31-08-2016 06:59 PM بتوقيت القدس المحتلة

إرث الشهادة ...

إرث الشهادة ...

أحمد لو أنّ علي انتظر قليلاً، لكان حمل شهادة نجاحه في الصف الثالث ثانوي ملوحاً بها لوالده ليبارك له، ولكنه آثر في تلك اللحظة أن ينال شهادةً من نوع آخر، مهرها والده أيضاً ببصمةٍ حمراء.

 

  

الشهيد أحمد عنيسي أحمد لو أنّ علي انتظر قليلاً، لكان حمل شهادة نجاحه في الصف الثالث ثانوي ملوحاً بها لوالده ليبارك له، ولكنه آثر في تلك اللحظة أن ينال شهادةً من نوع آخر، مهرها والده أيضاً ببصمةٍ حمراء.
عندما كتبت الحرب سطورها على صفحات مدينة صور، كان لها كلام آخر، فهي "لا توفر أولادها ولا حتى أحفادها للمستقبل"، فوقف آباءٌ جنباً إلى جنب أبنائهم، يذودون عن حرية الوطن وكرامة الأمّة..
من في صور لا يعرف الحاج أحمد عنيسي وولده علي؟ ذلك المسجد الذي يعرفُ الفجرَ من ترنيم صوتهما بدعاء العهد والصباح، قبل أن ينطلق الأب إلى عمله، والابن إلى مدرسته، لا يزالُ يحتفظُ بسرّ شذى دموع الحاج احمد الطاهرة في الليل، وهي تسأل الله الشهادة، وكلما أشرقت الشمسُ ومدّت الدنيا زبرجها وزخرفها ناحيته، حمد الله مشيحاً وجهه عنها : " ما عند الله خير وأبقى ".
وعلي يمشي خطاه الثابتة بتؤدةٍ، ينظرُ إلى غده المحفوف بصوت الرصاص بشجاعة الشبِل الذي تدرّب على يدّ والده الأسد، ينتظرُ الإذن لأي عملٍ، ليسابق قلبه يديه. وما أن زمجر نفير الحرب، حتى التصق كتفه بكتف والده، الذي استخار الله بإطلاق صلية الصواريخ التي أصابت قاعدة "روشبينه العسكرية الجوية" ، فقبّل علي اليد لينال مزيداً من البركة والرضا، وبقي معهم لحظة بلحظة، يؤمن الماء والطعام للمجاهدين، يتعلم منهم القواعد الأولى للحرب.


الشهيد علي عنيسيكان الصيدُ ثميناً، والشبكة التي جرّب العدو الصهيوني أن يحكم إغلاقها على خناق المجاهدين، لم تستطع أن تخنق الأنفاس الأخيرة للمجموعة التي ظلّت ترمي الصواريخ حتى أثناء قصفهم.
في الثاني والعشرين من شهر تموز، وبعد قيام المجموعة بإطلاق الصواريخ تحت عيون طائرات الاستطلاع والحربي، التي حرقت المنطقة بصواريخها..
سكتْ الحاج احمد عن ترديد " يا مهدي أدركنا"، وقد مددْ جسده بالقرب من ولده علي، ليعرجا سوياً إلى حيث وعد الله، وقد أزفت اللحظة التي انتظرها طويلاً، وأدرك أنها آتية لا محالة، حتى قبل وقوع الحرب، كان يردد أن مستعد للشهادة، وقد نالها في حرب المصير، الحرب التي رسمتْ خارطة جديدة للشرق الأوسط.

وها هي المقاومة الإسلامية تقيم اليوم الأربعاء الواقع في 25 تموز/يوليو حفل التخرج السنوي الثالث لأبناء شهداء المقاومة تحت عنوان جيل الشهيد علي أحمد عنيسي .