24-07-2016 05:44 PM بتوقيت القدس المحتلة

«طالبان» في مواجهة الناتو: أضربوهم بـ«تويتر»!

«طالبان» في مواجهة الناتو: أضربوهم بـ«تويتر»!

استغلال «تويتر» لمخاطبة الأفغان وجذبهم، بهدف إحياء إستراتيجية تقوم على «الفوز بعقول وقلوب الشباب الأفغان»، بحسب وصف موقع «ذا دايلي بيست» الأميركي.

«طالبان» في مواجهة الناتو: أضربوهم بـ«تويتر»!مع اقتراب موعد انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي من أفغانستان مطلع العام 2014، تستعر المواجهة الافتراضية بين قوات المساعدة الدولية (إيساف) التابعة لقوات الناتو وحركة طالبان الأفغانية على «تويتر». وكان الموقع قد شهد حروباً كلامية عديدة بين الطرفين قبل سنتين عقب عمليات اغتيال نفذتها «طالبان» في كابول.

غير أن قوات الناتو تحاول منذ فترة نقل المعركة الافتراضية إلى جبهة أخرى، عبر استغلال «تويتر» لمخاطبة الأفغان وجذبهم، بهدف إحياء إستراتيجية تقوم على «الفوز بعقول وقلوب الشباب الأفغان»، بحسب وصف موقع «ذا دايلي بيست» الأميركي.

جوي سليم / جريدة السفير

إلى جانب الأخبار الأمنية والسياسية ونقل أخبار هجمات «طالبان» على قوات الناتو، ينشر حساب «إيساف» على تويتر أخباراً منوعّة تتعلق بالحياة الافغانية الاجتماعية، فنرى رابطاً لحفلةٍ موسيقيّة في كابول، وأخباراً عن فوز الفريق الوطني الأفغاني في كرة القدم وأخبارا رياضية أخرى. تصوّر قوات الناتو هذه الأخبار عبر حسابها الرسمي، على أنها انتصارات قائمة على «تطوير الحياة المدنية في أفغانستان»، بحيث أنّ الانتصار على «طالبان» لا يكون على المستوى العسكري والأمني فحسب، «فمواجهة «طالبان» هي قبل كل شيء مواجهة طرف في المجتمع الأفغاني»، بحسب الموقع نفسه.

من جهتها، تستخدم «طالبان» ثلاثة حسابات، لمتحدثين باسم «إمارة أفغانستان الإسلامية» وهم عبد القهار بلخي، مصطفى أحمدي وذبيح الله مجاهد.. وتحاول بصعوبة مجاراة القوات الأطلسية في مخاطبة المواطنين. فالحركة التي حرّمت في سنوات حكمها للبلاد استخدام التكنولوجيا الحديثة، استسلمت أخيراً وانخرطت في الإعلام الجديد. غير أنّ تغريدات الحركة المتشدّدة تتمحور في معظمها حول أخبار المعارك في عمليات الحركة ضّد القوات الأطلسية. تتجنّب «طالبان» بشكلٍ واضح الحديث حول مجالات أفغانية أخرى، مكتفيةً بالردّ على تغريدات القوات الدولية وتكذيب بعض مزاعمها.

المواجهة الافتراضيّة الأولى بين حساب قوات الأطلسي و«طالبان» على «تويتر»، بدأت حين غرّد حساب قوات الناتو متسائلاً: «إلى متى يضع الإرهابيون، الأبرياء الأفغان في طريق الأذى؟» فعاجلت «طالبان» بالردّ بتغريدةٍ قائلةً: «لقد دمّرتم قرىً ومدناً في أفغانستان وتملكون الجرأة للحديث عن الأذى؟» وتوالت المواجهات الافتراضية بين حساب قوّات الأطلسي الرسمي، وحساب المتحدّث باسم «طالبان» عبد القهار بلخي. وكان أبرزها حين غرّد بلخي عقب إقدام قوات الناتو على اعتقال متحدّث آخر باسم «طالبان»، سائلاً عن «مبرّر اعتقال مدني». حينها ردّت «إيساف» معتبرةً أنه «نادراً ما نجد مدنياً في «طالبان». هنا، انتقل السجال بين الطرفين إلى حيّزٍ آخر وهو تعريف كلمة «مدني»، حين شرح بلخي ذلك، معتبراً أنّ ما قامت به القوات الأطلسية «منافٍ في الأساس الى المهمة الموكلة إليها من قبل الأمم المتحدة». لتعود إيساف وتردّ على بلخي قائلةً: «إذا نظرنا إلى الخسائر البشرية والمدنيّة التي تسببت فيها «طالبان» فإنّ الحديث عن تعريف كلمة «مدني» يعتبر مجردّ مزحة».

آخر المعارك الافتراضيّة بين الطرفين جاءت في الشهر الماضي حين أعلنت قوات الاطلسي عن «تعلّم عناصر الشرطة الأفغانية المحليّة التصدي للعبوات الناسفة من نظرائهم الأميركيين»، ليأتي الردّ من بلخي بسخرية معتبراً أن قوات الناتو «تسلّم الدولة إلى عملائها».

مواقع أجنبية رأت أن التغريدات والردود المتبادلة بين قوات شمال الأطلسي و«طالبان» تعكس «بذور حوار» بين الطرفين. غير أنّ الحوار الذي تتحدث عنه تلك المواقع يأتي متأخراً كثيراً في بلاد منهكة. ومماّ لا شك فيه أن معارك «تويتر» تعكس الواقع الأفغاني اليوم، ولكن يصعب توقع شكل البلاد في المرحلة المقبلة، على الرغم من محاولات القوات الغربية تصوير فضلها في صناعة مستقبل زاهر للأفغان.