18-07-2019 12:10 AM بتوقيت القدس المحتلة

تحية نصر الله تشعل قلوب الوطنيين الأردنيين

تحية نصر الله تشعل قلوب الوطنيين الأردنيين

نصر الله منصف دائماً، صافي النيّة والسريرة، جدّي لا يعرف الأحقاد والمواقف المسبقة، يكنّ الاحترام لجميع الشعوب العربية

ناهض حتر

 
حيّا الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، البرلمانَ الأردني على قراره الصادر بالإجماع، والقاضي بتجميد العلاقات الدبلوماسية مع العدوّ الإسرائيلي. وهو نوّه بأهمية القرار، في ظروف الاستسلام العربي الراهنة، بغض النظر عن استجابة السلطة التنفيذية لحيثياته. نصر الله منصف دائماً، صافي النيّة والسريرة، جدّي لا يعرف الأحقاد والمواقف المسبقة، يكنّ الاحترام لجميع الشعوب العربية، ولا يتوانى عن الإشادة بكل موقف إيجابي يصدر عن أي جهة عربية، مهما كانت الخلافات معها، وفق معيار موضوعي هو معيار المواجهة، بكل أشكالها، مع العدو الرئيسي لأمتنا، الكيان الصهيوني.
 هذا الإنصاف ثمين جداً عند الأردنيين المظلومين بشيطنتهم جميعاً، من قبل أطراف يعتبر بعضها أن الأردن «مصطنع كله»، بل و«أن الأردنيين يصطفون جميعا مع نظامهم في السياق الإسرائيلي»! وهي أشدّ أنماط العنصرية المريضة، حين تتهم شعباً عربياً، بأكمله، بالخيانة.

 عندما رفع سيّد المقاومة يده بالتحية لبرلماننا، شعرت بالجهود الحثيثة التي بذلناها لتغيير الصورة النمطية عن الأردن، وإعادة اكتشاف صورته الواقعية، كمجتمع حي وحيوي، ودولة وطنية تتصارع فيها تيارات اجتماعية سياسية ثقافية، لا كـ «كيان وظيفي»، كما درجت أدبيات «ثوروية» ـــ «شوفينية»، على وصفه وإدانته، واستسهال شطبه.

 قرار البرلمان الأردني الثاني الذي لم يحظ بالأضواء، مع أنه الأهم، والصادر بالأكثرية، هو القرار الذي يطالب بإعادة النظر في معاهدة وادي عربة المشؤومة. وأريد أن أشير، هنا، إلى أن تجاهل السلطة التنفيذية لهذين القرارين البرلمانيين، سيضرب صدقية الادعاء بالإصلاحات السياسية، ويُحرج النظام، ويكشف، على الملأ، أن البرلمانية الأردنية، ليست شريكة في اتخاذ القرار. وهو ما ستكون له مفاعيله اللاحقة، شعبياً.

 علّق نائب وزير الخارجية الإسرائيلية، زئيف ألكين، على قرارات البرلمان الأردني المعادية لإسرائيل، قائلا: هذه «مبادرة خطابية» طالما أن «القرار هو في أيدي الحكومة»، وهوّن من الأمر باعترافه بأن «البرلمان الأردني معاد لنا على كل حال»!
 أريد أن أعطيكم فكرة عن هذا البرلمان المعادي لإسرائيل، البرلمان الذي شبّهه بعضهم من أعداء سوريا، بأنه، في القضية السورية، لا يعدو كونه نسخة أردنية من مجلس الشعب السوري! هذا البرلمان، للعلم، ليس مكوناً من معارضين تقليديين أو يساريين أو قوميين، وإنما هو مكون من ثلاث كتل، تضم الرئيسية منها نواب بيروقراطية الدولة، المدنية والعسكرية، ونواب العشائر والمحافظات، مع كتلتين أصغر حجماً من الليبراليين ونواب التجنيس والتوطين والتطبيع. وهؤلاء غابوا عن جلسة مجلس النواب التي اتخذت القرارات المعادية لإسرائيل.

 أعني أن ما يجب أن يلفت الانتباه، بالدرجة الأولى، أن ميول التصعيد ضد إسرائيل، وصلت إلى قوى وشخصيات من «أبناء النظام»، بل أن هؤلاء هم الذين يشكلون الوزن الراجح للتوجهات الرافضة للتدخل في سوريا، والمطالِبة بإعادة النظر الشاملة في العلاقات مع العدو الإسرائيلي، والراغبة في تجديد التحالف الأردني ــــ العراقي، وتحسين العلاقات مع إيران.
 ماذا يعكس ذلك، سوى أن الحركة الوطنية (بتعدديتها التي تشتمل على بيروقراطية الدولة والعشائر والقوى اليسارية والقومية) تتسع، وتقوى، وتسعى للتعبير عن توجه الأكثرية الأردنية إلى استبدال التموضع الاستراتيجي، ليس، فقط، درءاً لمخاطر المشروع الأميركي الإسرائيلي الرجعي للكونفدرالية كصيغة للوطن البديل، بل، أيضاً، عن التوق لاستنهاض قيم الذود عن السيادة والتوق إلى الكرامة الوطنية. وفي هذا السياق، فإن الفهم الموضوعي المنصف للحالة الأردنية وظروفها وإمكاناتها، لدى القائدين، بشار الأسد وحسن نصرالله، سيلعب دورا مهما في تعزيز قوة الحركة الوطنية الأردنية، والتيارات الوطنية داخل بيروقراطية الدولة وخارجها.

 يواجه الأردن مروحة من الضغوط الخارجية، الأميركية والخليجية والتركية والإسرائيلية، والضغوط الداخلية المتمثلة بالإخوان المسلمين والسلفيين ودعاة التوطين والمحاصصة والفريق النيوليبرالي المتأمرك. وهو تحوّل إلى صيغة لبنانية من 8 و14 آذار، لكنها غير ظاهرة في عناوين مؤسسية، لسببين: طغيان الدولة المركزية، وكون رأس النظام، الملك عبدالله الثاني، ما يزال يدور مدار شعرة معاوية، ولا يقطع مع التيارين.

 الثلاثاء الماضي، استقبل الملك، بروح ودية، رسالة القيادة الإيرانية التي تحضّ عمان على الحياد. وبرغم ما أظهرته أوساط 14 آذار الأردنية من جعجعة، فإن ما حدث، ميدانياً، في اليوم التالي، ليس سوى استجابة أولى ـــ ونوعية ـــ للرسالة الإيرانية؛ فلقد قطع المعنيون، فجأة، الإمدادات العسكرية، عن المسلحين الذين كانوا يسيطرون على بلدة خربة غزالة الاستراتيجية على طريق عمان ــــ دمشق، مما اضطر أولئك المسلحين إلى الانسحاب منها، محمّلين الجانب الأردني، المسؤولية عن هزيمتهم!