20-09-2017 03:26 AM بتوقيت القدس المحتلة

فرانسوا رو: رئيس مكتب الدفاع «عن المــحكمة الدولية»

فرانسوا رو: رئيس مكتب الدفاع «عن المــحكمة الدولية»

رئيس مكتب الدفاع في «المحكمة الدولية الخاصة بلبنان»، الفرنسي فرانسوا رو، في لبنان. الرجل مهتم بإيصال رسالته إلى اللبنانيين، عبر الإعلام، لكنه اكتفى بقول الكلام ذاته، عن العدالة الدولية، الذي يتكرر منذ



حسن عليق
رئيس مكتب الدفاع في «المحكمة الدولية الخاصة بلبنان»، الفرنسي فرانسوا رو، في لبنان. الرجل مهتم بإيصال رسالته إلى اللبنانيين، عبر الإعلام، لكنه اكتفى بقول الكلام ذاته، عن العدالة الدولية، الذي يتكرر منذ 14شباط 2005


ليس على محاوِر فرانسوا رو أن يستدرجه. فرئيس مكتب الدفاع في «المحكمة الدولية الخاصة بلبنان» يتحول سريعاً، وتلقائياً، من الدفاع عن المتهمين إلى وظيفة اخرى: رئيس مكتب الدفاع عن المحكمة الدولية. يكرر رو الكلام ذاته الذي قاله رعاة المحكمة، منذ ما قبل تأسيسها، وصولاً إلى مباشرتها العمل في لاهاي. «ربما كان للسياسة دور في تأسيس المحكمة، لكن العدالة غير مسيّسة». حظ الرجل سيئ. فعندما يريد أن يعطي دليلاً على كون القضاء مستقلاً، رغم تعيين السلطة السياسية للقضاة، يورد لبنان ضمن الأمثلة! فعلى حد قوله، السياسة تتدخل في تعيين القضاة، لكن من يمسكون سيف العدل يثبتون بأعمالهم استقلاليتهم. يدافع عن فكرة استقلالية القضاء في لبنان، مستنداً إلى ثلاثة احكام في حوزته، أصدرها القضاء بعكس رغبة السلطة السياسية، بينها حكم يجرّم التعذيب.


عودة إلى المحكمة الدولية. هناك، الأمين العام للامم المتحدة اختار القضاة من دون تدخل سياسي. هكذا يريد رو أن يخبرنا. لكن هؤلاء القضاة رشحتهم دولهم. و«صاءبت» أن جزءاً كبيراً من هؤلاء، والعدد الأكبر من الممسكين بمفاصل المحكمة، هم من ست دول في العالم تصنف حزب الله إرهابياً: رئيس المحكمة (نيوزيلندا)، المدعي العام الحالي وسابقه (كندا)، الرئيس الحالي لفريق التحقيق في مكتب المدعي العام (بريطانيا) والسابق (أستراليا)، رئيس القلم (هولندي) وسلفه (أميركي) وسلفهما (بريطاني). ومقر المحكمة في هولندا، الدولة الوحيدة في أوروبا التي تعتبر حزب الله منظمة إرهابية.


لا يرى الفرنسي رو داعياً للتوقف عند هذه الوقائع. فبرأيه العاملون في المحاكم الدولية، لا يضعون السياسة في حسبانهم. وثمة جريمة قد ارتكبت، وعلى المحكمة أن تكشف الفاعلين وتعاقبهم.


هل يؤمن رئيس مكتب الدفاع ببراءة المتهمين الأربعة، بعيداً عن «قرينة البراءة»؟ لا يجيب عن هذا السؤال إجابة مباشرة. قرينة البراءة هي دافعه. وعلى المدعي العام أن يكشف ما لديه. لا ينصح رو المتهمين بتسليم أنفسهم، ولا بعدم تسليم أنفسهم. نصيحته الوحيدة لهم هي أن يستشيروا محامياً. «وفي لبنان نحو 15 ألف محامٍ. والشيء الوحيد الذي ينفعهم اليوم هو استشارة محامٍ». يمكن الجالس مع رو على ترّاس أحد الفنادق البيروتية أن يتخيل بسهولة، مصطفى بدر الدين داخلاً مكتب محمد فريد مطر، محامي آل الحريري، طالباً مشورته. لكن مهلاً. ثمة تضارب في المصالح. فمطر هو محامي الدفاع عن الضحايا، وبدر الدين متهم. ربما على الأخير أن يستشير محامياً آخر. بطرس حرب (أو هادي حبيش) هو الحل.


إلى الواقع مجدداً. مسيو رو، ماذا عن القرار الاتهامي؟ هل أقنعك؟ القرار الاتهامي ليس كل شيء، يجيب. ثمة أدلة على المدعي العام تقديمها. إذاً، عند المدعي العام الخبر اليقين. يقول رو إن المحامين الذين جرى توكيلهم للدفاع عن المتهمين الأربعة طلبوا الحصول على مستندات التحقيق. «لكن مكتب الادعاء لم يستجب لجميع طلباتهم على نحو كامل بعد». ليست وثائق التحقيق هي وحدها ما يرفض مكتب المدعي العام تسليمه إلى المحامين. فهؤلاء طلبوا بعض الوثائق من السلطات اللبنانية، وتبين أنها موجودة في مكتب المدعي العام، إضافةً إلى ذلك، سبق لوكلاء الدفاع أن طعنوا في شرعية تعيين المدعي العام السابق دانيال بلمار، وطلبوا وثيقة تعيين الأخير، لكن مكتب المدعي العام رفض تزويدهم بهذه الوثيقة. يعترف رو بذلك، قائلاً إنها أحد الطلبات العالقة بين مكتبي الدفاع والادعاء.


مكتب المدعي العام هو عقدة العقد في المحكمة. ففي النظام الأساسي للهيئة الدولية التي ستحاكم المتهمين بقتل الرئيس رفيق الحريري (وآخرين)، وفي أنظمتها الداخلية وقواعد الإجراءات والإثبات، يكثر الحديث عن التساوي في الصلاحيات والوقت والإمكانيات، بين مكتب المدعي العام ومكتب الدفاع، لكن الجميع يعلمون أن فريق الادعاء، المحتضن سياسياً في لبنان والعالم، بدأ عمله منذ عام 2005. 7 سنوات من التحقيق، رغم الفصل الشكلي الذي يحبه أنصار المحكمة والعاملون فيها بين عمل لجنة التحقيق الدولية ومكتب المدعي العام في المحكمة. أما مكتب الدفاع، فلم يبدأ تحقيقاته بعد، لأنه لم يحصل على كل وثائق التحقيق، لكنه عندما يبدأ، «سيأخذ الوقت اللازم للانتهاء من تحقيقاته». وماذا عن الموارد البشرية؟ هل ثمة تعادل بين الدفاع والادعاء؟ يعرف رو عدد العاملين في فرق الدفاع، أما عدد العاملين في المكتب الخصم، «فعليك توجيه السؤال بشأنه إلى المدعي العام». والميزانية؟ هل ثمة تعادل في الجزء المخصص منها لكل واحد من المكتبين؟ يبتسم الرجل الأوروبي، قائلاً إن الميزانية علنية، وبإمكان أيّ شخص أن يطلع عليها. (ملاحظة: البحث مطولاً على موقع المحكمة الدولية لم ينته بالعثور على مستند الميزانية، إذ كان الوقت داهماً فتوقف البحث).


في بيروت اليوم، سيلتقي رو محامين (نقابتا بيروت وطرابلس)، ومسؤولين في السلطات اللبنانية. سيحث هؤلاء، بصفته «مسهّلاً»، على التعاون مع الطلبات التي يبعث بها محامو الدفاع عن المتهمين. بعض هذه الطلبات لا تُلبى بالسرعة المطلوبة. يكتفي رو بقول ذلك عن هذه الطلبات، لكن يمكن الجزم بأن التأخير في تلبية طلبات الادعاء العام كانت ستؤدي إلى اجتماع مجلس الامن، وإصدار قرار تحت الفصل السابع، يلزم الحكومة اللبنانية بالرضوخ. وكانت جمعية المصارف ستعقد اجتماعاً عاجلاً يهدد الحكومة بوقف تمويل الدولة إذا لم تستجب لطلبات المدعي العام. ثم يحدّثك رو عن المساواة.

موقع المنار غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه