25-06-2017 06:41 PM بتوقيت القدس المحتلة

المحكمة الدولية: الادعاء يُخفي مصادر «أدلّة»

المحكمة الدولية: الادعاء يُخفي مصادر «أدلّة»

طلب المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الحريري من قاضي الإجراءات التمهيدية السماح له بإخفاء إفادات بعض الشهود عن فريق الدفاع



عمر نشابة

طلب المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الحريري من قاضي الإجراءات التمهيدية السماح له بإخفاء إفادات بعض الشهود عن فريق الدفاع، بحجة أن الكشف عنها قد يهدّد «المصالح الأمنية للدول». أما الدفاع، فيطلب الاطلاع على كامل ملف التحقيق اللبناني.

طلب المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وآخرين، الكندي نورمان فاريل، في منتصف الشهر الماضي، من القاضي دانيال فرانسين السماح له بعدم الإبلاغ عن إفادات بعض الشهود الذين كان قد استند إلى أقوالهم لاتهام أربعة رجال منتسبين إلى حزب الله بتنفيذ هجوم 14 شباط 2005. وافق القاضي على الطلب في 30 تشرين الثاني الفائت من دون أن يطلع فريق الدفاع على الأمر ومن دون أن يمنح المحامون الثمانية المكلفون الدفاع عن المتهمين فرصة الاعتراض على الطلب وتقديم المبررات القانونية المناسبة. فتقدم أخيراً المحامون بمذكرة إلى القاضي فرانسين طالبوه من خلالها بإبلاغهم بتفاصيل طلب المدعي العام والمواد القانونية التي استند إليها لإخفاء الإفادات عن الدفاع.

وكان قاضي الإجراءات التمهيدية قد حدد يوم 25 آذار 2013 موعداً أوّلياً لبداية المحاكمات، غير أن فريق الدفاع كان قد شكا عدم تسلمه كامل ملف الاتهام وما يتضمنه من أسماء وإفادات وتقارير. وبالتالي عبّر المحامون أمام القاضي عن نقص في التوازن بينهم وبين فريق الادعاء الذي تمتع بمدة أطول وبموارد بشرية ومادية أكبر بكثير قبل صدور قرار الاتهام.

حرص على المصالح الأمنية

استند المدعي العام الدولي إلى مواد في قواعد الإجراءات والإثبات الخاصة بالمحكمة الدولية لتبرير إخفاء معلومات عن فريق الدفاع. قبل عرض أبرز ما تتضمنه هذه المواد، لا بدّ من الإشارة إلى أن قضاة المحكمة الدولية هم من يضع القواعد الخاصة بالمحكمة وهم من يعدّلها. وجاء في هذه القواعد أنه إذا كان الإبلاغ عن معلومات بحوزة الادعاء «قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بالتحقيقات الجارية أو اللاحقة، أو تشكيل تهديد خطير لسلامة أحد الشهود أو سلامة عائلته، أو أن الأمر لسبب أو لآخر هو مخالف للمصلحة العامة أو لحقوق الأطراف الثالثة، يجوز للمدعي العام طلب (...) إعفاءه كلياً أو جزئياً من موجب إبلاغ (هذه) المعلومات» (المادة 116). أما إذا كان الإبلاغ عن معلومات استند اليها الادعاء «قد يؤدي إلى المساس بالمصالح الأمنية لإحدى الدول أو لإحدى الهيئات الدولية، يجوز للمدعي العام الطلب من قاضي الإجراءات التمهيدية في غرفة المذاكرة وبصورة غير وجاهية إعفاءه كلياً أو جزئياً من موجب الإبلاغ الملحوظ في القواعد الحاضرة» (المادة 117 بعنوان «المصالح الأمنية للدول والهيئات الدولية الأخرى»).

خطة عمل مؤجلة

وكان القاضي فرانسين قد عقد عدة اجتماعات تمهيدية لانطلاق المحاكمات، وبدأ الإعداد لـ«خطة عمل» تطبيقاً لقواعد الإجراءات والإثبات. وأشار القاضي، بصورة عامة، إلى الالتزامات المطلوب من الادعاء والدفاع تلبيتها، والمواعيد المحددة للوفاء بتلك الالتزامات. لكن المدعي العام طلب تعديل الخطة وتأجيل المواعيد ولم يُسلَّم الدفاع كامل الملف حتى اليوم.

ويفترض أن يشرف القاضي فرانسين على تنفيذ خطة العمل وسير المباحثات بين الدفاع والادعاء حول صعوبات التنفيذ. لكن ذلك لم يحصل، بل بدا أن القاضي اتخذ قراره ومشى. أما بشأن أوامره الموجهة إلى الادعاء بإيداع فريق الدفاع المستندات والمعلومات، ضمن مهلة محدّدة، فلم تنفّذ. ويفترض أن تضمّ هذه المستندات الآتي:

أولاً، مذكرة المدعي العام الابتدائية بصيغتها النهائية، التي تتضمن بالنسبة إلى كل تهمة ملخص الأدلة التي يعتزم المدعي العام تقديمها عن ارتكاب الجريمة المزعومة ونوع المسؤولية التي يتحملها المتهم.

ثانياً، قائمة بأسماء الشهود الذين يعتزم المدعي العام دعوتهم تتضمن: اسم كل منهم أو لقبه، وملخص الوقائع التي سيشهد عليها، ونقاط قرار الاتهام التي يتوقع أن يدلي الشاهد بشهادته حولها، بما في ذلك المراجع المحددة للتهم والفقرات ذات الصلة بقرار الاتهام. ويفترض أن تتضمن القائمة كذلك عدد الشهود الذين يتوقع أن يشهدوا ضد كل متهم وفي كل تهمة، وإشارة إلى ما إذا كان الشاهد سيشهد بشخصه أو من خلال إفادة خطية أو عبر الشاشة من مكان آخر، والمدة المقدّرة للاستجواب الرئيسي لكل شاهد والمدة الإجمالية المقدّرة لتقديم المدعي العام أدلته.

ثالثاً، قائمة بوثائق الإثبات التي يعتزم المدعي العام تقديمها. ويسلّم المدعي العام الدفاع نسخاً عن وثائق الإثبات المذكورة في القائمة أو يتيح له الاطلاع على وثائق الإثبات.

التحقيق في التحقيق اللبناني

وكان المحاميان فينسان كورسيل لابروس وياسر حسن (دفاعاً عن حسين عنيسي) قد طلبا من المدعي العام الدولي تزويدهما بنسخ عن التحقيقات التي أجرتها السلطات القضائية اللبنانية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وآخرين. وانضمّ أمس المحاميان أنطوان قرقماز وجون جونز (دفاعاً عن مصطفى بدر الدين) إلى زميليهما في هذا الطلب. لكن المدعي العام لم يستجب، بل قال إنه سيحيل على الدفاع في مهلة أقصاها يوم 14 من الشهر الجاري، من خلال ملخص عن التحقيقات اللبنانية لا عن كامل الملفّ. فاحتجّ فريق الدفاع على ذلك، وشدد المحامون على وجوب إطلاعهم على الآتي: «جميع ملفّات قضاة التحقيق اللبنانيين الذين أشرفوا على التحقيقات في جريمة اغتيال الحريري، ومن بينها: ملفات قاضي التحقيق العسكري رشيد مزهر التي تشمل الفترة الممتدة من 14 شباط إلى 21 شباط 2005، وملفات قاضي التحقيق ميشال أبو عرّاج التي تشمل الفترة الممتدة من 22 شباط إلى 23 آذار 2005، وملفّات المحقق العدلي القاضي الياس عيد ابتداءً من 5 تشرين الأول 2005».

المحامون الأربعة استندوا إلى المادة 111 من قواعد الإجراءات والإثبات للإصرار على وجوب تسليمهم كامل ملفات التحقيق اللبنانية، حيث جاء فيها أن للمدعي العام الحق بعدم تسليم التقارير والمراسلات الداخلية للمحققين، غير أن ذلك لا يشمل ملفّات التحقيق الذي وضعها القضاة ووقعوها. ويبدو أن الدفاع يريد دراسة هذه الملفات بدقة تحضيراً لمرافعاته أمام المحكمة؛ إذ إن لجنة التحقيق الدولية كانت بحسب ما كان قد ورد في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1596/2005 تساعد القضاء اللبناني في التحقيق، وبالتالي فالسلطة الأساسية كانت تعود حصراً إلى قضاة التحقيق اللبنانيين. ويتحمّل هؤلاء كامل المسؤولية عن كلّ ما ورد في هذه الملفّات. فهل يسعى اليوم المدعي العام الدولي إلى منع اطلاع الدفاع على هذه الملفات لأنها تتضمّن معلومات يمكن أن تستخدم لدحض الاتهامات الموجهة إلى سليم عياش ومصطفى بدر الدين وحسين عنيسي وأسد صبرا؟

موقع المنار غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه