23-10-2019 05:43 AM بتوقيت القدس المحتلة

حسن حمادة للمنار: لا حكومة في لبنان والثورة المصرية لم تنتهِ بعد

حسن حمادة للمنار: لا حكومة في لبنان والثورة المصرية لم تنتهِ بعد

لحظة دخولك إلى مكتب حسن حمادة تستحضر في رأسك محطات تاريخية بارزة تظهر في الصور المعلّقة على الجدران، من حرب غزة إلى حرب تموز، إلى لبنان ما قبل الحرب الأهلية وبعدها.

 

لحظة دخولك إلى مكتب حسن حمادة تستحضر في رأسك محطات تاريخية بارزة تظهر في الصور المعلّقة على الجدران، من حرب غزة إلى حرب تموز، إلى لبنان ما قبل الحرب الأهلية وبعدها. تلفت انتباهك أقوال للإمام علي (ع) وصورة للسيدة مريم (ع)، تغادر هذه الفوضى الجميلة، للبدء بطرح الأسئلة على حمادة الذي يسرّ لك أن الكتابة باتت بمثابة عقاب له بعد أن شغلت جزءاً كبيراً من حياته، يبتسم ويحدثك بتواضع المثقف القلق على سورية، الغاضب مما آلت إليه الأمور في لبنان والمترقب لما يجري في مصر التي لا تزال تعيش ثورتها.

 

سمية: برأيك، ما هي دلالات خطاب الرئيس الأميريكي باراك أوباما الأخير، الذي عقبه خطاب رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو المناقض لمضمونه والذي لقي ترحيباً قلّ نظيره في قاعة الكونغرس؟ ألا يبرز ذلك نوعاً من الإنفصام في السياسة الأميريكية؟

حسن حمادة: أولاً بالنسبة لخطاب أوباما وما يسمى بالثورات العربية. أنا أعتبر أن ما جرى في مصر وتونس يندرج في إطار ثورة، عدا ذلك ففبركة أجهزة مخابرات، في ما يخصّ البحرين فإن ما جرى هو اعتداء من قبل النظام على الشعب، فالشعب هناك طالب بالإصلاح وليس إسقاط النظام. إذاً هناك الثورة المصرية والتونسية، والهمّ الأكبر لواشنطن الآن هو بقاء مصر في القفص الأميريكي وعدم التخلي عن إتفاقية كامب دايفيد، عدا ذلك فليطلب المصريون أي شيء، حتى محاكمة مبارك وإعدامه. خطاب أوباما يوضع في إطار احتواء مصر، إحتواء الثورة لمنع وصول أي تحول استراتيجي راديكالي فيها. لقد ردد أوباما كثيراً في خطابه كلمتي الشرق الأوسط وشمال افريقيا لأن الإستعمار لا يعترف بما يسمى عالم عربي أو مشرق عربي أو مغرب عربي، المطلوب أن ينتزع الإستعمار هويتنا بتكريسه لهكذا مرادفات. كل ما تحدث عنه أوباما من وعود وحلول لأزمة الشرق الأوسط لا قيمة له، والحديث عن دولة فلسطينية لا قيمة له. من يتحدث فعلياً باسم البيت الأبيض هو رئيس الحكومة الإسرائيلية أي نتنياهو، يقول بصوت مرتفع ما لا يستطيع أوباما قوله لإبقاء نوع من الإيجابية في طريقة مخاطبته للعرب.هذا التناقض بين الخطابين مخطط له ويأتي لخدمة المصالح المشتركة بين أميريكا واسرائيل. منذ انهيار الهيبة العسكرية للإسرائيليين عام 2006 يحاول الأميريكيون الحؤول دون مزيد من الإنهيار لهذه الواجهة العسكرية، وما يقومون به حالياً هو ضرب سورية من الداخل مما يؤدي إلى انهيار جدار الممانعة، هنا تلقائياً سيتم استيعاب الثورة المصرية ولن تكون كامب دايفيد بخطر. أراد نتنياهو أن يفهم الجوار العربي أن اسرائيل لا تزال الأقوى، مسلحاً بالوسط السني بشكل أساسي خصوصاً عبر حركات الأخوان المسلمين والحركات الرديفة لها، حتى حركة حماس التي لعبوا معها على الوتر السني لفكّ التحالف بينها وبين النظام السوري، إضافة إلى ذلك أتت الصدمة الأردوغانية الذي دخل منظومة الإسلام الإنغلوساكسوني. لقد تسلح نتنياهو بالسلاح المذهبي ليجير الداخل السوري والمحيط ضد نظام بشار الأسد الممانع. التصفيق العارم لنتنياهو وقوفاً، تدلّ على أن النظام الأميريكي هو نظام شمولي.

سمية: يتحدث البعض عن ضبابية في المشهد المصري ما بعد الثورة ، خصوصاً بعد إقالة نبيل العربي من منصب وزارة الخارجية وقمع تظاهرات مسيرة العودة، برأيك كيف ترى مصر بعد الثورة استناداً لسياستها الداخلية والخارجية؟

حسن حمادة: أريد أن أستأذن أشقاءنا المصريين الذين أحترم وطنيتهم واحترامهم الشديد للمؤسسة العسكرية التي لها تاريخ من النضال والتضحيات. لكن أريد أن أستأذنه لوجود حقائق ليس من الممكن إنكارها، وهي أن الجيش المصري الحالي ليس جيش جمال عبد الناصر ولا هو جيش سعد الدين الشاذلي ولا جيش فؤاد غانم ولا محمود فوزي، هؤلاء الوطنيين الكبار. الجيش الحالي بقيادته الحالية هو جيش حسني مبارك وأتباعه، جيش يجري كل عام مناورات مع الجيش الإسرائيلي برعاية أميريكية، هذا جيش جرى تدجينه، بالطبع هناك عناصر شابة مخلصة نراهن عليها. من هو الطنطاوي؟ إنه أحد ضباط كامب دايفيد، نعم سيقمع مسيرة العودة وسيحمي السفارة الإسرائيلية.

سمية: من سينتصر في مصر الإرادة الشعبية، أم المحاولات الأميريكية الهادفة إلى استيعاب الثورة؟

حسن حمادة: الأمور بتقديري لا تزال في الساحة، أرجو أن يحسم الشعب المصري الأمور لصالحه لا أن تحسمها المؤسسة العسكرية لصالح اسرائيل. الصراع هو بين مصر العربية الحريصة على القضية الفلسطينية وعلى وحدة السودان ومصر كامب دايفيد.

سمية: خلال الثورة لاحظنا تناغم بين الشعب والمؤسسة العسكرية، التي وجهتَ لها أصابع الإتهام، كيف سيحدث التغيير في ظل مؤسسة عسكرية من بقايا نظام مبارك؟

حسن حمادة: أثناء الثورة، أراد الأميريكيون أن يلزم الجيش المصري الحياد. الثورة التي كان يفتك بها عبر قوى الأمن الداخلي والمخابرات، كان من مصلحتها أن يلزم الجيش الحياد. كذلك فقد كان هناك ما يسمى أسطورة الجيش المصري راسخة في أذهان المصريين. الشعب يؤخذ بالعناوين الكبرى ويستند إلى ذاكرته في كثير من الأحيان. عندما أتت الأوامر للجيش بقمع الثورة في ميدان التحرير، اختار الشعب احتضان الجيش وتقبيل جنوده مما أدّى إلى تلبك في صفوف الجيش. في الوقت عينه، لا نستطيع القول أن هناك اطمئنان كامل لدور الجيش، لأن بعض المظاهرات لاحقاً انتقدت أداء المشير طنطاوي. لقد أطلقت الكثير من الشعارات المناهضة لكامب دايفيد في ميدان التحرير، لكن الإعلام قام بحجبها ولم تسلط الأضواء عليها. لا نستطيع التحدث عما سيجري ومن سيحسم الأمور، فنتائج الثورة لم تنضج بعد.

سمية: كيف ترى المشهد الليبي حالياً؟

حسن حمادة: ما يحدث في ليبيا هو عملية تدمير منهجي. ليبيا تقرر توجيه ضربة لها وبدء تدميرها في 2 تشرين الثاني \نوفمبر 2010 في مؤتمر لندن الذي ترأسه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وبرعاية أميريكية. يومها، تقرر تشكيل قوة تدخل مشتركة وإجراء مناورات على قاعدة جو أرض تحاكي عدو محتمل لأوروبا يأتي من جنوب المتوسط وتقرر أن تبدأ هذه المناورات في التاسع عشر من آذار\مارس. أعتقد أنه ليس صدفة أن تبدأ الضربات الجوية لليبيا في الواحد والعشرين من آذار. خلال الفترة التي سبقت هذا التاريخ دخلت إلى الأراضي الليبية فرق كوماندس من المخابرات الفرنسية والبريطانية، انتشرت في كل المنطقة الشرقية من ليبيا، وكذلك الإسرائيليون المتواجدون عبر شركة الأمن سي أس بي، والفرنسي الإسرائيلي برنارد ليفي الذي أصبح المستشار الأول للمجلس الوطني الإنتقالي. منطقة أفريقيا تابعة لسيطرة ما يسمى بالأفريكا كوم، مطلق أي جيش من الحلف الأطلسي إذا أراد التحرك ضمن المياه الإقليمية الأفريقية أو في المجال الجوي أو الأرض الإفريقية عليه أن يمتثل لأوامر الأفريكا كوم الأميريكية المتواجدة في شتودغارد في ألمانيا. ما يحدث هو تدمير منهجي يجهز دخول النفوذ الأميريكي ووضع اليد على الثروات الليبية، أما مصير القذافي فبات أمراً ثانوياً وسط ما يحدث.

 سمية: قلت أن ما يجري في اليمن ليس بثورة، ما حقيقة ما يحدث إذاً؟

حسن حمادة: ما يحدث في اليمن هو صراعات قبلية وإثنية، من يتظاهرون هم أهل تعز فقط. وضع علي عبد الله صالح قوي، فلديه شعبيته وجمهور موال له يقوم بإنزاله إلى الشارع بين الحين والآخر. الأمر يقتصر على نوع من الفوضى والإشتباكات المتنقلة، لا ثورة هناك.

سمية: هل نستطيع وضع ما يجري في سورية من تظاهرات في إطار المؤامرة؟ وهل سينجح بشار الأسد في استيعاب ما يجري وإعادة سورية إلى برّ الأمان؟

حسن حمادة: هناك معارضات سورية وليس معارضة سورية. هناك معارضة الجواسيس المتمثلة بعبد الحليم خدام ورفعت الأسد والأخوان المسلمين التابعين للمشروع السعودي الأميريكي مباشرة. هناك الشيوعيون ممن يقولون الإصلاحات الآن، التحولات الآن، سقوط النظام الآن. ليس من الدقيق القول أن كل ما يريده الشيوعيون في سوريا هو الإصلاح، فجزء كبير مما حدث في درعا كان وراءه الشيوعيون. الإسرائيليون عاجزون عن القيام بحرب منتصرة. يقومون بحرب بطريقة أخرى تتمثل بضرب جدار الممانعة أي سورية. انقسام المعارضة السورية إلى جزءين شتت سير المخطط لأنه من الصعوبة التنسيق بين الأخوان المسلمين والشيوعيين، مما سهل الأمور ومكّن النظام من التقاط أنفاسه. إلى الآن نستطيع القول أن النظام يسيطر على الأمور بالرغم من الضربة التركية الحاضنة للمعارضة السورية. سورية هي تكرار للمشهد الجزائري، لكن ذلك سينتج تلاحماً مع النظام لأن الناس ستختار الإستقرار في النهاية.

سمية: ما الذي حدث في المبنى التابع لوزارة الإتصالات في العدلية؟

حسن حمادة: التمسك بالتصنيفات الطائفية والمذهبية تمنعنا من محاكمة أي ضابط له إسناد طائفي أو مذهبي معين. هذا النظام لن ينتج إلا الفتن. من المؤكد أن في الطابق الثاني أمر يتعلق بتخابر ما مع اسرائيل أو بشأن يتعلق بالأحداث الداخلية في سورية حتى يمنع وزير الإتصالات شربل نحاس من الدخول بهذه الشراسة. لا أستغرب أن يطوى ما جرى ولا يحاسب ريفي في هكذا نظام تافه.

سمية: ما دلالات التفجير الذي استهدف القوة الإيطالية التابعة لليونيفيل في صيدا؟

حسن حمادة: من الممكن أن يكون الهدف خلف هذا التفجير سحب ما جرى في مبنى الإتصالات من دائرة الأضواء بشد الأنظار إلى مكان آخر.

سمية: ما الذي يمنع تشكيل الحكومة حتى الآن، وما هي حقيقة الإنتقادات لأداء نجيب ميقاتي؟

حسن حمادة: تكليف الأكثرية الجديدة لنجيب ميقاتي تأليف الحكومة هو بمثابة خطيئة. نجيب ميقاتي الذي كلّف من قبل المعارضة السابقة نتيجة خطأ في تقدير الأمور، لن يشكل الحكومة إلا عندما يسمح له جيفري فيلتمان بذلك، أما الآن فأستبعد تشكيل الحكومة. إذا استطاعت هذه المعارضة أن توفّق بين تفوّق أدائها العسكري ضد الإحتلال الإسرائيلي وأدائها السياسي فإن كثير من الأمور ستحلّ.

•  حسن حمادة صحافي لبناني تتلمذ على يد الصحافي سليم اللوزي، وعمل معه. عمل في صحيفة البناء. يحمل شهادة في القانون الدولي العام من جامعة باريس الأولى.