19-08-2017 09:39 PM بتوقيت القدس المحتلة

الصحافة اليوم 11-03-2016: عملية الجيش في الجرود.. رسائل سياسية وعسكرية

الصحافة اليوم 11-03-2016: عملية الجيش في الجرود.. رسائل سياسية وعسكرية

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الجمعة 11-03-2016 في بيروت مواضيع عدة كان أبرزها عملية الجيش اللبناني التي استهدفت مواقع "داعش" في جرود بلدتي رأس بعلبك والقاع..


تناولت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الجمعة 11-03-2016 في بيروت مواضيع عدة كان أبرزها عملية الجيش اللبناني التي استهدفت مواقع "داعش" في جرود بلدتي رأس بعلبك والقاع..

السفير
الحريري: لا مانع من لقاء نصرالله إذا كانت هناك مصلحة وطنية
الجيش يقتحم «الجرود»: رسائل سياسية وعسكرية

وتحت هذا العنوان كتبت السفير تقول "بعث الجيش اللبناني من خلال العملية الاستباقية التي استهدفت، فجر أمس، مواقع «داعش» في «تلة المخيرمية» في جرود بلدتي رأس بعلبك والقاع، رسائل في أكثر من اتجاه، وذلك ترجمة لاستراتيجيته الجديدة في التعامل مع المجموعات الإرهابية «من حيث التقاط زمام المبادرة ومباغتة العدو في أوكاره ومخابئه وعدم انتظاره والوقوف في موقف ردة الفعل» على حد تعبير مرجع أمني واسع الاطلاع.

وهذه الاستراتيجية التي لا تتيح للمجموعات الارهابية لا الاسترخاء في مواقعها الحالية، ولا امتلاك زمام المبادرة الهجومية، انعكست ايجابا ليس فقط على مستوى أهالي منطقة البقاع الشمالي، بل ايضا على مستوى العسكريين المنتشرين على طول جبهة القتال في منطقة الحدود الشرقية.

ومن حسنات العملية أنها أعادت تذكير اللبنانيين جميعا، وخصوصا حكومتهم الغارقة في نفاياتها السياسية و«الطبيعية»، بأن هناك نحو 3 في المئة من أرضهم محتلة (300 كلم2 من أصل 10452 كلم2)، وبالتالي لا يجوز التعامل مع هذا الخطر الارهابي بصورة موسمية، كما حصل في لحظة تبادل الأسرى العسكريين، عندما احتج كثيرون على انتشار أعلام «جبهة النصرة» في جرود عرسال المحتلة أصلا منذ مطلع آب 2014!

ومن حسنات العملية أنها تأتي أيضا على مسافة أقل من شهر من قرار القيادة السعودية بحجب برنامج المساعدات العسكرية المقررة للجيش من خلال هبة الثلاثة مليارات دولار زائدا واحدا، وغداة المواقف التي أطلقها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير وتضمنت سلسلة اتهامات للجيش اللبناني أبرزها «أنه ليس مستقلا عن حزب الله»!

ومن حسنات العملية أنها تقدم أمام الرأي العام اللبناني والعربي، وحتى العالمي، «عينة» عن روح معنوية وقتالية عالية عند الجيش اللبناني، وهي النقطة التي تجعل جنوده يقدمون على ما لا تقدم عليه لا جيوش «التحالف الاسلامي» ولا جيوش «التحالف الدولي»، برغم الشح في الامكانيات.. والأخطر برغم الخطوط الحمراء السياسية التي تجعل الجيش، في عرسال وجرودها، لا يقدم على تنفيذ عمليات نوعية، مخافة أن تفسر بأنها تصب في خانة هذا أو ذاك من معسكرات الاشتباك الاقليمي المفتوح على مصراعيه.

ومن حسنات العملية أيضا أنها لا تجري فقط ضمن الهوامش العسكرية وحتى السياسية المتاحة، بل على قاعدة معلومات استخباراتية دقيقة يملكها الجيش وباقي المؤسسات الأمنية، وهي ان دلت على شيء انما على سعي المجموعات الارهابية الى تكرار محاولات التسلل الى العمق اللبناني، فضلا عن محاولة خطف عسكريين جدد.

وعلم أن مخابرات الجيش، تمكنت في موازاة عملية الأمس، من إلقاء القبض على ثمانية إرهابيين، قدموا مؤخراً إلى لبنان، من الزبداني، للقيام بأعمال إرهابية، على أن يغادروا لبنان، لفترة وجيزة ثم يعودون اليه مجدداً، فيما رصدت محاولات لأمير «النصرة» في القلمون أبو مالك التلي من أجل اعادة استنهاض بعض «الخلايا النائمة» في منطقة الشمال وخصوصا في طرابلس.

وبناء على هذه المعطيات، رفعت القوات العسكرية حالة الاستنفار والتأهب في صفوف وحداتها مع زيادة العديد ورفع الجهوزية الأمنية والعسكرية إلى الحدود القصوى، درءا للخطر.

ولم يقتصر الاستنفار وتكثيف الجهوزية على الشمال والبقاع الشمالي بل اتخذت إجراءات مكثفة في بيروت والضاحية وفي محيط بعض المخيمات الفلسطينية.

عملية الجرود
وأكد مرجع أمني لـ «السفير» أن قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي أشرف من غرفة العمليات العسكرية في قيادة الجيش في اليرزة على عملية جرود رأس بعلبك والقاع الإستباقية، حيث تولى اعطاء أمر الهجوم الذي نفذته قوة من المشاة اقتحمت موقعا لـ«داعش» على بعد أكثر من ثلاثة كيلومترات من مراكز الجيش في الجرود، وتمكنت في سرعة قياسية من اقتحامه تحت غطاء مدفعي وصاروخي كثيف واسناد جوي قامت به طائرات عسكرية مروحية، وكانت المحصلة تدمير مركز الإرهابيين وتحصيناتهم وذلك بعد اشتباك دام معهم أسفر عن مقتل خمسة وجرح العشرات منهم.

وقد سقط للجيش خلال العملية شهيد هو العريف محمد حسام السبسبي الذي شيع عصر أمس في مسقط رأسه بلدة ببنين العكارية، فيما أصيب 15 جندياً آخرون بجروح وتم نقلهم الى مستشفيات منطقة البقاع الشمالي.

قهوجي: لنا توقيتنا
وتعليقا على العملية اعتبر العماد قهوجي أن ما قام به العسكريون أمس هو رسالة للقاصي والداني بان الجيش «يمتلك الإرادة والقرار في هزيمة هذا العدو ومنعه من تحقيق أهدافه بتخريب بلدنا وإقامة إماراته ومشاريعه وإشاعة الفوضى والفتنة فيه».

وأكد قهوجي أن عيون الجيش «يقظة أكثر من أي وقت مضى»، مضيفاً «قلناها ونكررها اليوم: جيشنا قوي أكثر من أي وقت مضى، وأثبت انه من أكثر الجيوش تماسكا وجدارة في قتال الإرهابيين، وهو يمتلك الارادة وزمام المبادرة، ولن نسمح للإرهاب بنسف بيتنا الداخلي أو بتهديد وحدة لبنان وأمنه واستقراره». وأكد ان الجيش «سيضرب الإرهابيين بكل قوة وحزم، وبحسب توقيته». واضاف «نحن لن نتركهم يأتون إلينا، بل سنلاحقهم وسنضربهم اينما تواجدوا في عمق اوكارهم ومخابئهم، هذا هو قرارنا الذي اتخذناه ولا رجعة عنه».

وجدد قهوجي التأكيد ان الجيش «لن يترك كرة النار الإقليمية تتدحرج إلى لبنان، وسيواجه أي محاولة تهدف إلى إحياء مشاريع الفوضى والتفرقة والتقسيم، أو إطاحة صيغة العيش المشترك والوحدة الوطنية».

300 كلم 2 محتلة
يذكر أن تنظيمي «النصرة» و «داعش» يحتلان نحو ثلاثمائة كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية في جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع. وتتوزع مساحة الـ 300 كيلومتر المحتلة في الجرود اللبنانية ما بين نحو خمسين كيلومتراً مربعاً مع «النصرة»، و250 كيلومترا مربعاً مع «داعش». وتبعد مواقع التنظيمين بخط تماس يتراوح ما بين 3 إلى 7 إلى 11 كيلومترا عن مواقع «حزب الله» من جهة، وعن مواقع الجيش اللبناني من جهة ثانية.

الحريري: إنهاء الفراغ في نيسان
الى ذلك، وعلى الصعيد السياسي، شدد الرئيس سعد الحريري على وجوب انهاء الفراغ في رئاسة الجمهورية، متوقعا انتخاب الرئيس في نيسان المقبل «ولكن ليس في أوله»، وجدد، في مقابلة مع الزميل مارسيل غانم في برنامج «كلام الناس»، امس، تمسكه بدعم ترشيح النائب سليمان فرنجية، داعيا كل الاطراف للمشاركة في حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، حتى لو ادى ذلك الى انتخاب العماد ميشال عون.

واكد الحريري استعداده للقاء الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله «إذا كانت هناك مصلحة وطنية في ذلك»، داعيا السيد نصر الله الى «العودة الى لبنان» واعطاء الاولوية لمصلحة لبنان قبل أي مصلحة اخرى، مكررا حملته على دور الحزب في بعض الدول العربية، ورأى ان الإجراءات الخليجية أحرجت جميع اللبنانيين.


النهار
ضربة استباقية جديدة للجيش خلف الخطوط
الحريري: انتخاب الرئيس قريباً... في نيسان

وتناولت النهار الشأن الداخلي وكتبت تقول "وسط مشهد سياسي وحكومي يزداد تقهقراً وتراجعاً يوماً بعد يوم وترسم عجائب المد والجزر في أزمة النفايات معالمه الأشد قتامة وسواداً، عادت التطورات الميدانية على الحدود الشرقية اللبنانية - السورية أمس لتحدث اختراقاً في هذا المشهد وربما أعادت تذكير اللاهين بالألاعيب السياسية العقيمة بخطر لا يزال ماثلاً في كل لحظة. لكن العامل الايجابي الوحيد الذي أبرزه التطور الميداني الجديد أمس تمثل في اثبات الجيش تكراراً قدراته المتنامية في القيام بعمليات استباقية ضد مواقع تنظيم "داعش "الذي بات في الفترة الأخيرة يتفوق على منافسته "جبهة النصرة" في احتلال الخط المواجه للانتشار العسكري من جهة الحدود وبعضها الآخر المتداخل مع الحدود اللبنانية. واكتسبت العملية الاستباقية الجديدة للجيش فجر امس والتي جاءت بعد نحو شهر من عملية مماثلة نفذها الجيش وأدّت آنذاك الى مقتل ستة ارهابيين من "داعش" وتوقيف 16 آخرين من التنظيم أبعاداً بارزة لجهة اثبات القدرة العملانية للجيش على منع مضي التنظيم في تحصين مواقعه الاستراتيجية المشرفة على مواقع عسكرية وعلى المنطقة الجردية في رأس بعلبك وحتى خلف خطوط المواجهة. وعلمت "النهار" ان الجيش قام بالعملية التي استهدفت احدى التلال في منطقة خلف في جرود رأس بعلبك بعدما رصد تكثيفاً للتحركات المشبوهة لعناصر "داعش" ومحاولات تسلل عدة في اتجاه مراكز الجيش، كما توافرت معلومات امنية عن عزم "داعش" على تنفيذ عمل أمني ضد مراكز الجيش انطلاقاً من المنطقة التي تعرف بـ"تلة 64" والتي تعتبر الأكثر تهديداً من موقعها الاستراتيجي لقربها من مراكز الجيش.

وفي ظل هذه المعطيات نفذت وحدات من الفوج المجوقل هجوماً فجر أمس استهدف مواقع "داعش" في هذه المنطقة تحت غطاء مدفعي وصاروخي كثيف وبمساهمة من مروحيات الجيش وأدت العملية الى سيطرة الجيش على الموقع بعد اقتحام تحصيناته وأوقعت خمسة قتلى في صفوف المسلحين وعشرات الجرحى وتدمير منشأت المركز والآليات الموجودة فيه واستشهد في العملية الجندي محمد حسام السيد السبسبي.

وأعلن قائد الجيش العماد جان قهوجي ان العملية هي "رسالة للقاصي والداني ان الجيش يمتلك الارادة والقرار في هزيمة هذا العدو"، مؤكداً "اننا سنهزمه وسنمنعه من تحقيق أهدافه في تخريب بلدنا واقامة اماراته ومشاريعه واشاعة الفوضى والفتنة فيه". وقال: "لن نسمح للارهاب بنسف بيتنا الداخلي"، متعهدا ضرب الارهابيين "بكل قوة وبحسب توقيت الجيش لاننا لن نتركهم يأتون الينا بل سنلاحقهم أينما وجدوا".

الحريري
اما على الصعيد السياسي، فاكتسبت الاطلالة التلفزيونية للرئيس سعد الحريري عبر برنامج "كلام الناس" من "المؤسسة اللبنانية للارسال" دلالات بارزة وخصوصاً لجهة المواقف والاتجاهات التي عبر عنها الحريري في الملف الرئاسي. ذلك ان الحريري أبدى تفاؤلا لافتاً بامكان انتخاب رئيس للجمهورية في وقت قريب انطلاقا من حركته الضاغطة التصاعدية من اجل تحقيق هذا الهدف. واذ شدد مرات عدة على أولوية انتخاب الرئيس، قال إنه يوافق رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على انتخاب الرئيس في نيسان، لافتاً الى "اننا كنا في الجلسة الأخيرة 76 نائباً ويمكن ان نصل بسهولة في الجلسة المقبلة الى 81 نائباً وقد نصل الى نصاب الجلسة القانوني قريباً". وأعرب عن "عدم تشاؤمه بامكان انتخاب الرئيس في الجلسة المقبلة أو التي تليها"، معتبراً ان انتخاب رئيس الجمهورية "هو مفتاح لعودة لبنان الى الحضن العربي".

وأكد استمرار الحوار بين "تيار المستقبل" و"حزب الله"، داعياً الحزب الى النزول الى مجلس النواب، خصوصاً أن المرشحين للرئاسة اليوم هما من 8 آذار "ويكفي تحجج في هذا الموضوع ويجب احترام الدستور أولاً وأخيراً". وفي موضوع تورط "حزب الله" في الصراعات العربية توجه الحريري الى الامين العام للحزب قائلاً: "أنا عدت الى لبنان واتمنى ان تعود أنت أيضاً الى لبنان". اما في أزمة النفايات فبدا الحريري واثقاً من وصول الازمة الى نهاياتها "وستزال النفايات عن الطرق في هذين اليومين أو الثلاثة المقبلة".

نص نص؟
في غضون ذلك، لم يؤد الاجتماع الثاني للجنة الوزارية المكلفة ملف النفايات أمس الى نتائج حاسمة مرة جديدة على ان تعود الى الاجتماع بعد ظهر اليوم. وأبلغت مصادر وزارية "النهار" ان الأمور واقفة عند مطمر الكوستابرافا، مشيرة الى ان الجهود ستستمر اليوم لإنجاز الحل. وأوضحت ان الكلام عن أجواء سلبية جاء في القسم الاول من اجتماع اللجنة، لكن الصورة تغيّرت لاحقاً. وأضافت ان تهديد رئيس الوزراء تمام سلام بالاستقالة لم يعد وارداً، مشيرة إلى ان حل النفايات يقطع الطريق على التصعيد غداً السبت. وذكر بأن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي-مون سيصل الى لبنان قبل نهاية الشهر مما يستدعي وجود حكومة تجري محادثات معه.

وأوضح وزير الداخلية نهاد المشنوق ان اللجنة انهت ثلثي الحل وكل القوى تعمل بجدية لمعالجة العقد. وأفادت معلومات ان اجواء الجزء الاول من اجتماع اللجنة امس كانت مشحونة لدى البحث في المطامر ومواقعها والحوافز الواجب إعطاؤها للبلديات التي ستستضيف مطمراً بعدما تقرّر فتح الباب أمام كل البلديات الراغبة في معالجة نفاياتها وبعدما تجاوز البحث ثلاثة مواقع. وترافق هذا التخبُّط في التفاصيل مع حال من الاستياء بلغها رئيس الوزراء الذي لن يستقيل كما يقول زواره بل علّق الجلسات الى حين معالجة النفايات.

وعلم ان المطروح بدلاً من الكوستابرافا قطعة أرض في الشويفات داخل حي السلم وقريبة من البيوت وبلدية بيروت صاحبة العقار ترفض تحويلها الى مطمر أو معمل للمعالجة.

وفيما خاض المجتمعون في تفاصيل إيجاد المطامر والحوافز الواجب إعطاؤها للبلديات، بقي التباين قائماً بين من يقول بالحسم من جانب الحكومة وبتأمين الحماية للمطامر ولشاحنات النقل، ومن ينتظر تأمين التوافق أو الإجماع غير المتوافرين وغير الممكنين في ظل المزايدات والمغالطات التي سادت لدى الرأي العام وبات من الصعب تبديلها. لكن النقاش افضى الى فتح باب المرونة على قاعدة توفير القرار السياسي والقرار المالي بحيث توزع نفايات بيروت على كل المطامر كما يجري العمل على مخرج للكوستابرافا وبرج حمود والاستعانة موقتاً بالناعمة. وفهم ان ثمة اتجاهاً الى تكثيف الحوافز بما يرفع الكلفة للحل الذي سيعتمد خصوصا وسط الاتجاه الى استعجال الحل قبل حلول الطقس الحار.


الأخبار
الحريري عاد رئيساً للحكومة

كما تناولت الأخبار الشأن المحلي وكتبت تقول "أعلن الرئيس سعد الحريري امس أن النفايات ستُرفع من الشوارع في غضون يومين او ثلاثة. تحدّث بثقة، كما لو انه عاد رئيساً للحكومة من جديد. وبعد أكثر من ستة أشهر عجز خلالها الرئيس تمام سلام عن معالجة الازمة، ظهرت بوادر الحل من منزل الحريري

في مقابلته التلفزيونية أمس، بدا الرئيس سعد الحريري كما لو أنه يتحدّث من السراي الحكومي. بثقة رئيس للحكومة، وعد اللبنانيين بأن النفايات ستُرفع من الشوارع في غضون يومين أو ثلاثة. وكعادته، ربط الأمر بإرادة الله. الرئيس تمام سلام أوصل الامور إلى هذه المرحلة.

تصرّف خلال الأشهر الماضية بصفته وكيلاً لأصيل، هو الحريري. وعلى مدى أكثر من ستة أشهر، ترك الأزمة تتفاقم، وأكوام النفايات تتضخّم بين منازل المواطنين، وفي مراكز التجمع التي تحوّلت إلى ما يشبه القنابل الكيميائية في المناطق المأهولة. بدا سلام مستسلماً، وطلب من القوى السياسية أن تجد له حلاً. وعلى الطريقة اللبنانية، تم توزيع النفايات، كما المغانم، على الطوائف.

ولم يجد أعضاء اللجنة الوزارية المكلفة حل أزمة النفايات حرجاً في القول إنهم ينتظرون جهود الحريري للخروج بحل ينهي الازمة البيئية الأقسى التي أجبرت السلطة اللبنانيين على تحمّلها. بعض الوزراء الذين يعارضون سياسة تيار المستقبل، يقولون إن سلام لم يكن مكتوف اليدين في الأشهر الماضية، وإنه سعى لحل الأزمة بالعديد من السبل، إلا أن فريق الحريري كان يعرقل عمله. ويصل بعضهم في نظريته إلى حدّ اتهام المستقبل بترك المشكلة تتفاقم، وعدم السماح لأحد بحلها، إلا الحريري نفسه، لهدفين: الاول أن يظهر الحريري بمظهر الرئيس الفعلي للحكومة، والثاني أن يُعاقب سلام على كونه حاول الوقوف في وجه «سوكلين». لكن المقرّبين من الحريري لهم رأي آخر. فهم يرون أن المشكلة هي في سلام نفسه، وفي طريقة معالجته للأمور، وعدم مبادرته إلى إيجاد حلول للأزمات، وعدم السماح للآخرين بالمبادرة. ويرى مقرّبون من الحريري أن سلام مقتنع فعلاً بأنه عاجز عن تقديم الإجابات عن الأسئلة التي تواجهها حكومته.

وعدُ الحريري مبنيّ على ما توصلت إليه اللجنة الوزارية المكلفة حل أزمة النفايات. فهذه اللجنة عرضت أمس لآخر ما توصلت إليه الاتصالات بين القوى السياسية بشأن إقامة مطمرين للنفايات، في كل من برج حمود ومنطقة «كوستابرافا» في الشويفات. ورغم كل ما ذُكِر عن عدم التوافق على هذين الموقعين، إلا أن مصادر اللجنة تؤكد أن القضية باتت عالقة عند بند وحيد: ما الذي ستناله البلدات المحيطة بالموقعين من «حوافز» لعدم الاعتراض على إقامة المطمرين. فمجلس الوزراء سبق أن أقرّ مبلغ 100 مليون دولار لمنطقة عكار، لقاء القبول بإقامة مطمر في سرار. ويُطالب ممثلو قضاء المتن الشمالي بالحصول على مبلغ «حرزان» لبعض المشاريع التي يحتاج إليها ساحل القضاء، مقابل إقامة مطمر عند شاطئ مدينة برج حمود، على أن يتضمّن أي مشروع معالجة جبل النفايات الموجود في المنطقة منذ ما يزيد على عقدين من الزمن، أسوة بما جرى في صيدا والنورماندي. كذلك فإن البحث في القنوات الخلفية وصل إلى حدّ محاولة الاتفاق على ملكية الأراضي التي ستُضمّ إلى المدينة بعد معالجة جبل النفايات وردم مساحة واسعة من المياه قبالة الشاطئ الحالي، وكيفية إدارة هذه المساحة مستقبلاً. وما يُبحث بشأن برج حمود، يسري أيضاً على منطقة «كوستابرافا»، حيث جبل الردميات التي رفعت من الضاحية الجنوبية لبيروت بعد حرب تموز ــ آب 2006. وكما بات معلوماً، فإن مطمر برج حمود سيكون مخصّصاً لنفايات جبل لبنان الشمالي، فيما مطمر الكوستابرافا سيستقبل نفايات الضاحية الجنوبية وجبل لبنان الجنوبي، على أن يُعاد فتح مطمر الناعمة لاستقبال النفايات الموجودة في الشوارع وفي مراكز التجميع المؤقتة. يبقى لغز نفايات بيروت، حيث جرى التوافق على نقل أكثر من 200 طن من نفايات العاصمة إلى معمل الفرز في صيدا. أما الكمية المتبقية، فلم يُفصح وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس، لزملائه في اللجنة، عن وجهتها. قال لهم: «لا تحملوا همّ نفايات بيروت. بلدية العاصمة ستجد حلاً». وقد جرى الحديث عن عِقار في الشويفات أيضاً، تملكه بلدية بيروت، لاستخدامه لمعالجة نفايات العاصمة، لكن لم يحسم أحد من السياسيين ذلك. كذلك لم يحسم أعضاء اللجنة الوزارية أن جلسة اليوم ستُنتج حلولاً، معبّرين عن خشيتهم من شياطين التفاصيل، وعلى رأسها «الحوافز» التي ستُوَزّع في ساحل المتن الشمالي، ومحيط الكوستابرافا.


اللواء
الحريري: ملتزم ترشيح فرنجية.. وعلى نصر الله العودة إلى لبنان
حلّ المطامر يتقدّم ويُبعِدإستقالة الحكومة.. وعملية نوعية للجيش ضد «داعش»

بدورها تناولت اللواء الشأن الداخلي وكتبت تقول "ثلاثة مؤشرات إيجابية عدلت المزاج السياسي في البلاد، على الرغم من وطأة الضغوطات الاقتصادية على البلاد، والمخاوف من رياح أمنية تهب من الشمال تصدى لها الجيش اللبناني، أمس، في رأس بعلبك، والإجراءات المترتبة على الأزمة التي تسبب بها «حزب الله» بين لبنان والمملكة العربية السعودية:

1-البشارة التي زفها الرئيس سعد الحريري، إلى اللبنانيين ليل أمس، بأن النفايات ستزال من الشوارع خلال أيام، في ضوء اجتماعات اللجنة الوزارية المكلفة معالجة هذه الأزمة، والتي قطعت ثلثي الطريق أمس إلى الحل، وتستكمل البحث في الثلث المتبقي في جلسة تعقد اليوم، وهي دخلت في سباق مع تظاهرة الحراك المدني غداً، على ان يتم اليوم بذل جهد استثنائي لإنجاز التفاهم الحكومي على توزيع المطامر، تمهيداً لدعوة مجلس الوزراء لإقرار صيغة الحل.

