20-11-2019 01:56 AM بتوقيت القدس المحتلة

من الصحافة الغربية 11-2 -2011

جولة في الصحافة الاجنبية ليوم الثلاثاء في11-2-2011



الإخوان المسلمون بعد مبارك


لا تهينوا مبارك

ثورة مصر ستغير العالم


بعد مصر.. حلفاء امريكا خائفون

الغياب الواضح للإسلاميين عن الثورة التونسية


هل اختفى الإسلاميون؟



 
الإخوان المسلمون بعد مبارك
عن فورين أفيرز كاري روزفسكي ويكهام : تصوير جماعة الإخوان المسلمين في مصر على أنها تواقة إلى السلطة وقادرة على الاستيلاء عليها وفرض تفسيرها للشريعة الإسلامية على المواطنين غير الراغبين، لا يعدو كونه صورة كاريكاتورية تبالغ في عرض بعض سمات الإخوان، وتقلل من أهمية المدى الذي تطورت به الجماعة مع مرور الوقت.

في الوقت الذي تلوح فيه نهاية عهد مبارك في الأفق، تحولت التكهنات لتتركز حول ما إذا كان الإخوان المسلمون سوف يسيطرون على المشهد السياسي المصري الجديد. وبوصفها مجموعة المعارضة الأكبر حجماً، والأكثر شعبية وفعالية في مصر، فإنها سوف تسعى بلا شك إلى لعب دور في تشكيل حكومة جديدة، لكن تداعيات ذلك ليست مؤكدة. ويلاحظ أولئك الذين يؤكدون خطر "الطغيان الإسلامي" أن جماعة الإخوان المسلمين نشأت بوصفها جماعة مناهضة للنظام، مكرسة لهدف إقامة حكم الشريعة؛ والتي ارتكبت أعمال عنف ضد خصومها في حقبة ما قبل العام 1952، وتواصل استخدام خطاب مضاد للغرب ومعاد للصهيونية والسامية. لكن تصوير جماعة الإخوان على أنها متشوفة للسلطة وقادرة على الاستيلاء عليها وفرض نسختها من الشريعة على المواطنين غير الراغبين، إنما يشكل صورة كاريكاتورية تبالغ في تضخيم سمات مخصوصة للإخوان في حين تتجاهل أخرى، وتقلل من مدى التغير الذي مرت به الجماعة بمرور الوقت.

احتفظت جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها حسن البنا في العام 1928، بالوجود المستمر الأكثر طولاً من أي جماعة إسلامية معاصرة. ولم تكن قد أنشئت في الأساس كحزب سياسي، وإنما كجمعية للدعوة، والتي تهدف إلى إنتاج مسلمين ورعين وأتقياء وملتزمين من خلال الوعظ، وتقديم الخدمات الاجتماعية، ونشر الالتزام والتكامل الديني عن طريق خلق مثال جذاب. ونظرت الجماعة إلى فهمها للإسلام على أنه الفهم الوحيد "الصحيح"، ودانت الحزبية بوصفا مصدراً للضعف الوطني، ودعت المصريين إلى توحيد صفوفهم من أجل مواجهة قوى الصهيونية والإمبريالية، والسعي إلى التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.

وكانت حركة الضباط الأحرار، التي استولت على السلطة في مصر في العام 1952، قد تأثرت بجماعة الإخوان المسلمين وتقاسمت معها الكثير من اهتماماتها. لكن النظام الجديد الذي ترأسه جمال عبد الناصر لم يؤيد دعوة الإخوان للحكم بالشريعة، ونظر إلى الجماعة كفريق منافس محتمل. وبعد أن حاول عضو في جماعة الإخوان المسلمين اغتيال عبد الناصر في العام 1954، حصل ناصر على الذريعة التي كان يحتاج إليها لمحاولة سحق المنظمة -واضعاً الآلاف من أعضائها في معسكرات الاعتقال الصحراوية، ومجبراً الآخرين على الخروج إلى المنفى أو العمل تحت الأرض.

وقد تعلم قادة الإخوان دروساً مختلفة من تجربتهم خلال سنوات ناصر، فذهب بعضهم، مثل مفكر الجماعة سيد قطب، إلى التطرف، وخلصوا إلى أن السبيل الوحيد لمواجهة القوى القمعية الواسعة للدولة الحديثة يكون من خلال الجهاد. أما حسن الهضيبي، الذي خلف البنا في موقع المرشد العام للإخوان، أو القائد، فدعا للتوجه نحو مزيد من الحكمة والحذر. وعمد عمر التلمساني، الذي خلف الهضيبي في العام 1972، إلى نبذ مبدأ العنف جملة وتفصيلاً كاستراتيجية محلية، عندما سمح الرئيس أنور السادات للجماعة بالانضمام إلى الساحة السياسية.

ابتداء من العام 1984، بدأ الإخوان بتقديم مرشحين لانتخابات مجالس النقابات المهنية في مصر، وسعوا إلى الحصول على مقاعد في البرلمان –أولاً كشركاء صغار للأحزاب المرخصة القانونية، ثم لاحقاً، عندما تغيرت القوانين الانتخابية، كمستقلين. وقد عارض بعض من قادة الجماعة تلك المشاركة، خشية أن تضطر جماعة الإخوان إلى تقديم تنازلات في مبادئها الأساسية. لكن التلمساني وآخرين برروا المشاركة السياسية باعتبارها امتداداً لمهمة الإخوان التاريخية، وأكدوا للمنتقدين أن ذلك لن ينتقص من أداء الجماعة في الوعظ والخدمات الاجتماعية.

 وعلى الرغم من أن الإخوان دخلوا النظام السياسي من أجل تغييره، فقد انتهى بهم المطاف وقد غيرهم النظام نفسه. وانخرط الزعماء الذين انتخبوا للنقابات المهنية في حوار وتعاون مستمرين مع أعضاء الحركات السياسية الأخرى، بمن في ذلك القوميون العرب العلمانيون. ومن خلال هذه التفاعلات، وجد الإسلاميون والقوميون العرب أرضية مشتركة في الدعوة إلى توسيع الحريات العامة، وتعزيز الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، وهي كلها أمور اعترفوا بأن تحركاتهم السابقة كانت قد أهملتها بالكامل.

بحلول أوائل التسعينيات، أصبح الكثيرون من داخل حركة الإخوان المسلمين يطالبون بإجراء إصلاحات داخلية. ودعا البعض منهم إلى مراجعة أيديولوجية الجماعة وتنقيحها، بما في ذلك مواقفها تجاه قضايا التعددية الحزبية وحقوق المرأة. وانتقد آخرون احتكار الحرس القديم للسلطة داخل مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين، وطالبوا بمزيد من الشفافية والمساءلة، وبالتزام أكثر صرامة بالقوانين الداخلية التي تحكم اختيار القادة وصياغة السياسة العامة للحركة.

وفي العام 1996، وبعد ضيقهم وإحباطهم المتزايدين من قيادة الحرس القديم المتصلبة، انشق بعض الأعضاء البارزين في الجناح "الإصلاحي" عن جماعة الإخوان، وسعوا إلى الحصول على ترخيص حكومي لتشكيل حزب سياسي جديد، "حزب الوسط". وقد ساعد قادة الوسط الذين كانوا في جماعة الإخوان، إلى جانب عدد من الإصلاحيين الذين ظلوا في صفوفها، في إطلاق الحركة من أجل التغيير العابرة للأحزاب، المعروفة بشعارها، "كفاية" بين عامي 2004 و2005.

وقد عمل هؤلاء مع نشطاء الديمقراطية العلمانية على مشروعات مثل صياغة ميثاق مدني ودستور، والإعداد للوقت الذي تصل فيه حكومة ديمقراطية جديدة إلى السلطة. وخلال أسابيع الاحتجاج الماضية، استطاع أعضاء في هذه الجماعات العابرة للأحزاب تنشيط شبكاتهم بسرعة للمساعدة في تشكيل جبهة معارضة موحدة. ويرجح أن يلعب هؤلاء الأعضاء دوراً رئيسياً في صياغة الدستور المصري الجديد.

وفي هذه الأثناء، كانت جماعة الإخوان المسلمين نفسها قد قُزمت مقارنة مع نظيراتها في المغرب وتركيا بسبب تعرضها المستمر للقمع، إلى جانب العقلية الضيقة التي يتسم بها قادتها المسنون. ومع ذلك، حدثت في الجماعة تغيرات مهمة، والتي تمثل افتراقاً عن ماضي الجماعة المناهض للنظام. فعلى مدى السنوات الثلاثين الماضية، أصبح قادة الإخوان معتادين على المنافسة الانتخابية والتمثيل، وطوروا كفاءات ومهارات احترافية جديدة، وأقاموا علاقات أوثق مع النشطاء والباحثين والصحافيين والسياسيين المصريين من خارج معسكر الإسلاميين. وقد فتحت الدعوات إلى ممارسة النقد الذاتي والإصلاح مناقشات ساخنة في داخل الحركة بشأن مسائل السياسة العامة التي كانت متروكة ذات مرة لتقدير المرشد العام ومستشاريه المقربين. وعلى الرغم من أن جماعة الإخوان لم تكن متراصة أبداً، فقد أصبحت قيادتها داخلياً أكثر تنوعاً من أي وقت مضى.

مع أن الفصائل في الحركة تظل عصية على التصنيف السهل، لكنه يبدو أن هناك ثلاث مجموعات رئيسية داخل الحركة. ويمكن أن تسمى الأولى حركة "الدعوة". وهي حركة محافظة أيديولوجياً وممثلة بقوة في مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين والمكاتب الفرعية المحلية. ويأتي مصدر طاقتها الرئيسي من سيطرتها على العمليات البيروقراطية وتخصيص الموارد. ولأنها تمكنت أيضاً من السيطرة على التنشئة الاجتماعية للمجندين الجدد، فقد زرعت الولاء في قطاع الشباب، ولا سيما في المناطق الريفية. أما الفصيل الثاني، والذي يمكن أن نسميه "المحافظين البراغماتيين"، فيبدو وأنه يشكل جناح التيار السائد للجماعة. وتجمع هذه المجموعة بين نزعة المحافظية الدينية والاعتقاد بقيمة المشاركة والانخراط. ويندرج معظم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من ذوي الخبرة التشريعية، بمن في ذلك البرلمانيون منذ فترة طويلة، مثل سعد الكتاتني ومحمد مرسي، ضمن هذه الفئة.

أما الفصيل الأخير، فهو مجموعة الإصلاحيين الذين اختاروا البقاء مع الإخوان بدلاً من الانفصال عنها. ولأنه يدعو إلى تفسير تقدمي للإسلام، فإن هذا الاتجاه يتمتع بتمثيل ضعيف في مكتب الإرشاد، وليس لديه أتباع كثر بين كبار كوادر الإخوان وقواعدهم. ومع ذلك، أصبح عبد المنعم أبو الفتوح، الذي يمكن القول إنه أكثر الشخصيات الإخوانية الإصلاحية أهمية، فهو نموذج مهم ومصدر إلهام لجيل جديد من الناشطين في مجال الديمقراطية الإسلامية – في داخل وخارج جماعة الإخوان المسلمين على حد سواء. ولعل من المثير للاهتمام أن أبو الفتوح اقترح أولاً أن تلقي جماعة الإخوان المسلمين بثقلها خلف مرشح إصلاحي علماني في شباط (فبراير) الماضي، مستشرفاً مساندة الإخوان المسلمين لمحمد البرادعي، زعيم المعارضة الحالي بحكم الأمر الواقع.

يظهر الأفراد المنتمون للفصيل الاصلاحي في جماعة الإخوان، سواء ممن ما يزالون ناشطين في الجماعة أو خارجها، وأنهم الأكثر انخراطاً في قيادة الانتفاضة الشعبية في مصر. وليس من المفاجئ، على سبيل المثال، أن يكون المدون الإصلاحي مصطفى النجار واحداً من كبار المتحدثين باسم تحالف البرادعي الوطني من أجل التغيير. ومع ذلك، كانت مشاركة الإخوان غير ظاهرة بشكل كبير، ولم تتم تعبئتها رسمياً حتى 28 كانون الثاني (يناير)، بعد أيام من بدء الاحتجاجات. وخلافاً لما حدث في التظاهرات السابقة، عندما كان أفراد جماعة الإخوان المسلمين يرفعون نسخاً من القرآن الكريم ويهتفون بشعارات مثل "الإسلام هو الحل"، كانت الرموز الدينية غائبة بشكل واضح هذه المرة.

يعرف الإخوان من التجربة أنه كلما زاد دورهم، كلما ارتفع خطر تعرضهم لحملة قمع عنيفة -كما دلت على ذلك الموجة القاسية من القمع، والتي أعقبت عرضهم القوي في الانتخابات البرلمانية للعام 2005. وتبقى الأولوية المباشرة للجماعة هي ضمان أن يتنحى الرئيس حسني مبارك عن منصبه، وأن يصل عهد الفساد والديكتاتورية المرتبطة بحكمه إلى نهايته. ولتحقيق ذلك، تقوم جماعة الإخوان، جنباً إلى جنب مع جماعات معارضة أخرى، بدعم البرادعي. ويعلم الإخوان أن الانتقال السلس إلى نظام ديمقراطي سوف يتطلب تشكيل حكومة مؤقتة مقبولة للجيش والغرب، ولذلك أشاروا إلى أنهم لن يسعوا إلى الحصول على مناصب في الحكومة الجديدة في ذاتها. وتبقى جماعة الإخوان بالغة الدهاء وعملية جداً، وحذرة جداً من تبديد سمعتها التي كسبتها بشق الأنفس بين المصريين كلاعب سياسي مسؤول، أو من استدعاء خطر حدوث انقلاب عسكري من خلال محاولتها الاستيلاء على السلطة وحدها.
 

لا تهينوا مبارك
تايمز :هددت السعودية بدعم الرئيس المصري حسني مبارك إذا حاول البيت الأبيض الأميركي الضغط لإجراء تغيير سريع للنظام الحاكم في مصر.
ففي اتصال هاتفي غاضب يوم 29 يناير/كانون الثاني أبلغ الملك عبد الله بن عبد العزيز الرئيس باراك أوباما بألا يهين مبارك، وحذر من أنه سيتدخل لتأمين تمويل مصر إذا سحبت الولايات المتحدة برنامج معونتها البالغ 1.5 مليار دولار سنويا.
 
وقالت صحيفة ذي تايمز إن أقرب حليف لأميركا في منطقة الخليج أكد ضرورة السماح للرئيس المصري بالبقاء في منصبه للإشراف على الفترة الانتقالية نحو ديمقراطية سلمية وبعدها يرحل بكرامة.
 
وقال مصدر كبير في العاصمة السعودية الرياض إن "مبارك والملك عبد الله ليسا مجرد حليفين بل إنهما صديقان حميمان، والملك لا يرغب في رؤية صديقه مهملا ومهانا".
 
وأشارت الصحيفة إلى أن مصدريْن أكدا تفاصيل مكالمة الملك التي جرت بعد أربعة أيام من خروج الشعب المصري في مظاهرات. وهذا الكشف للمخاوف السعودية يلقي ضوءا جديدا على الشلل الدبلوماسي الواضح لأميركا، ويكشف أكبر صدع في العلاقات بين الدولتين منذ صدمة أسعار النفط عام 1973.
 
وأضافت أن الخط المتشدد الذي تتخذه الرياض يحركه قلق بأن الحكومات الغربية كانت تواقة أكثر من اللازم لإزاحة مبارك عندما بدأت الثورة دون اعتبار لائق لما ينبغي أن يأتي بعده.
 
وقال مصدر في الرياض إنه "نظرا للفوضى في مصر تبقى المملكة الحليف الرئيسي الوحيد لواشنطن في العالم العربي، والسعوديون يريدون أن يتذكر الأميركيون ذلك".
 
وقالت الصحيفة إن مصر هي رابع أعلى دولة مستفيدة من المعونة الأميركية بعد أفغانستان وباكستان وإسرائيل، حيث يوجه معظم التمويل إلى القوات المسلحة المصرية. ووقف هذه المعونة كان يُنظر إليه كسلاح قوي في جعبة واشنطن إذا أرادت أن تجبر مبارك على التنحي عن منصبه، لكن تدخل السعودية يقوض بدرجة خطيرة نفوذ أميركا.
ويذكر أنه عقب المكالمة الهاتفية التي أجراها مع أوباما، أصدر الملك عبد الله بيانا مؤيدا لمبارك يلوم فيه "المتسللين" للتدخل في أمن مصر "باسم حرية التعبير واستغلال ذلك لبث كراهيتهم المدمرة".
 
وقالت الصحيفة إن الرياض تشعر بمحاصرة متزايدة من طهران و"وكيليها" حزب الله وحماس وأن إبعاد نظام مبارك لن يزيح فقط حليفا رئيسيا للسعودية وأميركا في المنطقة، بل حصنا حصينا ضد التوسع الإيراني.

وقال مسؤول سعودي إن "الانتفاضة ظاهرة خطيرة جدا، وإذا شجعناها فإن أي شيء يمكن أن يحدث. وقد تستغل إيران وتنظيم القاعدة الفرصة".
 
وأشارت إلى أن الرسائل المتباينة من الساسة الأميركيين منذ بداية الأزمة في مصر قد أزعجت المملكة أيضا. وقال محلل غربي في الرياض "هناك بالتأكيد خلاف قوي جدا مع الأميركيين حول الرسالة. فهم يستطيعون تفهم سبب اتخاذ الدول الغربية المواقف التي اتخذوها، لكنهم غير مقتنعين بأنه تم التفكير في الأمر بإمعان. وهم يرون أن الأميركيين يتخلون عن الحلفاء طويلي الأمد".
 
ويشار إلى أن القيادة السعودية كانت تحث مبارك -من وراء الكواليس- منذ بعض الوقت ليبدأ عملية الإصلاح، وهالها ما شاب الانتخابات البرلمانية من تزوير صارخ العام الماضي. وقد عبر كثير من المواطنين السعوديين سرا عن إعجابهم بشجاعة المتظاهرين المصريين في ميدان التحرير.
 
ومن أجل مصلحة الاستقرار، أصرت المملكة على ضرورة تعامل واشنطن مع عمر سليمان نائب الرئيس مبارك وعدم تقويض موقفه. والدلائل هي أن واشنطن انتبهت إلى نداءات الحذر من الرياض ومن أماكن أخرى. وهاهي الإدارة الأميركية -التي بدت مستعدة الأسبوع الماضي لقطع تحالف أميركا مع مبارك الذي دام 30 عاما- تضع الآن تأكيدا أكبر على الاستقرار في تصريحاتها العلنية، بينما تستمر في ضغطها على سليمان للمضي قدما في الإصلاحات.
ثورة مصر ستغير العالم
غارديان :بالطبع من السابق لأوانه تحديد كيف ستكون النتائج المباشرة للتعبئة المستمرة في مصر. فقد احتفظ المتظاهرون المناهضون للحكومة حتى الآن بزمام المبادرة، وحددوا مسار ووتيرة التغيير السياسي.

وعند هذه النقطة، بعد أسبوعين مرهقيْن، يأمل حكام مصر أن يؤدي اللجوء المتأخر لمزيج مألوف من مناورات فرّق تسد -التنازلات الطفيفة، والمفاوضات السرية، والتحقيقات المطولة، والترهيب الانتقائي- إلى تشتيت بعض المشاركين في هذه التعبئة التي كانت حتى الآن متميزة في انضباطها ووحدتها وتصميمها. حتى إن بعض المراقبين الذين ربما أعياهم الإرهاق قد بدؤوا يشكون فيما إذا كان مشهد الاحتجاجات المصرية قد بدأ الآن في التلاشي.
 
وانطلاقا من ردة الفعل في وحول ميدان التحرير، كما قالت غارديان، يبدو هذا الأمر مستبعدا جدا. وبطريقة ما، ورغم ذلك، فإن ما سيحدث في المستقبل القريب قد يبدو أقل أهمية مما حدث بالفعل في الماضي القريب. إذ إن الرئيس حسني مبارك ونائبه عمر سليمان ينتميان بالفعل إلى نظام قديم بالتأكيد.

ومصير الثورة في مصر مستقل بالفعل عن التطور المقبل في المفاوضات مع الدكتاتورية القديمة، أو الاستجابة القادمة المتخبطة من داعميها الأميركيين.
 
وأياً كان ما سيحدث بعد ذلك، فإن تعبئة مصر ستظل ثورة ذات أهمية تاريخية عالمية، لأن أبطالها أظهروا مرارا وتكرارا قدرة غير عادية على تحدي حدود الإمكانية السياسية، والقيام بذلك على أساس من الحماس والالتزام.

فقد نظموا الاحتجاجات الجماهيرية في غياب أي تنظيم رسمي، وساندوها في وجه الترهيب القاتل. وفي ساعة ظهيرة واحدة وحاسمة تغلبوا على شرطة مبارك لمكافحة الشغب، ومنذ ذلك الحين ثبتوا في أماكنهم ضد مخبريه و"بلطجيته"، وقاوموا كل محاولات تشويه أو تجريم تعبئتهم. وتوسعوا في صفوفهم لتشمل ملايين الأشخاص من كل قطاعات المجتمع تقريبا. وابتكروا أشكالا لا مثيل لها من الترابط والتجمع الجماهيري ليستطيعوا من خلالها مناقشة مسائل بعيدة المدى عن السيادة الشعبية والاستقطاب الطبقي والعدالة الاجتماعية.
وفي كل خطوة على الطريق صارت الحقيقة الأساسية للانتفاضة أوضح وأكثر صراحة، فمع كل مواجهة جديدة أدرك المتظاهرون وأظهروا أنهم أقوى من مضطهديهم. وعندما يكونون مستعدين للعمل بأعداد كافية مع تصميم كاف فسيكونون قد أثبتوا أنه ليست هناك قوة توقفهم.
 
ومرارا وتكرارا تعجب المتظاهرون المبتهجون من اكتشافهم المفاجئ لقوتهم، وهو ما دفع أحدهم للقول إنهم مثل شعب استفاق من سحر وكابوس وتحرر من الخوف ولم يعودوا خائفين.
 
وقالت الصحيفة إن هذا التحرر والابتهاج بدا غير مُتصور قبل أسابيع قليلة في نظام مصر القديم. والشعب الآن وليس النظام هو الذي سيقرر بشأن الحدود التي تميز الممكن من المستحيل.
 
وهذا هو السبب الرئيسي لماذا قد تقاوم وتتجاوز العواقب البعيدة المدى لـ25 يناير/كانون الثاني، بغض النظر عما يحدث على المدى القصير، تلك العواقب لأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001. وحتى الآن ما زال جورج بوش وتوني بلير يستحضران 9/11 كتدشين لحقبة جديدة.
 
إن ثورة مصر تزيد احتمال حدوث قطيعة مع هذه التوجهات. ولا يمكن لأحد التنبؤ بالعاقبة القريبة للأحداث، لكن من الممكن الآن توقع ميلاد مصر أخرى تفضل المواجهة على تعزيز التفاوت الاجتماعي، المواجهة التي تجعل أولوية مصالح الكثرة قبل امتيازات القلة. ومن الممكن تخيل دولة مصرية تسعى لتحرير نفسها من النفوذ الأجنبي، ومن ثم دولة أكثر استعدادا للاعتراف بالاختلاف بين "عملية سلام" و"عملية استسلام" في الشرق الأوسط. ومن الممكن أيضا تخيل سيناريو قد تحذو فيه دول أخرى مجاورة لمصر نفس الحذو. وباختصار يمكن تخيل كيف يمكن للثورات في شمال أفريقيا في عام 2011 أن تغير العالم ككل.
وختمت الصحيفة بأن إمكانية المستقبل ليست سوى إمكانية. ولكن في مصر الحقيقة لا تزال موجودة: للمرة الأولى منذ عقود فإن قرار تحديد ومن ثم تحقيق هذه الإمكانيات يعتمد في المقام الأول على الشعب نفسه.

بعد مصر.. حلفاء امريكا خائفون
  اسرائيل اليوم :يتهم محللون كثيرون ادارة اوباما بأن سياستها الشرق أوسطية ساهمت غير قليل في الاحداث الاخيرة، بما في ذلك الفوضى في مصر وفي اماكن اخرى. كما أن هناك من يشيرون الى انعدام الاخلاقية التي في ترك حليف قديم كالرئيس مبارك لمصيره وان كان هنري كيسنجر لا بد يستطيع أن يشرح لهم بان الاخلاق والسياسة الخارجية يسيران معا فقط في مناسبات بعيدة.

في الجانب الديمقراطي من الخريطة السياسية في امريكا يصفقون لحذر وحسن فكر الادارة وهم ليسوا وحدهم. كما أن جزءا من الناطقين بلسان الجمهوريين يتماثلون مع خط الادارة. ثمة بينهم من يفسر ما يجري في مصر، في تونس، في اليمن وربما في الاردن ايضا كتبرير بأثر رجعي لـ 'اجندة الحرية' لجورج بوش، بمعنى النظرية التي تقول انه دون قيادة ديمقراطية في العالم العربي لن يسود الاستقرار في المنطقة (وان كانت احدى النتائج العملية لهذه النظرية كانت، كما يذكر، سيطرة حماس على غزة). كما أن هناك من دعا ادارة اوباما الى وقف كل المساعدات الاقتصادية والعسكرية لمصر طالما بقي مبارك في مكانه (وبالمناسبة سناتور جمهوري واحد، ويدعى راند باول، امتطى هذه الموجة ودعا الى وقف المساعدات لاسرائيل ايضا).

ليس كل الجمهوريين يشاركون في هذه الاراء. هناك، مثل المرشح للرئاسة هاكبي، من يشيرون الى الخطر الذي يكمن للسلام المصري الاسرائيلي ولاستقرار حلفاء الولايات المتحدة الاخرين في المنطقة اذا ما سيطر على مصر الاخوان المسلمون و/أو عناصر شعبية انتهازية اخرى يتعاونون معهم بعد سقوط مبارك. باختصار، من اعتقد أنه في المواضيع الخارجية سنشهد جبهة جمهوريين موحدة فقد اخطأ. رجال حفلة الشاي، بالمناسبة، يكادون لا يطلقون صوتا، وربما لان معظمهم ببساطة ليس لديهم رأي واضح في المسائل الخارجية.

رئيس وزراء اسرائيل كان محقا حين أمر وزراءه، في بداية الاضطرابات، بعدم التحدث في الموضوع المصري. وهذا لا يعني ان ليس لحكومته رأي في هذا الشأن، ولكن مصلحتنا هي، مهما كانت نتيجة الدراما على النيل، هي ابعاد اسرائيل عن كل صورة لمن له ضلع في هذا الاخراج.
ومع ذلك، فعلى الاقل من ناحية حساب النفس الداخلي لدينا، لا يمكننا أن نتجاهل الاثار المقلقة للاحداث في مصر. ليس فقط من ناحية ما يجري في الجانب الاخر من حدودنا، بل وايضا من ناحية الدور الذي تؤديه حليفتنا، الولايات المتحدة، خلف الكواليس أو أمامها.

دارج التفكير، وعن حق، بان علاقاتنا الوثيقة مع امريكا هي عامل استراتيجي من الدرجة الاولى من ناحية اسرائيل. ولكن يطرح السؤال: كيف سيتعاطى اعداؤنا مع قيمة هذه العلاقة الاستراتيجية في أعقاب ما يفسرونه كإدارة الظهر من جانب أمريكا لحليف آخر لهم، الا وهو الرئيس مبارك؟ ناهيك عن التذبذب بشأن 'انصرافه' الفوري.

استمرارا لذلك، سيطرح السؤال التالي: ماذا سيحصل اذا ما ثار لدى حلفاء امريكا الاخرين من العرب في الشرق الاوسط السعودية، الاردن، المغرب، امارات النفط الخوف من الا يكون الجدار الاستنادي الامريكي مستقرا مثلما قدروا حتى الان؟ أوليس هناك خوف من أن تبدأ هذه الدول في الغمز لطهران بالذات؟ واذا ما حصل هذا، فماذا سيكون على 'جبهة المعتدلين' امام التحول النووي الايراني؟

ناهيك عن الفرصة لمسيرة السلام بين الفلسطينيين والعالم العربي واسرائيل، فهذه مسيرة تقوم هي ايضا بقدر كبير على دور امريكا الرائد. ادارة اوباما تتبنى، كما هو معروف سياسة Soft Power، القوة الرقيقة، لحل المشاكل الدولية. ولكن هل في اعقاب الاحداث في مصر لن نجد بعضا من حلفاء امريكا في الشرق الاوسط يتعاطون مع هذه السياسة بصفتها 'بضاعة عليلة'؟

بالنسبة لنا، السؤال هو اذا كنا من الان فصاعدا سنكون منكشفين أكثر دون الحماية الفورية الامريكية. الجواب هو 'ليس بالضرورة وبالتأكيد ليس فورا. لاسرائيل مع الولايات المتحدة علاقات وثيقة عديدة ومتفرعة اكثر من تلك التي كانت لمصر مبارك مع امريكا. يجدر بنا ان نذكر هذا وبالمقابل ان نفهم باننا مرة اخرى تلقينا تذكيرا بان أمننا، اضافة الى كل عناصره الاخرى، يجب أن يقوم، في المستقبل أيضا، واساسا على قدرتنا على الدفاع عن أنفسنا بأنفسنا.

الغياب الواضح للإسلاميين عن الثورة التونسية

عن كريستيان سينس مونيتور كتب أوليفر روي:تجسدت الميزة الجديدة لأول ثورة شعبية سلمية تطيح بدكتاتور في العالم العربي في حقيقة أنها لم تكن فيها أي مسحة إسلامية على الإطلاق.

ويذكرنا البائع المتجول التونسي الشاب الذي قدح زناد الثورة من خلال إشعال النار في نفسه على رؤوس الأشهاد بالرهبان الفيتناميين البوذيين في العام 1963، أو بجان بالاتش في تشيكوسلوفاكيا في العام 1969، وهو تصرف ينم بالضبط عن الطبيعة المعاكسة للتفجيرات الانتحارية التي تعتبر العلامة التجارية للإرهاب الإسلاموي الحالي.

وحتى في هذا العمل من التضحية، لم تكن هناك أي مسحة دينية: فلا عمامة خضراء أو سوداء، ولا دشداشة بيضاء فضفاضة، ولا صيحة "الله أكبر" ولا دعوة للجهاد. وإنما كان ذلك مجرد احتجاج فردي يائس مطلق من دون التفوه بكلمة واحدة عن الجنة والخلاص.

وكان الانتحار في هذه الحالة آخر عمل حرية استهدف إلحاق العار بالدكتاتور، وحث الجمهور على الثورة. لقد كان دعوة للحياة وليس للموت.
وفي التظاهرات التي خرجت إلى الشوارع بعد ذلك، لم تطلق أي دعوة لاقامة دولة إسلامية، ولم يوضع أي كفن ابيض من جانب المحتجين على رؤوس الحراب كما حدث في طهران في العام 1978.

