19-11-2018 09:07 AM بتوقيت القدس المحتلة

جهاد الأطرش: رثاء الشهداء بصوتي يرفع من قيمتي

جهاد الأطرش: رثاء الشهداء بصوتي يرفع من قيمتي

كما اشتهر الأطرش، صوتاً أو حضوراً، على شاشة «المنار» عبر أدائه لمرثيات وقصائد تتناول واقعة كربلاء وقصص شهداء المقاومة. فيقول إنه يقدم القليل قياسا الى ما ضحى به هؤلاء من أجل تحرير الأرض من الاحتلال..

جهاد الأطرش في لقائه مع جريدة السفيركأن زمنا لم يمر على الفنان جهاد الأطرش، حاملا في طياته أكثر من عشرين ألف عمل ما بين مرئي ومسموع. فهو الذي يحرص بدقة على استذكار الأسماء والأعمال والشخصيات التي مرت خلال مسيرة فنية غنية. والأطرش الذي اشتهر بتجسيده شخصيات تاريخية منها الأدباء والشعراء أمثال: «الغزالي»، «الفرزدق»، «ابن سينا»، «ابن بطوطة»، و«الخوارزمي». يقول لـ«السفير»: إن هذه الأعمال تحتاج الى التدقيق في المراجع والقواميس، وفي اللغة العربية، إذ كان يحاسب من لا يجيد أداءها، إما بالإقلال من أعماله أو باستبعاده كاملاً عنها.


والأطرش الذي اعتادت الأذن صوته من خلال الشخصية الكرتونية «غرندايزر»، حاز مؤخراً وبعد مضي أكثر من عشرين عاماً على عرضه، على تكريم له وللفنان سامي كلارك مؤدي أغنية «جينيرك» العمل، في مهرجان متخصص بالأفلام والكرتون في دبي. وهي الشخصية التي ما زالت راسخة في الأذهان ومتناقلة بين الأجيال. ويشدد على أهمية هذا العمل لكونه يتناول قضية التمسك بالأرض ومقاومة الغازي، بإشراف فلسطينيين كانوا مفجوعين آنذاك باغتصاب أرضهم، داعين من خلاله الى الدفاع عن القضية.
بدأ الأطرش مسيرته في الستينيات في «الإذاعة اللبنانية» التي كانت تغطي يومها، كما يقول، القطاعات الاجتماعية والقانونية والسلوكية عبر برامج يرعاها متخصصون تنشد التوعية والتثقيف للطلاب والعامة وحتى المغتربين. وكانت تجتهد في كل عام لتقديم برامج لشهر رمضان الى العالم العربي تتناول الأخلاقيات والروحانيات.


جهاد الأطرش يسجل صوته في رسوم المتحركةثم دخل بعدها الى «تلفزيون لبنان» في أعمال مجهدة تتطلب الحلقة الواحدة جهدا لأكثر من ساعتين مباشرة على الهواء باللغة الفصحى، بما يقترب من واقع الناس ومشكلاتهم، قبل أن يولد حتى «تلفزيون الواقع». ويستذكر في هذا المجال، مسلسل «حكمت المحكمة» الذي يستند خلال ساعة ونصف ساعة من المرافعة، الى سجلات قضايا المحاكم اللبنانية.
لكن الحرب الأهلية قضت على حلم راوده بإكمال دراساته العليا في مجالي الفلسفة وعلم النفس، فهاجر الى أوستراليا في أوائل التسعينيات حيث اكتسب المزيد من الخبرة الإذاعية، ونال وقتها جائزة «الحكومات الأوسترالية» بعد مرور شهر فقط على بث برنامج يعالج مشاكل أسرية في بلاد الغربة، ويعلق بحسرة: «كرمت في أوستراليا على برنامج من أربعين دقيقة، ولديّ عشرات الأعمال في لبنان لم يشعر بها أحد»!.

وفي تجربة لافتة، يخوض الأطرش منذ ثماني سنوات تعاوناً مع إذاعة «النور»، وهو تعاون اقترن بسلسلة من الجوائز والتكريمات في مهرجانات عربية، من خلال بث برامج ثقافية وتاريخية عوضت ما عجزت عنه «الإذاعة اللبنانية»، كما يقول. كما اشتهر الأطرش، صوتاً أو حضوراً، على شاشة «المنار» عبر أدائه لمرثيات وقصائد تتناول واقعة كربلاء وقصص شهداء المقاومة. فيقول إنه يقدم القليل قياسا الى ما ضحى به هؤلاء من أجل تحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلي».


ولدى سؤاله عما إذا كان يمكن أن تحسبه هذه الأعمال على جهة معينة، يجيب الأطرش بأنها «ترفع من قيمتي الفنية والإنسانية»، واصفاً إياها بقمة الإبداع، إذ لا تقتصر على الأداء الصوتي فحسب، بل يدخل بعد قراءة نصوصها بحالة من الاندماج والتأثر، ليصل الى ذروة التفاعل، كما يؤكد.