23-09-2021 11:40 PM بتوقيت القدس المحتلة

الاستيطان في المنطقة E1 وأثره على الدولة الفلسطينية

الاستيطان في المنطقة E1 وأثره على الدولة الفلسطينية

ظهر رد الفعل الإسرائيلي على توجه الرئيس عباس للأمم المتحدة سريعا, ولم يمنع الإجماع الدولي بوجوب استقلال الفلسطينيين الحكومة الإسرائيلية من ممارسة كبرها وعنجهيتها المطلقة واستحقار المجتمع الدولي


صلاح الوادية

ظهر رد الفعل الإسرائيلي على توجه الرئيس عباس للأمم المتحدة سريعا, ولم يمنع الإجماع الدولي بوجوب استقلال الفلسطينيين الحكومة الإسرائيلية من ممارسة كبرها وعنجهيتها المطلقة واستحقار المجتمع الدولي والقانون الدولي, بل وحتى الاستخفاف بأصدقائها وحلفائها الدائمين.

 قررت حكومة نتنياهو بناء 3600 وحدة استيطانية جديدة في منطقة E1, كان هذا القرار بمثابة الرد العنيف على قرار أبو مازن, وهو بمثابة حفر خندق كبير أمام عربة أي دولة يشيدها الفلسطينيون، ومنطقة E1 تقع بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم, ويقوم مشروع البناء بربط معاليه أدوميم بمدينة القدس وتحديدا القدس الشرقية وفصل الأخيرة عن الضفة الغربية ومحيطها العربي كليا، ومنطقة E1 هي احد المناطق التي لم تطالها آلة التخريب الاستيطانية وبقيت على حالها منذ بداية العهد الميلادي , وتوصف بأنها منحدر ترابي قاحل يقع على الطريق المؤدي إلى الصحراء والبحر الميت , وتبلغ مساحة منطقة E1 12 كيلو متر مريع , تقع في الخصر الضيق للضفة الغربية , ومن الخلف تطل على القدس الشرقية.

سبب حساسية منطقة E1 وإصرار إسرائيل على البناء فيها كرد فعل على خطوة الدولة الفلسطينية كعضو مراقب هو أن البناء في هذه المنطقة سوف يربط معاليه أدوميم بالقدس الشرقية وهو ما يسمونه الإسرائيليون (تجمع مستوطنات إسرائيل في القدس) وما يعرف بمشروع (قدس1 أو j1) وهو مصطلح عبري دارج, ويفصل البناء الترابط الجغرافي بين الضفة الغربية والقدس الشرقية وبالتالي عدم إمكانية تحقيق دولة فلسطينية في حدود 1967 لأن القدس الشرقية سوف تكون معزولة عن باقي الأراضي الفلسطينية, كما سيكون من الصعب تقسيم القدس إلى غربية وشرقية, فالبناء الاستيطاني الجديد يقوم بطبع القدس الشرقية بالطابع اليهودي والتأكيد على يهوديتها, ويتضح أهمية هذا البناء بالنسبة لإسرائيل من خلال تأكيدها على عدم التراجع عن البناء والذي قامت باستثمار 200 مليون دولار في البني التحتية فقط تمهيدا لبناء أحياء استيطانية تربط القدس بمعاليه أدوميم.

قرار البناء لاقى ردود فعل دولية وعربية غاضبة, حيث استدعت كل من فرنسا وبريطانيا والسويد السفير الإسرائيلي لديها وأبلغته احتجاج حكوماتها على البناء في المنطقة E1, كما وحذت حذوهما كل من اسبانيا والدنمارك وبنما والاتحاد الأوروبي، وعلى الصعيد العربي قامت مصر باستدعاء السفير الإسرائيلي لديها وإبلاغه احتجاج الحكومة المصرية الشديد على البناء في المنطقة E1.

وتعالت أصوات إسرائيلية تندد بقرار البناء في المنطقة E1, حيث هاجم رام عيمانوئيل نتنياهو مرتين قائلاً (إن نتنياهو خان الرئيس الأمريكي باراك أوباما عدة مرات), أما تسيبي ليفني قالت (إن نتنياهو حرك المجتمع الدولي ضد إسرائيل مرتين في شهر واحد, وأضافت إن قرار إسرائيل ببناء وحدات استيطانية في المنطقة E1 هو بمثابة بصقة في وجه الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي دعم إسرائيل في عدة مواقف, أما أولمرت فقد قال (لا أجد ضرورة للبناء في المنطقة E1), أما المؤيدين لهذه الخطوة يرون أنها توسع طبيعي من مستوطنة معاليه أدوميم التي تضم أكثر من 30 ألف مستوطن, أما دانيال سيدمان مؤسس منظمة أرض القدس غير الحكومية التي تراقب التطور الحضري في القدس وحولها فقال (هذه ليست مستوطنة عادية إنها مستوطنة يوم القيامة) في إشارة إلى مدى أهميتها للإسرائيليين.

كل الحكومات الإسرائيلية السابقة أكدت للرئاسة الأمريكية بأنه لن يتم بناء مستوطنات في هذه المنطقة, حيث تم ضم المنطقة 1E إلى مستوطنة معاليه أدوميم عام 1994 وصدر قرار من حكومة رابين آنذاك للبناء فيها ولكن نظرا للرفض والغضب الذي واجهه القرار تم تجميده, وبعد الرفض الأمريكي لقرار البناء الحالي بسبب أن البناء سوف يهدم أي فرص لاستئناف المفاوضات, اتهمت صحف وشخصيات إسرائيلية الولايات المتحدة الأمريكية بأنها خلف الاحتجاجات التي تواجهها إسرائيل من الدول الأوروبية.

على ما يبدو أن سمة المرحلة القادمة بانت معالمها وهي تحدي إسرائيلي للولايات المتحدة، وتوسع استيطاني سريع، ومعاقبة الفلسطينيين على التوجه للأمم المتحدة, وإرسال رسائل لدول العالم ال 138 التي صوتت لصالح دولة فلسطين عضو مراقب مفادها أن تصويتكم لا يلزم إسرائيل بشيء وأن إسرائيل فوق قانون الدول.

بالتالي إن لم يكن رادع للقرارات الإسرائيلية المنفردة وأهمها البناء في المنطقة E1 يجب على الفلسطينيين الاستفادة من قرار الأمم المتحدة وإشهار سيف القانون الدولي والشرعية الدولية والتوجه للجهات الدولية المختصة مثل محكمة الجنايات ومجلس الأمن, لتقديم شكاوي حول السلوك الإسرائيلي المشين والتوسع الاستيطاني الخطير, يجب وضع حد عاجل للاستيطان على كل الأراضي الفلسطينية، صحيح إن قرار البناء في المنطقة E1 يحتاج لوقت طويل للتنفيذ ولكن إن لم يحبط الآن سوف يصبح شيء عادي روتيني وقضية من الماضي, وإذا ما حصلنا على دولة فلسطينية بالمفاوضات أو وفق الشرعية الدولية يجب أن تكون تلك الأراضي متصلة وبالقدس أولا وتضم القدس الشرقية قبل كل شيء.

موقع المنار غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه