30-09-2020 11:41 PM بتوقيت القدس المحتلة

خبراء لموقع المنار: بالأرقام العقوبات على إيران تزيدها قوة وتضر بالعالم

خبراء لموقع المنار: بالأرقام العقوبات على إيران تزيدها قوة وتضر بالعالم

في خطوة لافتة سجلت الولايات المتحدة ، اليوم،أعلى سقف من التصريح بالتهديد للدول التي لن تقاطع إيران. فهل بإمكان الجمهورية الإسلامية تجاوز العقوبات المفروضة عليها

أعلن مجلس الشورى الإسلامي في إيران أن الجمهورية الإسلامية تدرس مسألة توقيف تصدير النفط إلى دول أوروبية، وعلى ما يبدو برأى خبراء اقتصاديين من لبنان، في تصريح لموقع المنار، أنه لو تمّ هذا الإجراء فسيكون استباقيا قبل حصول الدول الأوروبية على تعهدات بإمدادت بديلة، ورسالة واضحة عن قدرة إيران على تخطي العقوبات المفروض عليها من قبل الغرب الأميركي والأوروبي.
وفي خطوة لافتة سجلت الولايات المتحدة ، اليوم، أعلى سقف من التصريح بالتهديد للدول التي لن تقاطع إيران سواء على صعيد النفط أو البنك المركزي. فهل بإمكان الجمهورية الإسلامية في إيران تجاوز العقوبات المفروضة عليها، وكيف ستؤثر هذه العقوبات على اقتصاد العالم ككل، وهل صحيح ما يدلي به خبراء غربيون أن العقوبات على إيران ترفع أسعار النفط عالميا وتضر باقتصاد الدول الأوروبية بالدرجة الأولى، فإذا كان الأمر كذلك، لماذا هذا الحصار الاقتصادي والنفطي على دولة إقليمية كبرى مثل إيران، وما هي آثار وتداعيات هذه العقوبات على إيران والعالم. هذه الأسئلة وغيرها طرحناها على ثلاث خبراء من لبنان، الأساتذة ميخائيل عوض، غالب أبو مصلح وغازي وزني.


القرار الإيراني بوقف النفط خطوة استباقية جريئة :
إن إجراء مجلس الشورى الاسلامي في ايران بوقف ضخ النفط إلى اوروبا يعتبر خطوة استباقية قبل حصول الدول الاوروبية على تعهدات بإمدادات بديلة، ورسالة واضحة عن قدرة ايران على تخطي عقوباتها . هذا ما يراه الخبير غازي وزني، ويقول : تمثل الصادرات النفطية الايرانية الى الاتحاد الاوروبي حوالي 18 % من صادراتها النفطية اي حوالي 500 الف برميل يوميا وتستطيع ايران في هذه الحالة بيعها في السوق السوداء للاسواق النفطية من خلال تقديم خصومات على سعر برميل نفطها ، او المقايضة، او التوجه الى الدول الاسيوية… لذلك فإن تأثيرات العقوبات الاوروبية " الحظر النفطي " على ايران محدودة جدا.

 الخبير غالب أبو مصلح يرى وجها أخر لهذا القرار إذ يقول "سيؤدي ذلك إلى معاقبة بعض الدول التي تستورد النفط من إيران ولا تستطيع التكيّف مع متغيرات الإستيراد، بسبب نوعية الخامات البديلة المتوفرة في الأسواق، والتي ربما لا تتلاءم مع معامل التكرير لديها. ويؤدي ذلك بالتالي إلى خلل في توزيع تصدير الخامات ووسائل نقلها، وإلى ضرورة تغيير أقنية التجارة النفطية.

ويصف الخبير ميخائيل عوض هذه الخطوة بأن فيها جرأة ودلالة على أن ايران لن تكون أكثر تضررا بل أوروبا المازومة هي أكبر المتضررين، "فالعلاقات الايرانية الغربية عمومة والاوروبية خاصة على الصعيد الاقتصادي محدودة، وايران في حالة حصار منذ الثورة، وقد أنجزت تقدمها برغم الحصار، ولها أسواقها الخاصة والحليفة، وكل ما يستورده الاروبيون هو 450 الف برميل يوميا وهذه كمية تريدها الصين وتفضل التعامل مع ايران في المسألة النفطية والاقتصادية".


العقوبات العالمية ضد ايران ترفع الأسعار وتزيد الأزمات المالية:
قال الخبير الأميركي ستيفي لندمان بأن هذه العقوبات الحادة على إيران ستؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية. ألا يؤدي هذا أيضا إلى ضرر بالغ على الوضع الأوروبي المتأزم حالياً؟. يرى الخبير وزني أنه بالفعل  العقوبات العالمية الحادة على ايران قد تؤدي الى ارتفاع حاد في اسعار النفط العالمية الذي قد يتجاوز سعره 200 دولار للبرميل لاسباب اساسية وهي جيوسياسية. مع الاشارة الى ان الطلب العالمي للنفط في العام 2012 سيبقى مستقرا و يبلغ حوالي 90 مليون برميل يوميا بسبب الركود الاقتصادي في منطقة اليورو وتباطؤ الاقتصاد الصيني فضلا عن انه لا يوجد نقص في العرض العالمي للنفط في الفترة الحالية. 

ويتابع وزني :"تهدد العقوبات العالمية ضد ايران الاستقرار في المنطقة والعالم ممهـّدة بإغلاق او عرقلة مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 40 % من النفط العالمي واكثر من 50 % من التجارة العالمية، وتخلق اجواء من عدم اليقين في الاسواق النفطية العالمية مشجعة على المضاربات العشوائية. لقد سبب ارتفاع النفط في العام 2010 من 80 دولار للبرميل الى  100 دولار  الى تراجع نمو الاقتصاد العالمي نحو 1 % وارتفاع معدل التضخم العالمي نحو 0.5 % .


ويتفق الخبير ابو مصلح مع وزني بأن من شان هذه العقوبات رفع الأسعار عالميا ولكنه يوضح "إن أوروبا تعتمد بشكل أساسي على الطاقة المستوردة من الإتحاد الروسي وبحر الشمال وأفريقيا، أكثر مما تعتمد على نفط الشرق الأوسط. والمقاطعة بشكل عام لن تؤدي إلى نقص في الإنتاج، بل إلى تغيير في أقنية التجارة. ويمكن بالتالي أن تؤدي إلى رفع الأسعار خلال فترة إعادة توزيع الإنتاج على الصعيد العالمي. ويمكن لهذه الحالة أن تستغرق ستة أشهر أو أكثر. ومن هنا، فإن بعض الدول الأوروبية ستعاني من أزمات، وبالتالي، فإن الأسواق ستشهد اضطراباً في الأسعار، وذلك يلحق ضرراً بالدول الأوروبية، وخاصة خلال مرورها بفترة أزمات إقتصادية حادة، إذ يصبح وضعها الإقتصادي شديد الحساسية".
أما الخبير عوض يرى أن هذا الارتفاع الحاد في الأسعار سيكون بمثابة "طلقة الرحمة على أزمة الغرب الاقتصادية المالية المستعصية الحل، فالاتحاد الاوروبي ينوء تحت ازمة اقتصادية بنيوية وهيكلية قد تطيح بالاتحاد والوحدات الوطنية، وادارته الليبرالية تتصرف بغباء وعنجهية قد تؤدي الى تسريع وتأئر الازمة والتفكك".

الدول الأسيوية لديها قناعات أخرى ولن تتخلى عن النفط الإيراني :
الصين واليابان والهند ما زالوا إلى اليوم يحاولون أن ينأوا بعيدا عن الالتزام بالعقوبات على إيران، إلى أي مدى يمكن أن يدّعم هذا الموقف الإيراني، وهل هم بذلك يخاطرون في اقتصاد بلادهم؟. ردا على هذا السؤال، يرى "وزني" أن الدول الاسيوية الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية من اهم المستوردين للنفط الايراني. اذ تستورد هذه الدول حوالي 65 % منه أي نحو1.7 مليون برميل يوميا. لن تستطيع العقوبات الدولية أو الاوروبية اقناع غالبية هذه الدول بالتوقف عن استيراد النفط الايراني، خصوصا الصين التي تتصدر لائحة المستوردين للاسباب التالية: سياسية ( الصراع الاقتصادي والسياسي مع الغرب …)، إقتصادية وتجارية اذ ارتفعت العلاقات التجارية بين الصين وايران من 400 مليون دولار في العام 1980 الى اكثر من 30 مليار دولار. و تستـــورد الصين 20 % مـــن النفط الايرانـــــي ( 520 الف برميل )، استراتيجية تتعلق برفض الصين رهن مصادرها النفطية بالدول الغربية. اما خفض الصين وارداتها من النفط الايراني منذ ثلاث اشهر يعود الى تبنيها سياسة تنويع مصادرها النفطية، كخطوة احترازية حيال العقوبات الدولية.


وفي رؤية عميقة حول هذا الأمر، يشرح لنا "أبو مصلح" بتفصيل مهم أن العالم دخل اليوم في حربٍ باردةٍ جديدة، أو ربما في الحرب العالمية الثالثة، كما يقال، حيث كانت حرب الأطلسي على ليبيا معركتها الأولى، والحرب على سورية معركتها الثانية. وتندرج العقوبات المتصاعدة الأميركية الأوروبية على إيران في هذه الحرب. لكن دول الـ"بريكس" (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، وجنوب أفريقيا) في صفّ الدول المستهدفة. وبالتالي، فإن الدول الناشئة تلك تدرك أنها هي المستهدفة أيضاً بالهجمة على إيران، وهي مضطرة للوقوف إلى جانبها، كما تقف الآن مع سورية لرد الهجمة الشرسة عليها. أما جولة الصين على دول النفط في الجزيرة، فهي ناجمة عن أن دول البريكس، والصين والهند إضافة إلى اليابان، بشكل خاص، كما دول أخرى في جنوب شرق آسيا، بحاجة إلى معظم إنتاج الخليج من النفط، وليس إلى نفط إيران فقط. وتهدف هذه الدول إلى إسقاط التهديد الذي تمثله السيطرة الأميركية الأوروبية على مصادر الطاقة في الشرق الأوسط، وعلى خطوط إمدادها، وهي بالتالي تسعى إلى تحسين علاقاتها مع الدول النفطية لتأمين حاجاتها من النفط.  

ولكن في رأي مخالف لا يرى الخبير"عوض" أن الصين تقلص وارداتها من النفط الايراني، فالكلام، حسب رأيه، جزء من حملة تهويل على ايران والراي العام، وليس من مصلحة الصين ان تقاطع ايران فايران سوق هامة وناشئة ونشطة بينا اسواق الغرب غارقة بازمات وكذا افريقيا المازومة والخليج بحسب كل التقديرات يقترب من انفجار ستكون بوابته اليمن والبحرين الى المناطق الشرقية في السعودية.
ولكن يسجل هنا مفارقة هي الموقف التركي الأخير، الذي على ما يبدو لن يقطع وارداته من النفط الإيراني، ولكن عموما وصف الخبراء الموقف التركي بأنه ما زال حائراً ومتذبذباً بعد فشلها في الإنضمام إلى السوق الأوروبية المشتركة وارتباطها بأميركا، وعلاقاتها الحقيقية الحميمة مع إسرائيل، وتوجهها الإستراتيجي نحو العالم الإسلامي والعالم العربي منه بشكل خاص، بمساعدة أميركية، وخاصة مع دول مجلس التعاون الخليجي التابع كلياً لأميركا. ومع نمو العداء الشعبي التركي لأميركا وإسرائيل، وكذلك مع تدهور المؤشرات الأساسية للإقتصاد التركي، وخاصة تدهور ميزاني التجارة والمدفوعات الجارية، وتراجع حاد في معدلات النمو. وتشكل الهجمة التركية على سورية عاملاً إضافياً لهذا التراجع، كما لتوتر الداخل التركي. لذلك، نجد السياسة التركية متذبذبة التوجهات مثل سفينة فقدت التحكم بدفتها، تسيّرها الرياح المتقلبة.

النفط العربي لن يكون بديلا كافيا عن الإيراني ويستلزم شروطا صعبة :
ولا يستغرب الخبراء أن تتبرع دول الخليج العربي على أنها يمكنها تقديم التعويض عن النفط الإيراني للدول الأوروبية والأسيوية، وتقف السعودية على رأس هذه اللائحة، ولكن إلى أي مدى يمكنها أن تشكل بديلا مقبولا وكافيا، وهل يمكنها الاستمرار طويلا في هذا الدرب؟!.. يقول " وزني" أنه صحيح تستطيع الدول الاوروبية تعويض خسارة النفط الايراني عن طريق الاستيراد من مصادر أخرى خصوصا  السعودية، التي اعلنت عن قدرتها زيادة انتاجها النفطي حوالي 2.5 برميل يوميا، ولكن ذلك يتطلب الاستثمارات الضخمة و الوقت إضافة الى الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة. أما "أبو مصلح" لا يستبعد أن تستطيع السعودية ودول الخليج الأخرى التعويض عن صادرات النفط الإيرانية إلى أوروبا، ولكن للسعودية طاقة إنتاج إحتياطية، وحجم هذه الطاقة الإحتياطية سيصبح أقل مما هو حالياً إذا ما عوّضت أوروبا عن وارداتها من النفط الإيراني، وبالتالي فإن أي حدث سياسي أو طبيعي يهدد إنتاج النفط في أي بقعة من العالم سيكون أكثر تأثيراً على الأسعار؛ أي أن نسبة المخاطر في سوق النفط سترتفع، وبالتالي، فإن أسعار الخامات سترتفع أيضاً.

"فترة السماح" مناورة لمهادنة القرار الإيراني :
كان من اللافت أنه حين قرر الاتحاد الأوروبي العقوبات الأخيرة على إيران أعطى ما أسماه "فترة سماح" لمدة ستة أشهر للدول الأوروبية كي تتوقف عن استيراد النفط الإيراني، وكان السؤال الذي برز، ما هي خلفيات هذا القرار؟. الأستاذ عوض يجيب بدون تردد أنها مناورة، ومحاولة عدم حشر بعض الدول المأزومة خوفا من تمردها، وفي الوقت نفسه هم يراهنون على الانتخابات الإيرانية القادمة، ويفترضون أنها ستكون محطة أزمة عاصفة، وربما قرارات الضغط والحصار تأتي في هذا الصدد. ولا يختلف رأي "وزني" في هذا السياق، ويقول إن ذلك يعود إلى حاجة تلك الدول إلى "حماية المصالح الاقتصادية لبعض الدول الاعضاء التي قد تتضرر من العقوبات كاليونان الذي يستورد 30 % من استهلاكه النفطي من ايـــران، ايطاليـــــا 13 % ، اسبانيا 12 % خصوصا ان هذه الدول تواجه مشكلات اقتصادية كبيرة ( ركود اقتصادي، بطالة قياسية، ازمات اجتماعية ) بالاضافة الى أن فترة السماح تفتح الابواب لاقناع ايران بالعودة الى المفاوضات مع المجتمع الدولي. وهناك خلفية اخرى يوضحها "أبو مصلح"، إذ يجيب "إن فترة السماح التي وضعتها الدول الأوروبية هي بسبب طبيعة العقود المستقبلية التي تبرمها الدول الأوروبية مع مصدري النفط، والتي تشمل صفقات ربما تمتد إلى أكثر من ستة أشهر تم التعاقد عليها. ثم إن تغيير مصادر الإستيراد يفرض في بعض الأحيان تكيّف معامل التكرير مع تغيير نوعية الخامات، كما مع شروط الدفع للدول المستوردة.".

إيران تملك قوة ذاتية في تجاوز العقوبات رغم الضرر :
رغم صمود إيران بوجه هذه التحديات المتمثلة بالعقوبات، إلا أنه يقال من الواضح أنها ليست في وضع مريح كما يجب، إلى أي مدى حقيقي تضر هذه العقوبات بالوضع الاقتصادي للجمهورية، وهل ترى أنه يمكنها تفاديها؟. ردا على هذا التساؤل، لا يستبعد الخبير "وزني" أن تؤثر هذه العقوبات على الشعب الايراني، ومن الطبيعي أيضا ان تضّر بالاقتصاد على صعيد ايراداتها النفطية، والتبادلات التجارية مع الخارج، ونموها الاقتصادي، واستقرارها النقدي، والوضع المعيشي… ولكن في المقابل يؤكد "وزني" أن الدولة الايرانية تحاول حماية نفسها من العقوبات عبر اعتماد سياسة الاكتفاء الذاتي صناعيا وزراعيا، والتوجه نحو الدول الاسيوية او الدول الرافضة للعقوبات، وتخفيف انكشافها الخارجي، وتطوير مقوّماتها الاقتصادية الداخلية. "أبو مصلح" لا يخالفه الرأي، ويوضح :"أن الثورة الإيرانية التي تعرّضت للعقوبات منذ 33 سنة إستطاعت التكيّف مع عدوانية الغرب. وللعقوبات حدّان، إذ أنها أضرّت بالإقتصاد الإيراني من ناحية، ولكنها شكّلت دافعاً حقيقياً للتنمية والتقدم العلمي والتقني. ولدى إيران إمكانات كبيرة لاستغلال بقية ثرواتها الطبيعية في قطاع الزراعة مثلاً للتخفيف من أثر هذه العقوبات. فالحصار الظالم يشحذ الهمم، ويدفع الشعب لشد الأحزمة على البطون لملاقاة التحدي والرد عليه، وفي ذلك فائدة كبيرة من حيث نمو قدرات الجماهير على تحمل آثار الحصار والعقوبات".