06-12-2016 10:09 AM بتوقيت القدس المحتلة

هل أُعطي الضوء الأخضر لتصفية "النصرة" ؟

هل أُعطي الضوء الأخضر لتصفية

لم تكن جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة أسوأ حالاً مما هي عليه الآن، فيما علاقاتها مع باقي الفصائل المسلحة باتت في مهب الريح.

أحمد فرحات

رغم لبوس زعيمها أبو محمد الجولاني الثوب الشامي في إطلالاته الإعلامية، ومساعي تسويقها لتكون مقبولة في المجتمع السوري، لم تكن جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة أسوأ حالاً مما هي عليه الآن، فيما علاقاتها مع باقي الفصائل المسلحة باتت في مهب الريح.

لم تمر حادثة إقتحام مسلحي النصرة لمقرات "الفرقة 13" التابعة للجيش الحر في معرة النعمان بريف ادلب مرور الكرام، بل تحولت إلى منعطف في مسيرة هذه الجماعة، خصوصاً في ظل المتغيرات الدولية الجارية حول الأزمة في سوريا.

تغيرات وجدت فيها العديد من الجهات والشخصيات فيها ضالتها للتخلص من جبهة النصرة، أو حصرها في الزاوية، ومنها حذيفة عبد الله عزام، أحد الشخصيات البارزة على الساحة التكفيرية، وهو ابن عبد الله عزام. ( عبد الله عزام هو رفيق مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وأحد أبرز المنظرين السابقين لفكر القاعدة، والملهم للعديد من الحركات وأبرزها أحرار الشام).

حذيفة عزام، الشخصية النافذة لدى الجماعات المسلحة في ادلب وحلب وحماة، نشر شهادات على حوادث جرت في سوريا، كانت جبهة النصرة الطرف الأساسي فيها، واتهم عزام النصرة بأنها لم تحتكم إلى "المحاكم الشرعية" لحل الخلافات، وتحدث عن مشروعها بإقامة إمارة من خلال السيطرة على الشريط الحدودي مع تركيا، وتوسيع رقعة تواجدها في مناطق اخرى حيوية.

واللافت في شهادت عزام، هو حديثه عن خلافات حادة بين أبو محمد الجولاني وقادة حركة أحرار الشام، قبل مقتلهم في انفجار غامض في منطقة رام حمدان بريف ادلب قبل عامين، وأشار إلى أن الجولاني لم يعزي في مقتل "القادة"، ومنهم كان قد بايع زعيم القاعدة أيمن الظواهري.

وكشف عزام في شهاداته عن جزء من العلاقة التي تربط الجماعات المحسوبة على القاعدة وبعض فصائل الجيش الحر، التي كانت تؤمن الدعم العسكري لجبهة النصرة وأحرار الشام وغيرهما، بحسب التغريدات التي نشرها على حسابه على موقع تويتر، عبر السلاح الذي كان يأتيها من الخارج، وأغلبه أميركي الصنع، كما تحدث عن بيعة سرية لقائد جبهة ثوار سوريا جمال معروف (الذي كان يعتبر من الشخصيات المعتدلة) لزعيم النصرة أبو محمد الجولاني، وكذلك عن رغبة حركة أحرار الشام بأن تبقى الفصائل بظاهرها "جيش حر" وفي باطنها "أحرار شام"، وأكد أن بعض سلاح "الحر" كان يتم توزيعه إلى معظم الفصائل "الجهادية".

وينسجم كلام عزام مع رؤية زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، الذي يحبذ للجماعات الموالية له أن تعمل تحت أسماء وهمية، وأن لا تكشف ولاءها للتنظيم، وهذا ما يفسر "تكفيرية" العديد من جماعات الجيش الحر، ويؤكد وجهة نظر القياديتين السورية والروسية حول تصنيف الجماعات المسلحة في سوريا.

شهادة عزام وهو أحد قادة ومنظري الجماعات التكفيرية في سوريا تنسف أيضاً مساعي العديد من الجهات التي حاولت تلميع صورة الجماعات التي تتبع "الجيش الحر"، عبر تأكيده على أنها كانت الداعم الأكبر للجماعات المصنفة على لائحة الإرهاب الدولية.

وتطرح هذه الشهادات العديد من التساؤلات لناحية التوقيت، خصوصاً وأنها تزامنت مع انطلاق محادثات جنيف حول الأزمة السورية، ومع ما يقال عن قرار دولي بضرب جبهة النصرة وتصفيتها من قبل الجماعات التي يمكن أن تصنف "معتدلة"، خصوصاً مع وجود تيارات داخل الجبهة، تحبذ الإعتراف بالغرب ولا تمانع التعاون معه، وهذه الجهات تحدث عنها  المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الجنرال ديفيد بترايوس، في الشهر التاسع من العام الماضي، حيث اقترح ضم "بعض مقاتلي" النصرة إلى التحالف ضد من وصفهم المتشددين في سوريا.

وهذه الشهادات جاءت أيضاً في وقت دعت تركيا العديد من الجماعات المسلحة، ومن ضمنها "حركة أحرار الشام" و"جيش الإسلام" و"فيلق الشام" وعدد من فصائل الجيش الحر، إلى إجتماع عاجل في أنقرة برعاية رسمية، بهدف تشكيل "مجلس عسكري" لقيادة المرحلة القادمة، وذلك بعد إعلان روسيا سحب الجزء الرئيسي من قواتها من سوريا.

وبالتزامن مع هذا الإجتماع، تحاول قناة الجزيرة القطرية تلميع صورة أحرار الشام، من خلال إستضافة زعميها مهند المصري "ابو يحيى الحموي" في برنامج حواري مساء الاربعاء، بعد حوالي اسبوعين على نشر وثائقي للحركة، جُمد عامين، بحسب ما ذكرت القناة، التي كانت قد فشلت في تحسين صورة جبهة النصرة، من خلال تخصيص مساحة واسعة من التغطية لنشاطات مسلحيها على الأرض، واستضافة زعيمها في أكثر من مقابلة على الهواء.

ووجه قياديو حركة احرار الشام، انتقادات كبيرة لجبهة النصرة على خلفية الأحداث الأخيرة في ادلب، (اطلاق النار على المتظاهرين المعارضين والهجوم على مقرات الفرقة 13)، وعلى رأسهم نائب القائد العام للشؤون السياسية أبو عيسى الشيخ، الذي هاجم جبهة النصرة من دون ان يسميها، وقال إن هناك "استباحة الدماء تحت ذريعة الخيانة والعمالة لمن لايعطيك الولاء"، فيما قال أحد قيادييها الشرعيين المدعو "أبو خطاب الشامي" على حسابه على تويتر إن النصرة اقتحمت "الفرفة 13"، لتخفي هزيمتها أمام الجيش السوري خلال هجومها الأخير على تل العيس في ريف حلب الجنوبي.

أحد أبرز منظري تنظيم القاعدة أبو محمد المقدسي هاجم شهادات عزام، وقال إن "الجوقة المتآمرة على النصرة هم: المطبلون لمؤتمر الرياض، المزمرون لتركيا، ..." وأضاف لكن "الأوامر صدرت الآن".

كما علق المنظر أبو قتادة الفلسطيني على شهادات عزام، وقال إن "المرحلة القادمة ستشهد تصعيداً شيطانياً ليقع القتال بين الفصائل، والبداية هي الكلمات".

فهل يكون المجتمعون في أنقرة وعلى راسهم أحرار الشام الذراع الأساسية لتصفية جبهة النصرة، كثمن محتمل لمشاركتهم في التسوية، وتقديمهم للمجتمع الدولي على أنهم الطرف الموثوق للامساك بالمناطق، التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا؟

وما سيكون موقف حركة أحرار الشام إن اتخذ القرار بضرب النصرة؟، خصوصاً وأن الجناح العسكري فيها والذي يقوده أبو صالح الطحان يؤيد النصرة، بعكس الجناح السياسي، وهذا ما بدا واضحا امس الثلاثاء من خلال اندماج الجناح العسكري مع جبهة النصرة ولواء فجر الأمة وتشكليهم "جيش الفسطاط" في الغوطة الشرقية، ليعود الجناح السياسي وينفي الأمر في بيان رسمي، ما يؤشر إلى أن خلاف وإنشقاق كبير قد وقع داخل هذه الحركة.