23-03-2017 08:10 PM بتوقيت القدس المحتلة

تمويل ميقاتي للمحكمة.. أجّل عودة الحريري الى لبنان.. والسراي!!

تمويل ميقاتي للمحكمة.. أجّل عودة الحريري الى لبنان.. والسراي!!

أسدل الاسبوع الماضي الستار عن أزمة كادت تعصف بالبلد على خلفية موضوع تمويل المحكمة الدولية خصوصا ان الرئيس نجيب ميقاتي ألزم نفسه رغم ان الغالبية الساحقة من وزراء الحكومة ضد التمويل.

أسدل الاسبوع الماضي الستار عن أزمة كادت تعصف بالبلد على خلفية موضوع تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان خصوصا ان الرئيس نجيب ميقاتي ألزم نفسه بتمويلها وعلّق استمراره في رئاسة الحكومة على تمرير التمويل رغم ان الغالبية الساحقة من وزراء الحكومة ضد تمويل المحكمة.

 

ميقاتي كان ملكا أكثر من سعد الحريري في تمسكه بتمويل المحكمة


ورغم كل شيء فما حصل يسجل للرئيس ميقاتي، الذي كان ملكا أكثر من الملك وتمسك بتمويل المحكمة فيما كان سعد الدين رفيق الحريري جاهزا لنسفها عن بكرة أبيها وصولا لغايات ومصالح سياسية واسعة نسبيا تجعله يحظى بامتيازات سياسية واقتصادية وامنية لا بأس بها في لبنان، إلا ان الرئيس ميقاتي الذي وعد ووفى بالتمويل رغم عدم موافقة أغلب حلفائه في الحكومة ورغم "العتاب العلني" الذي وجهه له الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على المنبر لتجاوزه شركائه في الحكومة واتخاذه موقفا مستقلا حادا الى هذه الدرجة، وهنا ايضا يسجل لكل حلفاء ميقاتي في الحكومة الرافضين للتمويل انهم قدّموا مصلحة لبنان على كل مواقفهم بعدم قانونية المحكمة وعدم شرعيتها وخصوصا حزب الله الذي أُسست المحكمة للنيل منه وكانت باكورة أعمالها الفعلية قرارا اتهاميا افترى على اربعة من المقاومين الذي قضوا عمرهم دفاعا عن لبنان ضد العدو الصهيوني.


والسؤال الذي يطرح لماذا يتخذ الرئيس ميقاتي موقفا أرقى من موقف سعد الحريري فيما يتعلق بالمحكمة؟ ولماذا باع سعد المحكمة ولم يفعل ميقاتي؟ بل ان الاخير كاد ينهي حياته السياسية الى حد بعيد دفاعا عن هذه المحكمة؟ ولماذا باع سعد الحريري المحكمة وتحمل حزب الله بقاءها رغم انها تستهدفه وتستهدف خطه المقاوم؟ ولماذا صبر التيار الوطني الحر على الحكومة رغم ملاحظاته العديدة على أدائها ولم يقايض ميقاتي في موضوع التمويل بينما كان الحريري جاهزا لبيع المحكمة باثمان سياسية لا ترقى الى ما يعلنه الحريري نفسه وتيار المستقبل وفريق 14 آذار  من مبادئ سامية تخاطب العدالة والحرية والاستقلال؟ ولماذا لم يسعَ الرئيس بري الى تطيير المحكمة رغم ان ذلك كان في المتناول وبذلك كان يوجه الضربة القاضية للحريري وتياره في السياسة حيث اظهرت الايام أن لا هدف ولا برنامج ولا مشروع سياسي يسعون لتحقيقه رغم ان الحريري كان يريد شطب المحكمة حماية لشهود الزور؟ ولماذا تمسك وليد جنبلاط بتمويل المحكمة معلنا ان ذلك لمصلحة لبنان بينما كان الحريري الابن يعمل لاقفال المحكمة التي يقول انها سترشده الى معرفة حقيقة من قتل والده؟ هل بات جنبلاط وفيا لصديقه رفيق الحريري اكثر بكثير من وفاء نجله سعد له أم ماذا؟ 

 

رد الحريري على كلام السيد نصر الله لم يتضمن نفيا بتخليه عن المحكمة


والحقيقة ان رد سعد الحريري على ان ما أعلنه الامين العام لحزب الله من تضمن المبادرة القطرية التركية إلغاء المحكمة الدولية وسحب القضاة وووقف التمويل، لم يتضمن نفيا لما قاله السيد نصر الله بل تأكيدا له خصوصا عندما نحى في كلامه منحى "بسّط" فيه الامور بقوله إن "الدولة اللبنانية وافقت على المحكمة وان كلام السيد نصر الله لن يوقف المحكمة"، علما ان حزب الله وحلفاءه في الحكومة كانوا يستطيعون بسهولة تامة الاطاحة بما قرره ميقاتي من خلال تطيير الحكومة وليس خافيا على احد كيف ان الحريري "طار" من رئاسة الحكومة بسناريو شبيه لذلك عندما كان يزور باراك اوباما في البيت الابيض، فهنا تكمن المفارقة التي لا بدَّ من ملاحظتها وانه كيف يواجه الحريري المرحلة الحالية وكيف يقاربها افرقاء الحكومة وهنا قد يطرح اكثر من سؤال هل ان هذه المقاربة للحريري ناتجة عدم خبرة سياسية؟ أم أن الحريري تعاطى مع موضوع المحكمة في سياق مشروع كبير هو فقط جزء او حلقة منه لا أكثر؟ ام ان الحريري لا فرق عنده مصلحة لبنان من عدمه اذا ما بقيت او رحلة الحكومة؟ ام ان الحريري يرد لمجرد الرد باعتبار ان لا مصلحة له تحققت ببقاء الميقاتي على رئاسة الحكومة بل انه خاب ظنه وفريقه بانهم عائدون الى السلطة من بوابة رئاسة الحكومة؟
 

عودة الحريري الى لبنان قد تطول الى موعد الانتخابات النيابية في العام 2013

 

أيا كان الجواب فالحريري كان بالتأكيد ينتظر استقالة ميقاتي لرحيل الحكومة ليعود الى لبنان مؤملا حصول تغييرات في خارطة التحالفات السياسية القائمة في البلد علّها تعيده الى السراي الكبير بنصر على ميقاتي الذي أظهر حتى الآن حنكة وحذرا في تضييع الفرص التي ينتظرها سعد الحريري.


وبكل الاحوال فالحريري الذي يغيب عن لبنان منذ فترة طويلة قد لا يكون (بعد إمرار ميقاتي تمويل المحكمة) جاهزا للعودة قريبا خصوصا ان لا تطورات ومتغيرات طرأت لتعطي عودته وهجا معينا أقله أمام مناصريه، فهو إن عاد اليوم فلا رئاسة حكومة تنتظره بل دوره سيقتصر على متابعة الوضع بعيدا عن رئاسة الحكومة التي سيكتفي بتوجيه النقد لرئيسها، ولعل ذلك ما قد يجعله ينتظر فرصة او حدثا قد تسنح له بتحضير عودة مشرّفة الى بيروت وإلا فإنه سينتظر موعد الانتخابات النيابية في العام 2013 وحتى ذلك الوقت سيتابع ويمارس نشاطه السياسي عبر مواقع التواصل الالكتروني.