19-10-2017 02:48 AM بتوقيت القدس المحتلة

السيد نصر الله : متمسكون بالسلاح.. وسنثأر لمغنية ثأراً مشرّفاً

السيد نصر الله : متمسكون بالسلاح.. وسنثأر لمغنية ثأراً مشرّفاً

في الذكرى السنوية للقادة الشهداء اكد سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أننا متمسكون بالسلاح ويزداد كماً ونوعًا، ونفى علاقة الحزب بالتفجيرات بالخارج مؤكدا أن الثأر لعماد مغنية سيكون مشرفا


بإرادة لا تعرف الهزيمة..وبلغة لم تتعود إلا على الصدق.. وبخطاب الفصل الواضح والشفاف والحازم أطل سماحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في الذكرى السنوية للقادة الشهداء مساء اليوم الخميس في مجمع سيد الشهداء الضاحية الجنوبية.

بداية توجه سماحته بالعزاء لعائلة آل الموسوي بفقدهم والد الشهيد القائد السيد عباس الموسوي السيد علي الموسوي أبو حسين ومن ثم أكد سماحته على ضرورة ان يكون لأي جماعة منهاجا واضحا وقواعدا صلبة،مشيرا إلى انه" بجهاد ومقاومة ودماء الشهداء  تم تكريس اسس صلبة وثابتة للمقاومة".

 واعتبر السيد نصر الله  ان" بعض الانظمة والحكومات في العالم العربي  خلال  60 عاما كانت متواطئة مع الغرب على حساب فلسطين وكانت هذه الانظمة مخلصة وصادقة للاميركي والاسرائيلي "،ورأى سماحته أن" العدو يعترف بأن اسرائيل لم تعد دولة من غير الممكن التغلب عليها" .

كما طلب السيد من المصريين ان "يفتشوا عن الاسرائيلي والاميركي عند  حدوث  فوضى واضطراب"، ورأى سماحته ان"اي بديل في سورية هو اقل سوء من الحالي بالنسبة لاسرائيل"، مستغربا كيف ان" البعض يفاوض عشرات السنين مع إسرائيل ويرفض الحل السياسي في سورية".

وفي موضوع المقاومة والسلاح قال سماحته إن" لدى المقاومة سلاح معروف وايضا هناك سلاح مخبأ وغير معروف"، وتوجه لجماعة 14 آذار بالقول "لستم في موقع من يضع الشروط او يملي الشروط علينا"، كما نفى سماحته علاقة الحزب بالتفجيرات الاخيرة التي حدثت في الهند وجورجيا وتايلندا"، مؤكدا  أن" الثأر لعماد مغنية سيكون مشرفا". 

أي جماعة لا يكون لها منهاج واضح وقواعد صلبة تصبح في مهب الريح
جهاد ومقاومة ودماء الشهداء  تم تكريس اسس صلبة وثابتة للمقاومة

في البداية قال سماحته "نحيي هذه الذكرى السنوية ذكريات ومواقف وتاريخ وأمجاد وشهادة ثلة من قادتنا، قادة المقاومة، شيخ شهداء المقاومة راغب حرب، سيد شهداء المقاومة عباس الموسوي، والحاج عماد مغنية".
وعبّر سماحته عن حزنه "اذ اننا نفتقد اليوم وللمرة الاولى منذ 20 عاما حضور السيد ابو حسين الموسوي والد الشهيد القائد السيد عباس الموسوي هذا السيد الجليل الذي يكفي أنه أب ووالد سيدنا وأستاذنا وقائدنا وحبيبنا وعزيزنا وأميننا العام السيد عباس الموسوي وفي حجره تربى هذا القائد المجاهد الكبير هذا السيد الجليل ",وأضاف سماحته"بعد شهادة نجله ورغم كبر سنه كان يذهب الى المحاور ، ولم يترك فرصة كان في مقدوره ان يساهم في الحفاظ على المقاومة ودعمها الا وقام بذلك"،وعاهد سماحته روح الفقيد"اننا نسحفظ روحه وعهده ووصية نجله وسنواصل الطريق".
وتقدم سماحته من "عائلة آل الموسوي جميعا والاقارب المباشرين وعموم أهل بلدة النبي شيت وأهلنا في البقاع وكل محبي السيد عباس والمقاومة بالتعزية والمواساة في هذه المناسبة الأليمة".
وأضاف السيد نصرالله " هؤلاء الشهداء القادة كان لهم تأثير كبير في تثبيت أسس وقواعد ومباني وثقافة وعقلية ومنهج هذه المقاومة وهذا الحزب، وهذا مهم لثبات المقاومة في رؤيتها وتحالفها واستراتيجياتها".

وتابع سماحته "في مثل بلدنا ومنطقتنا التي هي على خط الزلزال العسكري والامني دائما يجب ان نشيد بنياننا على اسس قوية وراسخة وقوية حتى يتمكن هذا البنيان من الصمود والحفاظ على اهله وكرامتهم واستقرارهم،و ما ينطبق على المباني ينطبق على الجماعات البشرية،ان كنا نتحدث عن عائلة او عشيرة او مجتمع او دولة او تنظيم او حركة، اي جماعة بشرية تتشكل وتتكون ولا يكون لها منهاج واضح وقواعد صلبة وكذلك اي شعب سيصبح في مهب الريح امام اي عاصفة".
وأضاف السيد نصرلله"من ليس له اصول واسس وثوابت يؤسس عليها رؤيته وحركته ومساره يصبح حاله كالهمج الرعاع، ببركة القادة الشهداء بتضحياتهم وجهادهم ومقاومتهم ودمائهم تم تكريس اسس صلبة وثابتة للمقاومة ولذلك وجدتم ان المقاومة بعد 30 عاما من انطلاقتها هي قوية صلبة راسخة واضحة على درجة عالية من اليقين، وعنوانها كما هذا المهرجان ارادة واضحة ولا هزيمة، نحن عندما ننطلق في كل المسائل التي سأتحدث عنها لا ننطلق من أمزجتنا ولا من انفعالتنا ولا عواطفنا ولا قلقنا ولا مصالحنا الشخصية او الفئوية ويحضر امامنا دائما مصلحة الامة والوطن والناس الذين ندافع عن كرامتهم واستقلاليتهم".