2-ارتفاع منسوب الآمال على إنهاء الشغور الرئاسي فإذا لم يكن في جلسة 23 الحالي، أي بعد حوالى أسبوعين فيمكن ان يكون في الجلسة التي تلي حتى ولو كانت في نيسان، وفقاً لما قاله الرئيس الحريري، في المقابلة التي أجرتها معه المؤسسة اللبنانية للارسال L.B.C.I الليلة الماضية، والتي خصص القسم الأكبر منها لشرح الدوافع التي أدّت إلى مبادرته لترشيح النائب سليمان فرنجية، معلناً التزامه بهذا الترشيح، واصفاً اياه بأنه «ترشيح توافقي لا كسر عضم فيه ولا استفزاز لأحد»، وهو أحد المرشحين الأربعة الذين اتفق عليهم لقاء بكركي باعتبارهم المرشحين الاقوياء في البيئة المسيحية المارونية.

واعتبر الرئيس الحريري ان نزول 72 نائباً إلى مجلس النواب في آخر جلسة له كان يمكن ان يرتفع ليقارب النصاب، في ما لو شارك نواب كتلة المرشح فرنجية (4 نواب)، مسجلاً على هذا الصعيد ثلاث نقاط مفصلية: اعتبار النصاب 86 نائباً كما حدده الرئيس نبيه برّي، تفهمه لغياب فرنجية عن الجلسة السابقة وإن كان من الأفضل لو شارك، وإعلانه رفضه المطلق ان يطلب أحد منه تأمين أصوات للنائب ميشال عون.

ورفض الرئيس الحريري ان يكون هو المسؤول عن عدم انتخاب عون للرئاسة «فالمشكلة ليست عندي وهناك الرئيس برّي والنائب وليد جنبلاط وحلفائه من مسيحيي 14 آذار»، منتقداً بقاء البلد في الكارثة، حيث ان كل مرسوم يحتاج إلى توقيع 24 وزيراً، وبالتالي فإن انتخاب الرئيس أفضل بمرات من بقاء الفراغ قائماً.

3-وضع استقالة الحكومة جانباً، الأمر الذي يريح الأوساط السياسية، باستثناء «التيار الوطني الحر» الذي أعلن وزيره الياس بو صعب قبل اجتماع السراي ان على الحكومة ان تستقيل إذا لم تحل أزمة النفايات في غضون أسبوع.

وإذا كان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق اعتبر ان الحل لا يكون بالقوة، في إشارة إلى الجيش وقوى الأمن، بل بالحوافز، معتبراً ان البحث ما يزال ينحصر في توزيع المطامر على المناطق ومصير نفايات العاصمة، أوضحت مصادر وزارية شاركت في اجتماع السراي أمس لـ«اللواء» ان إعادة فتح مطمر الناعمة لا يزال الأفضل صحياً، في إطار الحل السريع المتمثل برفع النفايات من الشوارع وطمرها على الفور.

واملت مصادر وزارية ان يكون اجتماع اللجنة اليوم هو الأخير قبل دعوة مجلس الوزراء للاجتماع، وقالت انها باتت أقل تشاؤماً من المرات السابقة، لكنها حذّرت من ان المشكلة تكمن في التفاصيل، رافضة الإفصاح عنها.

العلاقة مع حزب الله
ومع هذه المؤشرات الإيجابية، التي لعب الرئيس الحريري دوراً رئيسياً فيها، قالت مصادر سياسية واسعة الاطلاع لـ«اللواء» ان المواقف التي اعلنها أمس، لا سيما من «حزب الله» من شأنها ان تفتح الباب امام استمرار الاتصالات السياسية لتعزيز مناخات الاستقرار وابعاد شبح التداعيات السورية، بصرف النظر عن مسار جنيف السوري والمرشح ان ينعقد في بحر أسبوع بدءاً من الاثنين المقبل.

وكان الرئيس الحريري ناشد الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله بإعادة النظر بادائه السوري والخليجي قائلاً: «انا عدت إلى لبنان واتمنى ان تعود ايضاً»، مشدداً على ضرورة ان يولي السيّد نصر الله مصلحة لبنان على ما عداها، فلبنان قبل سوريا، موجهاً اللوم إلى «حزب الله» على عدم نزوله إلى مجلس النواب لانتخاب الرئيس، ومعلناً بما لا يقبل الجدل انه ليس في معرض الدفاع عن حزب الله الذي قام بأعمال نظرت إليها دول الخليج بأنها إرهابية.

وإذ اعتبر حزب الله مكوناً اساسياً في البلد من الضروري المحاورة معه والمشاركة معه في السلطة، مشيراً إلى انه اذا أثبتت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ان المتهمين الخمسة الذين ينتمون إلى الحزب هم الذين قتلوا الرئيس رفيق الحريري فإن ذلك سيكون «وصمة عار للحزب»، داعياً إياه إلى تسليم هؤلاء إلى المحكمة الدولية، مدافعاً عن الحوار مع الحزب، لأن الحوار يكون مع الخصم وليس مع المتفق معه في السياسة، مشيراً إلى أن الحوثيين ذهبوا إلى الرياض للتفاهم على مفاوضات تضع حلاً نهائياً للحرب اليمنية،معرباً عن اعتقاده بأن لا شيء يمنع اللقاء مع نصر الله «إذا كان في ذلك مصلحة للبنان»، داعياً الحزب لبناء الثقة، إبتداءً من إنتخاب رئيس للجمهورية، مذكّراً الحزب بأنه لم يتضامن معه عندما وصفه النظام السوري بأنه إرهابي لأنه يدعم الثورة السورية، واصفاً أعمال حزب الله بأن 60 ألف مرّة خطأ.

وأكد الرئيس الحريري، في مجال متصل، أن لبنان يعود إلى العرب عند انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة فعّالة وتعزيز الحوار الوطني، واصفاً الإجراءات الخليجية ضد حزب الله بأنها أحرجت كل اللبنانيين، وأن كل اللبنانيين متضررون منها، معتبراً أن «حزب الله» إذا نظر إليها بأنها لا تعنيه فإن في الأمر مشكلة.

ورداً على ما قاله الوزير جبران باسيل من أنه بين الوحدة الوطنية والإجماع العربي يفضّل الوحدة الوطنية، تساءل الحريري: عن أي وحدة وطنية يتحدث إذا كان حزب الله يقوم بأعمال عسكرية خارج البلاد، فنحن ضد حرب حزب الله في الخارج، ولا أحد «يحكينا» بالوحدة الوطنية، فهذا كذب.

