23-07-2019 07:02 PM بتوقيت القدس المحتلة

الثورة تختار: الإسلاميون أمام أعباء الداخل وتحديات الخارج

الثورة تختار: الإسلاميون أمام أعباء الداخل وتحديات الخارج

"بالنسبة لاتفاقية كامب ديفيد فهي اتفاقية دولية ملزمة لحين مراجعتها وتعديلها. سنراجع مضمون هذه الإتفاقية التي وقعت بدون علم البرلمان بكثير من تفاصيلها"، أكد أمين عام حزب الحرية والعدالة في القاهرة

   
إنهم الإسلاميون نتاج الثورات الأول، بعد عهد طويل من الديكتاتورية. لم يتوقع البعض أن يحتل هؤلاء المراتب الأولى في الإنتخابات التشريعية في كل من مصر وتونس والمغرب، أما في ليبيا فلا صوت يعلو على صوتهم. من الواضح أن الشعوب أرادت التغيير على كافة المستويات، بعد أعوام من القمع والركود اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً. وجدت تلك الشعوب في من منعوا من المشاركة في العمل السياسي وفي من كانوا الأكثر خصومة للأنظمة السابقة وفي من كانوا الأكثر اختلاطاً بالنسيج الشعبي، الخيار الأفضل لمرحلة يجب أن تؤسس لما هو مختلف عما مضى.

في تونس حاز حزب النهضة الإسلامي وحده بزعامة راشد الغنوشي، الذي أمضى أكثر من واحد وعشرين عاماً من اللجوء السياسي في بريطانيا، على تسعين مقعداً من أصل مئتي وسبعة عشر مقعداً من مقاعد المجلس التأسيسي. أما في مصر، فقد كان حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الأخوان المسلمين هو الرابح الأكبر في المرحلة الأولى من الإنتخابات التي شملت محافظات القاهرة والإسكندرية والفيوم والأقصر وبورسعيد ودمياط وكفر الشيخ وأسيوط والبحر الأحمر. تضع هذه النتائج الأحزاب الإسلامية أمام مرحلة من التحدي وإثبات النفس داخلياً حيث ينتظر الثوار قطف ثمار ثورتهم، وخارجياً حيث الإستحقاقات الإقليمية والمساعي الغربية المتمثلة بتدجين الثورات وإبقاءها في محور ما يسمى الإعتدال العربي لجهة الصراع العربي الإسرائيلي.

البلتاجي لموقع المنار: كامب ديفيد قابلة للتعديل وحزب الله مقاومة
"لا تغيير في مبادئنا تجاه قضية الصراع العربي الإسرائيلي. لن نتراجع عن الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، أما بالنسبة لاتفاقية كامب ديفيد فهي اتفاقية دولية ملزمة لحين مراجعتها وتعديلها. من المؤكد أننا سنراجع مضمون هذه الإتفاقية التي وقعت بدون علم البرلمان بكثير من تفاصيلها"، أكد أمين عام حزب الحرية والعدالة في القاهرة د. محمد البلتاجي. في اتصال مع موقع المنار، نقض البلتاجي مضمون ما قيل عن عدم مساس الأخوان باتفاقية كامب ديفيد، مؤكداً أن لديهم موقف واضح تجاه المقاومة اللبنانية المتمثلة بحزب الله والمقاومة الفلسطينية، بحيث أن من حق هؤلاء الدفاع عن أرضهم، مضيفاً أنهم "ضد السلوك الذي انتهجه نظام حسني مبارك المخلوع تجاه المقاومة الفلسطينية وحزب الله"، في ما يخص اتهام الحزب بتوظيف خلية للعمل على الإخلال بأمن الداخل المصري والمساهمة في حصار قطاع غزة من خلال إغلاق معبر رفح.

كما عزا البلتاجي أسباب فوز الأخوان في المرحلة الأولى من الإنتخابات المصرية إلى "حالة من المصداقية والثقة المتبادلة مع الشعب المصري، ناتجة عن العمل على نشر التعاليم الإسلامية والعمل الخدماتي الإجتماعي وسنوات من النضال السياسي". وأكد البلتاجي على ضرورة "الحفاظ على الثقة الكبيرة التي منحنا اياها المصريون"، مشيراً إلى أن الأخوان ولسنوات مضت كانوا "الأكثر احتكاكاً بالناس، ونضالاً وتواجداً ومقارعة للنظام السابق". وطالب البلتاجي واشنطن" بكفّ يدها عن مصر، وعدم فرض أجندات مقابل بعض المساعدات التي تقدّمها لمصر".

على المستوى الداخلي، أعلن البلتاجي أن أولويات المرحلة المقبلة بالنسبة للأخوان تتمثل"بإعادة بناء المؤسسات، والإهتمام بالوضع الإقتصادي والإجتماعي"، مؤكداً على"ضرورة احترام الشراكة الوطنية والحفاظ على الحريات الدينية".

الإسلاميون كانوا الأكثر تنظيماً وقد قدموا أنفسهم على أنهم الأكثر قدرة على قيادة المرحلة المقبلة
 شرح الصحافي قاسم قصير الأسباب التي أدّت إلى فوز الجماعات الإسلامية في البلدان التي شهدت سقوطاً للأنظمة مؤخراً، قائلاً "القوى الإسلامية كانت الأكثر تنظيماً مقارنة بالقوى السياسية الأخرى وتمتلك مجموعة كبيرة من المؤسسات الإجتماعية والثقافية والإقتصادية، كما لديها تاريخ طويل من العمل الإسلامي والسياسي. إضافة إلى ذلك، فإن القمع الذي مورس بحق الإسلاميين خلال السنوات الماضية دفع الناس إلى إعطاء الإسلاميين فرصة للوصول إلى السلطة. المسألة الثالثة مرتبطة بالموجة العامة الموجودة في العالم العربي المتمثلة بالعودة إلى الدين كأحد الخيارات من أجل البحث عن حلول للمشاكل المتزايدة في تلك البلدان. وقد قدم الإسلاميون أنفسهم كجماعة قادرة على معالجة مشاكل الناس، وقد نجحوا في تقديم العديد من الخدمات سواء على المستوى الإجتماعي أو على مستوى إقامة معاهد فكرية".

 
في حديث لموقع المنار، رأى قصير أنها "فرصة للإسلاميين أن يقدموا ما لديهم، في حال نجحوا في تقديم تجربة جيدة سيستمرون بهذا الزخم أما إذا فشلوا، فسيدفعون الناس للذهاب تجاه خيارات أخرى". وأجرى قصير مقارنة بين أداء الليبراليين، الذين كان لهم دور فاعل خصوصاً في الثورة المصرية لكنهم لم يحرزوا نجاحاً في الإنتخابات، والإسلاميين قائلاً،" صحيح أن الشباب الذين أطلقوا شرارة الثورات أكثرهم ينتمون لتيارات ليبرالية ويسارية، لكن الإسلاميين أيضاً شاركوا في هذه الثورات، سواء كانت مشاركتهم متأخرة أو مباشرة. في ليبيا، شاركوا منذ اللحظات الأولى، في تونس تأخروا في البداية لكنهم عادوا وشاركوا لاحقاً. الفارق بين القوى الليبرالية والقوى الإسلامية هو أن الأخيرة كان لديها هيكلية تنظيمية، وقد استفادت من هذه الهيكلية من أجل تسهيل عملها الإنتخابي. أما القوى الليبرالية أو اليسارية، خصوصاً في مصر، فقد كانوا يعانون من تشتت وانقسامات في ما بينهم. بالنسبة لعامل التمويل فهو ليس عامل أساسي كما أشار بعض المحللين، فالكتلة الليبرالية في مصر التي ضمت حزب المصريين الأحرار والحزب المصري الإجتماعي لم يكن لديها مشاكل في التمويل، كان يدعمها نجيب سواريوس، وهو من كبار المتمولين المصريين وصاحب شركات ضخمة.الناس اندفعت أكثر نحو التيارات الإسلامية بسبب التعبئة والجو العام في مصر. إضافة إلى ذلك فقد كان هناك انقسام بين القوى الليبرالية واليسارية وائتلافات الثورة". وأضاف قصير أن"الإتجاهات الليبرالية في مصر كنموذج كانت مدعومة من قبل الكنيسة القبطية ونتيجة أجواء التعبئة في مصر بين الأقباط والمسلمين، اختار البعض الإبتعاد عن انتخابهم".


لن يستطيع الأخوان المسلمون الوقوف على الحياد في ما يخصّ الصراع العربي الإسرائيلي
"تظهر المؤشرات الحالية أن الإسلاميين يحاولون الإبتعاد عن المواقف المباشرة في ما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي"، قال قصير، موضحاً أن"هذا الإتجاه قد يكون اتجاهاً مرحلياً أو انتقالياً، لأن الأولوية لدى الإسلاميين الآن هي الوصول إلى الحكم. لذا فهم يحرصون على عدم اتخاذ مواقف نهائية لقضايا قد يعتبرون أنها قد تنعكس سلباً على وصولهم للسلطة، بغض النظر عن صحة أو عدم صحة هذا التكتيك".

وأكد قصير أنه "لا يمكن للإسلاميين في كل الدول العربية أن يبقوا في الحكم أو أن يلبوا الحالة الشعبية، إن لم يكن لديهم موقف واضح من الصراع العربي الإسرائيلي. هل يمكن للإسلاميين تحديداً في مصر السكوت في حال شنّ جيش العدو عدواناً على غزة؟ هل سيستمرون بتوريد الغاز المصري إلى اسرائيل بأسعار زهيدة؟ هل يقبلون أن تبقى سيناء مفتوحة للإسرائيليين. هذا الأمر ليس من السهل للإسلاميين السكوت عنه، إنه تحد بالنسبة لهم.

وأشار قصير إلى أن"صمت الإسلاميين مستقبلاً تجاه جرائم العدو وعدم اتخاذ أي اجراءات، سوف يؤدي إلى انخفاض على مستوى شعبيتهم. لا يمكن أن ننسى ارتباط حركة المقاومة الإسلامية حماس بعلاقة فكرية وسياسية مع الأخوان المسلمين ، لن يستطيع الإسلاميون التنصل من هذه العلاقة. أظن أنه بعد وصول الإسلاميين إلى السلطة ستكون المواقف أكثر وضوحاً وحزماً".

من جسد البوعزيزي المحترق تمرداً على الفقر والأنظمة القمعية، انطلقت مقولة "الشعب يريد". لا زال شبح التبعية والتدجين يتربص بتلك الثورات الغضة التي أرادت التغيير بغض النظر عن تقييم أدائها وقدرتها على الإستمرار بتقويم الأحداث وأداء السلطات. حالياً، تختار الشعوب، التي لم تعتد ذلك، ممثلين عنها لاستكمال مسيرة التغيير بطريقة ممنهجة ومنظمة. لا بد لهذه الشعوب الآن التمسك بمقولة "الشعب يراقب" لكي لا تصبح مجدداً على هامش من يجلسون في سدة الحكم.