04-07-2020 03:34 PM بتوقيت القدس المحتلة

نص مقابلة الأمين السيد نصر الله مع قناة "أو تي في" ضمن برنامج "بلا حصانة"

نص مقابلة الأمين السيد نصر الله مع قناة

نص مقابلة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله مع قناة "أو تي في"، ضمن برنامج "بلا حصانة" مع الإعلامي جان عزيز مساء الثلاثاء 3-12-2013، كاملاً:


نص مقابلة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله مع قناة "أو تي في"، ضمن برنامج "بلا حصانة" مع الإعلامي جان عزيز مساء الثلاثاء 3-12-2013، كاملاً:

س: البعض يقول إن هناك مشهداً إقليمياً جديداً هو انعكاس لمشهد دولي جديد، وسينعكس على مشهد لبنان الجديد، عنوانه الاتفاق بين إيران والغرب حول الملف النووي. بتقدير سماحة السيد ماذا يعني هذا الاتفاق وما هي مضامينه؟

ج: ليس هناك شك بأن هذا الاتفاق، الذي هو حتى الآن مرحلي ومؤقت، له آثار وتداعيات كبيرة جداً ومهمة جداً. خلال الأيام القليلة الماضية كُتب الكثير وقيل الكثير عن الرابح والخاسر، عن الآثار، عن النتائج، عن التداعيات، عن مضمون الاتفاق، عن الآفاق التي يمكن أن تفتح نتيجة هذا الاتفاق. لكن أنا في البداية أود أن أقول إن الرابح الأول هو شعوب المنطقة، شعوب منطقتنا عموماً، سواء منطقة الخليج أو منطقة الشرق الاوسط، كل هذه المنطقة، لسبب بسيط وهو أن هناك جهات إقليمية ودولية كانت تدفع خلال كل السنوات الماضية باتجاه خيار الحرب مع إيران، وخيار الحرب مع إيران ليس خياراً بسيطاً ولا سهلاً، لأن إيران ليست دولة صغيرة أو ضعيفة أو معزولة. هذا الخيار، خيار الحرب كان يمكن أن تكون له تداعيات خطيرة على كل المنطقة، أول نتائج هذا الاتفاق أو هذا التفاهم هو – "بدي كون كتير واقعي" – أنا لا أقول إنه ألغى خيار الحرب نهائياً، إنما أستطيع أن أقول إنه دفعه إلى مدى بعيد. حتى الحرب الإسرائيلية على إيران، أنا لا أصدق ولا أعتقد ـ وهذا فيه دائما نقاش فكري سياسي ـ أنا لا أعتقد أن اسرائيل يمكن أن تقدم على خطوة قصف المنشآت النووية في إيران بدون ضوء أخضر أميركي، لا يمكن. أما بالحرب النفسية، نتنياهو يحكي ما يريد. بالوقائع ـ أنا  أتوقع ـ الأمور مختلفة. أنا برأيي أن الرابح الأكبر هو شعوب المنطقة من خلال استبعاد خيار الحرب
وثانياً فتح أبواب العالم كي "تحكي مع بعضها"، تفتش على تفاهمات ومعالجات ومسؤوليات للملفات المختلفة حيث يمكن ذلك.
وثالثاً ـ وهو المهم جداً جداً ـ أن النقاش الذي حصل، والاتفاق الذي أنتجه الحوار مع دول الـ 5+1 ـ وقبله الذي صار في الملف الكيميائي السوري ـ كرّس واقعاً دولياً جديداً اسمه "تعدد الأقطاب". لم يعد هناك شيء اسمه دولة واحدة تحكم العالم، تقرّر، تحسم، وتأخذ العالم باتجاه معين. هناك مجموعة دول ـ حتى ليس مجرد قطبين ـ هناك مجموعة دول، مثلا هم 5+1، لماذا المانيا معهم؟ ذهاباً بالعالم إلى قيادة متعددة الأقطاب، هذا يفتح الآفاق كثيراً، يمنع الهيمنة والاستبداد الدولي والعالمي، يفتح باباً لمناورات، يعطي هوامش، ممكن الاستعانة بهذا القطب في مقابل هذا القطب، هذه الأقطاب فيما بينها يوجد مصالح مشتركة، يوجد تناقضات، هذا يعطي فسحة لدول وشعوب العالم الثالث، لأزمات المنطقة أن تبحث عن حلول.


س: أمريكا ماذا ربحت من هذا الاتفاق الذي تعتبره سماحتك لمصلحة شعوب المنطقة؟

ج: هناك تحولات مهمة جداً حصلت في المنطقة والعالم فيما يعني السياسات الأميركية والإدارة الاميركية، "بين هلالين" هناك كثير كتبوا من الغاضبين، المحبون نتناقش معهم، الغاضبون ليسوا على جهوزية للسماع، يعني مع العلم أن الاتفاق مرحلي وهناك مسار طويل للنقاش، مع العلم هو بين إيران و5+1، يعني مع المجتمع الدولي، وسارعوا إلى القول إنه بين الولي الفقيه والشيطان الأكبر، والمسألة ليست كذلك.
الأميركيون في نهاية المطاف بعد العام 2000 والسنوات اللاحقة، يعني من خلال إدارة المحافظين الجدد وإدارة جورج بوش، ذهبوا إلى حروب كبرى في المنطقة، كان لديهم مشاريع، منها مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي سقط، وخاضوا حروباً مباشرة كما في أفغانستان وفي العراق وغير مباشرة كما في لبنان وغزة ويخوضونها الآن في أكثر من بلد، منها سورية. حسناً، كل هذه الحروب فشلت، الحرب في العراق فشلت في وضع العراق تحت الهيمنة الاميركية، وهنا الأسباب أصبحت وضعاً آخر، في أفغانستان وصل الأمر إلى طريق مسدود، حزب لبنان وحرب غزة فشلت في أن تنجز مشروعها "الشرق الاوسط الجديد"  كما أرادت السيدة كونداليزا رايس، حتى الآن فشلوا في سورية في إسقاط النظام والهيمنة على سورية، في أماكن اخرى فيما يتعلق بإيران، العقوبات، وأنا لا أقول إن العقوبات لم تؤذِ الإيرانيين، بل هي آذت الإيرانيين وآذت اقتصادهم، لكن هناك صمود وإرادة شعبية ووعي وطني ووحدة وطنية وتمسّك مطلق بالحقوق الوطنية، حسناً، لم يستطيعوا أن يسقطوا النظام في إيران ولم يستطيعوا أن يضعفوا إيران ولم يستطيعوا أن يعزلوها ولم يستطيعوا أن يركّعوها، وهذه كلها معطيات. بالمقابل الوضع المالي والاقتصادي في الولايات المتحدة الاميركية  وفي الدول الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا، واليوم في الإتحاد الاوروبي معروف أن ألمانيا هي من تدعم الاتحاد الاوروبي، الآن إذا اتخذ الألماني قراراً بالخروج من الاتحاد، يوجد دول بأكملها في هذا الاتحاد "تفرط". إذاً، هناك  واقع دولي جديد، واقع أميركي جديد، أميركا اليوم وإدارة أوباما، وعدت بالخروج من الحروب، وأوباما صريح، فهو يتحدث عن ذلك، وجون كيري والرأي العام الأميركي، يقولون جميعاً إن الولايات المتحدة الأميركية لا تريد حروباً، ليس لأن ماهيّتها تغيرت، بل لأن ظروفها هي من تغيرت، وماهيتها أيضاً، من بضعة أيام رئيس أركان الجيوش الاميركية يقول إن مقدراتنا الذاتية العسكرية لقواتنا هي في أدنى مستوياتها منذ عقود من الزمن، وهذا طبيعي لأنه خاض مجموعة من الحروب الفاشلة،  وكانت نتيجتها خسائر ضخمة، وبالنهاية الوضع الإقتصادي والمالي تأثر يالحروب وأثّر على قدرات الجيش. حسناً، وصل الأميركيون إلى مكان يعكس وضعهم الجديد. بالمقابل هذه هي إيران، العقوبات لم تسقطها ولم تضعفها ولم تهزّها وهي جاهزة للتفاهم بالموضوع النووي منذ مدة طويلة، هذا ليس أول تعليق لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 %، في آخر ولاية سماحة السيد خاتمي، عندما كان رئيساً للجمهورية الإسلامية في السنتين الأخيرتين علّق كل التخصيب، وليس ل 20 % فقط، لكنّ المحافظين الجدد وإدارة بوش لم تكن جاهزة  لأي  معالجة لهذا الملف. اليوم وصل الأميركيون (إلى قناعة) ـ وباستطاعتك أن تقرأ جيداً، وأنا أدعو لقراءة دقيقة للمؤتمر الصحفي لجون كيري بعد الإعلان عن الاتفاق، لأن كيري قام بشرح الموضوع وهو يخاطب بذلك الشعب الاميركي، ولم يكن يخاطب العرب والشعوب العربية، كان واضحاً جداً أن الولايات المتحدة الأميركية لا تريد أن تذهب إلى حرب، هي تعبت من الحروب وهي لا تريد أي حروب جديدة، حسناً، إذا هي لم تكن تمانع أن تفتح أبواباً للتفاهم، فكان الملف النووي الذي فُتح الباب من خلاله للتفاهم مع إيران، وتفاوضوا على الموضوع النووي، والذي من خلاله تم التوصل إلى اتفاق مؤقت له ظروف الفشل الأميركي والأوروبي في المنطقة، والذي يقول عكس ذلك فليقُل لنا أين ربح الأميركي حتى الآن ؟


س: الأميركي قال إننا لم نبحث إلا في الموضوع النووي مع إيران ورفضنا البحث بأي ملفات أخرى، هل هذا الأمر صحيح؟

ج: أنا معلوماتي أن الأميركيين كانوا يرغبون بفتح ملفات أخرى في عرض الملف النووي، وهذا كان مطلب قديم، ودائما كان النقاش بين الإيرانيين والأميركيين بالواسطة، سواء من طريق السويسرييين أو من طريق العمانيين أو من طريق العراقيين، بالنهاية باستطاعتهم أن يجدوا الكثير من الأصدقاء المشتركين، كانت المنهجية "على طول" خلاف بالمنهجية، الإيراني يريد أن يناقش في ملفه، والأميركي كان يريد أن يأتي بكل الملفات إلى الطاولة. ليس من مصلحة الإيراني أن تأتي كل الملفات على الطاولة، فمصلحته ـ بمعزل عن موقفه المبدئي ـ أن هناك ملفاً في البداية يعنيه بشكل مباشر وهو حقه الطبيعي، وهم لم يطلبوا شيئاً من الأميركيين، شيئاً من جيب الأميركيين، الإيراني يطالب بحقوقه الطبيعية، بل أحياناً بالحد الأدنى من حقوقه الطبيعية، هذا الملف عالِجوه  ونأتي لاحقا لمعالجة أي ملف من الملفات الأخرى، ضمن أي إطار. 
أنا معلوماتي أن الإيرانيين هم الذين أصروا على أن يكون موضوع النقاش والتفاهم هو فقط التفاهم النووي الإيراني وتأجيل أي نقاش في الملفات الأخرى.


س: رغم ذلك يتوقع بعض المسؤولين الايرانيين أن يكون هناك اتفاق شامل خلال السنة، حسنا سماحتك هل ترى، ورأينا خطوات من نوع نزع بعض الشعارات المعادية،  قرأنا خبراً عن إنشاء غرفة تجارة ايرانية اميركية " لا اعرف إلى أي مدى هذا الخبر صحيح"، ولكن هل ترى بأن هذين الطرفين الايراني والاميركي بالإمكان أن يذهبا الى التطبيع؟ وهذا التطبيع كيف ينعكس على كل المنطقة وملفاتها؟

ج: نعود قليلا إلى الخلف، ثم نعود لاحقاً إلى التطبيع، إذا عدنا إلى المبادئ، حتى من زمن الإمام الخميني "رضوان الله عليه"، وبعده سماحة الإمام الخامنئي "حفظه الله"، خطاب القيادة الايرانية كان دائما يقول: نحن مشكلتنا مع الاميركيين مشكلة تختلف عن تلك التي مع الإسرائيليين ، المشكلة مع الإسرائيلي أنه هذا كيان مغتصب وغير شرعي، موجود بالفرض على فلسطين وشعب فلسطين، لذلك الموقف الايراني بموضوع إسرائيل هو موضوع حاسم ولم يتغير لحظة واحدة، من تأسيس الجمهورية الإسلامية  إلى اليوم.  في الموضوع الأميركي كان الأميركيون دائما يقولون: في اليوم الذي يعترف به الأميركيون بحقوقنا، والذي يتعاطى به الاميركيون معنا باحترام، واليوم الذي يقوم به الأميركيون بالتفاوض معنا بالند للند، واليوم الذي يكون به الاميركيون أن يعطوا شعوب هذه المنطقة حقوقها وأن يتخلوا عن هيمنتهم وحقوقهم واستكبارهم وحروبهم واستئثارهم، نحن جاهزون أن نتكلم معهم، بالمباشر أو غير المباشر، والأطراف التي معها معلومات ومواكبة للموضوع تعلم أنه هذه ليست أول مرة. مثلاً بالملف الأفغاني كان يوجد شيء شبيه لهذا، 5+2+1 كان دول دائمة العضوية ودول أخرى أيضاً، باكستان على ما أظن والهند و +1 ايران، وكان الأميركيون موجودين على الطاولة، وكان هناك حديث مباشر حول الوضع الافغاني. حسناً، وفي ملفات أخرى كالملف النووي الايراني "من زمان" يوجد تفاوض مع ال5+1 والأميركيون موجودون في إطار الـ 5+1.
إذا بالحقيقة وبالآليات لا يوجد شيء جديد، نعم يوجد تحوّل عند الأميركيين، أنا رأيي أن الايراني ما زال على الموقف الذي كان عليه، والتحول كان من جهة الاميركيين، الاميركي عندما يأتي وهو جاهز بالملف النووي يبدأ يعترف، أو عمليا يعترف بالحقوق النووية لايران، وهو يطلب مثلا ضمانات، وايران جاهزة ان تعطي ضمانات ليس فقط للاميركيين بل لكل العالم فيما يتعلق بالسلاح النووي، وهنا نلاحظ اننا نتقدم.
هل نذهب الى التطبيع؟ أنا رأيي انه من المبكر الحديث عن التطبيع، لانه هذا واحد من الملفات العالقة بين الجمهورية الاسلامية والولايات المتحدة الاميركية، سواء تعني ايران أو تعني ملفات المنطقة، لذلك أنا لا اعتقد أن الأمور ستذهب الى التطبيع في وقت قريب، أو في المدى المنظور.


س: لكن رآينا بشكل سريع جولة خليجية مثلا للوزير الخارجية الايراني،  أليس ذلك بداية تطبيع، على الأقل خليجياً؟

ج: ايران كانت دائما حريصة على طمأنة جيرانها، وهي لم تقطع ولا يوم من الايام هذه العلاقات، كانت دائما تقوم الزيارات وتفتح حوار وجاهزة للتفاهم، وجاهزة للطمأنة وجاهزة لتقديم الضمانات، دائما كانت كذلك. يوجد مشكلة عند الطرف الآخر، مشكلة منذ العام 1979، منذ قيام الجمهورية  الاسلامية في ايران، لأن الشاه الذي كان، كان حليفا للاميركيين. هم تعاطوا منذ اللحظة الأولى، وخصوصا المملكة العربية السعودية، تعاطت منذ اللحظة الأولى مع الامام الخميني ومع الدولة الفتية على انها عدو، وهذا ليس كلاما جديدا،  وليس لغة جديدة.
حسنا عندما حرضوا صدام حسين عليه، ودفعوا مئات مليارات الدولارات و"فتح العالم كله" على صدام من أجل أن يهاجم الجمهورية الاسلامية الايرانية، لم يكن وقتذاك لدى إيران حرس وجيشها ضعيف وإمكاناتها متواضعة وكانت ما زالت خارجة من ثورة وهي تبني ذاتها وفتحوا لها حرب، على طول الحدود الايرانية العراقية.
دائماً، للأسف، كانت دول الخليج تناصب الجمهورية الإسلامية العداء، لكن دائماً كانت سياسة الجمهورية الإسلامية باتجاه دول الخليج: حسن جوار، أخوة، صداقة، وتعاون، وجاهزون كي نتحاور على أي موضوع من المواضيع وأي ملف من الملفات، وما يفعله الآن وزير الخارجية الإيرانية هو استمرار للسياسة المتبعة في إيران منذ القدم، أما التكتيك يتغير أحياناً قليلاً، كما المرونة واللغة والأدبيات، لكن جوهر الموقف الإيراني تجاه الخليج هو هذا.
الآن يريد أن يطمئنهم انه لا يوجد شيء على حسابكم، لا يوجد شيء يدعو إلى الخوف والقلق، لماذا أنتم مزعوجون؟ طبعاً هو يريد أن يطمئن السعوديين، لأن دول الخليج المتبقية من الساعات الأولى رحبت بالاتفاق، السعودي قلق وعبّر عن انزعاجه وغضبه من قبل، والإسرائيلي غاضب، هو غير معني بأن يطمئن الاسرائيلي من قريب أو من بعيد، لكن بالنهاية هو معني بأن يطمئن دول الجوار بشكل أو بأخر.


س: هل تتوقع بأن السعودية ستطمئن؟ هل تتوقع بأن تتحسن العلاقة؟ في الوقت الذي نرى فيه السعودية فتحت جبهات أخرى معنية فيها إيران.

ج: لا أريد أن أخلق جواً تشاؤمية، أنا أعتقد أنه يوجد مشكلة حقيقية في هذا الموضوع. أنا مواكب للأداء الإيراني والإدارة الإيرانية لهذا الملف، وإيران منذ سنوات تسعى لفتح الأبواب مع المملكة العربية السعودية ـ دعنا نتحاور ونتفاهم ـ نحن لا نريد أن نتقاتل، نحن لا نريد أن نذهب إلى الحرب "أي إيران والسعودية".
ما هو البديل؟ البديل أن تتحاور الناس مع بعضها، ولكن كل المحاولات لفتح الابواب حتى الآن فشلت، والطرف الذي يقفل الأبواب والشبابيك وكل شيء هو السعودي.
حصلت وساطة باكستانية قبلتها إيران، لكن السعوديين رفضوها. حتى تم نقاش على الأماكن، كـ "أين يلتقي وزراء الخارجية؟ يلتقون في باكستان أو يلتقون في الكويت؟ السعوديين لم يقبلوا. مع ذلك على هامش أحد المؤتمرات في الآونة الأخيرة قبل الانتخابات الرئاسية في إيران، وزير الخارجية الدكتور صالحي ذهب وجلس مع الأمير سعود الفيصل، جلسا لساعتين، كل الوقت صالحي يتكلم لأن سعود لم يكن جاهزاً لأن يتكلم، فقط يستمع، ( يسمع بأهتمام أو عدم اهتمام؟ لا أدري)، لكن لم يكن لديه أي استعداد للنقاش مع أن اللقاء كان ـ وأنت تعرف الدكتور صالحي حاول ـ بأن يكون ودوداً. أنا أعرف أنه قبل وفاة الأمير نايف عندما كان ولي عهد، في آخر حياته، وزير الأمن الإيراني زار المملكة العربية السعودية والتقى مع الأمير نايف، وكان يحاول خلق جو للتفاهم: أين نقاط الإشكال؟ أين نقاط النقاش؟ تعالوا لنتفاهم. لكن الجو كان سلبيا مئة بالمئة، حتى أن أي ثغرة بسيطة إيجابية لم تُفتح.


س: كيف تقرأون هذه السلبية؟ ما هي الرهانات السعودية؟

ج: مشكلة السعودية منذ البداية أنها تعاطت مع إيران على أنها عدو، وعملت خلال 8 سنوات، حرب الثمان سنوات التي وقعت من قبل صدام حسين على ايران، حتى أنا لا أقول الحرب الإيرانية ـ العراقية، حرب صدام حسين على إيران كلها كانت بدفع من السعودية وتمويل سعودي، طبعاً هو (صدام) رجل أيضاً كان لديه استعداداته، وكان لديه طموحاته، ثماني سنوات فشلت الحرب، لكن من دفع ثمنها؟ الشعبان، الشعب الايراني والعراقي، ودفع ثمن الحرب أيضاً الشعب الفلسطيني، الذي هُجّر من الكويت وهُجّر من العراق، ودفع الثمن أيضاً القضية الفلسطينية. في نهاية المطاف السعوديين جاؤوا ليروا كيف يركّبون الوضع..
وأول من دفع الثمن بعد انتهاء الحرب هي دول الخليج، من خلال هجوم صدام حسن على الكويت، مما اضطر، في ظاهر الحال، بدول الخليج بأن تستعين بالجيوش الأميركية والناتو، وجاؤوا وسيطروا على المنطقة واحتلوا المنطقة.
السعودي لم يتوقف، بل أكمل، أنظر كل الإعلام الممول سعودياً، فضائيات، اذاعات، صحف، مجلات، مواقع الانترنت، المثقفون، الإعلاميون، الكتّاب، هل هدأت الحرب السعودية على ايران منذ 1979؟ لم تهدأ يوماً، نعم نحن ربما في لبنان أحسسنا بها في السنوات الأخيرة كثيراً، لكن هذه الحرب لم تهدأ يوماً في أي مكان في العالم، قبل أحداث العراق الأخيرة، بعد أحداث العراق الأخيرة، هكذا يتعاطى السعودي، هنا المشكلة الجوهرية.
السعودي عندما ينظر إلى الإيراني كعدو، هو "فاتح معه" جبهات، فاتح مع الإيراني جبهة في داخل إيران، فاتح جبهة في أفغانستان، فاتح جبهة في باكستان، فاتح جبهة في الخليج، طبعاً بالواسطة، أنا أقول لك بصراحة ـ إن شاءالله الـ OTV تتحمل هذا المستوى من الكلام ـ السعودي لا يملك جرأة أن يذهب إلى حرب مع أحد، لا يملك جرأة أن يذهب إلى حرب عسكرية مباشرة مع أحد، ويدفع الأموال، لديه أموال "الدنيا"، يدفع "الفلوس"، ولذلك هو يحارب بالواسطة في العراق، يحارب بالواسطة في سوريا، يحارب بالواسطة في لبنان، يحارب بالواسطة في باكستان، وفي أماكن أخرى وحتى في داخل إيران، إذاً السعودي يريد أن يكمل بهذه الطريقة، أول نقاش يريد حلاً: هو أنت "يا مملكلة عربية سعودية"، هل أنت تنظرين إلى إيران كدولة أقليمية ـ يا أخي "جارة" ـ صديقة، شقيقة، ما هو التوصيف؟
المشكلة أنا برأيي المشكلة هي جوهرية، حتى الآن وكل واحد لديه طريقته، مثلاً وزير الخارجية الإيرانية الدكتور ظريف ذهب إلى عُمان، الكويت، قطر في أول يوم، وفي الأماكن الثلاثة قال: أنا جاهز بأن أذهب إلى السعودية، ونتفاهم مع السعودية، نتحاور نحن والسعودية.
اليوم أو أمس أو غداً ربما يريد أن يذهب إلى الإمارات العربية المتحدة، هو وفي طهران عندما أعلن أنه يريد أن يذهب إلى الإمارات، قال أنا جاهز، لكن يجب أن نتفاهم على الوقت، حتى الآن لا يوجد أي تعليق إيجابي سعودي.
أنا لا أعرف، هل سيعطونه وقت ليذهب إلى السعودية ويلتقي بهم أو لا، ليس واضحاً لديّ إذا كان هذا الكلام سيحصل أم لن يحصل، إذاً يوجد مشكلة جوهرية.


س: هل هذه المشكلة الجوهرية مذهبية، كما حاول الوليد بن طلال تظهيرها قبل يومين حين قال إن السعودية والسنّة هم مع هجوم اسرائيلي على إيران لأنهم ضد الشيعة؟

ج: قبل أن أعلّق على الوليد بن طلال، أنا قرأت كثيراً لنخب فكرية وسياسية وهي ليست صديقة لإيران بل تنتقد إيران، ويمكن لها موقف سلبي من إيران، اعترضت على كلام الوليد بن طلال، وأول اعتراض كان أنه أنت (الوليد بن طلال) لا يحق لك أن تتكلم باسم أهل السنة، يعني هل حقيقةً أن الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والشعوب الاسلامية، يعني شعب افغانستان، شعب باكستان، المسلمين في الهند، المسلمين في أندونيسيا، في ماليزيا، هل هذا رأيهم؟ رأي الوليد بن طلال؟ أكيد ليس كذلك، أكيد هذا ليس رأي أهل السنّة والجماعة، يستطيع كل واحد أن يتكلم باسمه، ويتكلم باسم دولته، لكن أن يتكلم باسم أهل السنة والجماعة! دعه يقول إن لديه تفويض، من أين أتى بهذا التفويض؟ لنبنِ على هذا الكلام.
أنا أقول إن مشكلة السعودية مع إيران ليست مشكلة مذهبية، فالسعودية في مرحلة من المراحل كانت لديها مشكلة مع جمال عبد الناصر، مع مصر، ولديها مشكلة مع اليمن، ولديها مشكلة مع سوريا، ولديها مشكلة مع كثير من الدول الموجودة في المنطقة، هذه الدول لم تكن لا جمهورية اسلامية ولا يحكمها الولي الفقيه ولا مذهبها شيعي، وإنما هي دول ـ مذهبياً ـ تصنف سنية، اليوم ما هي مشكلة السعودية مع حركة الإخوان المسلمين؟ ألا يوجد الآن حرب شعواء من قبل المملكة العربية السعودية على الإخوان المسلمين؟ بمعزل عن تقييم الإخوان المسلمين وأدائهم ومشروعهم.. هل يوجد مشكلة مذهبية مع الإخوان المسلمين؟ كلا، الموضوع موضوع سياسي، السعودية هي تفترض نفسها قائد العالم العربي، وقائد العالم الاسلامي، ولا تقبل صديقاً، لا تقبل شريكاً، هي تريد من كل دول وحكومات العالم العربي والإسلامي بأن تكون تبعاً للمملكة العربية السعودية، أيضاً هذا مشكل حقيقي، وهذا سبب مشكلتها مع كثيرين، كثير من الدول والحكومات وحتى القوى السياسية في العالمين العربي والإسلامي، لذلك نحن لا نصنّف المشكل على أساس مذهبي وإنما على اساس سياسي.


س: بالمقابل في الدول الخليجية الأخرى هل صحيح أن هناك انفتاحاً سريعاً، هناك تجاوب كبير، مثلاً هل صحيح أنكم استقبلتم شخصياً موفداً قطرياً في الأيام الماضية؟

ج: صحيح، مشكلتي أنا لا أستطيع أن أخبئ، يعني بالمباشر اضطر بأن أجاوب. صحيح، أنظر، دول الخليج عموماً، باستثناء المملكة العربية السعودية، الآن البحرين أصبح هناك مشكلة بسبب موقفنا السياسي من أحداث البحرين، أما عموماً أنا أعرف أن علاقات هذه الدول مع إيران، علاقات معاكسة، لها حسابات مختلفة جداً، هذا بشكل عام.
في الموضوع القطري الذي حدث أن قطر في الآونة الأخيرة ـ في إطار مراجعة في إطار نقاش داخلي في إطار تحولات ما حصلت ـ على مستوى الإدارة القطرية ـ وصلوا إلى مكان ربما يعيدون النظر بكل موقفهم في المنطقة، استراتيجيتهم، سياساتهم..
لكن فيما يعنينا بشكل مباشر، الجماعة قاموا بمبادرة طيبة لها علاقة بمخطوفي أعزاز وعلى قاعدة أن هذه المساهمة من قبل دولة قطر في موضوع مخطوفي اعزاز تعيد فتح الباب فيما بيننا، نحن "ما عملنا مشكل مع حدا". حقيقة نحن مختلفون على الموضوع السوري، ما زلنا مختلفين على الموضوع السوري، كنا حريصين جداً، حتى المختلفين معهم ـ يعني السعودية، قطر، تركيا ـ نحن في خطاب حزب الله ما أسأنا لأحد ـ أما حلفاؤنا فكل واحد له طريقته بالتعبير ـ ولكن نحن حتى مع السعودية (لم نفتح مواجهة)، أنا أنتقد أداء سياسياً، موقفاً سياسياً، ولكن نحن لم نذهب إلى ملفات تانية، "بيقدر الواحد إذا بدو يفتح مشكل أد ما بدّك في ملفات يحكي فيها"، لذلك نحن كنا بفهمنا منذ بداية الأزمة السورية ، سوريا يجب أن تذهب إلى حل سياسي، الحل السياسي يعني أن كل الدول التي تتدخل في سوريا يجب أن تكون شريكة في الحل. إذاً آخر الخط نحن نرى أننا يجب أن نذهب إلى الحل السياسي، يعني لا يجب أن نقطع كل الخطوط ونقفل كل الأبواب، ولذلك بقي خط بيننا وبين قطر، حتى طيلة السنوات الماضية هناك شخص معتمد من قبلهم وشخص معتمد من قبلنا، كل مدة ومدة "ألو كيفك" يعني ما زلنا نحكي مع بعضنا على الهاتف، لكن بالسياسة نحن مختلفون تماماً، "العالم لازم تحكي مع بعضها"، نحن لسنا مع القطيعة.
موضوع سوريا وحكاية "إنه بتخلص بشهر وشهرين"، هذا انتهى. الخيار العسكري في سوريا خيار غير مجدٍ. إسقاط الوضع القائم عسكرياً هذا جنون، هذا ضرب للرأس بالحائط، لذلك أنا أدعو كل الدول التي لها علاقة بما يجري في سوريا أن تساعد باتجاه الحل السياسي، بدأنا نحكي مع بعضنا هكذا، جيد، كيف يمكننا أن نحيّد لبنان عن المشكلة السورية، هذا يمكننا أن "نأخذ ونعطي" نحن وإياه. أنا يمكنني أن أقول إنه بدأ الحكي بيننا وبين القطريين، ولكن أن يكون هناك اتفاقات؟ لا. في النهاية إذا حصل شيء يجب أن يكون بين دولتين لكن نحن كقوى سياسية كان هناك خط كلام بيننا، عاد هذا الخط وانفتح بحدود معينة. الآن، كم يخدم لبنان وسوريا والعلاقات اللبنانية القطرية والعلاقات العربية؟ ليس هناك مشكلة .


س: هل في نفس الجو القطري، على المستوى التركي الذي رأيناه يحاول الانفتاح ولو من باب العراق؟

ج: نحن مع الأتراك، رغم الخلاف الشديد وهو سوريا، في لبنان هنا لم ينقطع الاتصال بين العلاقات الدولية ونواب حزب الله والسفير التركي، و"لا يوم انقطع"، هو يأتي إلينا ونحن نذهب إليه. لما جاء بعض المسؤولين الأتراك إلى لبنان حصلت لقاءات علنية معهم. خط الحكي مع الأتراك ما انقطع في يوم من الأيام، ولكن نحن بيننا وبين الأتراك ليس هناك شي جديد، الجديد هو بين الأتراك والإيرانيين والعراقيين في محاولة واضحة من الأتراك بعد التطورات الأخيرة في سوريا أن يرَوا كيف يعيدون الدفء إلى هذه العلاقات ويرتبون الأمور، لأن أنا بفهمي الأتراك خسروا كثيراً. إذا أخذناهم قبل الأحداث في سوريا، علاقتهم مع إيران كانت ممتازة، مع العراق ممتازة، العلاقة مع الرئيس بشار الاسد ومع الدولة السورية ممتازة، العلاقة مع لبنان ممتازة، دخلوا إلى كل المنطقة، دخلوا سياسياً واقتصادياً، مصانعهم، إنتاجهم، منتوجهم الزراعي وبضائعهم.  الآن أين؟ خارج سوريا، مشكل كبير مع العراق، ضربت العلاقة مع إيران، إلى ما قبل أسابيع بلغت إلى حد شبه قطيعة. فشل في سوريا، أردوغان كان يقول أريد أن أصلي في شهررمضان بالمسجد الاموي، مرّ شهر رمضان مرتين وثلاث مرات، ويمر أربع وخمس مرات. بالقوة لن يستطيع (أردوغان) أن يأتي للصلاة في المسجد الأموي، أيضا اليوم أين تركيا في مصر وفي المنطقة؟ تضررت اقتصادياً وسياسياً ومعنوياً على مستوى حضورها وأيضاً انعكس هذا على أوضاعها الداخلية، يعني هي خسرت خارجياً والآن لديها وضع داخلي ليس هيّنا. ولكن بيننا وبين الأتراك، نحن لا زلنا على ما نحن عليه.


س: ما انعكاس الاتفاق الإيراني الغربي على القضية الفلسطينية وعلى الصراع العربي الإسرائيلي، وتحديداً على موقفكم من هذا الموضوع؟ هل برأي سماحتك أن ايران ستذهب الى تليين موقفها في هذا الموضوع؟

ج: موقف إيران من الموضوع الفلسطيني هو موقف عقائدي. وسأعطيك مؤشراً واضحاً، عندما كان الوفد الايراني موجوداً في جينيف يفاوض والمفاوضات فيها مشكلة ـ حيث حاول الفرنسيون التعطيل وكان الوفد هناك ـ كان هناك اجتماع ضخم في طهران لقادة الباسيج (قوات التعبئة) من كل أنحاء إيران، قرابة الخمسين ألفاً وكان الإمام الخامنئي يخطب فيهم وفي تلك اللحظة تحدث عن موضوع فلسطين، نفس الموقف الإيراني التقليدي من 1979 إلى اليوم، حتى بالعبارة لم يغيّر. حتى من يومين كان عنده خطاب وقال بوضوح: إ