ورداً على سؤال آخر، أكد الحريري «أنا خارج الدم، واجبي تجنيب البلد أزمة»، معيداً إلى الذاكرة كيف أن الحرب دمّرت بيروت، مؤكداً عدم تخليه عن الشعب السوري، متهماً الرئيس السوري بشار الأسد بأنه دمّر سوريا.

وفي ما يتعلق بـ14 آذار أكد عدم تخليه عن تحالفاته مع هذه القوى، متوقفاً عند العلاقة التي تشكّلت بينه وبين رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل، نافياً الخلاف مع رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع عدا موضوع انتخاب الرئيس.

وفي ما خص لملمة «البيت السنّي» رحّب الحريري بزيارة للرئيس نجيب ميقاتي لبيت الوسط في أي وقت، كاشفاً أن لقاءه مع الوزير السابق عبد الرحيم مراد جرى التحضير له منذ فترة طويلة، مؤكداً أن هذا البيت لن يُغلق في وجه أحد. وشدّد على أن الانتخابات البلدية في بيروت ستكون مناصفة، وفي طرابلس بالتوافق، تاركاً أمر انتخابات صيدا لنائب المدينة بهية الحريري.

معركة رأس بعلبك
ميدانياً، وفي خطوة مفاجئة اعتمدت عنصر المباغتة، نفّذت فجر أمس، وحدة من قوات النخبة في الجيش اللبناني عملية نوعية وخاطفة خلف خطوط المجموعات الإرهابية في منطقة جرود رأس بعلبك، وهي تنتمي إلى تنظيم «داعش» كانت تتمركز على مسافة ثلاثة كيلومترات من مراكز الجيش الأمامية وفقاً لبيان مديرية التوجيه في الجيش.

ونعت القيادة جندياً هو الشهيد محمّد حسام السبسبي الذي شيّع في بلدته ببنين عكار، مشيرة إلى إصابة ثمانية عسكريين بجروح، ومقتل خمسة من «داعش» وعشرات الجرحي، بالإضافة إلى تدمير منشآت المركز المعادي.

وكانت قيادة الجيش تابعت وقائع العملية من اليرزة، حيث أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي في لقاء مع كبار الضباط أن الجيش لن يترك كرة النار الإقليمية تتدحرج إلى لبنان، وهو سيواجه أي محاولة تهدف إلى إحياء مشاريع الفوضى والفرقة والتقسيم أو الإطاحة بصيغة العيش المشترك والوحدة الوطنية.


البناء
كيري ولافروف يحاصران جنيف بإلزامية التفاهم تحت سقف القرار الأممي
دي ميستورا لمفاوضات متعددة الأطراف حول الحكومة والدستور والانتخابات
الجيش اللبناني يقتحم استباقياً مواقع داعش فاضحاً معنى حرمانه من السلاح

صحيفة البناء كتبت تقول "أجرى وزيرا خارجية روسيا سيرغي لافروف وأميركا جون كيري تشاوراً هاتفياً تقييمياً لمسار الهدنة والحوار السياسي في سوريا، ونقلت مصادر إعلامية روسية عن الاتصال الذي أجراه كيري بلافروف تأكيداً أميركياً لنفي الحديث عن خطة بديلة للهدنة والمسار السياسي، وإصراراً روسياً على أن تلبي المحادثات السياسية شروط ما تضمنه القرار الأممي من أن لا شروط مسبقة للحوار وأن مستقبل السلطة ومؤسساتها بيد السوريين، وما يتوصلون للتفاهم حوله، وأن الوفد المفاوض عن المعارضة وفقاً للقرار 2254 يجب أن يمثل كل أطياف المعارضة السياسية. وأضافت أن التفاهم كان تاماً على تمثيل المكوّن الكردي من جهة، وتشكيل فريق خبراء عسكري لمواجهة مخاطر المواجهة مع جبهة النصرة وتنظيم داعش في حال لجوئهما لاستخدام أسلحة كيميائية، كما تقول التقارير الاستخبارية مع تقدّم مساري الهدنة والحوار السياسي.

المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، وفقاً لمصادر متابعة لما يجري تحضيره في جنيف، سيلجأ إلى مسارات متعدّدة للحوار، تحت عنوان الفصل بين الهدنة والشأن الإنساني من جهة، والعناوين السياسية من جهة أخرى، فمائدة جنيف للسياسة، ولجان المتابعة الخاصة مهمتها تلقّي المقترحات والشكاوى حول الهدنة والشأن الإنساني ومعالجتها وملاحقتها.

في الشأن السياسي سيكون وفقاً للمصادر دون إعلام وجود لوفدين معارضين، ينتظر الإعلان عنهما اختبار فرص التقدم، فالوفد الذي سيمثل الاتحاد الديمقراطي الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية ارتضى عدم ضمه رسمياً لوفد مشترك مع جماعة الرياض مقابل دعوته كوفد رسمي معارض للتفاوض دون إعلان ذلك بينما وفد الرياض سيكون وحده علنياً لاستكشاف فرص التوصل لتفاهمات معه، والمعيار سيكون مع وفد جماعة الرياض فهم المرحلة الانتقالية والاستعداد للدخول الجدي في مناقشة تشكيل حكومة وحدة وطنية، وصرف النظر عن أكذوبة التفاوض مع وفد حكومي عيّنه الرئيس السوري على كيفية تشكيل هيئة يتنحّى لها الرئيس السوري الذي رفض مبدأ مناقشة الأمر يوم كانت الجماعات المسلحة في أفضل حال، ويعلم مفاوضو الرياض أن الأمر مسخرة وقد صارت حالها هي الأسوأ والجيش الذي يكون الرئيس بشار الأسد قائده الأعلى يحقق الانتصارات والإنجازات.

إن تصرفت جماعة الرياض بعقلانية وواقعية، وليس بخلفية تفاهمها مع جبهة النصرة على تعطيل المسار السياسي، لضمان عدم تصفية بقاياها المسلحة على يد النصرة، سيكون ثمة تقدم بشّر به دي ميستورا كفرصة سانحة للحل السياسي، وإلا ستنفجر المفاوضات ويخرج جماعة الرياض ليكشف الستار عن التقدم الحاصل سياسياً مع الوفد الرديف، الذي يملك قدرات عسكرية تشارك في الحرب على داعش وتنطبق عليه مواصفات المعارضة التي تضع الأولوية للحرب على الإرهاب وتدخل حلاً سياسياً مع الدولة لتوسيع جبهة الحرب وتزخيمها تحت سقف المجتمع الدولي.

المصادر المتابعة توقعت مجيء وفد الرياض ومشاركته وتوقعت أن تستمرّ هذه الجولة بتقطع لمدة تنتهي مع نهاية الشهر لتقييم مستقبل المسار السياسي الذي يفترض أن يحقق اختراقات نوعية في الشهر المقبل، لجهة الاقتراب من التفاهم على تشكيل حكومة وحدة وطنية وفقاً للقرار 2254، بينما يكون المشهد العسكري في مواجهة داعش وجبهة النصرة قد سجّل تحولات حاسمة.

لبنانياً نجح الجيش بتحقيق اختراق نوعي خلف خطوط تنظيم داعش في هجوم استباقي لمحاولات التسلل والتقرب، التي كان قد بدأها التنظيم نحو الممرات البقاعية التي تتصل بمنطقة عكار، واستولى الجيش على تلال استراتيجية وقتل العديد من عناصر التنظيم، ووصفت مصادر عسكرية العملية بالرسالة التي تفضح الذين يمنعون السلاح عن جيش يثبت كل يوم أنه قوة قادرة ومؤهلة لخوض الحرب على الإرهاب بإمكانات متواضعة فكيف لو توفر له السلاح النوعي المتطوّر والفعال. ومغزى العملية هو وضع الذين يتحدثون إقليمياً ودولياً عن الحرب على الإرهاب أمام مسؤولياتهم في توفير الدعم اللازم للجيش وتركه بعيداً عن السجالات السياسية وتصفية الحسابات.

سلام: لا أفهم ردة الفعل السعودية
تستكمل اليوم أعمال الدورة العادية الـ145 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في جلسة مغلقة لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة، إضافة إلى البنود المدرجة على جدول الأعمال، ومن بينها بند التضامن مع لبنان. ومثّل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل لبنان في الجلسة الافتتاحية التي انعقدت في مقر الجامعة في القاهرة برئاسة البحرين. وشارك إلى جانب وزراء الخارجية العرب في الاجتماعات التشاورية التي سبقت الاتفاق على تعيين وزير الخارجية المصري السابق أحمد ابو الغيط أميناً عاماً للجامعة العربية بدلاً من نبيل العربي الذي لم يعُد يرغب بتولي أمانة الجامعة لولاية ثانية.. وأكدت مصادر وزارية لـ«البناء» «أن تشاوراً حصل بين الرئيس نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام أفضى إلى اتجاه دعم لبنان لوزير الخارجية المصري»، مشيرة إلى أن الرئيس سلام تمنّى على الوزير باسيل التعاطي بايجابية مع الدول الخليجية وعدم الدخول طرفاً في الصراع بين مصر وتركيا على خلفية الإخوان، وفي الوقت نفسه عدم مخالفة الإجماع العربي».

وأكدت مصادر وزارية مقربة من رئيس الحكومة لـ«البناء» أن السعوديين مستمرون في التصعيد عبر مقاطعة لبنان التي ستظهر تباعاً»، لافتة إلى «أن الحرب السجالية مستمرة، طالما أن حزب الله يصعّد ضد المملكة». ولفتت إلى أن الرئيس سلام جدّد التزام لبنان الإجماع العربي أمام السفراء العرب وسفراء دول مجلس التعاون الخليجي، ومشيراً إلى جهوده المستمرة لدى حزب الله لوقف التصعيد ضد السعودية.

ورداً على سؤال حول اتخاذ السعودية إجراءات ضد اللبنانيين والجيش، بدلاً من أن تحصر خلافها مع حزب الله، أكد الرئيس سلام بحسب ما نقلت عنه مصادره «أنه لا بفهم ردة الفعل السعودية ولا يستطيع أن يجيب عن ذلك، وأن لا طريقة لتلافي خيارات الدول الخليجية، فهو لم يتلق أي إشارة إيجابية على رسالته التي بعث بها إلى الملك السعودي عن استعداده للقيام بجولة خليجية في طليعتها المملكة».

وجنبلاط اليوم في الأليزيه
في قصر الأليزيه يلتقي الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اليوم رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي يقوم بزيارة إلى فرنسا يطغى عليها الملف الرئاسي والأزمة بين لبنان ومجلس التعاون الخليجي وتأثير الإجراءات والتدابير المتخذة على وضع لبنان، لا سيما أن هولاند أجرى محادثات مع ولي العهد الأمير محمد بن نايف الأسبوع الماضي. وسيجتمع جنبلاط اليوم إلى وزير الخارجية جان مارك ايرولت بعد لقاء جمعه أمس، بوزير الخارجية الفرنسي السابق ورئيس المجلس الدستوري لوران فابيوس، ووزير الثقافة السابق ورئيس معهد العالم العربي جاك لانغ.

وأكد رئيس تيار المستقبل سعد الحريري أنه «التزم بترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية قبل أن يرشح رئيس حزب القوات سمير جعجع العماد ميشال عون»، مشيراً إلى «أنه لا يمنع انتخاب عون وإن تم انتخابه، فغنه سيكون مع كتلته من أول المهنئين»، مضيفاً: نحن رشحنا شخصاً من فريق حزب الله ونريد أن نسيّر البلاد، لقد قمت بمبادرتي الرئاسية لأنني رأيت أن الأزمات مستفحلة وما يهمني هو عدم استمرار الفراغ، لأنه كارثة على لبنان، مشيراً إلى «أنه لا يقوم بما يقوم به للوصول إلى رئاسة الحكومة بل لإنقاذ البلد». وفي ملف النفايات جزم الحريري «أن الحلّ بات قريباً وخلال يومين أو ثلاثة تكون النفايات خارج الطرقات».

مصير الحكومة واجتماع لجنة النفايات
وفي ملف النفايات، لم يتصاعد الدخان الأبيض من اجتماع اللجنة المكلفة دراسة الملف التي لم تصل إلى أية حلول. هناك نقاط عالقة تحتاج إلى المزيد من البحث سيستكمل عند الخامسة من عصر اليوم، كما قالت مصادر وزارية لـ«البناء»، لافتة إلى «أن الأجواء كانت أكثر من سلبية في الاجتماع وأن الأمور عادت إلى نقطة الصفر. وأكدت المصادر «أن الرئيس سلام لن يستمرّ إلى ما لا نهاية في التغطية على من يعطل إيجاد الحل لأزمة النفايات»، مشيرة إلى «أن جلسة اليوم ستكون حاسمة إما أن ينتهي هذا الملف وإما استقالة الحكومة، فالرئيس سلام تحمّل مسؤوليته كاملة، لكن لم يعد بمقدوره تحمل الشتائم عن الوزراء المعطلين، فهو قدّم أكثر مما يستطيع أن يقدم، ومن يعطل عليه أن يتحمل ماذا سيحل بالبلد إذا لم تعالج أزمة النفايات». وسألت «كيف تتم الموافقة على مطامر في الكوستابرافا وبرج حمود وإقليم الخروب وسرار، وفي اليوم التالي يتم التراجع عن الموافقة بذريعة عدم تقديم الحكومة اقتراحات للمعنيين»؟ مضيفة هذه القوى السياسية فقدت هامش حريتها فهي باتت مكشوفة أمام الرأي العام والجميع يعلم ماذا يريدون من وراء النفايات».

عملية نوعيّة وخاطفة للجيش
أمنياً، نفّذت وحدات النخبة بإشراك الوحدة الخاصة الكومندوس في الجيش عملية نوعية في جرود رأس بعلبك، حيث مواقع داعش وأشهرها استراتيجياً تلّة 64 التي ووفق مصادر أمنية رفيعة خاصة لـ«البناء»، «يتواجد فيها نخبة مقاتلي داعش وغالبيتهم من الأجانب، يُقدّر عديدهم في هذه النقطة بين 38 و64 مقاتلاً، ولا تبعد أكثر من 3 كلم عن مواقع الجيش اللبناني الأمامية، مزوّدين بمدافع الهاون والرشاشات الثقيلة على محمولات، محصّنين في تلك النقطة بدشم اسمنتية ضخمة، وهي تشكل نقطة القوة لباقي نقاط ومواقع داعش في المنطقة، فضلاً عن أنها تشكل قوة الثقل العسكري الدفاعي والهجومي والقيادي الخلفي لداعش في المنطقة».

ففي تفاصيل العملية النوعية «أن الجيش اللبناني شنّ عملية نوعيّة وخاطفة خلف خطوط المجموعات الإرهابية في منطقة جرود رأس بعلبك، بعد عمليات رصد ومتابعة دقيقتين، حيث نفّذت وحدة من قوات النخبة عند الساعة الثالثة والنصف من فجر اليوم أمس ، إغارة ضدّ مجموعة إرهابية كبيرة تنتمي إلى تنظيم «داعش»، متمركزة على مسافة 3 كلم من مراكز الجيش الأمامية وعلى ممرّ حيويّ مقابل لهذه المراكز، حيث اشتبكت مع المجموعة. في الوقت نفسه كانت وحدات من النخبة تنفذ عملية اقتحام لتحصينات مواقع أخرى لـ«داعش»، موقعةً في صفوف الإرهابيين نحو عشرات القتلى والجرحى، بالإضافة إلى تدمير منشآت موقع داعش وتدمير عدد من الآليات الموجودة والمجهّزة برشاشات ثقيلة، فيما لاذ من تبقّى ولم يُصَب بالفرار، مسيطراً بذلك الجيش على موقع تلّة 64. وقد حاول إرهابيو داعش استقدام تعزيزات إلى المنطقة، لاستعادة الموقع فتصدّت لهم طائرات الجيش ومدفعيته الثقيلة والوحدة الصاروخية، موقعةً في صفوفهم المزيد من الخسائر بالأشخاص والعتاد وانكفأوا خائبين. وشاركت مروحيات الجيش اللبناني وطائرات من دون طيّار في العملية العسكرية، فيما استهدفت مدفعية الجيش المواقع القريبة لـ«داعش»، خصوصاً في منطقة الكسارات. وقد استُشهد للجيش في هذه العملية جندي واحد وأصيب أربعة عسكريين بجروح غير خطرة».

ولفتت مصادر عسكرية لـ«البناء» إلى «أن تنظيم داعش قام أمس، بعملية جس نبض بتمركزه في ثلاثة مراكز عسكرية ضمن الأراضي اللبنانية، كان يتوهم أن بإمكانه تطوير هذه المراكز المستحدثة وتحويلها إلى قاعدة انطلاق للتوسّع داخل لبنان في ظل الانقسام الحاصل ومحدودية القدرات التسليحية»، مشيرة إلى انه تلقى ضربة صاعقة من الجيش الذي ردّ بقوة ضمن عملية عسكرية نوعية وخاطفة اتخذت طابع الهجوم في معرض الدفاع.

وأكد مصدر أمني لـ«البناء» أنّ «العملية النوعية والاستباقية أثبتت جهوزية الجيش ووحداته المنتشرة التي تراقب عن كثب وبشكل دقيق ومتواصل تحرّكات المسلحين في جرود عرسال وحولها، والاستهداف شِبه اليومي لتحرّكات المسلحين الإرهابيين يأتي في سياق خطة وضعها الجيش لمنع أيّ مخطّط ينوي الإرهابيون تنفيذه».

واعتبرت مصادر مطلعة لـ«البناء» «أن تحركات داعش في رأس بعلبك، والحديث عن 14 سيارة مفخخة، والامتناع عن تسليح الجيش، مؤشر إلى أن الوضع الأمني يدرج تحت عنوان رئيسي هو انهيار الأمن في لبنان وفق الخطة السعودية المرسومة للبنان». وفي سياق متصل أكدت مصادر أمنية أن «هذه السيارات الـ14 ليس مفخّخة بل هي سيارات مسروقة»، مشيرة إلى «أن الأجهزة الأمنية تتعقبها لمنع تفخيخها وتفجيرها».

وأكد قائد الجيش العماد جان قهوجي أن الجيش يمتلك المبادرة، وسيضرب الإرهابيين بكل قوته وبحسب توقيته. وأضاف «نحن لن نتركهم يأتون إلينا، بل سنلاحقهم وسنضربهم أينما تواجدوا، هذا هو قرارنا الذي اتخذناه ولا رجعة عنه». وجدّد قهوجي تأكيد «أن الجيش لن يترك كرة النار الإقليمية تتدحرج إلى لبنان، وسيواجه أي محاولة تهدف إلى إحياء مشاريع الفوضى والتفرقة والتقسيم، أو الإطاحة بصيغة العيش المشترك والوحدة الوطنية».