21-06-2018 05:22 AM بتوقيت القدس المحتلة

هل يرتدي تميم العباءة السعودية؟

هل يرتدي تميم العباءة السعودية؟

بالرغم من صغر مساحتها وقلة سكانها، ظلت قطر تحلم بامتلاك الكثير من النفوذ الذي يجعل منها لاعباً أساسياً عربياً واقليمياً، وهكذا كان...

سعت قطر لتكون الحليف الأول لواشنطن في المنطقةبالرغم من صغر مساحتها وقلة سكانها، ظلت قطر تحلم بامتلاك الكثير من النفوذ الذي يجعل منها لاعباً أساسياً عربياً واقليمياً، وهكذا كان. لكن مع تعاظم هذا الدور، اندفعت الإمارة، التي تحتل المرتبة الثانية عالمياً لجهة احتياطي الغاز الطبيعي، إلى استخدام كافة الوسائل المتاحة لفرض نفسها كعراب لما يُسمى "الربيع العربي" وبالتالي أن تصبح الطرف الأكثر تأثيراً في سياسات السلطات الجديدة التي ستحكم المنطقة.

ومن المعلوم أن نفوذ الدوحة المستجد والمبني على التبعية للولايات المتحدة الأميركية التي جعلت من جنوب غرب العاصمة القطرية مقراً لأكبر قاعدة لها في المنطقة، إضافة إلى رعاية المصالح الإسرائيلية، قد أربك المملكة العربية السعودية التي استشعرت خطراً في سياسة الإمارة، خصوصاً أن للممكلة تاريخ في السيطرة على الخليج وفي العلاقة مع واشنطن وفي التأثير على أحداث المنطقة. ومما زاد من حدة الحرب غير المعلنة بين الرياض والدوحة، قيام الأخيرة بالرهان على الإخوان المسلمين، أعداء المملكة، لتعميق نفوذها وذلك من خلال تعبيد الطريق أمامهم إلى البيت الأبيض ، وتبني دعمهم مالياً واستثمارياً في كل من مصر وتونس.

بداية الإنكفاء: تميم أميراً..

عريب الرنتاوي: بدأ الدور القطري بالإنكفاء بعد أن تعاظم بشكل لم يعد مقبولاًلكن وفي ظل فشل الرهانات القطرية على أكثر من صعيد، أهمها في ما يتعلق بالأزمة السورية حيث وضعت قطر كل ثقلها المالي والإعلامي والسياسي لإسقاط النظام خلال مدة قصيرة، إضافة إلى استشعار فشل تجربة حكم الإخوان في أغلبية البلدان العربية خصوصاً مصر، والمشاكل التي يواجهها الحكم الحليف في تركيا والذي يعدّ جزءاً من التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، بدأ الدور القطري "بالإنكفاء تدريجياً، بعد أن تعاظم بشكل لم يعد مقبولاً"، بحسب ما يصرّح رئيس مركز القدس للدراسات في عمان عريب الرنتاوي لموقع المنار. ويتقاطع ما قاله الرنتاوي مع ما ذكرته مصادر متابعة للموقع عن أن قطر "ستشهد إعادة تموضع بشكل تدريجي، وذلك باتخاذ مواقف تدور في الفلك الغربي لكن بأداء يتناسب مع قدرات قطر".

وتلفت المصادر نفسها إلى أنه "من الصعب أن يحدث هذا التغيير على صعيد الأداء في السياسة الخارجية للدوحة بنفس الوجوه الحاكمة، وهذا ما يشكل أحد أسباب انتقال السلطة الذي جرى في الإمارة مؤخراً من حمد بن خليفة (الأمير السابق) إلى نجله الثاني، والأول من زوجته الثانية موزة بنت المسند، تميم". وفي السياق، يرى الرنتاوي أنه "من خلال متابعة خطاب الأمير القطري الجديد، لفت انتباهنا أنه لم يأت على ذكر سورية على الإطلاق، خصوصاً أن سورية كانت خلال العامين الماضيين في قلب الأولويات القطرية".

انتقال السلطة في قطر يعكس توجهات أميركية باتجاه عقد تسوية سياسية في سوريةويأتي الإنتقال الناعم للسلطة في قطر، والذي تمّ إرجاعه ظاهرياً إلى مرض الأمير السابق الذي يعيش بكلية واحدة، في ظل مباركة أميركية أكدتها التقارير الصحافية التي تحدثت عقب تسلم تميم مقاليد الحكم عن أنه "تمّ إبلاغ الأمير عن طريق مسؤول بارز في المخابرات الأميركية بضرورة تسليم الحكم لواحد من ذريته توافق عليه واشنطن، وإلا سيتمّ الحجز على أمواله في مختلف أنحاء العالم". فهل يؤكد ذلك أن واشنطن تريد ايضاً تغييراً ما في السياسة القطرية؟

في إطار الإجابة على هذا السؤال، يؤكد الرنتاوي أن "التغيير مرتبط الآن ربما بتوجهات أميركية ستظهر في نهاية المطاف باتجاه تسوية سياسية في سورية، وتذهب باتجاه بعض الإفتراق عن حركات الإسلام السياسي سواء كانت سلفية أو جهادية أو إخوانية". ويوضح رئيس مركز القدس للدراسات في عمان أن "الولايات المتحدة تستشعر أن قطر الحليف القوي لها، بلغ به الحماس والإنفعال والمغامرة حد اتخاذ اجراءات لا تخدم السياسة الأميركية، لذا قامت واشنطن بالضغط باتجاه إحداث هذا التغيير الذي سينعكس تغييراً في المقاربة القطرية للعديد من الملفات".

قطر الداعم الأول للجماعات المسلحة الأكثر تطرفاً في سوريةويتابع الرنتاوي أن واشنطن "بدأت مرة أخرى تضيق ذرعاً بسياسات بعض حلفائها لأسباب مختلفة، على سبيل المثال هم مستعدون للتحالف مع كل شياطين الأرض لإسقاط نظام بشار الأسد، أما بالنسبة للولايات المتحدة فهي تشاطرهم هدف إسقاط النظام، ولكنها تتحفظ في مسألة السماح للقاعدة بالحصول على موطئ قدم أو ملاذ آمن ضمن سورية أو في جزء منها"، خصوصاً أن قطر كانت الداعم الأول للمجموعات المسلحة الأكثر تطرفاً على الأراضي السورية.

كما تؤكد المصادر المتابعة لموقعنا أن الإنكفاء القطري لجهة السياسة الخارجية من المفترض أن يكون لصالح الإهتمام بالشأن الداخلي، "بحيث يجب الإلتفات إلى أنه على الأمير الجديد العمل على ترسيخ حكمه"، خصوصاً أن لتعيين تميم "بعداً داخلياً له علاقة بتركيبة السلطة الداخلية في قطر، فوالدة الأمير الجديد موزة بنت المسند والتي تتمتع بنفوذ كبير كانت حريصة على نقل الحكم لنجلها، خوفاً من أن التأخر في ذلك قد يضع في وجهه وجوهاً عديدة منافسة تحول دون تسلمه لاحقاً للحكم"، في إشارة إلى رئيس الوزراء حمد بن جاسم الرجل القوي في الإمارة، والذي تمّ استبعاده فور تعيين حمد واستبعاد شخصيات محسوبة عليه في الحكومة.

تميم يرتدي العباءة السعودية

فشل الرهان القطري على الإخوان المسلمين شكل نقطة ايجابية لصالح السعوديةوتشير المصادر المتابعة نفسها إلى أن الإنكفاء القطري الذي اتى نتيجة "الرهانات الخاطئة، وفشل تجربة الإسلام السياسي"، قد يشكل نقطة ايجابية لصالح المملكة العربية السعودية "الدولة المنافسة لقطر، التي كانت تحاول الإستيلاء على مراكز نفوذها وانهاء دورها كطرف اساسي وكحليف أول لواشنطن في المنطقة". ويتقاطع مضمون ما ذكرته المصادر مع تقارير ديبلوماسية تحدثت عنها مصادر إعلامية مفادها أن الرياض عملت على إقناع واشنطن بضعف التجربة الإخوانية ، احدى أهم أدوات القوة بيد قطر، مقابل أن "يؤدي السلفيون دوراً بديلاً للإخوان، على أن تتعهد السعودية أن يبقى السلفيون تحت سيطرتها ، وأن لا يشكلوا خطورة على واشنطن"، مما يفسر الدعم الأميركي للعسكر في مصر في ما يخص إسقاط حكم الإخوان هناك. وبذلك تكون الرياض قد سلبت الدوحة أحد أهم نقاط القوة لديها، مما يعيد الأخيرة إلى العباءة السعودية بعد أن قررت الإبتعاد عنها وخوض لعبة الصراع على النفوذ.

وتؤكد التقارير الديبلوماسية ذلك، مشيرةً إلى أن أحد التغييرات التي سيقوم بها الأمير القطري الجديد تتمثل بالتماهي مع السياسة السعودية في ما يتعلق بالقضايا الخارجية، وتعزو التقارير ذلك إلى أن "الرياض عملت مؤخراً على إقناع قطر بفك علاقتها مع الإخوان، وعقد مصالحة مع السعودية على أساس شروط الأخيرة". ويفسر ذلك تأكيد قطر وقوفها مع "إرادة الشعب المصري"عقب عزل الرئيس محمد مرسي من قبل العسكر بعد مطالبة ملايين المصريين برحيله عن السلطة، إضافة إلى ما ذكرته مصادر عن سعي الأمير تميم إلى تعميق علاقته مع المملكة والأمراء الشباب من الجيل الثاني فيها، خصوصاً أن "ما جرى في قطر من تغيير في وجوه السلطة، ربما يكون بروفا أميركية لما قد يجري في عدد من الدول العربية تحديداً في المملكة العربية السعودية"، بحسب الرنتاوي.