18-11-2019 10:03 PM بتوقيت القدس المحتلة

لكأننا شهدنا هذا الفيلم من قبل

لكأننا شهدنا هذا الفيلم من قبل

ما أشبه اليوم بالأمس...الاحتفالية بالإعلان عن “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة” في الدوحة قبل أيام، تُذكّر إلى حد بعيد، بالاحتفالية بولادة المجلس الوطني السوري في اسطنبول قبل عام ونيّف

 

عريب الرنتاوي - الدستور الاردنية

ما أشبه اليوم بالأمس...الاحتفالية بالإعلان عن “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة” في الدوحة قبل أيام، تُذكّر إلى حد بعيد، بالاحتفالية بولادة المجلس الوطني السوري في اسطنبول قبل عام ونيّف...الولادة القيصرية ذاتها، أدوات الضغط ذاتها...نفس الأسماء والوجوه، نفس الرعاة العرب والإقليميين، النقاشات في مجلس وزراء الخارجية العرب تكاد تكون “قصا ولصقا” عن نقاشات سبقتها، المؤيدون هم هم، والمعارضون هم هم تقريبا، أما ردات الفعل الدولية، فهي تراوح في مربع الترحيب والحذر والتريث، تماماً مثلما كان عليه الحال زمن “الممثل الشرعي للشعب السوري”...فلماذا يُراد لنا والحالة كهذه، أن نعتقد بأن هذه المرة تختلف عن سابقتها؟..وأية نتائج يتعين علينا أن ننتظرها من المولود الجديد ؟.

الائتلاف الجديد، أو “المجلس الوطني زائداً”، استبعد من صفوفه لأسباب نجهلها “هيئة التنسيق” و”المنبر الديمقراطي” و”المجلس الكردي”، وهي قوى رئيسة في المعارضة السورية، لا يمكن الحديث عن “وحدة المعارضة” من دونها، وبرغم أن “جماعة الدوحة” أكدوا أن هذه الأطراف دعيت للدوحة ولكنها لم تقبل الدعوة، إلا أن مصادر هذه الأطراف، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، بأنها استبعدت، وأن من تلقى من مكوناتها دعوة للمؤتمر، إنما جاءته بصفته الشخصية أو الحزبية الضيقة، من دون أن توجه الدعوات إلى عناوين هذه الائتلافات الحزبية.

والحقيقة أن قطر، وإلى حد ما تركيا، بوصفهما الدولتين الراعيتين للمؤتمر، لا تبديان “ودّاً ظاهراً” حيال الأطراف الثلاث المذكورة، وغالباً لأنهما موضع نقد واتهام من قبلها، بأنهما تحاولان السيطرة على المعارضة ومصادرة قرارها، وتدعمان حلولاً عسكرية انتحارية للأزمة السورية، تقوم على السلاح والحسم العسكري واستدعاء الناتو والتدخل الدولي...ولقد اتضح ذلك في غياب التواصل بين الدوحة وأنقرة مع هذه الأطراف من جهة، وغياب ممثلي هذه الأطراف عن الإعلام المدعوم والمموّل من الحلف القطري – التركي – السعودي.

لم يعد خافياً على أحد، أن قطر وتركيا على وجه الخصوص، هما القابلة القانونية التي ولد بين يديها المجلس والائتلاف معاً، ولقد كانت الدولتان الحليفتان، حريصتان على إدامة هيمنة الإخوان المسلمين على هذه الأطر...في المجلس الوطني، حظي الإخوان بأكثر من نصف أعضاء الأمانة العامة والمكتب التنفيذي، وفي الإطار الجديد، حظوا بأكثر من أربعين بالمائة من عضوية مؤسساته القيادية وفقاً لمصادر المعارضة ذاتها، وهو الأمر الذي كان سبباً في تشقق المعارضة والانسحابات من المجلس الوطني، ولا أدري لماذا يعتقدون بأن هذه الغلبة الإخوانية، لن تكون سبباً في انسحابات مماثلة من الائتلاف، وفي تعثر عمله وقيادته للمعارضة السورية.

لقد كان من المفترض أن تجتمع المعارضات السورية في القاهرة، للبحث عن صيغة تجمع بين أطرافها جميعاً، لكن الذين يخشون توسيع مظلة “الإطار الوحدوي للمعارضة” ليشمل قوى “خارج السيطرة والتحكم”، استعجلوا الأمر في الدوحة، ليقطعوا الطريق على “مؤتمر القاهرة 2” وفقاً لحسن عبد العظيم، وبدل أن تعترف المعارضة بـ”التغوّل” القطري على قرارها المستقل، وتتصرف بوحي من الحرص على استقلالية قرارها، رأيناها تقفز للأمام، وتتهم الأطراف الأخرى بالجُبن وعدم القدرة على “رفع سقف خطابها السياسي” لكأن الشجاعة تكمن فقط في إطلاق التصريحات النارية، من الدوحة على بعد ألوف الكيلومترات من خطوط التماس بين النظام والمعارضة.

لقد كشف معارضون عن أبشع أشكال الضغوط التي مورست على المجلس الوطني السوري للقبول بصيغة “فورد – سيف”، وصفها بعضهم بأسلحة الدمار الشامل، وبعض المؤتمرين في الدوحة لم يتوان عن البوح بأن “مسلسل فضائح مالية” كان مُعدّاً للنشر والتسريب، إن لم تقبل بعض شخصيات المجلس الخضوع للإملاء القطري، المدعوم تركياً بقوة، وكان لها ولهم ما أرادوا في نهاية ماراثون طويل جداً من الاجتماعات الشاقة.

وقبل أن تتولى قطر مهمة تسويق المجلس الجديد خليجياً وعربياً ودولياً، كان التراشق بالاتهامات بين أطياف المعارضة، يذكّر بما حصل بعد تشكيل المجلس الوطني السوري، ودخل الجيش السوري الحر المُستبعد من اجتماعات الدوحة، والذي لا نعرف حتى الآن مصير قائده الذي تتردد مختلف الشائعات عن اعتقاله أو وضعه في الإقامة الجبرية، نقول دخل هذا “الجيش” على خط توزيع الاتهامات في كل الاتجاهات، تارة ضد “هيئة التنسيق” وأخرى ضد “المجلس الوطني” والآن ضد الائتلاف الجديد.

مؤسف هذا الوضع الذي آلت إليه المعارضة بعد عشرين شهراً من اندلاع الأمة، وما يقرب من الأربعين ألف قتيل...مؤسف أن توحيد المعارضة، حتى على هذا النحو الهزلي القيصري، ما كان ليتم من دون “شارة بدء أمريكية” صدرت عن كلينتون وعمل على ترجمتها السفير فورد، الذي بات يُطلق عليه اسم “بريمر سوريا”، ومن دون المال القطري ذي البريق الذي يأخذ الألباب..مؤسف أن تندرج وحدة المعارضة في سياق التحضير للإستراتيجية الأمريكية الجديدة حيال سوريا، بدل أن تكون تعبيراً عن حاجة الشعب وثورته لقيادة جديدة وموحدة للشعب السوري للانتقال بسوريا إلى ضفاف الأمان والحرية والوحدة وإعادة البناء والإعمار.