإتفاق الذي يقضي بوقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين الى أوروبا والذي نوقش قبل أيام في قمة بروكسل لا شكّ أنه إذا ما تمت المصادقة عليه سيعطي أنقرة مكاسب كبيرة وصفها البعض بـ"تسليم مفتاح القارة العجوز الى السلطان التركي".

وتستغل تركيا اليوم الازمة التي تعيشها أوروبا بعد وصول أكثر من مليون مهاجر غير شرعي الى أراضيها عبر الاراضي التركية. واستخدمت أنقرة موقعها الجغرافي من اجل ابتزاز الاوروبيين والضغط عليهم، عبر فتح حدودها ومن ثمّ المطالبة بأموال وصلت الى أكثر من 5 مليارات دولار على أكثر من دفعة، فيما كشفت بعض المصادر عن مطالبة تركيا الاوروبيين بدفع حوالي 20 مليار من اجل إغلاق حدودها.

وتنتظر أنقرة التصديق على ما تمّ التوافق عليه في بروكسيل، وإعطائها المزيد من المساعدات المالية، مقابل استعادة مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين بمن فيهم السوريين الذي وصلوا الى الاراضي الاوروبية عبر تركيا وبحر ايجه. وترى مصادر متابعة في اداء تركيا السياسي حيال ملف المهاجرين محاولة ابتزاز للدول الاوروبية، وفي هذا الإطار ترى المصادر أن أنقرة تمارس "الكذب" مع اوروبا وتهددها بفتح أبوابها لخروج المهاجرين الى بلغاريا واليونان ومن ثم الى المانيا وشمال القارة العجوز، وكل ذلك من اجل الحصول على الأموال والمكاسب السياسية وفي مقدمها السماح للأتراك بالدخول الى اوروبا من دون تأشيرة "فيزا"، وهو ما يعتبر خرقاً لتركيبة الإتحاد وتهديدا لحدود الـ"شينغن". وفي وقت سابق أكّد رئيس الحكومة الإيطالية "ماثيو رنسي" أن حكومة أنقرة "لم تفعل شيء لقاء 3 مليارات دولار منحت اليها كمساعدة في أزمة المهاجرين وللمساعدة على دمجهم في تركيا، مشددا على ضرورة ان تحترم تركيا حقوق الإنسان"، كما طالب بوقف الدعم المالي عن تركيا في هذا الملف.

 تطورات اجتماع بروكسل قبل ايام، وما تعيشه الدوائر الاوروبية اليوم يدل على حالة ارباك كبيرة في التعاطي مع هذا الملف، وخاصة بعد التضارب بوجهات النظر بين دول الاتحاد حول تقسيم المهاجرين ورفض البعض لاستقبال هذه الاعداد الكبيرة خشية من أزمات اقتصادية أو ديمغرافية، ويضاف هذا الى قيام بعض الدول كاليونان برفع الاسلاك الشائكة بوجه عشرات الآلاف من المهاجرين من اجل منعهم من الدخول الى الوسط الاوروبي. كل هذه الخلافات والأحداث تربك دوائر الاتحاد الاوروبي وتمنعها من الالتفات بشكل جدّي الى اطماع تركيا.

وتلفت مصادر متابعة لهذا الملف انه على الدول الاوروبية العمل بشكل أكبر، وتحشيد امكاناتها من اجل ايجاد حلول للأزمات في الشرق الاوسط والضغط على انقرة لوقف دعمها لبعض الجماعات الارهابية التي تؤجج الصراع في سوريا، وبذلك يذهب الوضع الى انفراجات تخفف من ازمة الهجرة، وتكون أنقرة حينها غير قادرة على ابتزاز أي أحد في ملف المهاجرين أو غيره. ايام قليلة تفصل اوروبا عن قمتها التي سترسم بلا شكّ ملامح مرحلة مقبلة.