لا شيء عن الشريعة الإسلامية. ولعل ما كان أكثر مفاجأة هو أنها تطلق هتافات مثل "تسقط الإمبريالية الأميركية"، وقد اعتبر النظام المكروه نظاما محلياً وحسب، تكرس نتيجة للخوف والسلبية، وليس دمية فرنسية أو لعبة بيد الكولونيالية الأميركية الجديدة، على الرغم من تبني النخبة السياسية الفرنسية له.
بدلا من ذلك، كان المحتجون يدعون إلى الحرية والديمقراطية، وإجراء انتخابات تخوضها أحزاب متعددة. وببساطة أكثر.. فقد أرادوا التخلص من عائلة حاكمة مريضة بهوس السرقة و"لا مبالية" كما يقول القول المأثور الشعبي في فرنسا.

في هذا المجتمع المسلم، لم يتجسد أي شيء عن "نزعة استثنائية إسلامية". وفي النهاية، عندما عاد القادة "الإسلاميون" الفعليون من منفاهم في الغرب (نعم كانوا في الغرب وليس في أفغانستان ولا في العربية السعودية)، فقد تحدثوا، مثلما تحدث رشيد الغنوشي، عن انتخابات وعن حكومة ائتلافية وعن استقرار -وكانوا يتحدثون في كل الأوقات من دون أن يكونوا بارزين كثيراً على وجه المشهد.

هل اختفى الإسلاميون؟
كلا، وانما اصبح معظمهم، في شمال افريقيا على الاقل، ديمقراطيين. صحيح ان المجموعات المتطرفة سارت على خطى الجهاد الكوني المترحل، واخذت تجوب السهل الافريقي لتصيد الرهائن، لكنها لا تحظى بدعم فعلي من الاوساط الشعبية. وذلك يفسر السبب في أن هذه المجموعات قد لاذت بالصحراء.
وعلى الرغم من ذلك، فإن قطاع الطريق هؤلاء ما يزالون يوسمون بانهم يشكلون تهديدا استراتيجيا للحكومات الغربية، على حساب الافتقار الى تصميم سياسة طويلة الامد. وقد تخلى إسلاميون آخرون عن السياسة والعمل فيها، واقفلوا بوابتهم وانتهجوا نهج حياة يستند الى الورع الديني والمحافظية والابتعاد عن السياسة، وهم يضعون البرقع على أجساد زوجاتهم مثلما يضعونه على حيواتهم.

لكن جلّ الإسلاميين السابقين توصلوا الى نفس استنتاج الجيل الذي اوجد حزب العدالة والتنمية في تركيا: أي انه ليس ثمة طريق ثالث بين الديمقراطية والدكتاتورية. هناك دكتاتورية وديمقراطية وحسب.

وقد توافق هذا الاقرار بفشل الإسلام السياسي وانسجم مع مزاج الجيل الجديد من المحتجين في تونس. فالجيل العربي الجديد لا يتحرك بوازع دين أو ايديولوجية ما، وانما على أساس تطلعات إلى التحول السلمي باتجاه حكومة مناسبة وديمقراطية و"طبيعية". انهم يريدون فقط ان يكونوا مثل الآخرين.
وتساعد الثورة التونسية في توضيح حقيقة عن الحياة العربية: إن النزعة الإرهابية التي عشناها خلال الاعوام القليلة الماضية، مع ما احتوته من نزعة ألفية يوتوبية، لا تبزغ من المجتمعات الحقيقية في الشرق الأوسط. ويمكن العثور على راديكاليين إسلاميين اكثر في الغرب مقارنة مع اعدادهم في الاوطان الام.
من المؤكد ان الصور تختلف من بلد لآخر.

فالجيل ما بعد الإسلامي يبدو اوضح للعيان في شمال افريقيا مقارنة مع نظيره في مصر أو اليمن، من دون ذكر الباكستان التي تعتبر بلدا منهارا. لكن، وفي كل مكان في الشرق الأوسط العربي، لا يعتبر الجيل الذي يرفع راية الاحتجاج ضد الدكتاتورية مصبوغا بصبغة إسلامية.

ولا يعني ذلك القول بأنه ليست ثمة تحديات كبيرة في الطريق، وإنما ثمة العديد منها في حقيقة الأمر: كيف يمكن ايجاد قادة سياسيين يستطيعون النهوض بالتوقعات والاماني الشعبية؟ ثم كيف يمكن اعادة انشاء الروابط السياسية والاجتماعية التي دمرت عن عمد على ايدي الأنظمة الدكتاتورية، ومن ثم اعادة بناء مجتمع مدني؟ لكن ثمة سؤالاً واحداً مباشراً على الاقل، والذي طرحته الثورة التونسية.