14-12-2017 06:13 AM بتوقيت القدس المحتلة

قراءة في نشر لوائح شهود «المحكمة الخاصة»

قراءة في نشر لوائح شهود «المحكمة الخاصة»

لم توضح المحكمة الخاصة بلبنان كيف يمكن اعتبار نشر لوائح أشخاص جرى الاستماع إلى إفاداتهم من قبل محققي مكتب المدّعي العام لدى المحكمة، بمثابة «تهديد لحياتهم وعرقلة لسير العدالة».


 
حكمت عبيد

لم توضح المحكمة الخاصة بلبنان كيف يمكن اعتبار نشر لوائح أشخاص جرى الاستماع إلى إفاداتهم من قبل محققي مكتب المدّعي العام لدى المحكمة، بمثابة «تهديد لحياتهم وعرقلة لسير العدالة».

لا شك أن نشر هذه اللوائح الموسومة بطابع «سرّي»، يضرُ بسمعة «المحكمة»، باعتبارها تضمنت أسماء مئات المواطنين اللبنانيين، وبعضهم «لا صلة له على الإطلاق بموضوع التحقيق بمعناه «التحقيقي»، وبعضهم، «جرى استدعاؤه على خلفية وجود رقم هاتفه الخلوي مع شخصٍ آخر على صلةٍ بشخص مطلوب للاستماع إلى إفادته»؛ وهكذا فإن ما عنون له مكتب المدعي العام بأنه لوائح «لشهودٍ مزعومين»، لا تفسير له سوى محاولة إيهام الرأي العام والجهات المانحة وقضاه المحكمة، وبالتحديد رئاستها، بأن العمل جارٍ وأن الملف فيه من «الدسامة» ما يستأهل المزيد من الوقت والكثير من الموازنات.

إن نشر بعض الوثائق، كلائحة الشهود السريين، يشكل مخالفة لأمر قاضي الإجراءات التمهيدية، لكن لا يمكن اعتباره تهديداً لشاهدٍ محتمل، وفقاً للمادة 60 مكرر (تحقير المحكمة وعرقلة سير العدالة) على اعتبار أن النشر كان لوثيقةٍ ذات طبيعة إدارية ولا ترتبط بعمل «تحقيقي» جدّي. فضلاً عن كون الرأي العام بشكلٍ عام ووسائل الإعلام بشكلٍ خاص لم تتسلم من جهةٍ رسمية أي إشارة عن الوثائق المسموح أو الممنوع نشرها، ولم يصدر عن قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، قرار علني بهذا الخصوص.

ومما لا شك فيه، أن بعض الأسماء التي تضمنتها اللائحة المنشورة، هم من العاملين في الحقل العام وقد جرى الاستماع إلى إفادتهم وأخذ آرائهم السياسية انطلاقاً من الاعتقاد الراسخ لدى مكتب المدعي العام بأن «الخصم الأول للرئيس رفيق الحريري أنذاك كان «حزب الله ومن خلفه سوريا»، وهما «مستفيدان من إبعاده عن الساحة السياسية». وانطلاقاً من هذا التشخيص السياسي جرى السير في ملاحقة الخيوط التي تدعّم هذه الفرضية.

ولم يُبدّل مكتب المدّعي العام نظرته برغم الكثير من المعطيات التي قدّمت له وشملت بعض الأدلّة المادية التي تفوق بقوتها واستدلالاتها أدلّة النظرية الأولى، كالمعطيات التي قُدّمت عن عملاء لـ«الموساد» الإسرائيلي يعملون على ملف الاتصالات الخلوية، بعضهم تربطه علاقة عمل بشركات الخلوي أو العملاء الذين ثبت أنهم كانوا في ساحة الجريمة خلال عملية التنفيذ، إلى جانب التطورات الحاصلة في المنطقة والتي أكدت وجود ما يسمى «جبهة النصرة»، التي كان قد اعتبرها القرار الاتهامي الصادر في العام 2011 بأنها «تنظيم وهمي»!

لقد وضعت «المحكمة» نفسها من خلال «انفعالها» المفرط بشأن نشر لوائح الشهود السريين، في وضعٍ أكثر إحراجاً من قضية التسريب نفسها، فهي لم تنفعل مرة بشأن تسريبات مباشرة لمحققين دوليين، ولا للمواقف والمعلومات الخطيرة التي أطلقها رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتلف مليس بعد قيام المحكمة.

ينحصر «انفعال المحكمة» وإطلاقها لسيل من التهديدات عندما يتعلّق الأمر بنشر وسائل الإعلام اللبنانية لوثائق يعتبر نشرها سبقاً مهنياً، بينما ذهب رئيس المحكمة دايفيد باراغوانث، في ختام زيارته اللبنانية، الى اعلان عزمه «على مقاضاة أولئك الذين يحاولون الاختباء تحت غطاء الهوية المجهولة».

والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا اتخذت «المحكمة» ورئيسها موقفاً متشدداً من هذه القضية، في حين أن جميع من نشرت أسماؤهم لا يخضعون لمضمون المادة 133 (تدابير حماية المتضررين والشهود)، وبالتالي فهي تدرك أكثر من غيرها من أن الكلام عن تهديد سلامة هؤلاء أمر ينافي الحقيقة، «والتهويل» الذي عممته المحكمة أصاب هؤلاء أكثر مما أصابهم جرّاء نشر اللائحة.

وبعيداً عن الجانب التحقيقي، حاولت «السفير» تتبع بعض الحالات ممن ورد أسماؤهم في اللوائح لتبيان أهمية الإفادات أو الشهادات في تدعيم القرار الاتهامي الصادر عن «المحكمة»، لا سيما أن اللوائح صنفت «سرّية» ما يعطيها بُعداً أكثر أهمية من حقيقتها.

فقد نفى المواطن وائل أيوب، أن يكون أحداً من «المحكمة» قد اتصل به مباشرةً. وأوضح أنه كان يشغل مركز رئيس قسم المعلوماتية في شركة M.T.C.، قبل أن يتبوأ حالياً مسؤولية مركز مدير العمليات، وقال أن الشركة ملزمة تلبية طلبات القضاء اللبناني التي تأتينا عبر وزارة الاتصالات السلكية واللاسلكية، أكانت هذه الطلبات تتعلق بموضوع «المحكمة» أم غيرها من القضايا، وأنا كموظف نفذت ما طلبه القضاء اللبناني وتمت الاستجابة لمضمون الطلبات حصراً. من دون أي تدخل أو تحليل أو إبداء رأي فهذا ليس من اختصاصنا. واستغرب ورود اسمه في الملف أكان ضمن لوائح سرية أم غير سرية.

وأوضح حسن محمد علوش أنه يملك وأشقاؤه معملاً لصناعة حجارة الباطون ومعرضاً للبلاط والسيراميك في دير الزهراني في الجنوب. وقال: «إنه في شهر تشرين الأول من العام 2010، اتصل بي وبأخي حسين محقق من المحكمة الدولية، لسؤالنا عن ورود أرقام هواتفنا لدى هاتف محمول يعود لأحد الأشخاص، فأفدناهم بأن المذكور يعمل بلاطاً، وبأنه يتصل بنا لشراء المواد الأولية من معملنا ولا نعرف عنه شيئاً أكثر من ذلك، فانتهى الموضوع عن هذا الأمر ومن ذاك التاريخ لم يتصل أحد بنا».

وقال بول نبيل أبو جودة انه يستغرب ورود اسمه كشاهد سري في أمر لا علاقة له به نهائيا، واشار الى انه لم يستدعى لا من قبل المحققين ولا من أي جهة أخرى.
يذكر أنه لبول شقيق استشهد في «جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية» في العام 1998 حين كان يقود مجموعة نفذت عملية ضد الاحتلال الاسرائيلي في منطقة البياضة ـ حاصبيا، بينما وقع في الأسر غسان سعيد، وهما ينتميان الى «الحزب الشيوعي اللبناني».

     موقع المنار غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه