20-04-2018 07:13 PM بتوقيت القدس المحتلة

رئيس القلم: نشابة يمثّل خطراً على المحكمة الدولية!

رئيس القلم: نشابة يمثّل خطراً على المحكمة الدولية!

أحدثت مسألة تعيين الزميل عمر نشابة في مكتب الدفاع في المحكمة الدولية أزمة بين المكتب ورئاسة القلم. هيرمن فون هابيل يرى في نشابة «تهديداً خطيراً على أمن المحكمة»، وفرانسوا رو يدافع عن اختيارة لنشابة.




أحدثت مسألة تعيين الزميل عمر نشابة في مكتب الدفاع في المحكمة الدولية أزمة بين المكتب ورئاسة القلم. هيرمن فون هابيل يرى في نشابة «تهديداً خطيراً على أمن المحكمة»، وفرانسوا رو يدافع عن اختيارة لنشابة. الاثنان قدّما حججهما للقاضي دايفد باراغواناث، في وثائق نشرت على موقع المحكمة الدولية الإلكتروني أمس. بعدما حاول بعض إعلام 14 آذار استخدامها لأغراض سياسية.

في شهر نيسان الماضي، طلب مكتب الدفاع في المحكمة الدولية من قسم الموارد البشرية في رئاسة قلم المحكمة إبرام عقد مع الزميل عمر نشابة كمحقق في مكتب الدفاع. وبالفعل أصدر القسم المذكور بعد أيام على طلب مكتب الدفاع العقد ووقّع عليه رئيس قسم الموارد البشرية المخوّل التوقيع على تلك العقود في غياب رئيس القلم. وفي الأول من أيار، وقّع نشابة بدوره على العقد موافقاً على كل التفاصيل والشروط التي وردت فيه، وبدأت المحكمة بالتدابير اللوجستية والتحضيرات اللازمة لتجهيز نشابة بكل ما هو مطلوب من معدات ووسائل اتصال للقيام بعمله في مكتب بيروت ابتداءً من ٧ أيار ٢٠١٢.


وبعد ٣ أيام فقط، طلب رئيس قلم المحكمة هيرمن فون هابيل فضّ عقد نشابة بسبب مقال كان قد كتبه في «الأخبار» قبل أشهر من تعيينه في مكتب الدفاع. وادّعى فون هابيل أن المقال «يخرق قراراً قضائياً عن سابق دراية». رئيس قلم المحكمة استند كذلك في قراره الى تقرير رفعه اليه في ٨ أيار رئيس قسم الأمن والأمان، والذي أشار فيه إلى أن «نشابة يشكّل تهديداً كبيراً على المحكمة». رئيس القلم يدّعي أنه اتخذ قراره بإلغاء العقد مع نشابة لا على خلفية المقالات التي انتقد فيها الصحافي المحكمة، بل بسبب ما كتبه «بقصد تدمير عمل المحكمة».


مكتب الدفاع لم يكن راضياً عمّا فعله رئيس القلم، وكرر أن القرار الذي اتخذه فون هابيل مسّ باستقلالية المكتب. لكنّ رئاسة القلم مضت في قرارها وفضّت عقد نشابة كمحقق لدى المحكمة. وبعد شهرين، تقدّم مكتب الدفاع مجدداً بطلب توظيف نشابة.
رئاسة القلم لم توافق فوراً على طلب مكتب الدفاع، بل دعت الى اجتماع لتفسير «المخاطر التي يمثّلها عمر نشابة على المحكمة في حال انضم الى فريق الدفاع عن المتهمين الأربعة». وبعد نقاشات عديدة، أرسلت رئاسة القلم في أيلول الماضي مذكرة الى مكتب الدفاع تقول فيها إن الحجج التي قدمت بشأن توظيف نشابة «لم تهدّئ مخاوفها من الشخص المذكور».
رئيس القلم تابع تبرير قراره رفض اعتماد نشابة ضمن مكتب الدفاع في المحكمة الدولية بالقول إن «السماح لشخص انتهك عن دراية نظام الخصوصية للمحكمة ويشكّل مخاطر أمنية كبيرة في حال انضم الى فريق الدفاع يعدّ مخالفة لمسؤولياتي المتعلقة بالحفاظ على أمن وأمان المحكمة وموظفيها وأمن الشهود والضحايا وصيانة وحفظ سجلات المحكمة». ويضيف رئيس القلم في حجّته أن اعتماد شخص كنشابة «سيؤثر على مصداقية المحكمة والثقة العامة بها»، كما يشرح فون هابيل أنه «لا يتدخل في عمل مكتب الدفاع أو تحديد مؤهلات موظفيه، إلا أنه يشكّك كثيراً في تمتع نشابة بالمؤهلات اللازمة لشغل المنصب» المرشح له. كذلك طالب فون هابيل بعدم دفع أي مستحقات مالية لنشابة، لأن ذلك سيمثّل خرقاً للقواعد المالية المعتمدة في المحكمة.


مكتب الدفاع برئاسة فرانسوا رو قدّم حججاً دافع فيها عن قرار توظيف نشابة، مكرراً أنه «الشخص الأنسب لتولي المنصب»، كما بيّن بعض الشوائب القانونية التي تتضمنها مذكرة فون هابيل. رو عرض لمؤهلات نشابة وأكد تلبيتها لمتطلبات التوصيف الوظيفي للمنصب المنشود، كما شرح أن المعلومات التي تضمنتها مقالات نشابة محطّ الاتهام كانت منشورة على الإنترنت ومتاحة للعموم على موقع المحكمة الإلكتروني. وأضاف رو أنه عندما كتب نشابة مقالاته تلك لم يكن بعد موظفاً معتمداً في المحكمة، بل كان يؤدي عمله كصحافي، وهذا ما ترعاه الأنظمة الديموقراطية. كذلك احتجّ رو على عدم إبلاغ رئاسة القلم مكتب الدفاع بقرار فضّ عقد نشابة والاكتفاء بإبلاغ الأخير شخصياً، كما أشار الى تخطّي هابيل لصلاحياته كرئيس قلم ببتّ توظيف عناصر في هيئة الدفاع أو رفض توظيفهم.


رو أضاف أنه «لا يوجد أي إثباث قضائي يظهر أن ما قام به نشابة يعدّ خرقاً لقوانين المحكمة» كما يدّعي فون هابيل، بدليل أنه لم يلاحق بأي تهمة قضائية بهذا الشأن، وأن مقاله لم يتضمن معلومات خاصة وسرية في تاريخ نشره.


كذلك ذكّر رو بأن رئيس القلم نفسه أعطى مقابلة لنشابة وسهّل للأخير إجراء مقابلة مع رئيس المحكمة، كما دعاه إلى المشاركة في مؤتمر للصحافيين حول المحكمة. أضف أن نشابة لم يلاحق بأي تهمة قضائية، ولم يسجل أي ادّعاء يقول إن ما قام به يعرّض أمن وأمان الموظفين في المحكمة للخطر. رو يخلص إلى أنه لأمر «متناقض على الأقلّ اعتبار توظيف نشابة في مكتب الدفاع مسّاً بمصالح المحكمة».


المحكمة طلبت مساعدة نشابة

سأل رئيس مكتب الدفاع في المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، المحامي الفرنسي فرانسوا رو، الزميل عمر نشابة، المتخصص في العدالة الجنائية، عمّا إذا كان يرغب في العمل لصالح مكتبه عام 2011. وجاء يومها جواب نشابة سلبياً. وعاد رو وأصرّ على طلبه بعد تعيين المحامين الثمانية الذين كلّفوا بالدفاع عن مصطفى بدر الدين وسليم عياش وحسين عنيسي وأسد صبرا مطلع العام الحالي. ونظم مكتب الدفاع اجتماعاً بين نشابة والمحامين أنطوان قرقماز وفينسان كورسيل لابروس ودايفد يونغ ويوجين أوسوليفان في مقرّ المحكمة في لبنان في الربيع الفائت، وتم الاتفاق على تولّي نشابة وظيفة محقق لصالح المحامين الأربعة. ولكن بعد أيام قليلة على بدء عمله، أصدر رئيس قلم المحكمة الهولندي هيرمان فون هابيل قراراً مفاجئاً بإلغاء التعاقد مع الزميل نشابة بسبب مقال كان قد نشره في «الأخبار» قبل تاريخ تعاقده مع الدفاع بأشهر. أما حجة فون هابيل بأن نشابة، الأستاذ الجامعي والمستشار السابق لوزير الداخلية، يمثّل تهديداً لسلامة المحكمة وأمنها (بحسب الفقرة 10 من مذكرة رئيس القلم) فمستغربة، حيث إن فون هابيل نفسه كان قد قابل نشابة في بيروت، ونظّم مكتب الإعلام التابع له مقابلة خاصة بين نشابة ورئيس المحكمة القاضي دايفد باراغواناث في نيسان 2012. فرانسوا رو أكد أمس في اتصال مع «الأخبار» أنه كان قد طلب من نشابة العمل لصالح الدفاع، وأضاف أنه ما زال متمسّكاً بهذا الطلب حتى اليوم.

موقع المنار غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه