28-09-2016 09:49 AM بتوقيت القدس المحتلة

إبداع توقظ بابل في البابلية وتكرم نهر الشعر العاصي ..

إبداع توقظ بابل في البابلية وتكرم نهر الشعر العاصي ..

ما بين بابل والبابلية حدائق من الشعر المعلقة على تخوم الغيم والماء .. وفي الذكرى السنوية لرحيل الشاعر والمربي محمد ياسين عاصي وصدور ديوانه همس الرحيل كرمت جمعية إبداع الشاعر الراحل.

الشاعر علي عباس

 ما بين بابل والبابلية حدائق من الشعر المعلقة على تخوم الغيم والماء .. وفي الذكرى السنوية لرحيل الشاعر والمربي محمد ياسين عاصي وصدور ديوانه همس الرحيل كرمت جمعية إبداع الشاعر الراحل باحتفال تزين بالشعر والقوافي والذكريات  استهل الحفل برثاء وعزاء وعرض فيلم وثائقي من اعداد نرجس الحاج واخراج هادي العسل أعقبه كلمات مؤثرة في الراحل من الشاعر علي جمعة (أبو أشرف ) وكلمة من جمعية التضامن الثقافي القاها كامل رضا وقراءات شعرية تلاها نجله جلال عاصي.

 

الشاعرة أمل طنانة وألقت الشاعرة أمل طنانة رئيسة ملتقى الأدباء والشعراء اللبنانيين كلمة قالت فيها "منذ الطّفولة والسّؤال لايبارح خيالي: هل كان الله ليخلق الجمال على الأرض لو لم يخلق عين الشّاعر؟  فلمن تنشر الشّمس أوشحة صباحاتها على الذّرا؟ ولمن يغمس الضّياء ريشة اللّون في الأسرار؟ ولمن يطلق العندليب أغنية أشواقه فتميد الأغصان وتصفّق الجداول وتثغو الخراف؟ أليس كلّ هذا اللّحن للوحة الفنّان العظيم؟  ولعلّ للأيّام في هينماتها ماتقوله.

فلقد أثبت الزّمن أنّه كلّما تأصّل الجمال وفاضت دروبه عشباً، كلّما ازدادت العصافير على شرفاته والتصقت أغنياتها على أهدابه المثقلة بالسّكر وقصائد الشّعراء.  وحا نحن أيّها الأحبّة في وطن الشّعر ، وجنّة حناجر الشّعراء. حيث تطلع وردة وقصيدة وشاعر من تحت كلّ حجر نلمس بأنفسنا هذه الحقيقة. أيّها الأحبّة: نلتقي في هذه الذّكرى الغالية لنؤكّد بالشّعر على أنّ الشّعراء لايرحلون مابقيت قصائدهم، وماغزل لها الصّباح شالاً يوشّح أسرارهابالدّهشة والحلم والرّجاء.  وقد كان لي شرف تمثيل ملتقى الأدباء والشّعراء اللّبنانيّين في هذا الحفل الكريم الّذي رعته جمعيّة إبداع مشكورة على مبادراتها اللّطيفة دائماً، وذلك كي نحتفي بمرور عام على إضاءة شمعة جديدة من شمعات هذه الأرض الشّاعرة: وأعني بها القصيدة الّتي كتبها الشّاعر الكبير (محمّد يس عاصي) بحبر قلبه المبدع وحياته المليئة بالجدّ والكفاح والإبداع.

الشاعر علي عباس
وقبل تسليمه درع إبداع التقديري لعائلة الشاعر الراحل ألقى رئيس جمعية إبداع الشاعر علي عباس كلمة جاء فيها :
على  وزن الشعر وبلون القوافي وباسم الأرض  وتحت الشمس وبين الحقول وعند الماء وقبل  المواسم وبعد .هنا حكاية جديدة تقرأها من القلب الى القلب تسرج الروح إليها في صباح جنوبي يجاور البحر والشمس والجبل..هنا حكاية جديدة يكتبها الكبرياء  قصيدة على بحر الحب .. قافيتها الجنوب والقلوب والشمس والهمس والانتظار والانتصار والمعابر والبيادر والعِلم والعَلَم ..هنا تُعلقُ التحنان على الأفنان وترسمُ الحب بريشة الفنان  ..هنا تستيقظ بابل على دهشتها وتبدي لك سحر جنائنها المعلقة ما بين الثرى والثريا .. وهنا جنان وجنان تعزف لك الحنين المترامي من زمان ألف وألف .. وبابل أول وأخر أزرار الورد والود والحناء .. وهنا أمتداد الضحكة واللوعة والتعب  .. حين يتهادى على بساط العمر مواسم لا يعرفها النسيان ولا يلمحها  الأفول ..في البابلية  .. النهار أولها  ولا يغادر أنما يفسح الدرب تودداً لقدوم الليل .. فيسفر المساء كما الصباح عن شاعر أو ثائر ..أعرف من البابلية ما يتمناه  الواصلون .. واعرف من البايلية ما يحمله المغادرون .. شكيمة وعزيمة وألف ألف بستان من المجد  والضحكات .. والكثير ممن زرعوا الحب ألوانا في القلوب وعلقوا النصر تيجانا في انحاء الجنوب ..لم يكن النهر الشرقي متمرداً إنما هي هجرة الماء صوب الماء حياء واحياء ..  وصلاة أنى وليت حبك قامت لها  الحياة ..لم يكن النهر الشرقي الصاعد على تخوم السفوح والجموح    جنوحاً بغير هدى .. إنما توثباً عاملياً زرعه العلماء والشهداء جمراً وصبراً وإقتداراً ..وأرّخ فصوله الشعراء  حباً وحرباً وانتصاراً ..ذاك هو العاصي .. شلال الماء الزاحف نحو الغيم ليُقرئ الفرات سلاماً جنوبياً مابين  البقاع وصفين..وهنا العاصي  يقرأ البابلية حباً جنوبياً رجالاً من التخوم الى النجوم..وهنا اقرأ البابلية شموخاً وتاريخاً وقادماً حازماً لا يلين ..ومن هذه ومن هذا .. أقرأ الراحل الشاعر والمربي الحاج محمد ياسين عاصي .. علماً يُقرئ الضوء سلامنا واحلامنا وايامنا كل حين ..وحين همس الرحيل في كتاب الوادع .. حمل الجنوب حرفاً وسيفاً والأمر المطاع ..  حينها أنصت البحر لهدير الغيم ..وتلى آذار سيرته ووصيته ..هنا العاصي صلى وغفا .. ثم قام.

البابلية