29-11-2021 11:29 PM بتوقيت القدس المحتلة

الحرب على خط العرض 33 .. حصار إيران

الحرب على خط العرض 33 .. حصار إيران

إنها الحرب، التي بدأت دون علم الناس، يعيشونها في كل يوم، وهم يتساءلون عن موعد اندلاعها ! إنها "الحرب على خط العرض 33"، حرب السيطرة على العالم، فمن سينتصر؟

نادر عزالدين
بعد الفشل الذي أصاب مشروع خط أنابيب "نابوكو" إثر تراجع تركمانستان عن تعهدها بمد هذا الخط بالغاز الطبيعي، باتت كركوك المصدر الوحيد المتبقي لإنجاح هذا المشروع ولو بشكل جزئي. فشركة "آر.دبليو.اي" الالمانية كانت قد أعلنت في 27 آب 2010 عن توقيعها اتفاق تعاون مع حكومة كردستان العراق لضخ الغاز مستقبلاً إلى مشروع "نابوكو"، ونقل بيان للشركة آنذاك عن وزير الموارد الطبيعية في كردستان العراق اشتي هورامي قوله أنه يمكن ضخ ما يصل الى 20 مليار متر مكعب سنوياً عبر الخط لإمداد تركيا وأوروبا بالغاز. والشركة الألمانية هي أحد المساهمين في مشروع "نابوكو".

غير أن وزارة النفط العراقية وصفت العقد بين حكومة اقليم كردستان وشركة "آر دبليو اي" بأنه باطل وغير قانوني، وجاء في بيان رسمي للوزارة أن "العراق يقوم بتصدير النفط الخام والغاز عبر شركة تسويق النفط العراقية حصراً ولا توجد اية جهة أخرى مخولة بتوقيع عقود مع الشركات العالمية أو المحلية بهذا الخصوص"، وأضاف البيان "لا قيمة لأية تعهدات تقدم من غير وزارة النفط لتصدير الغاز عبر خط أنابيب نابوكو"، كما شددت وزارة النفط العراقية على أن "اية عقود أو اتفاقيات توقع خارج الأطر القانونية الرسمية المعتمدة والمتمثلة بشركة التسويق (سومو) تعتبر باطلة وغير قانونية".

ومنذ ذلك الحين ما زال كلا الطرفين على موقفهما، ومن المتوقع أن يتحول هذا الموضوع إلى مادة تجاذب دسمة بعد الإنسحاب الأميركي من العراق، وسيكون مقدمة لمحاولة انفصال الإقليم عن العراق والإعلان عن دولة كردستان تضم أراض عراقية وإيرانية وتركية وسورية، وهكذا يكون قد تحقق الوعد الذي قطعه الحلفاء للأكراد بحصول  كردستان على الإستقلال بحسب معاهدة "سيفْر" (معاهدة السلام التي تم التوقيع عليها في 10 آب 1920 عقب الحرب العالمية الأولى بين الإمبراطورية العثمانية وقوات الحلفاء). وهذا ما لم يوافق عليه مصطفى كمال أتاتورك آنذاك، ومن المؤكد أنه سيسبب في السنوات المقبلة أزمة بين أنقرة وحلفائها في واشنطن وأوروبا.

 خرسان .. إضعاف الجمهورية الإسلامية تمهيداً لإسقاطها
من جهة أخرى ننتقل إلى ما يسمى بدولة خرسان، التي تشكل اليوم إقليماً في شرق إيران، إلا أن دولة خرسان هي تسمية قديمة للسواد الأعظم من أفغانستان، يضاف إليها طاجكستان وأجزاء كبيرة من قرغيزيا وأوزباكستان وتركمانستان وإيران... وإقامة دولة خرسان هو من أهم الأهداف البعيدة المدى للحرب الأميركية على أفغانستان، وحركة طالبان سيكون لها الدور الأساس في إقامة هذه الدولة.
وبالتالي مع اقتطاع اقليم كامل من شرق إيران عدا عن اقتطاع الجزء الكردي في الشمال لضمه إلى دولة كردستان، فإن الهدف الأكبر يبقى تأمين خط النفط على خط العرض 33 من وسط آسيا، والدول الواقعة شمال هذا الخط، مروراً بخرسان وكردستان، وتركيا، وصولاً إلى أوروبا ومنها إلى الولايات المتحدة.

بلوشستان الكبرى واستكمال مخطط شرايين النفط
أما الخطوة الثالثة، فهي إقامة دولة بلوشستان الكبرى جنوب شرق إيران، وتعود التسمية إلى سكان هذه المنطقة المنتمين لعرق "البلوش"، وهي تمتد من جنوب غرب باكستان وأفغانستان حتى مضيق هرمز، وتقتطع إقليم سستان-بلوشستان بشكل كامل من خارطة الجمهورية الإسلامية. ومن أشهر الحركات البلوشية منظمة "جند الله" الإرهابية التي تطالب باستقلال بلوشستان عن الدول الثلاثة وبشكل خاص عن إيران، ومن أجل ذلك تقوم بهجمات على مواقع عسكرية إيرانية وأي مكان يتواجد فيه الحرس الثوري حتى لو كان مسجداً مثلما حدث في مدينة زاهدان، كما أنها على ارتباط وثيق بالولايات المتحدة الأميركية التي تنوي بحسب مخططها لعام 2012 استخدام "جند الله" لتوجيه ضربات قاسية للنظام الإيراني وافتعال إرباكات داخلية تصل إلى حد الحرب الأهلية، حيث من المتوقع أن يكون العام القادم هو عام الفوضى في إيران وآسيا الوسطى بحسب المخطط الأميركي، كما كان العام 2011 عام الفوضى في العالم العربي، وستمتد هذه الفوضى نحو التيبت وإقليم شينغ يانغ في الصين، كما يقول الدكتور عماد رزق، مدير عام "الاستشارية" ومؤلف كتاب "طريق الحرير في القرن الحادي والعشرين".

أما الأهمية الإستراتيجية لدولة بلوشستان الكبرى فتنقسم إلى قسمين:
- موقعها من مضيق هرمز، حيث تستطيع إغلاقه بالكامل، وبالتالي محاصرة القطع البحرية الإيرانية داخل الخليج الفارسي والقضاء عليها بالكامل، وإنهاء السيطرة الإيرانية على هذه المنطقة.
- تمديد خط أنابيب نفط جديد من آسيا الوسطى شمالاً، نحو بلوشستان الكبرى جنوباً، وتقاطع هذا الخط النفطي مع التمديدات التي تحدثنا عنها سابقاً على خط العرض 33، وبالتالي إمكانية إيصال النفط والغاز إلى البحر أو بيعه مزاجياً إلى الصين والهند وروسيا بعد السيطرة عليه بشكل كامل واستكمال مخطط شرايين النفط.

إذاً، لكي تستطيع أميركا ومعها بعض الدول الأوروبية بسط سلطتها النهائية على العالم، لا بد لها من السيطرة على المنطقة الأميركية الوسطى، ويصادف أن إيران تقع في منتصف المنطقة الوسطى، وحتى يحقق الغرب أحلامه، لا بد له من تفتيت الجمهورية الإسلامية، هذا ما يخطط له، وسنرى معالمه في العام 2012. أما بالنسبة للنفط، فالضرر الأكبر من أي عدوان أو عقوبات جديدة على إيران سيصيب الشرق الأقصى وبشكل خاص الصين والهند ومعهم اليابان، بسبب الإرتفاع الجنوني الذي سيصيب أسعار النفط في الشرق الأوسط، وهم البلدان الأكثر استيراداً للنفط من هذه المنطقة. وليس مستغرباً أبداً تضرر اليابان التي لن يحميها وجودها ضمن المعسكر الأميركي، فالولايات المتحدة المعروفة بتقديم حلفائها كأضاحي العيد، لن تكترث لـ"اليابان" إن استطاعت محاصرة الصين والهند وروسيا.

وبالتالي، حتى لو كان الهدف الواضح أمامنا اليوم هو تفتيت سوريا وبعدها إيران للقضاء على محور المقاومة والسيطرة على المنطقة بشكل كامل، إلا أن الهدف الأميركي البعيد المدى كان وسيبقى حصار روسيا والصين، تمهيداً لـ"ثورات ربيع" جديدة بدأت تشتم رائحتها من موسكو، وأكدتها تصريحات رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين التي اتهم فيها أميركا بالوقوف وراء الاحتجاجات في موسكو عدا عن ضخ الأموال الإنتخابية لإسقاط "روسيا الموحدة".

إنها الحرب، التي بدأت دون علم الناس، يعيشونها في كل يوم، وهم يتساءلون عن موعد اندلاعها ! إنها "الحرب على خط العرض 33"، حرب السيطرة على العالم، فمن سينتصر؟

للتواصل مع نادر عزالدين على بريده الإلكتروني
Nader.ezzeddine@hotmail.com