28-11-2021 02:09 AM بتوقيت القدس المحتلة

مؤتمر فكر الإمام الخامنئي : إمام عظيم يقود الأمة نحو عالمية الإسلام

مؤتمر فكر الإمام الخامنئي : إمام عظيم يقود الأمة نحو عالمية الإسلام

في الجلسة الأولى، من المؤتمر الدولي في التجديد والاجتهاد الفكري عند الإمام الخامنئي – قراءة في المشروع النهضوي الإسلامي المعاصر

في الجلسة الأولى، من المؤتمر الدولي في "التجديد والاجتهاد الفكري عند الإمام الخامنئي – قراءة في المشروع النهضوي الإسلامي المعاصر"، ركزت مداخلتها الأربعة حول القيم الحضارية في فكر الإمام الخامني ووصلت إلى نهاية التأكيد على محورية الإنسان وكرامته في فكر الإمام، التي استمد جذورها العريقة من أصول النظرة الإسلامية والقرآنية للإنسان. هذا الإنسان المثالي في القدوة والأسوة، الإمام الخامنئي، وصفه راعي المؤتمر حجة الإسلام والمسلمين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، بأنه "إمام عظيم في القيادة وحسن الولاية و إمام عظيم في التقوي والفقه والاجتهاد ، إمام عظيم في الفكر و التأصيل و التجديد"'.

الافتتاح وكلمة الشيخ جرادي:


أتى كلام الأمين العام السيد نصرالله هذا في افتتاح معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينيّة والفلسفيّة صباح اليوم أعمال مؤتمره الدوليّ الذي ينظّمه في فندق غاليريا (الماريوت سابقاً) بعنوان "مؤتمر التجديد والاجتهاد الفكري عند الإمام الخامنئي – قراءة في المشروع النهضوي الإسلامي المعاصر". بدأ المؤتمر بآي من الذكر الحكيم تلاها السيد عباس شرف الدين فالنشيد الوطني، حضر الافتتاح السفير الإيراني الدكتور غضنفر ركن أبادي، مساعد وزير الخارجيّة الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني، الوكيل الشرعي لمكتب الإمام الخامنئي في لبنان الشيخ محمد يزبك، النائب وئام وهاب، النائب حسين الموسوي، الرئيس الحص ممثّلاً بالدكتور حيّان حيدر، الشيخ أحمد دندن ممثّل مفتي الجمهورية، زاهر الخطيب، الأب عبدو أبو كسم ممثّل راعي الأبرشية، الدكتور إبراهيم الجعفري، الدكتور حداد عادل رئيس مجلس الشورى الإيراني السابق، الشيخ غاندي مكاري ممثّل الشيخ نعيم حسن، المطران جورج صليبا، الشيخ عبد الناصر جبري، الشيخ مصطفى ملص، الشيخ أحمد الزين، الشيخ زهير جعيد، الشيخ مصطفى قصير، الشيخ عبد السلام الحرانش، الشيخ علي ياسين، الشيخ عبد الكريم عبيد، الشيخ خضر نور الدين، مستشار الثقافي الإيراني السيد محمد حسين رئيس زاده، الأب أنطوان حتّي، الشيخ نزيه العريضي ممثّل الشيخ الغريب، ممثّل الرئيس كرامي، المونسيور ميشال عون ممثل المطران بولس مطر، الحاج علي عمار.


فكلمة عريف الإحتفال الشيخ محمد مزهر الذي تلا نص برقية وردت من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مرفقة مع باقة من الزهور بإسمه. وجاء في نص البرقية:"جانب القيّمين على معهد المعارف الحكمية المحترمين، لمناسبة انعقاد مؤتمركم الدولي أتمنى أن تسهم النقاشات التي سيشهدها هذا المؤتمر في إغناء روح المعرفة ونهج الحوار الذي تميّز به لبنان، وتعزيز القيم الروحيّة والحضاريّة التي ترتقي بالإنسانيّة جمعاء نحو العدالة والسلام والصفاء. وأتمنى لمؤسستكم الكريمة دوام التوفيق في مقاصدها الإنسانيّة".


ثمّ ألقى الدكتور الشيخ شفيق جرادي كلمة الجهة المنظّمة للمؤتمر قارئاً الفاتحة على أرواح شهداء العودة إلى فلسطين، مخاطباً الوفود المشاركة "بأنّ تجد في هذا المؤتمر ما يفيد" موجّهاً تحية إلى الإمام الخامنئي وقال: "بصراحة وكلمة واحدة أنّ ما نريده من هذا المؤتمر هو أن ندخل ساحة فكر إسلامي جديد لمفكّر كبير نرصده لا بذهنيّة أنّه قائد وإمام بقدر ما أنّه فاتح للشأن العام بعقل اجتهاد ثاقب.


الشيخ شفيق جرادي: الخامنئي فرض علينا احتفاء عكس التيار

إعتدنا أن نحتفي بالشخصيات بعد أن يولّي زمانها، فهل ما نحن فيه احتفاء يأتي عكس التيار؟ أم أنّه لقاء فكري يخرج عن التقاليد الاحتفائية. يستهدف أمراً آخر؟ بصراحة أقول وبكلمة واحدة ما نريده من هذا المؤتمر هو أن ندخل ساحة فكر جديد لمفكر كبير نرصده لا بذهنية أنّه قائد، بل نرصد فيه المواضيع التي شرّعها أمام النهوض الإسلامي المعاصر بعقل اجتهادي ثاقب، عاين الوقائع والعلوم، واجترح لها الرؤى بحيث أهّلته امكاناته ليكون قائداً. ندخل عصره لنتعلّم ونستهدي كيف يمارس المعلّم المزكّي الهادي رسم المنعطفات الجديدة في إبراز الوعي والفكر من حيثية التجربة والواقع الناهض بالأمة لملاقاة وحي السماء هداية ونظماً، قيادة وإعماراً وبناءً لأجيال لن تعرف عصر الهزيمة في معركة الرسالة الشاملة.


في الهدف الثابت أن ندخل معه عهد حضارة طموحة رأت في الدين وفي الإسلام بُعداً عالميًّا يصلح ليقدّم نفسه كبديل عن كلّ القيم الحضارية السائدة اليوم والتي تشهد مرحلة شيخوخة تتحدّر فيها بإنسانيّة الإنسان لتجعل منها ارقاماً وأشياء في صراعات الحروب ونزيف الكرامة الدائم، حضارة تأبى إلا أن تستعيد للإنسان أصل الشر في وجوده من حيث المنشأ، وأن تنصب أمامه طريق صراط رسمتها استقامة تعاليم السماء وتدفع بإرادة الحرية فيه، وتشكّل عنوان المسؤولية عن إعمار الأرض وإصلاح العباد ربطاً بشرط موضوعي لذلك كلّه، مفاده أن تنضح الارادة والصراط وفطرة المنشأ تقيم التوحيد على نهج إمام رحل ليبقى روحاً منسوبة إلى الله ووجداناً يصدح بإسم محمد وعدالة علي وبإسم الأمل المنتظر الذي مذ عرفناه حقيقة أدركنا أنّ اليأس بضاعة المتخاذلين الراضخين لشيطنة الإنس والجن.


ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى أمر كان منذ البداية نصب أعيننا، مفاده أنّا لم نتوقّع تقديم قراءة شاملة ومعمّقة لنهج الاقتدار الذي يمثّل الإمام الخامنئي، بقدر ما كانت الغاية عندنا أن نفتح خياراً جديداً ينطلق من التفكّر والتأمّل والتدقيق باتجاه إحداث تغيير فكري جديد ينقل الفكرة من عالم التذهّن. والتذهّن عند الإمام الخامنئي يساوي تسطّح الأفكار والحقائق إلى عالم ممتلئ بالحياة يضجّ بالمعنى لا يعرف الموت، لأنّ فكرةً هي توأم للحياة حكمها الوحيد الموت.
لذا نحن مع مفكر وليّ وإمام من حياة الناس وحضور الله الدائم فيها، في مواجهة الحصار وزلازل الأمور، ولتسليم لوعد الله وأمر الله لتحقيق المستحيل...


أغتنم الفرصة لأقترح أمرين: الأول على المفكرين الإسلاميّين وغيرهم، الشروع بدراسة هذه الظاهرة الفكرية الجديدة...
والثاني على معلّم كلّ عربي نهج الإمام الخميني والخامنئي، نهج الاقتدار، عنيت به حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصرالله أن يتبنّى رعاية جائزة سنويّة عنوانها: جائزة الإمام الخامنئي للإبداع الفكري والمبادرة الشبابيّة. ذلك لأنّ الإمام الخامنئي إمام إبداع وفكر ومعلّم اجيال.

