21-08-2017 03:11 PM بتوقيت القدس المحتلة

"الثلاثاء الكبير 2" نوع من الاستفتاء الشعبي لترامب

يصوت ملايين الناخبين في خمس ولايات اميركية كبرى الثلاثاء في اطار الانتخابات التمهيدية الديمقراطية والجمهورية في يوم حافل يأمل دونالد ترامب ان يحوله الى استفتاء لصالحه فيما يتعرض لهجمات من كل حدب وصوب لخطابه الناري.


يصوت ملايين الناخبين في خمس ولايات اميركية كبرى الثلاثاء في اطار الانتخابات التمهيدية الديمقراطية والجمهورية في يوم حافل يأمل دونالد ترامب ان يحوله الى استفتاء لصالحه فيما يتعرض لهجمات من كل حدب وصوب لخطابه الناري.
   
فعندما بدأ الملياردير يطرح نفسه كعامل توحيد معتمدا لهجة "اكثر رئاسية" بحسب قوله، توترت الاوضاع في تجمعاته المستهدفة من قبل متظاهرين متسللين يقطعون بشكل ممنهج مداخلات المرشح الثري -ما يؤدي احيانا الى ردود بواسطة الايدي من قبل انصاره المتأثرين بخطبه التي ينادي فيها منذ اشهر بالقوة ويدعو حتى الى "ضرب" المشوشين.
   
وقد سادت اجواء توتر مساء الجمعة اثناء اجتماع عام عندما وقعت مواجهات اتسمت احيانا بالعنف بين انصار الديمقراطي برني ساندرز وانصار الجمهوري بعد ان الغى ترامب الحدث في اللحظة الاخيرة، كما وقعت احداث السبت في اوهايو، لكن تم الابقاء على تجمعاته الثلاثة الاحد.

وستعطي فلوريدا وكارولاينا الشمالية وميزوري واوهايو وايلينوي الثلاثاء مندوبيها الى مؤتمري الحزبين الديمقراطي والجمهوري لاختيار مرشيحهما لخوض السباق الرئاسي في تموز/يوليو المقبل، فيما يأمل كل مرشح بالحصول على عدد اكبر من المندوبين لبلوغ الغالبية المطلقة المطلوبة (1237 لدى الجمهوريين و2383 لدى الديمقراطيين) استعدادا للانتخابات الرئاسية المرتقب اجراؤها في تشرين الثاني/نوفمبر.
   
واليوم معروف بـ"الثلاثاء الكبير 2 " بعد ثلاثاء اول في اذار/مارس سيكون في غاية الاهمية لاسيما بالنسبة للجمهوريين لان ثلاث ولايات (فلوريدا، اوهايو وايلينوي) ستمنح كامل مندوبيها الى المرشح الذي يحتل الطليعة ايا تكن نتيجته. وسناتور فلوريدا ماركو روبيو يلعب كل اوراقه في ولايته، فقد اطلق حملة محمومة ويسعى الى تحقيق مكاسب رغم استطلاعات الرأي السلبية بشأنه.

والسيناريو نفسه في اوهايو حيث سيتقرر مصير حاكم الولاية جون كاسيك، وكما هو الامر بالنسبة لماركو روبيو فان اي هزيمة هنا ستكون بمثابة انكار للمرشح الذي لن يكون امامه من خيار سوى الانسحاب.

وفي حين تعهد المرشحان على الاصطفاف خلف الفائز في الانتخابات التمهيدية فان رفض ترامب في تهدئة التوترات يؤثر على تصميمهما، وقال ماركو روبيو متعبا السبت ان الالتزام بالوعود "يزداد صعوبة يوما بعد يوم".

يبقى سناتور تكساس تيد كروز المحافظ المتشدد المنتمي الى حزب الشاي (تي بارتي) ونصير اليمين الديني الذي يبدي صمودا اكبر امام قطب العقارات ويعتقد ان بامكانه ان يهزمه في سباق ثنائي.

الا ان النخب والنظام السياسي يرفضان ترامب وكروز على حد سواء، لكن كروز يمثل السياسة المحافظة المتشددة الاكثر نقاء فيما يعتمد ترامب موقفا شعبويا ليبراليا تارة ومحافظا تارة اخرى.

وحتى لو فاز ترامب اينما كان الثلاثاء فهو لن يبلغ حسابيا عتبة المندوبين المطلوبين، لكن تقدمه قد يكون كبيرا جدا عصيا على اللحاق به، وهو يحظى حتى الان بـ461 مندوبا متقدما على كروز (362 مندوبا) وروبيو (154) وكاسيك (54) بحسب شبكة سي ان ان.
  
ويوم الثلاثاء الكبير يبدو اقل اهمية لدى الديمقراطيين، فهيلاري كلينتون في افضل موقع بحصولها على 772 مندوبا مقابل 551 لسناتور فرمونت ساندرز، يضاف اليهم نحو 500 "مندوب كبير"، المسؤولين الديمقراطيين الذين سيصوتون في المؤتمر الحزبي الوطني واعلنوا دعمهم لوزيرة الخارجية السابقة.

وفي الانتخابات الـ23 التي اجريت حتى اليوم سجلت هيلاري كلينتون 14 فوزا لكن انتصاراتها تركزت في الجنوب التاريخي حيث ابدى السود دعما ثابتا لها.

لكن في اماكن اخرى تحديدا في سهول الوسط الغربي حيث المنطقة الصناعية للبحيرات الكبرى، انتزع الاشتراكي الديمقراطي انتصارات بفضل تصويت الشباب والبيض عموما، فخطابه المدافع عن الحمائية لقى صدى واسعا في مشيغن مركز صناعة السيارات.

اما كلينتون فقد اعتمدت السبت في يونغزتاون في ولاية اوهايو خطا اكثر تشددا ضد الشراكة الجديدة عبر المحيط الهادىء التي وقعها باراك اوباما مؤخرا. وتؤمن المرشحة الديمقراطية بقوتها وقالت ان قاعدة ساندرز الانتخابية "ضيقة".

الا ان كل فريق يؤكد انه لن يظهر اي فائز ديمقراطي قبل اشهر عدة او حتى الانتخابات التمهيدية في حزيران/يونيو في كاليفورنيا وغيرها، وسيتمثل كل رهان الثلاثاء الكبير وكل استحقاق لاحق في بناء تقدم لا يمكن تجاوزه.