وأردف سماحته بالقول "في رأس هذا المنهج الموقف من المشروع الصهيوني، واسرائيل الكيان الغاصب هي كيان هذا المشروع وهي دولة هذا المشروع وجيشه واداة هذا المشروع الكبير والخطر، ونحدد الموقف على ضوء هذا الفهم بناء على انتمائنا الانساني والاخلاقي والوطني والقومي ونذهب الى مساحة الفعل المقاومة في مواجهة هذا المشروع العدواني".

ورأى السيد نصر الله أن "خطر المشروع الصهيوني الذي تمثله اسرائيل يشمل كل المنطقة، وعندما نأخذ الموقف العدائي من هذا المشروع لانه يحتل فلسطين ومقدسات المسلمين والمسيحيين في فلسطين ويعمل على تهويد دور القدس وهو الحق المصائب بالشعب الفلسطيني وما زال،وبالتالي علينا ان نواجه هذا المشروع ونسقطه".

وأضاف سماحته "على هذا المبدأ الذي على اساسه نأخذ مواقفنا ونبادر ونتحالف، ومن خلاله  ننظر الى الآخرين اكانوا تيارات او احزاب او اشخاص في المنطقة او في لبنان، اي هؤلاء ما هو موقفهم من القدس وفلسطين والمشروع الصهيوني وكيف يتصرفون ازاء هذا الموقف، لكن في هذا الزمن الاولى للحركات الاسلامية الصاعدة ان تقيم نفسها من خلال هذا الموقف وان تقيمنا شعوبنا من خلاله بالخصوص اذا كنا حركة اسلامية".
 خلال 60 عاما بعض الانظمة والحكومات في العالم العربي كان متواطئا مع الغرب على حساب فلسطين
بعض الانظمة العربية كانت مخلصة وصادقة للاميركي والاسرائيلي

وأشار سماحته إلى أنه"خلال اكثر من 60 عاما من قيام هذا الكيان باحتلال فلسطين بعض الانظمة والحكومات في عالمنا العربي كان متوطئاً مع الغرب على حساب فلسطين والامة وساعد على بقاء هذا الكيان وحاول ان يقنع الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة بقبول التسوية بالشروط الاسرائيلية وبعض الانظمة كانت مخلصة وصادقة للاميركي والاسرائيلي".

بعض الأنظمة إنشغلت بأمورها الداخلية وهي تتحمل مسؤولية الخذلان

ولفت السيد نصر الله إلى ان هناك صنف آخر من الانظمة والحكومات العربية اخذت منحى حيادي وانشغلت بامورها الداخلية وانشغلت عن هذا الصراع وهي تتحمل مسؤولية خذلان فلسطين ولبنان والاردن، وهناك صنف من الانظمة كان لها مواقف ممانعة وتحملت مخاطر وعقوبات ومؤامرات كبيرة، عندما انتمي الى هذا المنهج وهذه القضية وهذا الفكر سواء كنت مسلما او مسيحيا سواء كنت اسلاميا ووطنيا او قوميا هل من الحق والانصاف ان اساوي في النظرة والموقف بين انظمة فعلت المستحيل لتبقى اسرائيل وبين انظمة فعلت المستحيل لتبقى فلسطين وتنتصر المقاومة؟ ثم تنقلب الدنيا رأسا على عقب فيصبح من سكت وباع وتخاذل وتآمر هو المدافع عن شعوب هذه المنطقة والعكس، كيف ذلك ؟ ..

وتابع سماحته "نحتاج هذا المنهج لنفهم ما يجري حولنا، في زمن الفتنة يسمونها فتنة لانها ليست واضحة وصريحة، والصحيح ان تضع القضية كلها وتنظر اليها بعمق دون تعصب ومواقف مسبقة".

واعتبر السيد نصر الله أن "الزوايا التي يجب ان ندخل خلالها الى اوضاع المنطقة اولا موقع اسرائيل وكيف تتصرف وما هي الفرص التي تنظر اليها اين هي اسرائيل مما يجري في المنطقة خصوصا في مصر وسورية والعراق ولبنان وفلسطين، الحديث المسيطر على الاهتمامات هو سورية فيما البحرين متروكة ولا احد يسأل عما يجري فيها، في اول الاهتمامات ما يجري في سورية ومصر وهذا امر حساس، معاناة الاسرى وتهجير الفلسطينيين اين العالم العربي والاعلام العربي".
وأضاف سماحته "لو كان خضر عدنان اسرائيليا هل تصرف العالم كما يتصرف الآن مع رجل معرض للموت وهو يطالب بأمور محقة، لو كان اسرائيليا اسيرا عند فصيل مقاوم لما تدخل رؤساء عرب لتوفير الضمانات والاطمئنان على صحته؟ لو ذهبنا ابعد في العقل الاسرائيلي سنجد أن القلق وعدم الوضوح يسيطر على العقل الاسرائيلي حول تطورات المنطقة، وهذا عبّر عنه المسؤولون الاسرائيليون".

وأردف قائلا "في مؤتمر هرتزيليا الذي عقد مؤخرا كان العنوان العريض هو القلق الوجودي، باراك قال إن التحديات السياسية والامنية  التي تواجهها اسرائيل اكثر مصيرية من التي واجهت الآباء المؤسسين لاسرائيل، في الوقت الذي كان مفترض ان اسرائيل تسير نحو مزيد من القوة، اسرائيل تتحدث عن الخطر الوجودي نتيجة الفعل المقاوم الجهادي وتضحيات المقاومين".

العدو يعترف : اسرائيل لم تعد دولة من غير الممكن التغلب عليها
اقاموا العزاء على مبارك وفرح لما يجري في سورية

وتابع سماحته "نتانياهو كان قال  بعد الانسحاب الاحادي من لبنان ومن قطاع غزة وبعد حرب لبنان الثانية إن اسرائيل لم تعد دولة من غير الممكن التغلب عليها، هذا الكلام قبل سقوط مبارك وانسحاب اميركا من العراق فكيف الآن؟ هناك تراجع في مرتكزات القوة لاسرائيل، اليوم اميركا والغرب الى تراجع في منطقتنا والعالم، من المرتكزات التسوية التي كانت تسير وباتت اليوم بحكم المنتهية، من مرتكزات القوة انظمة قدمت خدمات لاسرائيل وهو نظام مبارك وهذا النظام اليوم ذهب، لذلك اقاموا العزاء على مبارك وفرح لما يجري في سورية، العراق كان سدا منيعا يحمي البوابة الشرقية لاسرائيل نتانياهو يقول إن العراق تحول الى حليف لايران ، القوة العسكرية من مرتكزات القوة الاسرائيلية لكن الرهان عليها تراجع واثبتت حرب غزة وحرب لبنان ان القوة الجوية غير قادرة عن حسم معركة وكذلك القوة البرية، من مرتكزات قوة العدو ضعف هذه الامة لكن العدو اليوم يتحدث عن عناصر قوة بهذه الامة وقوة دول ممانعة خصوصا عندما يتحدث عن الصواريخ.

داغان : حزب الله يملك قوة نارية ما لا تملكه 90% من دول العالم

 اضاف: مائير داغان قال للصحافيين إن "حزب الله يملك من القدرة الصاروخية والقوة النارية ما لا تملكه 90% من دول العالم وهذا رئيس الموساد، صح او خطأ ؟ الله اعلم، لكن يكفي ان يؤمن الاسرائيلي بأن المقاومة اللبنانية تملك قوة نارية ما لا يملكه 90% من دول العالم حتى يشكل هذا رادعا للعدوان وحاميا للبلد".

أيها المصريون في كل فوضى واضطراب  فتشوا عن الاسرائيلي والاميركي
اي بديل في سورية هو اقل سوءً من الحالي بالنسبة لاسرائيل

وأضاف سماحته "من عناصر قوة العدو كان التماسك الداخلي والعقيدة وهذا كله في تراجع، امام الاسرائيلي اليوم تهديدات كبيرة ولكن امامه فرص، واتكلم عن الفرص لنمنع استفادة الاسرائيلي منها، هم يقولون إن الفرصة الوحيدة امامهم في مصر ان ينتخب رئيس جديد ويقوم تحالف مع الجيش لتعطيل ارادة الشعب والا الفوضى، ايها المصريون في كل فوضى واضطراب  وإثارة للمذهبية في مصر فتشوا عن الاسرائيلي والاميركي، في العراق ايضا فرصته الفوضى بعد ان فشل الاميركي في البقاء هناك".
وتابع سماحته " في سورية يتم الحديث عن إسقاط النظام، باراك يقول إن القيادة ليست دائما بين خيارين سيء وجيد قد تكون بين خيارين سيء او أسوأ وهناك خيار في اسرائيل أن اي نظام افضل من بقاء الاسد، اسرائيل تراهن وتعتقد ان البيئة الاستراتيجة ضدها في المنطقة يجب إسقاط النظام السوري، اي بديل في سورية هو اقل سوءً من الحالي بالنسبة لاسرائيل".

مع اسرائيل يفاوضون عشرات السنين ويرفضون الحل السياسي في سورية

ودعا السيد نصر الله العرب والناس جميعا للتأمل لماذا الاصرار من العالم لإسقاط هذا النظام بسورية؟ اليس غريبا اصطفاف اميركا والغرب والدول العربية المعتدلة ومعهم القاعدة لاسقاط النظام؟ هل يستطيع احد ان يناقش ان النظام في سورية ممانع؟ هذا النظام لم يستسلم ولم يخضع لاميركا واسرائيل ولم يبع المقاومة، من جملة مطالبه كولين باول كان تسليم خالد مشعل،هذا النظام وقف في وجه المشروع الاميركي الاسرائيل ودعم المقاومة، هناك سلبيات في النظام وتعترف به قيادته، اقصى ما يقال انهم لم يفتحوا جبهة الجولان انت الذين تسألون هل فتحتم جبهة او دعمتم المقاومة؟ هذا النظام يحتاج الى الاصلاح؟ الكل ينادي بالاصلاح بما فيهم قادة النظام وبدأ بالاصلاح واصدر قوانين لذلك وشكل لجنة لتعديل الدستور".
وأضاف سماحته"انا اذكر في تلك الايام كنا على ثقة ان القيادة السورية تريد الاصلاح وستقدم على خطوات اصلاحية، البعض كان يناقشني ويقول لا لن يفعل شيئا، منذ البداية قال النظام جاهزون للاصلاح، وهل كان المطلوب بالاصلاح اكثر مما حصل؟ لكن الاصرار على المواجهة المسلحة واساقط النظام ما هو المنطق؟ لماذا هذا الاصرار؟ هذه الحكومات العربية تقول لهم ما الحل مع اسرائيل يقولون سياسي، هل هناك سقف زمني؟ لا، عشرات السنين يتفاوضون مع اسرائيل ويتحدثون عن مبادرة سلام عربية اي هي؟ ما زالت على الطاولة؟ مع اسرائيل يفاوضون عشرات السنين ويرفضون الحل السياسي في سورية، يقبلون حلا سياسيا مع اسرائيل وتسوية معها لماذا مع نظام عربي له الكثير من الايجابيات مرفوض الحل السياسي؟ بعض الناس يقولون هذا وفاء نعم هذا وفاء وفيه أيضا مصلحة للأمة".

يرسلون السلاح إلى سورية  ليقاتل السوريون بعضهم

ولفت سماحته إلى ان "منع سلاح عن المقاومة في فلسطين وفي لبنان لكن في لبنان وصل، لكن الى سورية يرسلون السلاح ليقاتل السوريون بعضهم ، لاجل من وخدمة لمن؟ هذا الاصرار الغربي الاسرائيلي العربي على القتال في سورية وإسقاط النتظام الا يدعو الى التوقف؟

لو قدّر في البحرين أن يكون حكومة منتخبة ستجدونها تقف الى جانب فلسطين

وأضاف السيد نصر الله "حتى في البحرين بالمنهجية التي لديكم لماذا لستم مع الشعب البحريني؟ عندما بدأت الحرب على غزة اول من نزل على الشارع كانوا اهل البحرين تضامنا مع غزة، وعندما كانوا يتظاهرون لاجل فلسطين كان يطلق عليهم الرصاص الحي من قبل السلطة البحرينية، ولو قُدر في يوم ما اي يكون في البحرين حكومة منتخبة ستجدونها تقف الى جانب فلسطين، اما النظام فنعرف موقفه من اسرائيل".

فرصة إسرائيل الكبرى هي الفوضى والفتنة

وتابع سماحته "اليوم فرصة اسرائيل الكبرى هي الفوضى والفتنة التي يراد لها ان تنتقل في اجواء التحريض والاكاذيب، هل نعطي اسرائيل هذه الفرصة وهي التي تعيش قلقا وجوديا؟ الاسرائيلي يفكر بعد 20 و30 سنة ان امتلاك ايران للقدرة النووية السلمية ماذا يعني للمنطقة؟ يجب ان نبحث عن حل سياسي في سورية ولبنان والعراق والبحرين ومصر، يجب ان نضيع الفرصة على الاسرائيلي".
وسأل سماحته "ما أقدم عليه الأسد والقيادة السورية من اصلاحات هل يمكن ان يقدم عليه ملك او امير او شيخ في اي نظام عربي حالي؟ عندما يكون هناك اصلاحات جدية يسخر منها الاميركيون لانهم لا يريدون اصلاحات يريدون تدمير سورية ومصر".

أي دعوة للحوار الوطني دون شروط مسبقة دعوة مقبولة
 
وفي الداخل اللبناني قال سماحته "قبل يومين مرت ذكرى عزيزة على كل اللبنانيين هي ذكرى إستشهاد الرئيس رفيق الحريري وعدد من الشهداء، مع الوقت تحولت المناسبة الى ذكرى يحتفل بها، نحن اهل حوار ونحترم الطرف الآخر بالنهاية لسنا إلغائيين، ونحن نعترف بالآخر، هناك رأي عام يجب ان يسمع وجهتي النظر، اولا اي دعوة للحوار الوطني دون شروط مسبقة دعوة مقبولة ونؤيدها ونشارك بها، في اي حوار وطني الافرقاء يتفقون على جدول حوار ولا شيء يفرض على احد، امام اذا كان الدعوة الى حوار بشروط فهذه ليست دعوة الى الحوار، لا اريد ان افرض فهمي لما سمعته في الاحتفال لان الدعوة ملتبسة اتمنى ان اسمع دعوة واضحة هل الحوار بشروط او دون شروط؟ هل الحوار بنتائج مسبقة او دون نتائج مسبقة؟".

لو أن أحد غير جعجع عدد المجازر لكان افضل
لم نقاتل سورية من أجل فلسطين ولبنان

وأضاف سماحته "جزء كبير من الهجوم في 14 شباط تركز علينا، وجزء كبير تركز على سورية وكنت افضل ببعض ادبيات الخطاب عندما بدأ الدكتور جعجع  يعد اسماء المجازر لو أحد غيره عدد المجازر لكان افضل، حتى ثكنة مجزرة فتح الله لنا وليست علينا وتؤكد ان علاقتنا مع سورية استراتيجية ولم نقاتل سورية من اجل فلسطين ولبنان".

اذا كان المتحدث باسم  المجلس الاسطنبولي  فارس سعيد فهذه بداية جيدة

وتابع "اما الذين قتلتهم ميليشات وقوات بعض المتحدثين عن المجازر لماذا قُتلوا؟ ركزتم في خطاباتكم على سورية، اما عن خطاب المجلس الاسطنبولي اذا كان المتحدث باسمهم فارس سعيد فهذه بداية جيدة، ركزتم الحملة على سورية على اي قاعدة؟ هل هذه مصلحة لبنان ومصلحة المسيحيين والمسلمين فيه؟.

انتم كلكم في 14 آذار متورطون بتسعير القتال في سورية
واعتبر سماحة السيد انه "يجب ان يكون لدى قوى 14 آذار منهج، انا عندي معيار واحد اتطلع الى ليبيا ومصر وسورية وكل الدول عبره، ارونا معياركم الواحد، تذكروا قبل نحو سنة خطبت عن موضوع الثورات والبحرين ،وقامت قوى 14 آذار قيامتها، سعد الحريري يومها هجم علينا وقال قبل ايام صدرت مواقف عن قيادات عن حزب الله خصصت لزج لبنان في خضم التحركات ببعض البلدان العربية الشقيقة، واعتبر الحريري في صحيفة النهار في 23 آذار 2011  أن موقف حزب الله وجه آخر لتصدير الانقسام والفتنة ورأى أن الجمهور اللبناني والاسلامي لم يقف عند هذه الترددات والدعوات الخطيرة ولن يسمح بفتح الابواب امام اي مغامرة بمصالح لبنان وعلاقاته مع اشقائه العرب،وأضاف الحريري أن هذه السياسة من حزب الله مرفوضة من اغلبية اللبنانيين، وصب الزيت على الخلافات العربية شيء آخر ولبنان لن يكون جسرا تعبر منه الخلافات الى اي بلد عربي شقيق، ضعوا هذا الكلام امام خطابات البيال، اين المنطق، لماذا تقاتلون بالمال وبالسلاح وانتم كلكم في 14 آذار متورطون بتسعير القتال في سورية".

السيد لجعجع : هل قوانين سورية تسمح لك بان تدخلوا السلاح وتحريض السوريين على بعضهم؟

وتابع السيد نصر الله "عندما اعتقل اخ عزيز لنا في مصر وتم وضع ملف اسمه خلية حزب الله في مصر، قامت الدنيا في 14 آذار ولم تقعد، حزب الله يزج لبنان بالصراعات، وآخذ شاهدا آخرا كلام الحكيم قال حينها إن هذه الواقعة لا يمكن ان تمر عرضيا في اي دولة مهما كانت النوايا حسنة كما انه لا يجب لاي حزب ان يسمح لنفسه بمخالفة الدول الاخرى، هل قوانين سورية تسمح لك بان تدخلوا السلاح وتحريض السوريين على بعضهم؟ اذا كان ارسال السلاح الى المقاومين الذين يقاتلون عدو هذه الامة مدان فكيف تفعلون ذلك في قضية فيها فتنة وشبهة؟ ادعوكم الى الهدوء وحاسبونا على نفس معاييركم".

وأضاف سماحته "اقول لهم في 14 شباط ربطتم خياراتكم في رهان واحد ولم يقدموا اي فعل، يستفيدون من بعض الوهن في الحكومة، لكن ماذا لديهم رهانات على تطورات خارجية ويحسمون أن النظام سيسقط في سورية كما حسموا في رهانات سابقة ولم تنجح معهم، انا لا اتكلم عن لبنان اولا ولا اكذب، ليس لدينا لبنان اولا ونقطة على السطر، مع سورية لماذا لا تقفون على الحياد؟ هناك فرضيتان لهما انعكاس على لبنان ، الاولى ان يحصل تجاوب من الشعب ويتم تجاوز المحنة في سورية كيف ستتصرفون حينها؟ هذه المشاركة الميدانية ألن تترك اثرها على العلاقات بين البلدين؟ الفرضية الثانية اذا انزلقت سورية الى حرب، ماذا تحضرون انتم للبنان؟".

نحن أموالنا من إيران وانتم اموالكم من أين ؟
قوى 14 آذار انفقت ما يزيد عن 3 مليار دولار من اين هذه الاموال؟

وتابع سماحته "من شروط الحوار الشفافية والوضوح، نحن الذين سنجلس على الطاولة يجب ان نكون نعرف بضعنا جيدا، سأعطي مثالين، الاول في الموضوع المالي، الاسبوع الماضي خطبت قلت إن دعمنا من ايران مشكورة، قام البعض في 14 آذار بالقول بإدانتنا، طيب هم اموالهم من اين، من 2005 قوى 14 آذار انفقت ما يزيد عن 3 مليار دولار، من اين هذه الاموال؟ قولوا لنا، ومن اجل اي شيء هذا المال، ايران لم تعط المال او السلاح لحزب الله لانه لبناني بل لانه حركة مقاومة للعدو الاسرائيلي ودعم قوى المقاومة عرف تاريخي وقانوني اما انتم تنظيم سياسي لا علاقة لكم بقتال اسرائيل".

هناك سلاح معروف وايضا هناك سلاح مخبأ وغير معروف
وفي موضوع السلاح قال سماحته"لماذا الغموض نحن نقول إنه لدينا سلاح وقلنا إننا نزداد تسلحا وكمًّا ونوعاً نزيد، وهناك سلاح معروف وايضا سلاح مخبأ وغير معروف"،وأضاف السيد"يجب ان نخفي للاسرائيلي دائما المفاجآت لذلك فقط".

من يمنع بناء الدولة صاروخ زلزال يضرب اسرائيل او الكلاشينكوف التي تضر بالاستقرار؟
لدينا سلاح واعترفوا ايضا بذلك لنناقشه في الاستراتيجية الدفاعية

وأشار إلى أن "احد القادة في 14 آذار يقول إن حزب الله يتحدث عن سلاح الآخرين لتبرير سلاحه هذا كذب، عندما نتحدث عن سلاح المقاومة لدينا تبرير وحيد سلاحنا للدفاع عن لبنان ولتحرير الارض، لو لم يكن لدى اي لبناني قطعة سلاح واحد نحن متمسكون بسلاحنا للدفاع عن لبنان، اذاً لا نبرر سلاحنا بوجود سلاح لدى الآخرين بل بحماية بلدنا ومن لديه شاهد غير ذلك فليقل، من يمنع بناء الدولة صاروخ زلزال يضرب اسرائيل او الكلاشينكوف التي تضر بالاستقرار، موضوع السلاح نعم نقول لدينا سلاح واعترفوا ايضا بذلك لنناقشه في الاستراتيجية الدفاعية".


لو نجحت الحرب الاسرائيلية على لبنان وفلسطين هل كان سيولد الربيع العربي؟
وفي موضوع الربيع العربي توجه سماحته لجماعة 14 آذار بالقول "هل انتم مقتنعون ان الربيع العربي ولد من رحم ثورة الأرز؟ الربيع العربي صعد ضد الانظمة التي تديرها رايس وكلينتنون نفس الذين يديرونكم، بعضكم تجول طويلا مع أبو الغيط، انتم اسقطتم نظام مبارك؟ لو نجحت الحرب الاسرائيلية على لبنان في 2006 وحرب غزة ونجحت اميركا بحرب العراق هل كان سيولد الربيع العربي؟ ام كان سيحل على بلادنا العربية خريفا قاسيا".

يا قادة 14 آذار لستم في موقع من يضع الشروط او يملي الشروط

وتابع سماحته "يا قادة 14 آذار لستم في موقع من يضع الشروط او يملي الشروط، اذا بنيتم على قراءة اقليمية معينة أنتم مشتبهون، ثانيا يا قادة 14 آذار لستم في موقع من يعطي الضمانات في لبنان بالاوضاع القائمة لان اللعبة في المنطقة اكبر منكم، هل القرار لديكم لتعطوا ضمانات؟ الحريص على منع الفتنة بين الشيعة الوسنة يجب ان يعمل على وقف نوابه ووسائل اعلامه التي تحرض بلغة طائفية في الليل والنهار، مع الاخذ بعين الاعتبار هذه النقاط اقول نحن مع الحوار دون شروط ولدينا منطق وحجة وجاهزون للانفتاح وخيار اللبنانيين ان يكونوا مع بعض ونحن مع الاستقرار في لبنان ومع بقاء الحكومة الحالية ومعالجة وضعها وتستحق على المستوى الوطني ان يحافظ عليها".


ثأرنا لعماد مغنية ليس في مجندين او دبلوماسييين اسرائيليين
ليس لنا علاقة بالتفجيرات لا خوفا ولا طمعا
سيأتي يوم نثأر فيه لعماد مغنية ثأرا مشرفا
بين ثأر قريب غير لائق وثأر مشرف بعيد نفضل الثاني

وفي موضوع التفجيرات في الهند جورجيا وتايلاند جزم السيد نصر الله "ان لا علاقة لنا لها في حزب الله ليس خوفا ولا طمعا، من له علاقة لا اعرف ولن اضيع وقتي بالتحليل، بهذه النقطة اذكّر سيبقى دماء الحاج عماد مغنية تلاحقهم وهذا الدم لن يسكن، اما ثأرنا فهم يعرفون اين، ثأرنا ليس في مجندين او دبلوماسييين اسرائيليين، من المهين لحزب الله ان يثأر لقائده الكبير بقتل اسرائيليين عاديين، اما من هو في دائرة الاستهداف فيعرفون انفسهم ويتخذون اجراءات واقول لهم ابقوا كذلك لانه ما دام هناك دم يجري في عروق احدنا سيأتي يوم نثأر فيه لعماد مغنية ثأرا مشرفا، بين ثأر قريب غير لائق وثأر مشرف بعيد نفضل الثاني".

 

لم يمر يوم اقتربت فيه من فهم الحسين وكربلاء الا في الايام الاولى من حرب تموز

وفي الموضوع الاسرائيلي قال سماحته سأجيب رغم اني كنت مترددا، البعض كوّن صورة سوداوية في المنطقة ان المنطقة ستتغير لمصلحة اسرائيل واميركا والبعض قال إن حزب الله سيلجأ ويستعين بالاسرائيلي، هذا كلام معيب.
وأضاف سماحته "الشيخ راغب قتل لانه رفض ان يصافح وكل شهدائنا قُتلوا لانهم رفضوا ان يساوموا ، وعُرض علينا ان نساوم، في 2006 بالظروف السيئة التي كانت قائمة اغلب الدول العربية كانت ضدنا والحكومة ضدنا والدول الغربية ضدنا واغلب الاعلام ضدنا والقصف اغلب ناسنا هجروا، وقيل ان لا خيار امامنا الا الاستسلام".

ثقافتنا هيهات منا الذلة
وتابع "احد القادة المحبين حاول الضغط لوقف الحرب ولكن قيل له إن هناك قرارا لسحق حزب الله، بعض قيادات 14 آذار قالوا إن هناك حلا اما اسرائيل تسحقكم واما القبول بتسليم السلاح وتسليم الاسيرين وقبول انتشار قوات متعددة الجنسيات وتقف الحرب، قلت للاخوان لم يمر فيه يوم اقتربت فيه من فهم الحسين وكربلاء الا في الايام الاولى من حرب تموز لانهم قالوا إن امامنا خيارين اما نستسلم ونقبل باحتلال جديد واما السحق، لكل من يخطر في باله هذا الوهم اقول تعرف عقليتنا وثقافتنا هيهات منا الذلة.
وختم سماحته بالقول "نحن اهل المقاومة نقول باقون هنا مستمرون هنا بهذا النهج وهذه الثوابت ولا تقلقوا على المستقبل، القلق اليوم هو الاميركي والاسرائيلي وسنتمكن من مواجهة الفتنة بالثبات والوعي".

تصوير : محمود هارون

 

 

كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في مهرجان الوفاء للقادة الشهداء مساء الخميس  16-2-2012


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
إخواني وأخواتي جميعاً السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته وأرحب بكم وأشكر مشاركتكم في هذه الذكرى السنوية التي نحيي بها ذكريات ومواقف وتاريخ وأمجاد وشهادة ثلّة من قادتنا، قادة المقاومة، سماحة شيخ شهداء المقاومة الإسلامية الشيخ راغب حرب، سماحة سيد شهداء المقاومة الإسلامية السيد عباس الموسوي، والقائد الجهادي الكبير الحاج عماد مغنية.
لكن اسمحوا لي قبل أن أدخل إلى موضوعات الحديث والخطاب، أن أعبّر عن حزننا وتسليمنا في الوقت نفسه  لمشيئة الله سبحانه وتعالى وقضائه وقدره، إذ أننا نفتقد اليوم ـ وللمرة الأولى منذ عشرين عاماً ـ حضور السيد العزيز والمبارك والطاهر السيد أبو حسين الموسوي، والد الشهيد القائد السيد عباس الموسوي (رضوان الله  تعالى عليه)، وهو في الوقت نفسه عم السيدة أم ياسر الشهيدة سهام الموسوي. هذا السيد الجليل الذي يكفي أنه أبو ووالد سيدنا وأستاذنا وقائدنا وحبيبنا وعزيزنا وأميننا العام السيد عباس الموسوي (رضوان الله تعالى عليه) وفي حرجه تربّى هذا القائد المجاهد الكبير. هذا السيد الجليل السيد أبو حسين بعد شهادة نجله وفلذة كبده كان دائماً حاضراً في كل ساحات المقاومة. رغم كبر سنه كان يذهب إلى المحاور، منذ تلك الأيام 1992 وبالتحديد بعد استشهاد السيد عباس، وهو كان يعاني من بعض الأمراض وأنا قلت له يا سيد لا تتعب نفسك. كان يقول: لا. عندما أذهب أنا الكهل كبير السن المريض كوني والد السيد عباس وأحضر عند الشباب في المحاور، آكل معهم، أنام عندهم، أبرد كما يبردون، أعطش كما يعطشون، هذا فيه تقوية لمعنوياتهم وروحيتهم.
تفقده لعوائل الشهداء للجرحى، حضوره في كل المناسبات، رغم ظروفه الصحية، أنا أشهد أن هذا السيد المبارك لم يترك فرصة كان في مقدوره أن يساهم (من خلالها) في الحفاظ على هذه المقاومة ودعمها وتقويتها وعدم الإذن بالنيل منها أو أضعافها إلا وقام بذلك.
واليوم ومن لطيف التقديرات الإلهية ـ لأنه لا يوجد شيء اسمه صدفة، كل جزئية، كل صغيرة وكبيرة في هذا الوجود، وفي هذا الكون خاضعة للمشيئة الإلهية ـ من اللطيف، من التقدير والقضاء أن يرحل السيد ابو حسين عن هذه الدنيا في اليوم نفسه الذي استشهد فيه نجله وعزيزه السيد عباس.
نحن إن شاء الله نعاهد روح هذا الوالد العطوف والرحيم والروؤف ـ والذي كان حزنه في قلبه والنكتة اللطيفة دائماً على لسانه والبسمة في وجهه ـ أننا سنحفظ روحه وعهده ووصية نجله، ونواصل الطريق. وفي هذه المناسبة أتقدم من عائلة آل الموسوي جميعاً وخصوصاً الأقارب المباشرين، من إخوته، من أبنائه، من بناته، من أحفاده جميعاً من أقاربه ومن عموم أهل بلدة النبي شيت ومن أهلنا في البقاع، ومن كل محبي السيد عباس وهذه المقاومة وأنصاره بالتعزية والمواساة في هذه المناسبة الأليمة، وإلى روحه الطاهرة نهدي ثواب الفاتحة مع الصلوات.

في ذكرى القادة الشهداء، في مثل هذا اليوم من كل سنة، نتحدث عنهم، عن مقاومتهم، عن قضيتهم، عن جهادهم، عن انجازاتهم.
طبعاً الحديث عن المزايا الشخصية هو حديث يطول، لأن كل واحد منهم، الشيخ راغب، السيد عباس، الحاج عماد، حقاً وإنصافاً، كل واحد منهم لديه مزايا شخصية راقية، وحقاً وإنصافاً أيضاً، كانوا أشخاصاً استثنائيين في أكثر من اتجاه وفي أكثر من بعد. لكن تعوّدت أنا في بعض المناسبات، الذكريات السابقة في 16 شباط، أن أذهب إلى بعض المزايا المشتركة بين هؤلاء الشهداء القادة. وسابقاً تحدثت عن العديد من المزايا المشتركة. في العام الماضي قلت إن من المزايا المشتركة لهؤلاء الشهداء القادة أنهم مؤسسون في هذه المقاومة، في هذه المسيرة، في هذا الحزب بالتحديد، حزب الله. إنهم مؤسسون ومن الأوائل الذين ساهموا وشاركوا وعملوا على تشييد هذا البنيان الكبير والعظيم والذي كان لله عز وجل وأُسِّس على التقوى من أول يوم، ولذلك كان ينمو ويكبر وينتصر ويحقق الانجازات.
اليوم أريد أن أضيف في المزايا المشتركة أن هؤلاء الشهداء القادة كان لهم تأثير كبير جداً جداً في تثبيت أسس وقواعد وأصول ومبانٍ وثقافة وعقلية ـ وبتعبير جامع منهج ـ لهذه المقاومة ولهذا الحزب. وهؤلاء الشهداء القادة كان لهم فضل كبير إلى جانب الكثير من الإخوة الأحياء الذين لا نغفل عن فضلهم، ولكن نحن عادة في مسيرتنا نتحدث عن فضائل الشهداء، أما الأحياء فيترك أمرهم لما بعد.
هذه الثلّة من القادة الحقيقة استطاعت أن تثبت هذا المنهج والذي ما زال يلتزم به حزب الله وسيبقى يلتزم به حزب الله، وهذا أحد الأسباب المهمة لثبات هذه المسيرة، لثبات مسارها، لثبات سيرها، لثبات مواقفها، لثبات تحالفاتها، لثبات رؤيتها، لثبات استراتيجياتها. الآن التكتيك والتفصيل هذا من الهامش المتاح والمسموح الذي يتبدل بحسب الظروف والأوضاع، وتبدل الساحات والمتغيرات.
إخواني وأخواتي: كلنا يعلم أن أي بيت ـ بكل تبسيط ـ إذا بنينا بيتاً على شاطئ البحر على الرمل بدون أساسات، أيّ موجة تزيله، إذا بنينا بيتاً بأساسات ضعيفة وواهنة أيّ هزة خفيفة تجعله ينهار. إذا بنينا بيتاً بأساسات قوية ربما يصمد في وجه الأعاصير القاسية والرياح العاتية والعواصف الكبيرة.
في مثل بلدنا، ومنطقتنا التي هي دائماً على خط الزلزال السياسي والعسكري والأمني طوال التاريخ، يجب دائماً أن نشيّد بنياناً قائماً على أسس قوية وراسخة ومتينة وصلبة، حتى يتمكن هذا البنيان من الصمود، من حماية أهله وسكّانه من الحفاظ على كراماته وعلى طمأنينتهم وعلى راحتهم وعلى استقرارهم.
ما ينطبق على المباني هو نفسه الذي ينطبق على الجماعات البشرية، سواء كنا نتحدث عن عائلة أو عن فئة، عن قبيلة، عن عشيرة، عن طائفة، عن مكوّن في شعب، عن شعب، عن مجتمع، عن حكومة، عن دولة، عن حزب، عن تنظيم، عن حركة، عن تيار سياسي، نفس الكلام. أي جماعة بشرية تتشكل وتتكون ولا يكون لها منهاج واضح وأسس ثابتة وقواعد صلبة، وكذلك أي مجتمع، أي شعب، أي دولة، سوف يصبح في مهب الريح أمام أي متغيّر، أمام أي متغيّر محلي أو إقليمي أو دولي، أمام أي عاصفة، أمام أيّ هزة خفيفة أو قوية سوف نجد أن هذه الجماعة البشرية انهارت أو سقطت أو تراجعت عن حقيقتها وماهيتها وانحرفت أو أصبحت شيئاً آخر.
هذه من السنن والقوانين الإلهية الحاكمة في التاريخ وفي المجتمعات البشرية. ما ليس له أصول وأسس ومبانٍ وثوابت يؤسس عليها رؤيته وحركته ومساره وخطابه يصبح حاله كالهمج الرعاع الذين  ينعقون مع كل ناعق ويميلون مع كل ريح.
ببركة هؤلاء القادة الشهداء، بتضحياتهم وحياتهم وأقوالهم وأفعالهم وجهادهم ومقاومتهم ودمائهم وشهادتهم تم تكريس أسس وقواعد صلبة وثابتة لهذه المقاومة، ولذلك وجدتم وستجدون إن شاء الله أن هذه المقاومة بعد ثلاثين عام من انطلاقتها، وفي المستقبل أيضاً هي مقاومة قوية صلبة راسخة ثابتة واضحة على درجة عالية من اليقين وعنوانها هو عنوان هذا الإحتفال: "القادة الشهداء إرادة لا تعرف الهزيمة". هذا هو عنوان المقاومة التي أسّسها هؤلاء القادة والتي ثبّتوا منهاجها وقواعدها ومبانيها.
ونحن عندما ننطلق في كل المسائل التي سأتحدث عنها الآن، وكنا نتحدث عنها دائماً، لا ننطلق من أمزجتنا "انه والله شو مزاجنا نأخذ موقف، نزعل نكسر تحالفات، نرضى نبني تحالفات" لا من مزاجاتنا ولا من انفعالاتنا ولا من عواطفنا ولا من مصالحنا الشخصية ولا من مصالحنا الفئوية ولا من مصالحنا الحزبية أو الطائفية وإنما دائماً تحضر أمامنا المصلحة الكبرى، مصلحة الأمة ومصلحة الوطن ومصلحة الناس الذين ندافع عن كرامتهم وعن عزتهم وعن سيادتهم واستقلالهم، نحن جزء منهم.
في رأس هذه الأسس أو الأصول أو المباني أو القواعد ـ سمّوها ما شئتم ـ أو المنهج مسألة الموقف من المشروع الصهيوني في المنطقة.

أولاً فهم هذا المشروع، حقيقته، خلفيّاته، منطلقاته، أهدافه، أبعاده، مخاطره، مخططاته، مرتكزاته الداخليّة والخاريجية، نقاط قوّته، نقاط ضعفه، حاضره، وبيئته الحالية، أفقه، ومستقبله، وهكذا. أولاً فهم، بعد ذلك ترتيب المواقف.
ونحن نفهم أن إسرائيل الكيان الغاصب لفلسطين المحتلة هي كيان هذا المشروع وهي دولة هذا المشروع وهي جيش هذا المشروع وهي أداة هذا المشروع الصهيوني الكبير والخطر في هذه المنطقة، ونحدّد الموقف على ضوء هذا الفهم. الموقف نحدده بناءً على انتمائنا الإنساني والأخلاقي والإيماني والعقائدي والوطني القومي، ونذهب إلى مساحة الفعل المقاوم في مواجهة هذا المشروع العدواني.
وهنا نقطة يجب أن إلفت إليها أيضا أيها الاخوة والاخوات: إن خطر المشروع الصهيوني الذي تمثله إسرائيل في هذه المنطقة، خطره يشمل المنطقة كلها، وعندما نأخذ من هذا المشروع ومن كيانه ومن جيشه ومن دولته هذا الموقف العدائي المطلق:
أولاً: لأن هذا المشروع هو الذي يحتل اليوم فلسطين، ومقدسات المسلمين والمسحيين في فلسطين، ويعمل على تهويد مدينة القدس، وهو الذي ألحق كل هذه الظلمات والمصائب والالام بالشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وما زال يفعل. هذا أولاً .
ثانياً: أيضاً لاننا نعتقد ونؤمن، والوقائع تثبت صحة هذا الإيمان وهذا الاعتقاد، أن المشروع الصهيوني خطر على هذه المنطقة، على دولها، على حكوماتها، على شعوبها، على كل مكونات شعوبها، مهما كان انتماؤهم الديني، مسلمين ومسحيين، أيّاً يكن عرقهم، عرب أتراك تركمان فرس عجم، مهما يكن، أيّاً يكن إنتماؤهم الحضاري، هو خطر على هذه الحكومات، على هذه الدول، على هذه الشعوب، وبالتالي علينا جميعاً أن نواجه هذا الخطر وأن نواجه هذا المشروع وأن نسقط هذاالمشروع.
وفي الحقيقة، إن كل مقاوم في أي بلد في هذه المنطقة، في لبنان أو فلسطين أو سوريا أو مصر أو الاردن أو العراق أو إيران أو في أي بلد وخصوصا في دول الجوار، عندما يقف في وجه إسرائيل ويقاوم الصهاينة، إنما يدافع عن كل الأمة. وقادتنا الشهداء وكل المقاومين والشهداء الذين سقطوا في لبنان هم كانوا يدافعون عن فلسطين، يدافعون عن لبنان، يدافعون عن سوريا، عن الاردن عن مصر عن كل بلد عربي ومسلم في هذه المنطقة يتهدده المشروع الصهيوني العدواني الخطير.
لا يوجد داعٍ لمعاودة الكلام عن هذا المشروع، لأنه معروف لكم ومنذ ثلاثين سنة نتكلم حوله. أريد أن أستفيد من الوقت لبقية النقاط. إذاً هذا هو المعيار الأساسي والميزان الأساسي الذي من خلاله نقيّم وندرس ونصحح ونبادر ونقيم تحالفاتنا ونأخذ مواقفنا، هذا من أهم المعايير التي ننطلق منها في هذا المجال، على هذا الأساس أولا نقيم سلوكنا، نحن حزب الله أبناء هذه المقاومة الفصيل أو من الفصائل الاساسية في هذه المقاومة في لبنان. سلوكنا، أداؤنا، تحالفاتنا، خطابنا، حركتنا تخدم هذا الاتجاه، هذه القضية، هذه الأولوية، هذه المحورية أولاً، على هذا الأساس أننا نزين ونصلّح، إذا في مكان ما في التفصيل في التكتيك، ذهبنا خارج السياق، وثانياً أيضاً من خلالها نستطيع أن نقيّم وأن ننظر الى الاخرين سواء كانوا شخصيات مؤسسات، أحزاباً تيارات ـ لنترك الدول سنتحدث عنها بعد قليل ـ في لبنان أو في المنطقة العربية أو في العالم الاسلامي، أن هؤلاء ما هو موقفهم من فلسطي