السيد نصرالله: أمام إمام عظيم في القيادة والتقوى والفقه والاجتهاد والفكر والتأصيل والتجديد


ثمّ ألقى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عبر شاشة عملاقة كلمة فقال: \"لعلّها المرة الأولى التي سينعقد فيها مؤتمر تكريمي علمي خارج إيران سيتناول شخصية الإمام الخامنئي من عدّة أبعاد، وشكر القائمين والمنظّمين لهذا المؤتمر وجميع الحاضرين وخاصّة السدة والسيّدات الذين شرّفونا من خارج لبنان". وأضاف: "معرفتي الشخصية عن قرب بسماحة الإمام الخامنئي يعود إلى العام 1986 حيث أتاحت الفرصة للتعرف على الكثير من أفكاره وطريقة تحليله للأحداث وعلى منهجه واتّخاذ القرار فضلاً عن المواصفات الأخلاقيّة التي يتمتّع بها من زهد وبساطة عيش متواضع".
تابع: "لقد قرأت كثيراً من كتبه وتابعت الكثير من حواراته ومقالاته بعد رحيل الإمام الخميني واستمعت إلى كمّ كبير من دروسه الفقهيّة وبعد الاطّلاع على شهادات من يعرفه عن قرب من قادة أو شخصيات سياسية وثقافية ودينيّة نستطيع القول بكل صدق وأمانة أنّنا أمام إمام عظيم في القيادة والتقوى والفقه والاجتهاد والفكر والتأصيل والتجديد، إنّنا أمام إمام يملك رؤية فكرية أصيلة، ثمّ معرفة الإمكانات البشريّة المتاحة، رابطاً معرفة الحلول من الأسس الإسلاميّة".


وأشار، إلى اختلاف الشرائح التي يلتقيها فإنّه إمام عظيم بكلّ التفاصيل ويتحدّث بكل اختصاص ويقدّم كلّ جديد.
وذكر أنّه عندما يلتقي مع أساتذة الحوزات العلميّة فإنّه يتحدث عن أساليب الدراسة وتطوير مهاراتها بما هو معاصر، وأيضاً يحصل ذلك مع أساتذة الجامعات محدّث كأيّ أستاذ جامعي أصيل، وهذا ما يحصل عندما يلتقي الهيئات النسائية وحقوق المرأة ورجال الاقتصاد إذ يقدّم رؤية اقتصادية، وأيضاً بلقاءاته مع الأطباء والمزارعين والصناعيّين والسينمائيين وتطوير السينما وهدفها وفي الرسم والموسيقى، وحتى في المجال العسكري. وذكر "إلى لقاء حضرته مع مسؤولين عسكريين فاكتشفت أنّه يعرف بأنواع الأسلحة وتكتيكات القتال".
وأضاف: "ندرك كم هو مظلوم هذا القائد من أمّته وحتى في إيران". وتابع: "لأنّك أمام شخصية استثنائية نرى أنّ الأعداء يحاصرونه ويحجبون حقيقته، ولا يؤدي حقها الأصدقاء".


وأشار:"إلى ما تواجهه أمّتنا هذه الأيام في أكثر ممّا واجهته في السنوات الماضية، وروى عن شخصية الإمام الخامنئي ما يدلّ على شخصه وصوابيّة المواقف الحكمية والشجاعة التي اتّخذها، وقال: لديّ الكثير من الشواهد إضافة إلى محاذير الكلام لذا سأكتفي برواية ما أراه مناسباً مراعياً ظروف لبنان والمنطقة".وقال: "علامة فارقة في شخصه أنّه يتحدث بدقّة"، وعن مؤتمر مدريد 1991 قال السيد نصرالله: "يومها دعت أميركا جميع الوفود العربية بما فيها لبنان وسوريا إلى حضور المؤتمر وبدا وكانّ تغيرات قد حصلت في العالم في ظل إعلان أميركا على إنجاز سلام، وساد إجماع أو شبه إجماع يقول أن لا مفرّ من التسوية وانّ الأميركي سيفرض الحلّ على المعنيّين بالتسوية، يومها كان للإمام الخامنئي رأي خارج هذا الاجماع إذ قال: أنّ مؤتمر مدريد لن ينجح وأنّ أميركا لن تستطيع ان تفرض حلّها على شعوب المنطقة.


اضاف السيد اليوم نستمع إلى اطراف شاركت في مؤتمر مدريد كيف أنّها تتحدث عن عقدين من الخيبة والضياع والتيه في مسار المفاوضات.وتحدّث عمّا أسموه الاختراق الكبير الذي حصل في المفاوضات السورية الإسرائيليّة العام 1996 وما حكي عن وديعة رابين، وسادت حالة في لبنان وسوريا وكلّ المنطقة أنّ هناك تسوية ستنجز خاصةً وأنّ اتفاق قد حصل في اوسلو مع السلطة الفلسطينيّة، وأذكر أنّه في ذاك الجوّ السائد جاء من يقول لا تتعبوا انفسكم وانّ الأمور انتهت ولا داعي لتقديم الدماء والتصخحيات بل هناك من دعانا إلى ترتيب أمورنا على قاعدة أنّ التسوية قد أنجزت وعلينا إعادة النظر بأسمائنا وخطابنا وبرنامجنا السياسي وكيفيّة ما علينا فعله بسلاحنا.


أضاف طبعاً أنّ أيّ خطأ في التقدير يومها سيكون له تداعيات خطيرة. ولكن خارج هذا الاجماع الذي كان مسيطراً في لبنان وكان موجوداً عند عدد كبير من المسؤولين الإيرانيين فإنّني عندما ذهبت انا وعدد من الأخوة إلى إيران والتقينا الإمام الخامنئي قال لنا انا اعتقد أنّ هذه التسوية مع سوريا ولبنان لن تنجز وأنا أقترح عليكم ان تواصل المقاومة عملها وجهادها وأن لا تعيروا آذانكم لكلّ هذه الفرضيّات والدعوات.
أضاف نصرالله: هذا الكلام كنّا ننظر إليه على انّه خارج التحليل والسياق وأنّه بعد عودتنا بأسبوعين إغتيل رابين على يد صهيوني متطرف وكلّهم متطرّفون، وفي ظرف كانت حركتا حماس والجهاد الإسلامي تعرّضتا لضربة قاسية جداً لكنّهما استأنفتا العمليات الاستشهاديذة في القدس وغيرها وأتى بعدها التوتّر في جنوب لبنان وانعقد في شرم الشيخ لإدانة الإرهاب الذي الصقوه بحماس والجهاد ثمّ كانت معركة عناقيد الغضب في نيسان 1996 وسقط بعدها بيريز وجاء نتانياهو فعادوا إلى الصفر أي إلى المربّع الأول.
وسأل نصرالله من أين لخامنئي هذا الجزم في رأيه عكس ما كانته المنطقة يومها؟. وعن مسألة المقاومة في لبنان قال نصرالله انّ الإمام الخامنئي كان يؤكّد لنا إيمانه بنصر المقاومة وكاتن يقول لنا ممازحاً \"ليش الله بيمزح\" مؤكّداً على إيمان الإمام الخامتنئي بما ورد في الآية القرآنية.


واستذكر قول الإمام الخامنئي بعد العام 1996 عندما وصف الإسرائيلي بأنّه كالغارق في الوحل وأنّه علينا ان ننتظر ماذا سيفعل هذا الإسرائيلي ولكن مع إستمرار المقاومة.كما تحدّث نصرالله عن وعود باراك ونتنياهو في تنافسهما العام 2000 اثناء الانتخابات الإسرائيليّة إذ كان الجوّ الحاكم في لبنان وسوريا بأنّه سنصل إلى الموعد والإسرائيلي لن ينسحب من لبنان، وأضاف كنّا في حزل الله نتبنّى وجهة النظر هذه. ثمّ زرنا إيران والتقينا الإمام الخامنئي وكان له رأي مختلف ومفاجئ إذ قال إنّ انتصاركم في لبنان قريب جداً وأقرب ممّا تتوقّعون وسوف ترونه بعينكم وكان هذا مخالف لما هو سائد وكنّا نعمل على تحليله. وخلص نصرالله إلى القول ذهبنا برؤية وعدنا برؤية أخرى.وعن حرب تموز 2006 قال: في الأيام الأولى لهذه الحرب، وكانت حرباً عالمية على مستوى القرار ، وعربية على مستوى الدعم في بعضها، وعسكرية على مستوى إسرائيل وكان عنوان الحرب هو سحق المقاومة، وكان الحديث عن أيّ انتصار غير وارد وإنّما بالنجاة بسبب هذه الحرب الضارية على المقاومة وقال نصرالله: سأعلن لأول مرة عن رسالة شفويّة وصلتني من الإمام الخامنئي وفيها أنّ هذه الحرب تشبه حرب الخندق عندما جمعت قريش ويهود المدينة والأحزاب وكلّ قواها وحاصرت النبيّ وأصحابه في المدينة وأخذت قرارها باستئصاله وجماعته. ولكن الإمام الخامنئي قال أنتم منتصرون حتماً بل وأكد عندما ستنتهي الحرب بانتصاركم سوف لن تقف في وجهكم قوة.


عن احداث 11 أيلول وقرار الإدارة الاميريكيّة بشنّ الحرب على أفغانستان والتهديد باحتلال العراق والتي احتلّوها لاحقاً، قال: تذكرون كيف اعتقد كثر أنّ منطقتنا دخلت في العصر الأميريكي وتحت سيطرته المباشرة وأنّها ستبقى فيه لأكثر من مئتي عام مقارنين ذلك بالاحتلال الصليبي. أضاف يومها كنت في زيارة للجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة والتقيت الإمام الخامنائي فقال لي بخلاف ما كان شائعاً من تحليلات سياسيّة يومها، وأضاف حتى بعض المسؤولين من الأخوة في إيران كانوا يأتون إلى الإمام الخامنئي طالبين منه إيجاد حلّ مع الأميركيين لكنّه كان يرفض انطلاقاً من رؤيته الاستراتيجيّة للأوضاع. وقال لي في لقائنا يومها لا تقلقوا إنّ الولايات المتحدة الأميركيّّ وهذه بداية الانحدار، وهذه بداية نهاية المشروع الأميريكي في منطقتنا ويجب أن تتصرفوا على هذا الأساس. لكنّني سألته أن يشرح لنا أكثر، فقال لي عندما تعجز أميركا عن عدم حفظ مصالحها في المنطقة من خلال حلفائها وتضطر إلى المجيئ بأساطيلها إلى منطقتنا فهذا دليل عجز وليس دليل قوة، وهذا يؤكد أيضاً جهلهم بشعوب ههذ المنطقة، هذه الشعوب التي تنتمي إلى ثقافة الجهاد.
ونقل السيد نصرالله عن الإمام الخامنئي قوله"ما يحصل ليس مدعاة خوف".وتابع السيد نصرالله: أميريكا جاءت للسيطرة على منطقتنا ولكي يسقطوا بقية انظمة الممانعة ولكي يقيموا الشرق الأوسط الجديد، أضاف: لكنّ الإمام الخامنئي كان قائد الممانعة في أخطر حرب تتطلّب الكثير من الحكمة والشجاعة والدراية ولا يمكنني الكشف عن الكثير من الوقائع.


وتوقّف نصرالله "بإحترام شديد أمام الشباب الفلسطيني والسوري الذين احتشدوا أمس في الجولان المحتلّ وعلى إصرارهم على التحدّي والعزم وفي كشفهم لحقيقة الإدارة الأميريكيّة التي تطمح لمصادرة الثورات العربيّة وأنّ هذا الدم جاء ليفضح خلقيات السياسة الأميريكيّة والكونغرس الذي صفّق لنتانياهو لأنّ أميريكا لم تُدِن ما حصل بقتل إسرائيل لعشرات الشباب وجرح الشباب.
وختم نصرالله مكرراً كلامه عن الإمام الخامنئي"نعرف القليل ولا نقول ما نعرف الكثير".


الجلسة الأولى: الخامنئي أستاذ في القيم الحضارية وولاية الفقيه


تعاقب الكلام في الجلسة الأولى، التي حملت عنوان "القيم الحضارية في فكر الإمام الخامنئي" أربعة محاضرين، كان أولهم  رئيس الوزراء السابق السيد إبراهيم الجعفري الذي تحدث عن "الدين والإنسان في فكر الإمام الخامنئي"، ومما جاء في كلمته بأن رؤية الإمام تنطلق من وحي القرآن الكريم باتجاه ثلاث مفردات أساسية هي الدين والإنسان والدولة. في المفردة الأولى يقول بأنه لا يكفي التوحيد في عبادة الله بل ينبغي أن نرفض كل أشكال العبودية والتبعية لغير الله. في المفهوم الثاني الإنسان يعطي الإمام الإنسان أهمية قصوى تتجلى في خطبه الكثيرة في تفسير الأيات القرآنية، وتحدث عن تجربته في السجن خلال الثورة في سجن الشاه كيف تمكن من الصمود بفضل الاتصال بالله بالدعاء والتوسل وهذا ما كان يفتقر إليه السجناء الشيوعيين الذين كانوا معه في السجن.  والمفهوم الثالث وهو الدولة: تناول المحاضر مفهوم العالم الغربي لنشأة الدولة في حين يطرح الإمام الدولة على تحريك القيم واصالته من خلال بناء الفرد والمجتمع والدولة على قاعدة الأية الكريمة :" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" ولقد أصبحت مقولة هذه الأية سياسة تحريرية بالمفاهيم المعنوية وأصبحت حقائق مسلم بها في علم الاجتماع.


البحث الثاني تناول نظام القيم بين الإسلام والفكر الغربي" ألقاه مؤسس منتدى النزاعات في بريطانيا وهو الدكتور ألستر كرووك. وجاء في محاضرته تعداد أراء لعلماء نفس بارزين في الغرب درسوا الجواني الإنسانية، ورأى أنهم قد تخلوا عن تعاليم القدماء في حين قد أخذ الإسلام بها وعمل بها الإمام الخميني (قده) فيعصرنا الحالي واستمرت مع السيد الخامنئي. وكان أن العالم في الحداثة يعاني من خلل عصبي وتمسك واهم بالأسطورة. وتوحي هذه الأسطورة بتبلور جانب واحد من جاونب اشتغالنا الذهني، مع مرور الزمن، ليتطور إلى نظام طاغ منغلق على الذات، نظام يقفل كل أليات التفلت الممكنة: لقد هندس الخادم إطاحة سيده. إن تقليد المعافاة الفكرية الذي جاء به الإمام الخميني يشكل أهم مبادرة في خمسمائة سنة، لإعادة الخادم إلى علاقة متوازنة مع سيده. وإذ يتابع الإمام الخامنئي سبيل الإمام الخميني، فغن مهمة إيجاد درب لإعادة التوازن الذهني الجمعي، والذي يفتح مجالا أوسع إلىا لقيم العليا في الإسلام تقف في موقع ملائم للاستفادة من التوق العلمي المعبر عنه بالصحوة، إلى ذلك الجوهر الإنساني المفقود والمهمل.


المحاضر الثالث الشيخ محمدي العراقي، وهو عضو في المجلس الأعلى للثورة وفي المجمع العالمي لأهل البيت، تمحورت محاضرته حول "الدين والإنسان في فكر الإمام الخامنئي" ركز فيها على الرؤية الحضارية لمراحل المجتمع الإسلامي الذي رسمه الإمام الخامنئي، تقف على رأسها إقامة الثقافة والحضارة الإسلامية في العالم، وتعني تبديل الأسس الخاطئة بالأسس الصحيحة، وإقامة نظام ديني شعبي يصوت عليه الدستور . والثالثة إقامة الدولة الإسلامية بكل ما تتطلبه للجمع بين الأصالة والمعاصرة، وهذا ما يحدث في إيران اليوم. والمرحلة الرابعة هي إقامة المجتمع الإسلامي وتحديد بناءه على أسس إسلامية وهي من اصعب المراحل. وتأتي المرحلةا لأخيرة وهي إقامة الحضارة الإسلامية أو الحكرة الإسلامية العالمية، الذي يستهدف إقامة أمة على مستوى التاريخ بما يؤهلها للقيام بهذا الدور.


أما أية الله الشيخ محسن الأراكي، فقد تحدث عن ولاية الفقيه في فكر الإمام الخامنئي، وقال إننا في عصر انهيار المدارس البشرية المادية، وظهور المارد الإسلامي وكل الفضل لانتصار الثورة الإسلامية في إيران بما اشتملت عليها القيادة من إحاطة بفكر الإسلام فعلا وقولا، وعلى رأسها نظرية ولاية الفقيه، ومن أهم جوانبها في فكر الإمام، أنها مصطلح قرآني وليس بجديد أو مبتدع أتى به الإمام الخميني، وتعني التعبير عن المهمة التي يضطلع بها الحاكم في المجتمع ، وتحمله لمسؤوليات جسام لا الاستعلاء أو التحكم والسلطة. نجد الإمام يؤكد على هذا المطصلح القرآني "إنما وليكم الها ورسوله..." بل ينظر إليه من منظار الولاية والقيام بأمور الناس. وعدد الباحث الأراكي عشرة أركان في نظرية الإمام حول ولاية الفقيه ومنها: مفهوم ولايةا لفقيه المطلقة، مفهوم ولايةا لفقيه في الفقه الإسلامي، وشرائط الفقيه الصالح للولاية، وولاية الفقيه هي الركن الأساس للمجتمع المدني الإسلامي.