19-10-2019 08:36 AM بتوقيت القدس المحتلة

يوميات المخابرات الأميركية في بيروت..الأسماء والوقائع والصور 2/2

يوميات المخابرات الأميركية في بيروت..الأسماء والوقائع والصور 2/2

نستكمل في الجزء الثاني عرض المزيد من الحقائق عن المخابرات الأميركية في لبنان


نادر عزالدين

بعد أن كشفنا في الجزء الأول من يوميات المخابرات الأميركية في بيروت عن وثيقة تؤكد وجود الرئيس السابق لمحطة التجسس الأميركية لويس كاهي على الأراضي اللبنانية، وعرضنا بوليصة شحن تؤكد بأنه يمتلك شركة باسمه الشخصي ومقرّها السفارة الأميركية في عوكر، وبعد أن كشفنا اللثام عن صورة الرئيس الحالي لمحطة التجسس دان ماكفيلي وزوجته اندريا وتعدد أدوارها، نستكمل في الجزء الثاني عرض المزيد من الحقائق عن المخابرات الأميركية في لبنان، ونجيب على الأسئلة التي سبق وطرحناها: كيف يمكن فهم تعدد أدوار اندريا ماكفيلي؟! ما علاقتها بالجنرال باتريوس؟ من هو تشاك لايزنبي؟ ومن أي بلد طار إلى لبنان وما الذي اقترفه بحق اللبنانيين؟ ما علاقة السفيرة الأميركية مورا كونللي بمجموعة التجسس؟ ولماذا عيّن الأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي ممثلاً شخصياً له في لبنان؟

اندريا ماكفيلي .. الجاسوسة التي لم يكشف عنها حزب الله؟

ما يثير الريبة في اندريا ماكفيلي هو تعدد الأدوار التي لعبتها بين العراق ولبنان، فعدا عن أنها زوجة رئيس محطة التجسس الأميركية في عوكر، تبيّن لنا بعد المتابعة الحثيثة للسيدة ماكفيلي بأنها لعبت دورين في العراق ومثلهما في لبنان! ففي العراق وفي خبر وزعته "الحركة الوطنية الكلدانية" عن اجتماع لها مع مسؤولين في السفارة الأميركية عام 2007، ورد ذكر اسم اندريا ماكفيلي من ضمن الوفد الأميركي بصفتها "مسؤولة الشؤون السياسية" في سفارة بلادها.

وفي خبر آخر نشره موقع نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي في 25/2/2009، عن نشاطات مكتب حقوق الإنسان التابع لـنائب الرئيس، يبرز بوضوح اسم اندريا ماكفيلي كـ"مسؤولة مكتب حقوق الإنسان في السفارة الأميركية".

انتقلت ماكفيلي مع زوجها إلى لبنان في صيف العام 2009، كما أسلفنا، فإذ بصحيفة "ديلي ستار" اللبنانية تنشر خبراً عن اندريا في 25 شباط 2010 يتضمن مهمتها الجديدة.. عجباً إنها "نائبة القنصل" الأميركي!

وليزيد العجب وترتسم علامات الإستفهام، أوردت "مجلة الجيش" اللبناني في العدد 318 - كانون الأول 2011، خبراً عن استقبالات قائد الجيش العماد جان قهوجي، وأحدها استقبال للسفيرة الأميركية مورا كونللي مع وفد مرافق، ومرّة جديدة تظهر السيدة ماكفيلي، ولكن هذه المرّة كـ"مستشارة أمنية".

والجدير بالذكر هو العلاقة المميزة التي تجمع ماكفيلي مع ديفيد باتريوس، قائد القوات الأميركية في المنطقة الأميركية الوسطى والجنرال ذو النجوم الأربعة الذي قدم إلى العراق أوائل عام 2007 لإخماد نار المقاومة، فهما من خريجي جامعة "برينجستون" في الولايات المتحدة، وعملا معاً لمدة عامين في العراق.

فمن هي في الحقيقة اندريا ماكفيلي وأي دور تلعب فعلاً من الأدوار التي عرضناها؟ أو يمكننا السؤال: هل تقوم واشنطن بتجنيد عملائها وجواسيسها على طريقة الفيلم الأميركي "السيد والسيدة سميث"؟!

الجاسوس تشاك لايزنبي.. ضابط الأمن الإقليمي في السودان

تشاك لايزنبي، اسم آخر كشف عنه حزب الله من ضمن محطة التجسس الأميركية في عوكر، إلا أن هذا الشخص الذي ستتعرفون اليوم على وجهه، ليس جاسوساً عادياً! فالمدعو تشاك لايزنبي كان ضابط الأمن الإقليمي في السودان قبل أن يطير إلى لبنان، وهو ما تثبته وثيقة نشرها موقع "ويكيليكس" وتحمل الرقم 09KHARTOUM86 والصادرة في 23 كانون الثاني 2009 عن السفارة الأميركية في الخرطوم، ويرد فيها اسم لايزنبي كـ"RSO" وهي اختصار لعبارة " Regional Security Officer" أي "ضابط أمن إقليمي"، وكلنا نعلم الفارق بين "الاقليمي" و"المحلي"...

وبالتالي فإن دور تشاك لايزنبي لا يقتصر على السودان، بل يتعداه إلى كامل المنطقة، وهذا ما تثبته وثيقة أخرى لموقع "ويكيليكس" موسومة بعبارة "سري" وتحمل الرقم 09KHARTOUM459، صادرة في 1 نيسان 2009 ومصنفة من لايزنبي نفسه، وتتحدث الوثيقة عن "المجموعات المعادية" للولايات المتحدة في السودان، وفيها شرح عن نشاط حزب الله والجهاد وحماس والقاعدة في السودان، وعلاقتهم مع الشعب والحكومة السودانية.

وبالتالي، لم يعد مستغرباً قصف طائرات العدو الإسرائيلي لقافلة الشاحنات التي كانت متجهة في كانون الثاني 2009 من السودان نحو قطاع غزة! وليس مستبعداً أن يكون للمخابرات الأميركية في السودان وعلى رأسها تشاك لايزنبي دور في هذا العدوان الصهيوني..

سلوك "الضابط المخمور" تشاك لايزنبي

أما عن سلوك جاسوس أميركا في لبنان والمنطقة، فيروي مالك أحد الفنادق في الصيفي-الأشرفية تجربته الشخصية مع تشاك لايزنبي، ويقول: أثناء الإحتفال بـ"عيد البربارة" عام 2010، قدم تشاك لايزنبي مع أصدقائه ومن ضمنهم عنصرين في جهاز أمني لبناني إلى فندقي وحاولوا الدخول بالقوة من الباب الخلفي لأن الباب الرئيسي كان مكتظاً بالناس، وعندما منعتهم من ذلك، أبرز تشاك بطاقته الشخصية التي تشير إلى أنه "ضابط أمن اقليمي". هددوني وقالوا ضاحكين اني ارتكب خطأً كبيراً وأنه لن يسمح لي بالسفر إلى الولايات المتحدة، ولكنهم لم يكونوا على علم بأني أحمل الجنسية الأميركية. بعد ذلك غادروا المكان ليعودوا بعد 15 دقيقة برفقة مسؤول في مخفر في المنطقة الذي طلب مني بأن أغادر مع الشرطة.. وفي نهاية المطاف لاحظ المسؤول بأن اقتياد صاحب فندق إلى مركز الشرطة لرفضه دخول ضابط أميركي مخمور ليس بالفكرة العظيمة، وغادر الجميع. ويضيف صاحب الفندق: كان علينا أن نكتب رسالتين إلى السفارة الأميركية حتى تجيبنا، حيث قالت بأن تشاك لم يرتكب أي خطأ!

حزب الله هو الهدف ... أم سورية؟

لو جمعنا كل ما عرضناه في الجزئين، وأضفنا إليهم استقدام مورا كونللي من سوريا إلى لبنان، حيث كانت تشغل منصب "القائمة بأعمال السفارة الأميركية" في دمشق، وأضفنا أيضاً تعيين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للبريطاني ديريك بلامبلي كممثل شخصي له في لبنان، مع معرفتنا المسبقة بأن بلامبلي كان رئيس "مفوضية التقييم والتقدير" المناط بها متابعة تنفيذ اتفاق السلام الشامل بين شمال وجنوب السودان، ومن أهم بنود هذا الإتفاق كان الإستفتاء حول حق تقرير المصير لأهالي جنوب السودان، والذي أصر بلامبلي عليه وأدى في النهاية إلى تقسيم السودان إلى بلدين. والتسريبات حول مفاوضات بلامبلي مع عمر البشير، والتي أقنع فيها الرئيس السوداني بالموافقة على تقسيم بلده مقابل إقفال ملفه في محكمة "لاهاي" الدولية.

نستنتج بأن واشنطن، تساندها رئاسة الأمم المتحدة، استقدمت من السودان وسوريا والعراق مجموعة من أهم الضباط والجواسيس الاقليميين، وجمعتهم في محطة لبنان، فهل المستهدف هو لبنان؟ وهل يريد بلامبلي نقل تجربته مع البشير إلى الضاحية الجنوبية والتفاوض مع حزب الله حول المحكمة الدولية؟ أم أن المراد هو أن يكون لبنان غرفة عمليات يجتمع فيها ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي وخبرته التقسيمية، مع ضابط الأمن الاقليمي تشاك لايزنبي القادم من السودان، والسيدة المتعددة الأدوار اندريا ماكفيلي القادمة من العراق، وزوجها دان رئيس محطة التجسس في لبنان، ومورا كونيللي القادمة من سورية والعالمة جيداً بالشأن السوري، وقائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي ديفيد باتريوس الذي قام بزيارة خاطفة إلى لبنان أثناء تواجد بان كي مون في بيروت ... وبالتالي استخدام لبنان كغرفة عمليات لإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد وتقسيم سورية، في استكمال لما بدأوه في السودان والعراق وأفغانستان من تطبيق عملي لمخطط الشرق الأوسط الجديد؟