26-05-2017 08:38 AM بتوقيت القدس المحتلة

المحامون في المحكمة الدولية: الوضع كارثي

المحامون في المحكمة الدولية: الوضع كارثي

كشف المؤتمر التحضيري للمحاكمات في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري عن خلل واضح في التوازن بين فريق الادعاء من جهة وفريق الدفاع في الجهة المقابلة




عمر نشابة


كشف المؤتمر التحضيري للمحاكمات في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري عن خلل واضح في التوازن بين فريق الادعاء من جهة وفريق الدفاع في الجهة المقابلة. وبينما يسعى الادعاء الى اغراق المحكمة بمئات «الشهود» وآلاف «الادلة»، بدا ان قراراً دولياً قد صدر بوجوب ادانة حزب الله مهما بلغت كفاءة الدفاع.


«لقد طلبتم منّا أن نكون صريحين وهناك بعض الامور التي لا يمكن اخفاؤها: في ما يتعلق بالادلة والشهود التي يستند اليها المدعي العام لاثبات ما ورد في القرار الاتهامي فان الوضع كارثي». هذا ما قاله أمس المحامي يوجين اوسوليفان (المكلف الدفاع عن سليم عياش) لقاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري دنيال فرانسين خلال المؤتمر التحضيري الثالث قبل انطلاق المحاكمات يوم 25 آذار 2013 كما كان قد تقرّر بصورة أوّلية في 19 تمّوز الفائت.


شرح اوسوليفان ما يشتبه في أنه تلاعب المدعي العام في الاجراءات وتأخير غير مبرّر في تسليم المعطيات التي تتيح للدفاع الوقت الكافي لتفحص صدقيتها، إذ ان «المدعي العام حوّل 66 شاهداً الى 566 شاهداً منذ تشرين الأول. أما في ما يتعلق بتقارير الخبراء العشرة التي يستند اليها المدعي العام والتي يفترض ان نحصل عليها فتقرّر تأجيل تسليمها».


أما معاون المحامي دايفد يونغ المحامي غينايل ميترو (دفاعاً عن أسد صبرا) فأكد «ان الوضع اللوجستي للدفاع كارثي». وأضاف لاحقاً، متوجهاً الى القاضي: «نحن عاجزون عن القيام بعملنا بسبب تلكؤ ومماطلة المدعي العام. فات اوان الاعذار، وعليك اتخاذ قرار لتصحيح الوضع». كما أشار ميترو خلال المؤتمر الى «عدم دقة المذكرة التمهيدية التي تقدم بها فريق الادعاء»، وأعلن صراحة: «نحن لا نعرف ما هي المزاعم الموجهة ضدّ موكلينا (...) اعتقد ان المدعي العام نفسه لا يعرف ما هي القضية الاساسية، اما الادلة التي يقول انها تدعم مزاعمه فهي غير مرتبطة بتلك المزاعم. نريد ان نفهم التهم الموجهة ضدّ موكلنا وحصلنا على قوائم بمئات الشهود وآلاف الادلة وهذا لاغراق فرق الدفاع بالادلة ومن ثم سحبها لاحقاً».


توافق المحامون الاربعة ومعاونوهم على أن المدعي العام يسعى الى «اغراق» الدفاع بعدد كبير جداً من المستندات والمزاعم و«الادلّة» التي يفوق عددها 13 الف «دليل» وبمئات الافادات ممن يزعم أنهم شهود، بهدف تضييع الدفاع ومنعه من القيام بواجبه بدقة واتقان.


ترأس فرانسين المؤتمر بعد ظهر أمس في مقرّ المحكمة في لايتسكندام (ضاحية لاهاي) بحضور المحامين الاربعة أنطوان قرقماز (دفاعاً عن مصطفى بدرالدين) واوسوليفان ويونغ وفينسان كورسيل لابروس (دفاعاً عن حسين عنيسي) ووكيل المتضررين والضحايا المحامي بيتر هاينز. وكان يفترض حضور المدعي العام نورمان فاريل لكنه غاب عن المؤتمر لأسباب مجهولة، فناب عنه المحامون داريل موندس وايكهارد فيتهوبف وغريغوري تاونسند.


وكان فرانسين، في إطار مسؤوليته عن ضمان سير الإجراءات من دون أي تأخير غير مبرّر، قد دعا يوم 23 من الشهر الجاري الى انعقاد المؤتمر. ومن جهته دعا رئيس مكتب الدفاع فرانسوا رو المحامين الاربعة الى اجتماع آخر في لاهاي سبق المؤتمر لتنسيق المواقف والاطلاع على بعض المستجدات.


المؤتمر التحضيري بدأ عند الساعة الثانية من بعد الظهر (بتوقيت لاهاي، الرابعة بتوقيت بيروت) وبدت علامات الارتياح على وجه القاضي فرانسين الذي اعلن افتتاح المؤتمر بابتسامة لطيفة. أما المحامون الذين جلسوا في مقاعدهم الى يمين القوس والذين انضمّ اليهم رئيس مكتب الدفاع فرانسوا رو، فبدت علامات الانزعاج على وجوههم. إذ إنهم يعانون من نقص حاد في الموارد البشرية والمادية بينما خصّصت المحكمة جزءاً كبيراً من ميزانيتها السنوية التي تزيد على ستين مليون دولار اميركي سنوياً الى مكتب المدعي العام، فيما خصص مبلغ زهيد للدفاع. ويعاني المحامون كذلك من ضيق الوقت. ففيما عمل المحققون الدوليون والمحليون لأكثر من ست سنوات على جمع «الادلة» وتحديد «الشهود»، لن يتاح للمحامين الوقت الكافي لمجرّد قراءة افادات مئات الشهود والاطلاع على تفاصيل آلاف «الادلة» وتقارير الخبراء. أما بالنسبة الى تعاون السلطات اللبنانية مع طلبات الدفاع، فقد اشتكى المحامون أمام القاضي فرانسين من عدم حصولهم على المعلومات التي طلبوها من القضاء اللبناني، ما يؤخر تحضيرهم لمرافعاتهم أمام المحكمة.


ونعرض في الآتي ابرز ما ورد في المؤتمر التحضيري الذي شهد توتراً لافتاً خصوصاً بعد عدم تقديم فريق الادعاء اجابات واضحة عن استفسارات المحامين وعن أسئلة القاضي فرانسين.


فقد لفت المحامي قرقماز الى «ملاحظات عن مذكرة الادعاء التمهيدية التي ينقصها 20 مستنداً وفيها كثير من الثغر»، وأشار الى أن «هناك مستندات محفوظة على اقراص بسعة 120 غيغابايت! وبسبب هذا الحجم الهائل من المعلومات نحن نواجه مشكلة جدية». وتابع محدّداً ان المدعي العام قدم 6 تقارير من أصل 15 ولم يقدم معلومات عن بصمات بدر الدين.


«ان بعض الاجابات التي حصلت عليها من المدعي العام على استفسارات بشأن الادلة بدت وكأنها من الفضاء الخارجي»، قال المحامي كورسيل لابروس أمس مستهزئاً بمستوى تعاون فريق الادعاء في اطار التحضير للمحاكمات.


أما اوسوليفان فسأل: «قيل لنا ان بحوزة الادعاء 13 الف دليل لكن بموجب المادة 91 هناك 12 الف دليل فما سبب هذا الفارق؟»، مؤكداً ان «المدعي العام رفض تزويدنا بالمعلومات، حضرة القاضي، ان الوضع غير مرض وغير جيد لتحقيق العدالة ولن نتمكن من القيام بعملنا اذا لم تتخذوا قرارات بهذا الشأن».


ردّ موندس من المدعي العام على المحامين قائلاً ان الادعاء قدم التقرير التمهيدي في 29 من الشهر الجاري الى الدفاع، ولكنه اعترف بأن «مكتب المدعي العام يعاني من بعض الصعوبات في مراجعة جميع المواد وقوائم الشهود والادلة». وعبّر عن «الحرص على الكشف عن جميع الادلة وافادات الشهود»، وقال ان هذا «سيحصل هذا الاسبوع، واذا كان هناك نقص فسنعالج الامر». وشرح موندس ان «بعض الافادات ستكون المكتوبة وبعضها الآخر سيعرض من خلال المؤتمرات المتلفزة ولا نعتزم دعوة 560 شاهداً الى لاهاي».


وردّ زميله تاونسند كذلك على شكاوى الدفاع موضحاً ان الادعاء كان قد طلب في 14 من الشهر الجاري تأجيل تسليم بعض المواد للدفاع، وأشار بشكل لافت الى «تقرير مؤقت للاستاذ غزافييه لاروش». يذكر أن لاروش كان من بين المحققين في لجنة التحقيق الدولية المستقلة وكان قد قدّم تقريراً تقنياً يشير الى تشابه بين الحفرة التي احدثها انفجار 14 شباط 2005 وحفر احدثها قصف الطائرات الحربية الاسرائيلية اثناء عدوانها على لبنان عام 2006.

موقع المنار غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه